رواية قانون نوح الفصل السادس 6 - بقلم الكاتبة نون

 رواية قانون نوح الفصل السادس 6 - بقلم الكاتبة نون

لم يكن الظلام هو العدو هذه المرة، بل الصمت 
داخل الكوخ الخشبي تحول تنفس نوح إلى لهاث مكتوم ومؤلم
بينما كانت يده تضغط على مسدسه بقوة وعينه الرمادية تحاول اختراق عتمة الليل عبر شقوق النوافذ.
همست حور وصوتها يرتجف وهى جاثية بجواره
"نوح.. هما كتير؟"
لم يجبها بكلمات
بل سحبها بيده السليمة لتجلس خلف أريكة جلدية قديمة  وقال بصوت هامس لكنه صارم كالأمر 
"مهما حصل.. متتحركيش من هنا.. المسدس ده تخليه معاكي.. لو حد دخل غيري.. اضربي في المليان.. فاهمة؟"
وضعت يدها الباردة على يده المشتعلة بالحمى
 وقالت وعيناها تلمعان بالدموع والإصرار
"مش هاخد المسدس.. عشان أنت اللي هتحميني بيه.. أنا واثقة فيك يا كينج
نظر لها نوح نظرة طويلة
 نظرة ودع فيها غروره وكبرياءه ولم يتبق فيها سوى خوف رجل عاشق على حبيبته
وفجأة.. تحول سكون الليل إلى جحيم.
**"طااااخ!"**
رصاصة قوية اخترقت الخشب الهش تبعها وابل من النيران حول الكوخ إلى غربال.
تطاير الخشب والزجاج، وانبطح نوح فوق حور يحميها بجسده للمرة الألف بينما الرصاص يمزق الأثاث حولهم.
صرخ أحد الرجال من الخارج 
اخرج يا نوح.. سلم نفسك واحنا نوعدك بموت رحيم.. وإلا هنولع في المكان بيكم
كان صوت "عقرب"، الذراع اليمين لعاصم الجارحي.
تحامل نوح على جرحه ونهض نصف نهضة، وصوب مسدسه بدقة مرعبة نحو النافذة.. أطلق ثلاث طلقات فقط.
سُمعت صرخة مكتومة في الخارج وسقوط جسد.
صرخ نوح ساخراً رغم ألمه
الموت الرحيم ده خليه لأمك يا عقرب.. اللي عايز ياخد روحي يقرب ياخدها بيده
اشتد إطلاق النار، وبدأت رائحة الدخان تتسلل.. لقد نفذوا تهديدهم ألقوا زجاجات 
مولوتوف على سقف الكوخ الخشبي.
النار بدأت تأكل المكان بسرعة جنونية.
نظر نوح حوله، أدرك أنها النهاية إذا بقوا دقيقة واحدة.
نظر لحور التي كانت تكتم سعالها من الدخان، وقال
"لازم نخرج.. لو خرجنا من الباب الأمامي هيكون انتحار.. 
المطبخ فى شباك صغير بيطل على الغابة.. ده طريقنا
سحبها وجروا وسط الدخان والنيران التي بدأت تلتهم البيت
وصلوا للمطبخ
 ركل نوح النافذة بقدمه فحطمها وحمل حور ليعبرها أولاً.
"اجري وسط الشجر.. متقفش غير لما تبعدي
"وأنت؟" صرخت حور وهي تتشبث به.
دفعها نوح بقوة "أنا وراكي.. يلا!"
قفزت حور، ولحق بها نوح بصعوبة بالغة
 سقط على الأرض خارج الكوخ وتأوه جرح ظهره انفتح والنزيف عاد أشرس من الأول.
لاحظهم أحد رجال عاصم
هربوا من ورا اهم هناك
بدأت المطاردة وسط غابة النخيل الكثيفة المحيطة بالمزرعة.
الرصاص يطن بجوار أذانهم، ونوح يترنح يستند على حور تارة
ويطلق النار خلفه تارة أخرى ليغطي انسحابهم.
وفي لحظة تعثر نوح 
بجذع شجرة وسقط على وجهه.
حاول النهوض لكن جسده خانه.. النزيف استنزف كل طاقته.
زحفت حور إليه بلهفة، رفعت رأسه ووضعته على حجرها، وصرخت بانهيار
"نوح! لا.. متستسلمش.. قوم عشان خاطري!"
