رواية بين نارين الفصل السادس والاخير 6 - بقلم ناهد خالد

 رواية بين نارين الفصل السادس والاخير 6 - بقلم ناهد خالد

لا ده مش بيتي, ده بيتك وانتَ مش بتحبني. 

 هز سالم راسه بتفهم وقال:

- انا عمك فلازم تكون متأكد اني بحبك, وبيتي هو بيتك, يعني البيت هنا زي بيت سعد بالظبط, وكمان تقدر تشوف إيه اللي ناقصك عشان تبقى اوضتك زي اوضتك القديمه وانا هجيبلك كل حاجه فيها.

 بصله بنظرة خوف وهو بيسأله بذكاء:

- ليه؟ هو انا هقعد هنا كتير؟

- مش بالظبط, بس يعني حتى لو بابا ماما رجعوا وانتَ رجعت بيتك, انا حابب اخلي الاوضه دي تبقى موجوده ليك في أي وقت تيجي تزورني تدخل تلعب فيها براحتك.

- بس بابا كان بيتخانق مع ماما لما بتقوله نيجي عندك او يكلمك. 

واضح ان كره سعد له مانتهاش ابدًا لدرجة إنه بيمنع مراته وابنه يكلموه لا وبيتخانق معاهم لو جابوا سيرته! نفض دماغه من الموضوع عشان ميضايقش تاني بعد ما صفى نفسه على قد ما قدر وقال:

-حبيبي انا وبابا كنا متخانقين شويه وخلاص اتصالحنا.

- بجد؟ 

- اه بجد قولي بقى حابب تعملي إيه في اوضتك؟

 بدأ عمرو يتخيل الاوضه بشكل جديد ويوصفله الالعاب والحاجات اللي حابب تكون موجوده عشان تشبه القديمة…

 كان سالم بيبصله وهو بيتكلم بحماس طفولي جذبه له وخلاه يحس انه ماينفعش ابدًا ياخده بسبب حد تاني, مجرد طفل سهل جدا يكسبه والاسهل انه يكون ابن حقيقي له..

—---------------

بعد ١٠ سنين…

_خلاص يا سالم، اهدى عشان خاطري.

بصلها بغضب كبير:

_اهدى! انتِ عارفه انه كان هيترفض النهارده من المدرسة، البيه عامل بلطجي..

رد عمرو بضيق:

_يعني حضرتك شايف انه يضربني واسكت! ليه مش راجل؟

قرب منه ومسكه من ياقة قميصه بغضب:

-راجل! هو انتَ عشان ما شنبك خط وطولت حبتين بقيت راجل! طب قولي يا راجل.. هي الرجولة بالبلطجه؟ بأنك تضرب واحد تفتح راسه وكان ممكن يموت فيها.

اتدخلت بسملة بعصبية ورفض لطريقته:

_دي مش طريقة يا سالم، التفاهم مش كده.

_التفاهم ده لو اول مره، لكن دي تالت مره يضرب حد من زمايله، يخلي واحد ولا يسوى يقف قدامي ويقولي ربي ابنك!

وطى عمرو راسه وهو بيقول باحراج:

_انا اسف يابابا، انا والله كان هاين عليا اقوم افتح راسه لما قالك كده، لانك مربيني احسن تربيه، ومش هسمح حد يشكك في تربيتك ليا.

هز سالم راسه بيأس وبص لبسمله اللي مقدرتش تمنع ضحكتها وقال وهو بيسيب قميصه:

_برضو فتح راس! يا بني انتَ كان طموحك تطلع قطاع طرق!

ارفع راسك متوطيهاش قدام اي حد حتى لو انا.

رفع راسه وبصله، فاتنهد سالم وقال:

_انا بتحرق لو حد قال في سيرتك كلمة وحشه، مش عاوز حد يبصلك نظرة متعجبكش، عشان تبقى محترم بين الناس لازم تكون اخلاقك محترمه وتستحق الاحترام، مش ماشي تضرب في خلق الله، يا بخت من قدر وعفي، كان ممكن تقدم شكوى في زميلك بدل ما تمد ايدك عليه وتشيل نفسك تهمه، اخد الحق حرفه يا عمرو، والشطارة تاخد حقك من غير ما تغلط نفسك..

قرب عمرو منه وحضنه فجأة وهو بيقول:

_منك نتعلم يا كبير.

حضنه وضرب على ضهره بهزار:

_يا ريتك تتعلم يا حبيب الكبير.

رفعت بسمله حاجبها باستنكار:

_والله! يعني نشفتوا دمي في الخناق بينكوا وفي الاخر تحضنوا وتحبوا في بعض.

بعدوا عن بعض وبصوا بمكر وسالم بيقول:

_شكل امك ناقصها شوية دلع...

غمز له عمرو:

_ده بقى عيب في حقنا...

وقربوا منها بخطر فجريت لتحت وهي بتصرخ بضحك:

_لا.. ابعدوا لاحسن اصوت والم عليكوا البيت..

ضحك عمرو وهو بيجري وراها:

_بيت ايه يا ام عمرو، هو في غيرنا فيه... هتلمي الحيطان!

________

بعد ٣ سنين تانيين...

-يا حبيبي انا قلتلك خلاص شوف الكليه اللي انتَ عاوزها وادخلها انا ما عنديش مشكله.

