رواية بديل مؤقت الفصل الخامس 5 - بقلم الاء محمد حجازي

 رواية بديل مؤقت الفصل الخامس 5 - بقلم الاء محمد حجازي

انا كنت بالنسبة لهم… رهان، كانوا مترهنين عليا… لو عرف يوقعني في حبه… هي توافق تتخطب!

سكتت…وبعدين همست:
_ أنا كنت لعبة…

شيماء سكتت لحظة…وبعدين مسكت وشها بين إيديها…وبصت في عيونها بحنان هادي:
_ حبيبة… اسمعيني كويس.

مسحت دموعها بإيدها:
_ أنا قلتلك قبل كده إن سيف شخص لا يُؤتمن… بس إنتِ ما سمعتيش.

بس صوتها ما كانش فيه لوم…كان فيه احتواء.
_ بس ده مش معناه إنك انتهيتي.

هزت راسها بهدوء:
_ اللي حصل ده… مش نهاية الدنيا… ولا حتى نهاية العالم.

ابتسمت ابتسامة خفيفة:
_ ده درس.
درس قاسي… آه…
بس مهم.

قربت منها أكتر:
_ كل واحد بيدخل حياتنا… ويمشي… بيبقى ربنا باعته لسبب.
علشان نتعلم حاجة.

بصت لها بعمق:
_ وإنتِ اتعلمتي.

سكتت لحظة… وبعدين قالت:
_ وعلى فكرة… إنتِ ما حبتيش سيف.

حبيبة بصت لها باستغراب:
_ إزاي؟

شيماء ابتسمت بحزن:
_ إنتِ حبيتي الإحساس… مش الشخص.
حبيتي الحنان اللي كان بيديهولك… الاهتمام… الكلام الحلو… بس هو نفسه؟
لا.

مسكت إيديها:
_ لأن اللي بيحب… ما يكسّرش بالشكل ده.
الحب مش لعبة… ولا رهان.

سكتت لحظة… وبعدين صوتها بقى أهدى:
_ حتى لو حبتيه بجد…لازم تفوقي.
علشان نفسك.
مفيش حد في الدنيا يستاهل إنك تدمّري نفسك علشانه.

تعرفي كنت في مرة بقراء كتاب وخت بالي من مقوله حلوه جدا:
التعلق المرضي بالاهتمام هو اللي بيخلينا نقبل بفتات المشاعر ، وبنرضى بوجود باهت في حياة ناس مش شايفة قيمتنا أصلاً ، الفكرة إننا أوقات بنربط ثقتنا في نفسنا بكلمة حلوة من حد معين ، أو برد فعل مستنيينه يرجع لنا الروح ، وبنتحول من غير ما نحس لرهائن في إيد اللي قدامنا ، بيحركونا زي ما هما عاوزين بمجرد ما يغيبوا أو يظهروا ، القوة الحقيقية بتبدأ لما تدرك إن قيمتك ثابتة سواء الحد ده قدرها أو لاء ، وإن الحب اللي بيذلك وبيلغي شخصيتك هو في الحقيقة سجن متغلف بكلمات ناعمة ، جرب تسحب تركيزك من مراقبة الشخص التاني وترجعه لنفسك ، هتكتشف إنك كنت حارم روحك من هدوء كبير عشان بس ترضي حد مش فارق معاه تعبك ، اللي يستاهلك بجد هو اللي بيخليك تحس إنك كفاية من غير ما تضطر تشحت منه اهتمام .

وده بالظبط اللي حصل معاكي.

وبعدين قالت بهدوء أعمق:
_ بصي… أنا هحكيلك حاجة.
في قصة في القرآن عن سيدنا يوسف عليه السلام… اتظلم… واترمي في البير… واتباع عبد… واتسجن ظلم.

بصت لها:
_ تخيلي؟ نبي… وكل ده حصل له.
ومع كده… صبر.
وما قالش ليه يا رب… وما كفرش… وما ضعفش.

وبعدين قالت الآية بهدوء:
_ "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ"
يعني صبر من غير شكوى… من غير يأس.

وكملت:
_ وفي الآخر؟
ربنا رفعه… وخلاه عزيز مصر.

ابتسمت:
_ عارفة ليه؟
علشان صبر.

وبعدين كملت:
_ وربنا قال في القرآن:"إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
مش بعد العسر… لا… معاه.
يعني وإنتِ في أصعب لحظة… في خير جاي.