نظر لها نوح بعيون نصف مغلقة، وابتسم ابتسامة شاحبة، ومد يده الملطخة بالدم والتراب ليمسح دمعة على خدها
"خلاص يا حور.. طاقتي خلصت.. سيبيني واهربي.. هما عايزيني أنا.. لو لاقوني ميت مش هيأذوكى.. اهربي".
هزت رأسها بجنون، واحتضنت وجهه بين كفيها
"مستحيل.. أنا دكتورة وظيفتي أحافظ على الروح.. وأنت روحي يا نوح.. سامعني؟ أنت روحي
لأول مرة تعترف.. ولأول مرة يشعر الكينج بالضعف والقوة في آن واحد.
سمعوا صوت خطوات تقترب وتكسير أغصان الشجر.. لقد حاصروهم.
سحب نوح حور خلفه، وأسند ظهره لشجرة ضخمة، ورفع مسدسه الفارغ إلا من طلقتين.
قال بصوت خافت
طلقة ليهم.. وطلقة ليا لو حاولوا يلمسوكي
ظهر "عقرب" ومعه خمسة رجال مسلحين
ووجوههم مغطاة بالأقنعة، والشرر يتطاير من عيونهم.
ضحك عقرب وهو يرى الكينج مكسوراً
نهاية تليق بيك يا كينج.. 
مرمي في الطين ومعاك دكتورة العيال.. ها.. تحب نخلص عليك ولا تتفرج الأول وإحنا بنتسلى بيها؟"
ضغط نوح على الزناد، وعيناه تشتعلان غضباً.. لكن فجأة..
**"ويييييي ووووو ويييييي ووووو"**
شقت سكون الليل ووحشة الغابة أصوات سارينات الشرطة..
 ليس سيارة واحدة.. بل دفاع كامل.
أضواء زرقاء وحمراء غمرت الغابة من كل اتجاه.
ومكبرات صوت ضخمة زلزلت المكان
"سلموا نفسكوا.. المكان كله محاصر.. بقوات الأمن المركزي
ارتبك رجال عقرب.. الشرطة؟ كيف وصلوا إلى هنا؟
نظر عقرب لنوح بغل "بلغت عننا يا جبان؟"
ابتسم نوح بوهن: "أنا مطلوب زيي زيكم.. بس الفرق.. إني حسبتها صح".
استغل نوح ارتباكهم وأطلق رصاصته قبل الأخيرة على ساق عقرب الذي صرخ وسقط
 بينما فر رجاله هاربين خوفاً من الشرطة.
اقتربت القوات  بالسلاح.
نزل ضابط برتبة كبيرة، ووجه سلاحه نحو نوح .
رفعت حور يديها وهي تبكي وتصرخ
"أرجوكم.. هو مصاب.. بينزف هيموت.. هاتوا إسعاف!"
نظر الضابط لنوح الملقى على الأرض، ثم لحور، وقال بجمود
القبض على نوح السيوفي.. المتهم الأول في قضية غسيل الأموال وقتل رجال أعمال.. وخطف الدكتورة حور
نظرت حور لنوح بصدمة.. التهم جاهزة
حاول نوح الكلام، لكنه فقد الوعي تماماً، وسقطت يده من على الشجرة.
صرخت حور باسمه، وهجمت عليه تحتضنه، بينما الجنود يحاولون إبعادها عنه بالقوة.
"سيبوه! هو ماخطفنيش.. أنا مراته! سامعين.. أنا مراته!"
توقف الجميع عن الحركة..
حتى الضابط نظر لها بذهول.
هل ألقت قنبلة لتوها لتنقذه من تهمة الخطف؟
 أم أنها ورطت نفسها معه في الهاوية؟
تم حمل نوح في سيارة الإسعاف تحت الحراسة المشددة، وتم القبض على حور ووضع "الكلابشات" في يدها الرقيقة لأول مرة.
وفي سيارة الترحيلات، نظرت حور من النافذة للظلام..
لقد دخلت عالم نوح بالصدفة..
لكنها الآن أصبحت جزءاً منه.. "مدام نوح السيوفي" أمام القانون.
ولكن، هل سينجو نوح من الموت في المستشفى؟
وهل ستصمد حور في تحقيقات النيابة أمام دهاء "عاصم" الذي قلب الشرطه كلها ضدهم؟

•تابع الفصل التالي "رواية قانون نوح" اضغط على اسم الرواية

تعليقات