رواية شاهد قبر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسى
هتقتلنى ليه ؟ انا عملتلك إيه ؟ قتل النفس حرام يا ناصر :!
مرر ناصر حد السكين على رقبة شبل ،انا سمعتك بنفسى يا شبل ،محدش قالى حاجه، سمعتك بتحكى قتلت اختى إزاى؟
ثم همس ناصر بصعوبه ،سمعتك يا نجس عملت فيها ايه قبل ما تقتلها، إنت شيطان يا شبل ،شيطان.
إلى سمعته يا ناصر كلام واحد محشش، دماغك مش فيه
كلام يا ناصر، فشخره كدابه عشان العيال دى تحترمنى، احلام يقظة يا معلم ناصر، لكن انا عمرى ما قتلت حتى دبانه
انا جبان يا ناصر ،جبان، بكى شبل ،نزلت دموعه ،تبلل سرواله ونزلت قطرات على الأرض.
عارف يا شبل ؟ لو واحد تانى كان ممكن صدقك، لكن انا الحياه طحنتنى، خلتنى اعرف افرق بين الحقيقه والكدب
الكدب مجرد كلام على لسان مرتب، بس انت يا شبل كنت مستمتع بكل كلمه طلعت من بقك، كنت عايش اللحظه كأنك بتكررها فى دماغك.
طيب سلمنى للشرطه يا معلم ناصر تحقق معايا، انا هعترف بكل حاجه ،مضيعش نفسك فى واحد ذى، الدم وحش اوى يا ناصر !
صفعه ناصر على وشه، مش انت إلى هتنصحنى يا نج_س
انا اعرف مصلحتى كويس، ومش هستريح غير لما اقتلك
لازم اخد حق نوال، نوال لازم ترتاح فى تربتها ،نوال اتعذبت اووى ،كانت ايد شبل تسللت نحو الأرض ،ملى إيده تراب
بعدها شهق وبكى وناح ،اخرج فمه ريم ابيض، ترك اطرافه ترتخى وشعر ناصر باستسلامه، ثم فجأه انفجرت قبضته فى وش ناصر، الغبار دخل فى عيونه، شد ناصر السكين، بس شبل كان خرج من تحت ايده واتصاب بجرح سطحى
ركل شبل السكينه من ايد ناصر ،ناصر كان بيمسح عنيه مش شايف حاجه والدنيا ضلمه اصلا
استلم شبل السكينه ،انا قتلت اختك واغتصبتها يا ناصر
وانت هتلحقها، لما توصل عندها ابقى سلملى عليها يا ناصر
ترنح ناصر ،ضرب بأيده ورجله بلا هدف ،جرحه شبل فى رجله وشعر ناصر بالوجع ،تنهد ناصر واغمض عيونه
كانت لديه فرصه واحده لحد ما نظره يرجعله، ولما حس بخطوات شبل بتقرب منه رمى نفسه عليه ولما لمسه مسك فيه بقوته كلها، شبل عوره فى إيده لكن ناصر مسك فيه مسكت شخص ميت ، التحم معاها وتحمل الجرح وسقطا على الأرض ،صرخ شبل وسكن كل شيء ،توقف عن المقاومه وسكنت حركته ،بعد الصرخه صمت إلى الأبد مسح ناصر عيونه اكتر من مره إلى أن تمكن من الرؤيه، شبل كان راقد على بطنه والسكينة تحت منه مغروسه فى قلبه، الدم فى كل مكان على الأرض.
مشى ناصر بعيد عنه، بعدها فى الظلام ركض واختفى.
قصد ناصر المطار، موعد طائرته كان بعد ساعه ونصف، وصل فى اخر لحظه ،غسل وجهه فى حمام المطار ونفض ملابسه من التراب.
داخل الطائره رمى ناصر دماغه على شباك النافذه وراح يتذكر ما حدث ،هل قتله ام قتل نفسه ؟
لكن ما الفرق؟ الم يكن قد قرر قتله من قبل ؟ لماذا يجبن الان ؟
لما لا يتحمل نتيجة أفعاله ؟ منع نفسه من التفكير فى النتائج المحتمله رغم ان اعصابه كانت ضائعه وصل ألمانيا بعد عدة ساعات ومن هناك اتصل بمنزله يسأل عن الأخبار
عاتبته والدته لانه سافر دون أن يخبرها، لكن لا شيء اخر
لا اخبار عن شبل، يعرف ناصر ان فى الحاره لا يسكت خبر
واقل كلمه تنتقل من مكان لمكان بسرعه
هل يعقل ان شبل نجا ؟ فكر ناصر بعدما أغلق الخط وشعر بالحماقه والتفاهه والغباء ،لما رحل قبل أن يتأكد من موته ؟
لما تركه حى ؟
فى مقر الشركه قدم ناصر استقالته بلا اسباب واضحه وبعد يومين كان داخل الطائره إلى اقلته إلى أمريكا
فى مطار شيكاغو كان اليكس فى استقباله ،سائق فورد الذى تحدث معه بعد انتهاء السباق فى المانيا، نقله إلى سكن خاص
تركه ليرتاح قبل أن يتحدث معه فى أمور الشغل
كان مر تلت ايام على سفر ناصر لما كلم البيت مره تانيه
المره دى كانت مختلفه، امه قالت شبل مات يا ناصر
لقيوة ميت فى الخرابه ،صمتت والدة ناصر شويه
تصور يا ناصر الكلاب كانت مقطعه جسمه ،الدنيا مقلوبه هنا
الطب الشرعى بيقول انه مات قبل يومين، كان فيه سكينه مغروسه فى قلبه وأثر مخدر قوى فى دمة ،تقريبا وقع على الأرض والسكينه كانت فى ايده
كان ناصر على وشك أن يسألها ملقيوش أثر بصمات تانيه على السكينه ؟ لكن توقف فى اخر لحظه
واصلت والدة ناصر الكلام ،فتحى ابوه قدام الشرطه سألوه بتتهم مين ، اتهمك انت يا ناصر
لكن الحاره كلها كانت عارفه انك سافرت ألمانيا
تنهد ناصر ،بعض الصدف افضل من الف ميعاد، عندما ركض بعيد عن شبل مر على الورشه ،سلم على العمال والصنايعيه
ودون عن يشعر دخل أسفل سياره متعطله لإصلاح عطل فيها
مجرد خمس دقائق لا أكثر ،فعلها لا شعوريا وبلا وعى حتى انه تذكر ذلك بالعافيه وهناك حضر معلمين الحاره للتحدث مع ناصر عن الأعمال النايمه يطلبون مساعدته بس ناصر كان فى حاله تانيه بعيده عن الأعمال كان محبوس جواه وقال هيبقى يحل كل حاجه لما يرجع من السفر واخد تاكسى ومشى من الحاره.