مسكت إيديها أكتر:
_ والنبي ﷺ قال: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير"
حتى الحزن… فيه خير.

بصت لها بحب:
_ اللي حصل لك ده… ابتلاء.
وربنا لما بيحب حد… بيختبره.
مش علشان يوجعه…علشان يقويه.

صوتها بقى حنون جدًا:
_ إنتِ مش ضعيفة يا حبيبة… إنتِ موجوعة.
وفي فرق كبير.

رفعت وشها:
_ فوقي بقى… عيشي لنفسك.
عيشي علشان ربنا… علشان كرامتك… علشان مستقبلك.
مش علشان حد كسرِك.

حبيبة كانت بتبص لها…والدموع لسه في عينيها…بس لأول مرة…في حاجة اتغيرت.
نور صغير…دخل قلبها.
يمكن ضعيف…بس موجود.

فجأة…
باب الأوضة اتفتح بهدوء.

أمها دخلت…
كانت واقفة شوية تسمع من برا… وكل كلمة كانت بتخبط في قلبها.

بصت لحبيبة… وبعدين لشيماء…
وقربت منهم وقالت بصوت هادي… بس مليان حنان:
_ شيماء عندها حق في كل كلمة قالتها.

قعدت جنب حبيبة… وحطت إيديها على شعرها تمسح عليه:
_ عشان خاطري يا بنتي… قومي من اللي إنتِ فيه ده… كفاية كده.

صوتها كان بيترعش:
_ أنا قلبي بيوجعني وأنا شايفاكي بالمنظر ده…
أنا عايزاكي قوية… عايزاكي واقفة على رجلك… مش مكسورة كده.

حبيبة بصتلهم الاتنين…نظرة طويلة…وبعدين قالت بهدوء غريب:
_ إنتوا عندكم حق.

سكتت لحظة… وكملت:
_ أنا فعلاً لازم أتغير.

نبرة صوتها كانت باردة… محسوبة:
_ الزمن ده ما عادش ينفع فيه الطيبة.

بصت قدامها:
_ وكل اللي حصل ليا … كان بسبب طيبتي الزيادة.

عينها لمعت بحاجة جديدة:
_ وأنا لازم أخد حقي… من كل اللي أذوني.

شيماء بسرعة قالت بخوف:
_ لا يا حبيبة…

قربت منها:
_ إحنا عايزينك تبقي قوية… مش تتحولي لشخص تاني!
مش تدوسي على الناس… ولا تأذيهم زي ما أذوكي!
سيبي ربنا هو اللي يجيب لك حقك.

حبيبة بصتلها…وابتسمت ابتسامة خفيفة… بس باردة:
_ وهو ده اللي هيحصل.

النبرة دي…خوّفت شيماء، قالت بسرعة:
_ إنتِ ناوية على إيه يا حبيبة…؟

حبيبة قامت من مكانها ببطء…وبصت قدامها بثبات:
_ أنا ناوية على كل خير.

سكتت لحظة…وبعدين كملت:
_ ناوية أرجع شغلي.
_ وناوية أوريهم… حبيبة الهبلة اللي كانوا بيتسّلوا بيها… بقت إزاي.

صوتها بدأ يقسى:
_ كلهم لازم يدوقوا…من نفس الكاس اللي أنا دوقته.

بصت لهم بعين مليانة وجع وغضب:
_ نفس الظلم…
_ نفس المر…
_ نفس الكِسرة…

شهقت وهي بتكمل:
_ نفس الخيانة…
_ ونفس الخذلان…

وقربت خطوة:
_ وحتى نفس الرهان.
سكتت…والهدوء رجع تاني…بس المرة دي…كان هدوء قبل العاصفة.

أمها بصتلها…نظرة عميقة… فيها حزن… وخوف… وحكمة سنين.
مسكت إيديها بهدوء… وقالت بصوت دافي:
_ اسمعيني يا حبيبة… واسمعيني كويس أوي.

سكتت لحظة… وكملت:
_ مش عشان حد أذانا… نتحول لنسخة شبهه.
مش عشان حد كسرنا… نكسر غيرنا.

ومش عشان حد ظلمنا… نبقى إحنا الظالمين.
ضغطت على إيديها:
_ الطيبة اللي فيكي… دي مش ضعف.
دي نعمة.
نعمة ناس كتير محرومين منها.

