رواية شاهد قبر الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
ماتت ؟ ماتت ازاى ؟ وامتا ؟ صرخ ناصر وعقله يكاد يجن ...
همست امه، كل حى ميت يا ابنى دا حال الدنيا.
انتفض ناصر ،نوال ماتت ؟ عقله لا يريد أن يصدق
ماتت كده ؟ راحت من غير ما اشوفها ؟ اتكلم معاها؟ اخدها فى حضنى ؟ ماتت وانا جاى ازفلها الفرحه ؟ نزلت دموع ناصر من غير وعى، احس ان صدره انشق نصفين
والصاله تدور به كأنه داخل مفرمه، همس ليه كده يا نوال؟
ليه تعملى فيا كده يا نوال وجعل جسده يرتعش بطريقه غريبه، اتكاء على الطاوله من يراه لا يقول انه صبى
بل كهل احنت ظهره السنون والأحزان.
والدته قربت منه، صلى على النبى يا بنى متعلمش فى نفسك كده.
نظر ناصر إلى امه كأنه اول مره يراها ،لم يراها كأم بل كمذنب
مجرم ،قاتل، انتى السبب، قلتلك بلاش تجوزيها لفتحى
وفتحى قتلها.
قالت امه، وفتحى ماله يا ابنى، دى اعمار واجال وكل نفس ليها وقت
ابتسم ناصر بجنون، فتحى ماله ؟ فتحى كان بيضربها، بيعذبها ،بيكتفها ،فتحى كسر دراعها وحطم جسمها واحنا عملنا ايه ؟
قلناله اتفضل خدها عندك احنا مش عايزنها.
وحد الله يا ناصر يا ابنى همس والده بحزن ،لكن ناصر كان فى حاله من الاوعى، لا اله الا الله محمد رسول الله
بعتوها عشان الفلوس ؟
عايزين فلوس ؟
خدو الفلوس اهى ،فتح ناصر الشنطه واسقط محتوياتها على الأرض ،،رزم من النقود ،أوراق من فئة المئتين، بعثرها ناصر على البلاط بقدمه
خدو الفلوس وعيشو وانسو ان ليكم ابن اسمه ناصر.
كانت والدته تبكى على الجدار ووالده صامت مصدوم
واخته المتبقيه تنظر إلى النقود الكثيرة الكافيه ان تغير حياتهم للأبد.
أثناء سيره فى الشارع تسأل ناصر، ليه كل حلم الإنسان بيحققة لازم يتكبد خساره قصاده أكبر منه فى الحجم؟
تمنى لو انه ما كسب قرش واحد وان ظلت نوال حيه
كان يعرف ان نوال ملهاش فى الحياه غيرة
لا يمكن أن تشكى او تتكلم لشخص غيرة، وماذا فعل ناصر ؟
تخلى عنها
هرب مثل الجبان وتركها تعذب وتهان وتسحق مثل حشره
عام كامل يا ناصر لم تسأل عن اختك ، ايه كمية الجحود دى ؟
كان قلب نوال طيب لا يتحمل مشقة الحياه وبدل ما تكون لها عون كتف تستند عليه اختفيت يا جبان، ركضت خلف حلمك
بقى معاك ورشه ؟ بقيت المعلم ناصر ؟
انشهرت والناس كله بتعرف اسمك؟ كل ذلك لا يساوى ضحكه واحده من فم نوال.
تذكر ناصر ان نوال فى عام زواجها الأول وخلال مقاطعته لها ربما لم تضحك ولا مره
وعندما توسلته ان يأكل معها رفض ! كرامته نقحت عليه
كان يظن ان هناك ايام كثيره وان الزمن سيمنحه الفرصه
الأن يندم على كل لحظه اختار فيها ان لا يكون معها.
فتحى لم يقتل نوال، والدته لم تقتلها ،من قتل نوال ويستحق المحاكمه شخص واحد ،انه هو ولا احد اخر
ما كان لفتحى ان يستفرد بنوال ويسحقها لولا انه تخلى عنها
كانت دموعه تغرق وجهه وملابسه والشارع يأخذه حيث أراد
مر امام القهوه ورأى فتحى جالس يدخن الشيشه ويلعب الضمنه ،وقف ينظر إلى فتحى، انتبه النادل وصرخ معلم ناصر يا مية مرحبه ،اتفضل اشرب حاجه
التقت عينه بعين فتحى لحظه، لم يكن فى عين فتحى تشفى
او سخريه ،بل لامبلاة مقيته ،كانت اخبار ناصر وصلتهم
ويعرفون انه معلم كبير، لكنهم لا يعرفون انه يمتلك ورشه لوحده ،ورشه اشتراها بعرقه ومجهودة من أجل شيء واحد فقط ،ان يرى الابتسامة على وجه اخته
واخته ماتت ،مشى ناصر فى طريقه، مردش على حد، كان يعرف ان عليه أو يواصل المشى حتى تكل قدميه ويسقط من الاعياء.
لما وصل الورشه راح المخزن ورمى جسده على الأرض ثم نام كأنه ميت لأكثر من أربعة وعشرين ساعه
فى الحلم زارته نوال، لم تكن سعيده، ولم تكن حزينه أيضآ
كان وجهها خالى من المعالم مثل بقية ايام حياته.
وعندما أستيقظ ظل صامتا ،كان يعمل ويعاين الأعطال ويمارس شغله بدقه لكن بصمت ،طوال ايام لم يخالط لسانه لسان إى شخص ،جعل كل همه العمل، وبعد شهرين فتح فرع جديد يحمل اسم ورشته وكان ينتقل بينهم لتصليح الحالات الصعبه ،ازدهر عمل ناصر ،الاف الجنيهات كانت تضاف لحسابه بلا شغف او اهميه ،مجرد رقم يتزايد بأستمرار
كبر ناصر قبل أوانه وبعد ستة أشهر وصلت والدته الورشه
كان فرح اخته المتبقيه تحدد بعد شهر ،لم يصرخ ناصر
لم يتهمها بالخيانه ،لم يشك فى حزنها او فرحتها ،قالت انت اخوها الوحيد لازم تكون موجود.
•تابع الفصل التالي "رواية شاهد قبر" اضغط على اسم الرواية