الشرطه اسقطت اتهام ناصر ،حتى انها لم تبحث فيه لانه كان خارج البلاد فى وقت موت شبل الحقيقى.
خلص ناصر المكالمه ورمى جسمه على السرير ،شبل مات ؟
حس براحه وانشراح فى صدره ولأول مره من تلت ايام تمكن من النوم العميق.
داخل الحانه تحدث ناصر مع اليكس، ناصر كان شارد ومش مركز مع اغلب كلام اليكس إلى كان بيتكلم عن فريق
عن شراكه، عن حلم ،عن مستقبل، عن بطولات، عن اقتحام عالم فورميلا وتسيده ،تحدث عن دعم غير مشروط لافكار ناصر ،ناصر مركز فى كل ده ومحسش غير واليكس بيقف ويقول يلا بينا نروح موقع التدريب.
قابل ناصر مدير المشروع ،شخص متعجرف نخبوى ،قال بوضوح انه يثق فى اليكس ولا شيء اخر دفعه لتوظيفة سوى التحديثات ،قال انه لا يعترف سوى بالنتائج وعندما يرى أثر ملحوظ هيكون لناصر مكان فى الفريق
ناصر كان بيبص لبعيد ،للعربيه إلى واقفه قدام المضمار
صناعه امريكيه بحته ،فورد اقدم مصنع للسيارات فى أمريكا
مركتها المميزه ،السيارة الأكثر مبيعا داخل أمريكا
فخر الصناعه الامريكيه ،نهض ناصر فجأه ،شبل مات، نوال اخدت حقها، ما عاد يعنيه كلام المدير المتعجرف ولا حتى كلام اليكس، شعر ناصر بالتحرر كأنه تخلص من حمل تقيل كان فوق كتافه، سحب مفتاح العربيه من اليكس، مشى والمدير بيسألة رايح فين ،مشى ناصر ببطيء، فليتعفن المدير فى الجحيم لتحترق سباقات فورميلا واليكس ،نوال اخته حره اخيرآ ،نوال مرتاحه، ركب ناصر السياره والمدير يصرخ اوقفوه ،اوقفو هذا المجنون انه حتى لا يمتلك رخصة قياده؟
سيارة الشركه بالملايين، ركب ناصر السياره ارتاح على المقعد
شغل المحرك وشعر به ،احس كأن السياره كلها تتحدث معه
الإطارات، المعدن ، الموتور ،الدبرياش ،البجوهات حتى انه سمع قرقرة المياه فى الطرمبه ثم انطلق ،كان المضمار خالى
مضمار التدريب الذى يشبه مضمار السباقات نفس العلامات، نفس اللفات ونفس المسافه ،انطلقت السياره تغزو الأرض
شعر ناصر انه يحلق بجناحين يطير فى السماء مثل طائر ابيض بعرف يشبه عرف النسر سرح ناصر وسحبت السياره تنقل ناصر بين السرعات ،استقرت السياره تحته واصبحا كجسد واحد كل حركه فى السياره كان ناصر بيحس بيها فى جسمه كأن جسد ناصر الذى يركض وليس السياره
مرقت السياره المضمار مثل الصاروخ كأنه ستطير من فوق الاسفلت، مستقره، هادئه ،فائقة السرعه ثم توقف ناصر آمام فريق التدريب تماما بالشعرة، بالسم، ونزل من العربيه
خطف ورقه وقلم من فنى اسمر كان ينظر اليه بدهشه وفم مفتوح قعد ناصر على الكرسى وقعد يكتب الأفكار قبل ما تطير منه، كان بيكتب وهو سامع صرخات المدير العنيفه آلتى تطالبه بالرحيل إلى بلده الزفت إلى جه منها
•تابع الفصل التالي "رواية شاهد قبر" اضغط على اسم الرواية