بصت في عينيها:
_ وإنتِ مش غلطانة إنك كنتي طيبة… الغلط… في اللي استغل الطيبة دي.

صوتها بدأ يقوى شوية:
_ بس لو إنتِ قررتي تبقي زيهم…ساعتها إنتِ اللي هتخسري نفسك.

قربت منها أكتر:
_ يا بنتي… الدنيا مش دايرة علشان نرد الأذى بالأذى.
الدنيا دايرة علشان نثبت نفسنا… مش نكسر غيرنا.

دموعها نزلت وهي بتكمل:
_ إنتِ لو دخلتي طريق الانتقام… هتتعبي أكتر.
كل خطوة فيه… هتسرق منك جزء من قلبك.
لحد ما تصحي في يوم… تلاقي نفسك بقيتي حد غريب عنك.

مسحت دموعها بإيدها:
_ وأنا مش عايزاكي تبقي كده.
أنا عايزاكي تفضلي حبيبة… اللي قلبها نضيف… حتى لو الدنيا كلها وسخت.

صوتها بقى أهدى… أعمق:
_ خدي حقك… آه.
بس مش بإيدك.
سيبيه لربنا.
ربنا شايف… وسامع… وعادل.
والحق… عمره ما بيضيع.

حطت إيديها على قلبها:
_ خلي قوتك في إنك تقفي تاني… تشتغلي… تنجحي… تعيشي.
ده أكبر رد عليهم.

ابتسمت وسط دموعها:
_ لما يشوفوكي أقوى…لما يشوفوكي مش واقعة… لما يشوفوكي نجحتي من غيرهم… ساعتها… هما اللي هيتكسروا.

سكتت لحظة…وبعدين همست:
_ مش لازم كل معركة نكسبها بإيدينا… في معارك… ربنا هو اللي بينتقم فيها.

حبيبة كانت ساكتة…باصّة لأمها…كل كلمة كانت بتدخل جواها بتحارب حاجة جواها…بين وجعها…وكلام أمها.

بصتلها شوية…وبعدين بصت قدامها.
سكتت…بس في عينيها…كان في حاجة واضحة.

تصميم.
مش نفس البراءة القديمة…ولا نفس الضعف.
حاجة جديدة…مخلوطة بين القوة… والوجع.

وهمست لنفسها من غير صوت:
_ أنا هقوم…بس إزاي…ده اللي لسه محددتهوش.

حبيبة كانت واقفة… ساكتة… عينيها سرحانة…وفجأة…رفعت راسها.
نظرة مختلفة.

وقالت بهدوء… بس واثقة:
_ أنا عرفت أنا هعمل إيه.

شيماء قلبها اتقبض… وبصت لها بقلق:
_ ناوية على إيه بالظبط يا حبيبة…؟

حبيبة ردت وهي بصه قدامها بثبات:
_ ناوية أبعد.

سكتت لحظة… وكملت:
_ أبعد عنهم كلهم… عن المكان… عن الذكريات… عن كل حاجة بتفكرني بيهم.

بصت لشيماء:
_ وأول حاجة هعملها… هقدم طلب نقل في الشغل.
عشان لما أرجع… أرجع وأنا قدهم… مش أقل منهم.

شيماء قالت بسرعة:
_ طيب هتروحي إمتى تقدمي؟

حبيبة قالت من غير تردد:
_ بكرة… إن شاء الله.

تاني يوم…حبيبة قامت بدري.
وقفت قدام الدولاب…اختارت أحسن لبس عندها.
مش علشان حد…علشان نفسها.
لبست… وعدّلت شكلها…وبصت في المراية.

لأول مرة…ما شافتش البنت المكسورة.
شافت حد…بيحاول يقوم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة…وخرجت.

وصلت البنك…قلبها دق لحظة…بس رجليها ما وقفتش.
دخلت…وطلعت على مكتب مدير الفرع…أبو سيف.

خبطت…
_ ادخل.

دخلت.
أول ما شافها…ابتسم بفرحة حقيقية:
_ الله! إزيك يا حبيبة يا بنتي؟ عاملة إيه؟ بقالك فترة ما بتيجيش!

حبيبة ابتسمت باحترام:
_ الحمد لله بخير يا فندم.

ضحك وقال:
_ يا فندم إيه بس يا بنت! مش كنتي بتقوليلي يا عمي؟

ابتسمت بخفة:
_ معلش يا عمي.

