حكاية فاتو الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

 حكاية فاتو الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

...... قالت المرأة  لزوجها إسمع يا رجل لقد ماتت أم فاتو و ولم نقدم صدقة ما رأيك أن نذ.بح إحدى الحيوانات فرد الزوج : صدقت .وسأختار كبشاً نوزع لحمه على الفقراء 

لكن زوجته ردت ونحن أليس لنا الحق في الأكل فلنذ.بح البقرة ونأخذ أيضا نصيبا من اللحم فابنتك عيشو شاحبة ويجب أن تأكل فكر الرجل قليلا ،

بان عليه التردد فهي بقرة إبنته لكنه في النهاية وافق فقد كان السحر الذي تدسّه له زوجته قويّا ثم قال لي فاتو بقرتك لن تخرج للمرعى اليوم وسأقدّمها صدقة على أمك

صمتت البنت وقالت :نعم يا أبي ثم خرجت للمرعى ،مطأطئة الرأس ولمّا رأتها أختها على هذه الحال شمتت فيها فالحزن سيقضي على جمالها ولن يهتم بها أحد من فتيان القرية بها بعد الآن 

وقت الطعام جلست فاتو على حجر ولم تكن لديها رغبة في الأكل وتذكرت بقرتها التي كانت تعطف عليها فلم تقدر أن تمنع نفسها من البكاء وتوقف القطيع عن الرّعي وهو في غاية الحزن ثم جلست عنزة صغيرة في حجرها فضمتها إليها ،لعلها تعوّضها عن الحنان التي حرمت منه وهي لا تزال فتاة صغيرة

بعد قليل مرت بها العجوز كعادتها ولما رأتها على تلك الحال قالت لها :أعلم سبب حزنك لكن إسمعي فالأشياء لن تبق كما كانت فلحم البقرة فيه شفاء أختك من اللع.نة التي أصابتها ويجعل  قلبها يرقّ لك وسيرفع أيضا السحر عن أبيك

أما زوجته فتصيبها البقرة بالكوابيس أثناء الليل وتمنعها من النوم وحين يذ.بحون بقرتك كلي منها فسيكون لشعرك شقرة لونها ولعينيك كبر عينيها ثمّ إرمي العظام  في حفرة واردميها وبعد أيام تجدين مكانها شيئا يعجبك ،ويسلّي وحدتك 

لما سمعت البنت ذلك الكلام مسحت دموعها وسألتها: لكن من أين علمت كل ذلك يا خالة ؟

أجابتها :أنا أعلم إبنتي وستثبت لك الأيّام صحة كلامي والآن هيّا لنطبخ طعامنا فلقد جمعت كثيرا من الفطر وأحضرت معي قدرا

نسيت فاتو موضوع البقرة وأشعلت النار وطبخت الفطر مع  البصل الذي كان عندها ثم أخرجت رغيفها و أكلت مع العجوز

مضي اليوم والبنت تفكّر في جرى لها ومرّة ثانية قرّرت تنفيذ نصيحة تلك المرأة الغريبة ،وفي المساء لمّا رجعت فاتو إلى دارهم وجدت بقرتها مذبو.حة وقال لها أبوها أنه فرق نصفها على الفقراء ولقد دعوا لأمّها بالرحمة ،وترك النصف الآخر لهم 

ولما جاء وقت العشاء ،وضعت زوجة أبيها أمامها قطعة كبيرة من اللحم لكي تشمت فيها وتجعلها تبكي

ولكن فاتو أكلت بشهية كبيرة فاستغربت زوجة الاب  ولما وضعت قطعة لحم في فمها غصّت بها ،فضحكت عليها (فاتو ) ،وقالت المرأة في نفسها :كنت أعتقد أنها ستغتاظ وتحزن ويبدو أنّ الغيظ سيصيبني أنا، وليست هي

وأكل الأب وإبنتيه وانبسطوا إلا زوجته التي وجدت اللّحم غير مستساغ فلع.نت تلك البقرة التي لم تسلم منها في حياتها ولا مماتها.

 في صباح اليوم التالي جمعت فاتو العظام من فوق المائدة  ووضعتها في كيس ثم انطلقت إلى المرعى مع القطيع ولمّا وصلت هناك إختارت شجرة عالية، وحفرت تحتها ثم ردمت عظام بقرتها

مضت عدّة  أيّام بدأت خلالها امرأة  أبيها تحلم بكوابيس مزعجة ترى فيها ثورا  هائجا يجرى وراءها لتنطحها بقرونه، فتستيقظ مرعوبة حتى نفر منها زوجها وبدأ السحر يخف عنه  بفضل اللحم الذي أكله أما عيشو فصارت تأتى لأختها وتجلس معها ليلعبان معا وغابت عنها الرّائحة العفنة واسترجعت تدريجيّا جمالها

تعجب الأب  من فاتو فلقد صار شعرها أشقر مثل لون بقرتها وعيناها واسعتين ليس في الدنيا أجمل منهما ،طلب منها أن تغطّي رأسها  لمّا تخرج من الدّار .وذات صباح تذكرت فاتو الحفرة التي وضعت فيها العظام فذهبت إلى الشجرة وحفرت تحتها قد إشتدّ فضولها لما ستجده هناك وفي الأخير أخرجت الكيس ولما نظرت داخله شهقت من الدهشة


•تابع الفصل التالي "حكاية فاتو" اضغط على اسم الرواية

تعليقات