 قالها سالم وهو قاعد قدام عمرو اللي بقى خريج ثانويه عامه,  واللي رد بهدوء المعتاد:

- بس حضرتك كنت عاوزني ادخل هندسه,  لو لسه عاوز ده انا ما عنديش مشكله,  انا بس حسيت ان ممكن أأدي احسن في كلية الشرطة, لكن زي ما قلت لحضرتك انا ما عنديش مشكله ادخل هندسه ولو ده كان حلمك فيا فانا اكيد هحققهولك. 

 وقف سالم وقرب منه وربط بكف ايده على كتفه وهو بيقول بابتسامه:

- طب ده انا كفايه عندي انك مستعد تتنازل عن حلمك عشان حلمي انا,  لكن ده ما كانش حلم زي ما انتَ متخيل انا بس كنت بقول اني حابب تدخل هندسه لكن عاوز تدخل اي كليه تانيه غيرها ما عنديش أي مشكله, انتَ لما جيت تدخل علمي علوم او علمي رياضه كنت بتفكر تدخل علمي علوم ما قلتلكش لا لازم تدخل علمي رياضه عشان الهندسة, فيا حبيبي انا معاك في أي حاجه تختارها بالعكس انا هكون مبسوط انك داخل الحاجه اللي انت حاببها وشايف نفسك فيها. 

-إيه اللي انت بتقوله ده يا سالم انتَ هتعوم على عومه؟ 

 قالتها بسمله وهي واقفه على باب اوضه المكتب, فهمس له سالم من قبل ما يبصلها:

- انتَ قدرت تقنعني ربنا معاك بقى مع امك.

قربت منهم وهي بتقول بدموع في عينيها رغم الغضب اللي واضح على وشها:

- مافيش حاجه اسمها شرطه, انتَ هتدخل هندسه زي ما ابوك قال, وانسى اننا نوافق تدخل شرطه دي, وان كان هو قبل انا مش هقبل. 

 قرب منها عمرو وهو بيحاول يسايسها بطريقته المعتاده:

- طب ممكن تفهميني بالراحه ليه مش عاوزاني ادخل شرطه؟ يعني انتِ تكرهي ان ابنك يكون ضابط قد الدنيا ويتعمل له الف حساب!

- انا مش فارق معايا إنك يتعملك الف حساب, ولو بقيت مهندس برضو هتكون قد الدنيا, لكن شرطه لا, يا ابني هو انتَ مش  بتسمع اللي بيحصل, ازاي عاوزنا نوافق نوديك مكان حياتك هتبقى في خطر, ده غير طبعًا انه شغل متعب جدًا ومش مستقر.

- يا حبيبتي اي شغلانه في الدنيا متعبه, واي شغلانه وراد انها ما تبقاش مستقره, حتى المهندس بيجيله ايام يسهر في الموقع, كل الشغل كده, وان كان بقى على الخطر فاللي ماشي على الطريق بعربيته رايح شغله في خطر, ووارد يحصل اي حاجه ويعمل حادثه لو احنا بقى هنفكر فيها كده.

 اتدخل سالم وهو بيقول:

- بسمله ابنك معاه حق, كلها اعمار, والخطر مع الانسان في أي وقت وفي أي مكان, يعني هو المهندس مش ممكن تحصله اصابه في الموقع يروح فيها!  خليه يعمل الحاجه اللي هو حاببها.

 بصت للارض بزعل واضح وقالت:

- لا خلاص ما دام انتم اتفقتم فانا اكيد مش هقدر عليكم. 

 قرب عمرو وباس راسها وهو بيقول:

- طب والله لو قلتِ دلوقتي انك مش هتبقي راضيه لو قدمت في كلية الشرطة, مش هقدم فيها واروح اقدم في الهندسة.

 رفعت عينها وهي بتقول بيأس:

- دايمًا بتعرف تضحك عليا يا عمرو! 

 ضحك و ضحك سالم من وراه وهو بيأكد على كلامها ان دايمًا عمرو بيعرف يسايسهم كويس جدًا. 

- كده يا بابا نبدأ نقدم في كلية الشرطة…

عمرو عارف طبعًا ان سالم مش ابوه, لكن هو يمكن اوقات بينسى انه عمه, لأنه من وقت ما كبر وهو في رعايته وماقصرش معاه ابدًا لا هو ولا بسمله, عشان كده دايمًا شايفهم ابوه وامه الحقيقيين.

 وكان تدبير ربنا افضل من دوامه كان هيدخل فيها سالم, اللي ماحسش للحظه في كل السنين اللي فاتت انه ندم لأنه ما عندوش طفل من صلبه, ولا حس في لحظه ان لو كان عنده ابن حقيقي كان هيفرق في حاجه عن عمرو, بالعكس كان يمكن يكون مش بار بيهم او متعب او قلبه جاحد, لكن عمرو كان الابن اللي بيتمناه أي أب وأم… وكأن ربنا حط كل العوض فيه. 

انتهـــت بحمد الله

يتبع الفصل كاملا اضغط هنا ملحوظه اكتب في جوجل "رواية بين نارين دليل الروايات" لكي تظهر لك كاملة

•تابع الفصل التالي "رواية بين نارين" اضغط على اسم الرواية

تعليقات