بص لها بتركيز شوية… وبعدين قال:
_ قوليلي بقى… إنتِ سبتي سيف ليه؟

اتصدمت من السؤال… وقالت بهدوء:
_ هو أنا اللي سبته؟

قال بثقة:
_ أيوه… هو قال إنك إنتِ اللي سيبتيه وإنك مش مرتاحة.

بصت له نظرة وجع… وقالت:
_ هو ما قالكش أذاني إزاي؟

سكت.
وبعدين قال بصوت هادي… بس فيه رهبة:
_ لا… احكيلي.
وأنا عايز أفهم.

حبيبة أخدت نفس…وبدأت تحكي.
كل حاجة… كل كلمة اتقالت لها.
وهو ساكت…بيسمع…وشه بيتغير…غضب بيزيد.

لحد ما قال بعصبية:
_ هو إزاي الحيوان ده يعمل كده فيكي؟!
أنا هعلمه الأدب هو والبنت اللي معاه!

حبيبة بسرعة قالت:
_ لا!

بص لها باستغراب.

قالت بهدوء:
_ ممكن أطلب منك طلب يا عمي؟

قال فورًا:
_ اطلبِي اللي إنتِ عايزاه يا بنتي… إنتِ غالية عندي أوي… وأنا بعتبرك بنتي.

قلبها وجع لحظة… بس تماسكت:
_ لو سمحت… ما تعملش حاجة لسيف… ولا كأنك عرفت حاجة.

سكتت لحظة… وبعدين قالت بثبات:
_ أنا عايزة أجيب حقي بنفسي.

بص لها شوية…وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة:
_ عندك حق.
بس لو احتاجتي أي مساعدة… أنا في ضهرك.

قالت:
_ أنا فعلاً محتاجة مساعدتك.

قال:
_ قولي.

قالت:
_ عايزة أعمل طلب نقل… لأي فرع تاني.

رد فورًا:
_ بس كده؟ عيوني ليكي.

ابتسمت:
_ تسلم يا عمي.

وخدت نفسها…وخرجت.
كان وقت استراحة الموظفين…والبنك فيه حركة خفيفة.

وفجأة…
سمعت الصوت.
صوت…مستحيل تنساه.
شاهندة.

_ إيه ده؟! حبيبة؟!
لفّت.

شاهندة واقفة… بابتسامة مستفزة:
_ عاش من شافك! أخيرًا ظهرتي! أنا افتكرت بعد اللي حصل… مش هتطلعي طول عمرك.

حبيبة بصت لها بثبات:
_ وأنا مش هطلع ليه يعني؟ عشان مين؟

شاهندة ضحكت بسخرية:
_ بتحاولي تبيني إننا مش فارقين معاكي… بس إحنا في دماغك يا حبيبة.

في اللحظة دي…ناس بدأت تتجمع حوالينهم.
حبيبة لاحظت…ورفعت راسها وقالت بقوة:
_ ولما أنا أحطكم في دماغي… أسيب إيه ألبسه في رجلي؟!
إنتِ هبلة ولا إيه؟
الناس اتفاجئت.
وشاهندة اتصدمت.

وفجأة…سيف جه.
وقف…وبص لحبيبة.
نظرة إعجاب… مخفية وفال بهدوء:
_ إنتِ إيه اللي جابك هنا؟

حبيبة بصت له…بقرف واضح.
وما ردتش.

شاهندة قالت بسرعة:
_ باين أوي بتعملي كل ده علشان متغاظة… صح؟ عشان سابك وجالي.

حبيبة ضحكت بسخرية باردة:
_ كل واحد بيروح للي شبهه.

سكتت لحظة… وبعدين كملت:
_ الزبالة… بتروح للي شبهها.

الهمهمة زادت حوالينهم، وحبيبة كملت بثبات:
_ وبعدين… الزبالة لما بنرميها… في ناس بتاخدها وتعملها إعادة تدوير… فتبقى في نظرهم حاجة نظيفة…

بصت لها من فوق لتحت:
_ بس في الحقيقة… أصلها زبالة.

وش شاهندة احمر…وقربت منها بعصبية:
_ إنتِ قليلة الأدب!

حبيبة ردت ببرود قاتل:
_ هو حد قالك إني تربية السيد الوالد ولا اي؟

في اللحظة دي…سيف كان واقف…مصدوم.
مبهور.
دي مش نفس البنت.
دي حد تاني خالص.

