حكاية ثريا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani

 حكاية ثريا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani

.... ذهبت ثريا للصّيادين المختبئين في الجبل  وقصت عليهم حكايتها فتعجبوا منها وقبلوا أن يقيم الأجنبي بينهم ثم بدأوا بالرجوع إلى قريتهم عند الشاطئ وقاموا بترميمها وعادت الزوارق للظهور في البحر كامل اليوم دون خوف
فلقد كانت السفينة الأجنبية تحميها بمدافعها وقام البحارة بتعليم  القرويين الرماية بالبنادق وواصلت ثريا ببيع السلاح إلى القبائل وامتدت  تجارتها حتى وسط البلاد ولما رأت بقية القرى على الشاطئ قوّتها إنضمت إليها ولم يعد القراصنة يجرأون على مهاجمة السواحل التي حصنها الأهالي بمساعدة الأجنبي وصار ذلك الرجل محبوبا لحرصه على سلامتهم
في أحد الأيام أتت محلة الباي لجمع الضرائب ولما رأو الخير الذي أصبح عليه السكان وأسواق السمك العامرة التي يأتيها التجار من كل مكان إستغربوا كثيرا فآخر مرة أتوا لغار الملح كانت القرية مهجورة والناس في الجبال لا يجدون ما يأكلونه
قال قائد المحلة :يجب أن يدفعوا عن هذه السنة وأيضا السنة الماضية هذا هو العدل
وبعد أن دار الكتاب وسجلوا كل شيئ أرسل لشيخ القرية وطالبه بمائة ألف ريال ولما سمع  الشيخ ذلك صعق وقال لقائد المحلة علي آغا : أين الباي لما كنا نتعرض لغارات القراصة ولما كنا نموت جوعا لقد كنتم تعلمون كل شيئ لكن لم يتدخل أحد لمساعدتنا سندفع عشر هذا المبلغ هذا كل ما نقدر عليه ويجب أن تكون مسرورا فأنتم لا تستحقون ريالا واحدا 
قال على آغا :لا تثر غضبي يا رجل، وإلا أمرت بنهب القرية وأخذت حقّ الباي بالقوة هل فهمت ؟
كانت ثريا مارة  بجوارهما وسمعت النقاش الحاد فذهبت إلى قائد المحلة وقالت له :خذ جماعتك وارحل ولا تطل لسانك وإلا قط.عته
لم يصدّق القائد ما سمعه فكيف تجرأ فتاة صغيرة على مخاطبته بهذه اللهجة وقبل أن يتكلم هددته بإبلاغ أمره لجدها الباي وبأنه أساء الأدب في حضرتها
حاول علي آغا تذكر  إن كانت للباي حفيدة أخرى غير الثلاثة اللواتي يعرفهن ثم قال في نفسه : كل شيئ وارد فدائما للقصور أسرارها ثم تلك الفتاة تشبه حورية إبنة الباي في ملامحها وفي الأخير قبل بالشرط الذي وضعه شيخ القبيلة
وسمعت كل القرى ولم تدفع إلا العشر وأدرك علي آغا أن القرى والقبائل المجاورة تطيع ثريا وتستخف بالباي ورأى السلاح في أيديهم وأن تجارته صارت نشطة بينهم ولما وصل القصر حدث الباي عن حكاية ثريا وعن الساحل الشمالي الذي بدأت تفوح منه رائحة التمرد
لكن الباي لم يكن ذلك يعنيه فالجباية تبقى جيدة وهو يعلم أنه لم  يرسل جنديا واحدا لحماية تلك المناطق من غارات القراصنة لكنه بقي مهتما  جدا بموضوع ثريا ولما سأله قائد المحلة عنها وإن كانت حقا حفيدته لم يجبه وأشار إليه بالانصراف
في أحد الليالي جاء للقصر رجل من صقلية وادعى أنّه صائغ إيطالي وطلب مقابلة الباي ولما رآه قال له : كارلو ما الذي أتى بك ألم نتفق أن لا نتقابل ؟
أجابه الرجل : لقد حدثت أشياء كثيرة والأمر لا يمكن السّكوت عنه 
قطّب الباي حاجبيه في دهشة وأجابه: لقد أثرت حيرتي هيا قل ما عندك ولا تخف عني شيئا
إلتفت كارلو حواليه بحذر وقال: يبدو أنك تراجعت عن إتفاقك معنا رغم  أن حصتك من المال تأتيك كل شهر لا تنقص ريالا
رد الباي بعصبية :أخفض صوتك عن ماذا تتحدّث فأنا لا أفهم شيئا ؟
 قال له كارلو : لقد تصدى لنا القرويون في أحد غاراتنا وقت.لوا كثيرا منا واستولوا على سفينة وأغرقوا أخرى هل لديك تفسير  وقبل ذلك خسرنا أربعة سفن إحترقت كلها في مينائها بصقلية ووهناك خامسة لا نعلم عنها شيئا القرويون لا يقدرون على فعل ذلك دون مساعدة منك يا مولاي

•تابع الفصل التالي "قصة ثريا" اضغط على اسم الرواية
تعليقات