شاهندة رفعت إيدها…كانت هتضربها.
وفجأة…صوت جه من وراهم:
_ أنا عايز أفهم… إيه اللي بيحصل هنا؟
أبو سيف.
الجميع سكت.

شاهندة جريت عليه:
_ يا عمي تعال شوف—

قطعها بعصبية:
_ عمك إيه؟!
عمك دي برة الشغل....و بره الشغل قولي اللي إنتِ عايزاه… هنا مكان شغل!

بص لهم بحدة:
_ ومفيش خناقات هنا!
كل واحد فيكم يتخصم له يومين!

حبيبة وقفت… وبصت لهم…بهدوء… وقوة.
وقالت:
_ طبعًا… إذنكم.

شاهندة قالت بغيظ:
_ إنتِ مش زعلانة على الخصم؟!

أبو سيف رد فورًا:
_ وحبيبة هيتخصم لها ليه؟!
أنا بتكلم عليكِ إنتِ… والأستاذ اللي واقف جنبك!
إنما هي… مش شغالة هنا أصلاً.

الكل اتفاجئ.

كمل:
_ هي اتنقلت لفرع تاني… وكانت جاية تزورني.

وبص لحبيبة بابتسامة:
_ مع السلامة يا بنتي… ولو احتاجتي حاجة كلميني.

حبيبة ابتسمت:
_ حاضر يا عمي.

قبل ما تمشي…قربت من شاهندة.
قريبة جدًا…وقالت في ودنها بصوت واطي… بس مرعب:
_ أنا هرجّع حقي… وخليه هو بنفسه يسيبك… ويعرف حقيقتك.

ابتسمت ابتسامة خفيفة:
_ سلام يا شوشو.

لفّت…ومشيت.وهي خارجة…حست بحاجة غريبة.
راحة.
مش كاملة…بس بداية.
كأنها أخيرًا…خدت أول نفس…بعد غرق طويل.
------------------------
أول حاجة عملتها حبيبة وهي راجعة…إنها ما رجعتش البيت.
وقفت قدام عمارة شيماء لحظة…خدت نفس طويل…وكأنها بتجمع نفسها…وبعدين طلعت.

خبطت.
ثواني…والباب اتفتح.

شيماء.
أول ما شافتها…عيونها لمعت بفرحة حقيقية…ومن غير ولا كلمة…
شدتها في حضنها.

حضن طويل…دافي…كأنها بتقول لها من غير كلام:
_ أنا هنا… ومش هسيبك.

حبيبة غمضت عينيها جوا الحضن…وحست إنها أخيرًا…
في مكان آمن.

بعد شوية…شيماء بعدت وهي بتبصلها بضحك:
_ عاش من شافك يا عبد العال!

حبيبة رفعت حاجبها وردت بنفس الروح:
_ موجودة أهو حسب الله… بس إنتِ اللي ما بتسأليش!

شيماء حطت إيديها في وسطها:
_ لا والله؟! ده أنا كنت هموت وأكسر الباب عندك!

حبيبة ضحكت لأول مرة بصدق:
_ يا ستي حقك عليا.

قعدوا…والجو بينهم بدأ يرجع زي الأول…هزار خفيف…نظرات فيها حب…صحوبية سنين.

وبعدين…
شيماء بصت لها بجدية شوية وقالت:
_ قولي بقى… عملتي إيه النهاردة؟

حبيبة عدلت قعدتها…وقالت بهدوء:
_ الحمد لله… نقلت الورق.

شيماء ابتسمت بفخر:
_ برافو عليكي… دي خطوة كبيرة.

حبيبة كملت وهي بتفكر:
_ بس محتاجة بقى أدور على شقة… أنا وماما نعيش فيها هناك… قريب من الشغل.

شيماء هزت راسها:
_ طب وبعد ما تلاقي المكان؟

حبيبة سكتت لحظة…وبعدين بصت لها…نظرة فيها حاجة تقيلة:
_ أبتدي أجيب حقي.

الجو اتغير، الضحك اختفى.

حبيبة كملت بصوت ثابت… بس فيه نار:
_ أنا مش هسيب حقي يا شيماء.
أنا كنت بالنسبة لهم لعبة… بيتسلوا بيا… يضحكوا عليا… يكسروني… ويكملوا حياتهم عادي.

•تابع الفصل التالي "رواية بديل مؤقت" اضغط على اسم الرواية

تعليقات