رواية شاهد قبر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى

 رواية شاهد قبر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى

انتهت جولات السباقات وسمح لناصر نيل أجازه اخيرآ، 
خلال ركوبه الطائره كان ناصر يفكر، مين كان يصدق إلى ناصر قدر يوصله ده ؟
ورغم شعوره بالأحباط لقتل أفكاره لكنه كان يسأل نفسه
هل حدث صدفه ان يكون شخص يعرفه مهتم بالسباقات
قد رأها صدفه وهو بيغير اطارات العربيه او يعيد توازن السياره ؟
تمنى ناصر ان يكون يحيى صديقه الوحيد تابعه لمره واحده ثم ابتسم وربما كانت ابنته تشاهد التلفاز معه
بنته ذات العيون البندقيه والشعر الطائش والملامح الاسبرطيه آلتى تتنوع ما بين الانوثه والقوة ،حطت الطائره فى مطار القاهره، ناصر اخد تاكسى لبيته مرضيش يزعج يحيى يفكى ما فعله من أجله حتى الآن.
شيء مميز ان تجد صديق يدعمك فى كل حالاتك ولا يريد منك شيء فى المقابل
داخل التاكسي كان ناصر بيبص على العربيات وعلى وشه ابتسامه كبيره، كان يعرف مرض كل سياره بمجرد نظره او سماع صوت المحرك الذى يشبه نغمات الموسيقى
انه الوحيد الذى يمكنه تفكيك سياره واعادة بنائها بسرعه خارقه دون أن يغفل ولا شيء.
عندما وصل الحاره، قصد ناصر ورشته الاساسيه ،رحب يه العمال ووجد ناصر سيارات كثيره تنتظر دورها فى التصليح
توقف ناصر وعاين السيارات ،دى محتاجه كذا ودى محتاجه كذا والى هناك عايزه كذا، كان ناصر يتحدى نفسه ولم يخطيء آبدآ.
ايه اخبار الشغل يا رجاله؟
كله تمام يا معلم ناصر، الشغل ماشى تمام والاشية معدن
فتحى تعرضلكم تانى ؟
الصراحه يا معلم لا... وحتى لما راجعنا الأسعار شغلنا مقلش
الناس لسه بتيجى عندنا وكمان فيه لسته كبيره مستنيه دورها.
سأل ناصر نفسه معقول فتحى استسلم ؟ رمى المنديل خلاص وهيبعد عن المشاكل ؟
بس ديل الكلب عمره ما هيتعدل وفتحى اكتر من كلب، فتحى مش بيسكت غير غلب ولو لقى فرصه هيعض
ومش إى عضه، عضه كبيره اوى
طيب يا رجاله الورشه امانه فى ايديكم انا محتاج ارتاح
محتاج ارمى جسمى على السرير ومتكلمش مع أى انسان لمدة ستة وسبعين ساعه على الاقل مسمعش فيها سرينة عربيه او نباح كلب او صراخ طفل او حتى صوت تلفاز
ما أحتاجه انعزال عن العالم فى قوقعه مكانها مركز الأرض.
افتحى يا امى، افتحى يا تفيده ،خبط ناصر على الباب بقوة
محدش فى البيت يعرف ناصر شغال ايه ولا أهمية شغله
إلى يعرفوه ان ناصر بيكسب كويس والعيشه بقت فل
عايزين
وعايزين
وعايزين
تغمره امه بالطلبات ،أصبحت بنك قبل أن اصل سن الشباب
طيب يا وليه قوليلى شفتلك عروسه ؟
قوليلى اجوز ،مش كل إلى هامك الفلوس !
وانت يا ابويا مش عايزه حاجه انت كمان؟
عايز اطلع الحج يا ناصر، نفسى أزور النبى قبل ما اقابل وجه كريم، حاسس انى لو روحت الحج كل اوجاعى هتختفى ويمكن اخف وابقى كويس
تنهد ناصر، حس بالارتياح والغباء ،إزاى مفكرش فى كده اصلا ؟
من عنيه يا والدى هقدملك فى شركه كويسه وخد آمى معاك
خلصنى منها شهر أو اتنين
بعد حمام رمى ناصر جثته على السرير بلا حركه كأنه ميت
لكن فى الحلم لم تسرى قواعده،العزله آلتى طلبها لم يجدها 
رأى نفسه داخل سباق، رأى نفسه يركب عربيه ويقود
رأى نفسه يكسب السباق والجماهير تهلل
فى الحلم رأى سائق فورد يصفق له ،سائق فورد إلى طلب من ناصر يكون شريكه مش مجرد فنى مياكنيكى بل شريك فى مغامره مجنونه
وقبل نهاية الحلم رأى ناصر نوال، اخته، رأى وجهها المحتقن
رأها تضرب ،رأها تسحب إلى الشرفه وتلقى منها
رأها تسقط على الارض مهشمه وقبل ما يصحى رأها واقفه امامه تعاتبه لانه لم يأخذ لها حقها بعد.
صحى ناصر بجسم مكسر وعرق ،عرق كتير اوى ونفس مهزومه مخنوقه ،لم يزر ناصر قبر نوال ولا مره ولا يخطط لزيارته قبل أن يأخذ حقها.
فتح ناصر البلكونه، الدنيا دى وحشه اوى، مش بتحقق فيها أحلامك غير لما تفقد الشغف فيها
لو كانت نوال حيه لكانت الان تقف جواره او حتى فى المطبخ وناصر يصرخ فيها فين الشاى يا بت ؟
نوال تؤام روحة إلى ماتت طفله وتركته ليموت كرجل.
غير ناصر ملابسه ونزل القهوه ،كان حاسس بالخنقه
وفى القهوه قابل اكتر من شخص يعرفه، ومنهم بعض المجرمين ومدمنى المخدرات ،الكل يعرف ناصر
انخرط ناصر بينهم، خفة دمه وبساطته خلتهم يقبلوه بسرعه وياخدو عليه ،وهو قاعد معاهم حدد ناصر اكتر من واحد فيهم قريب من شبل ابن فتحى، ناصر كان مقتنع ان شبل هو الخيط إلى هيوصله لحقيقة موت نوال ،شبل متهور مغرور
مش ذى ابوه، ابوه ماكر ،لئيم وخاين ،وزع ناصر الابتسامات والعطايا ،سألهم مين بيقعد مع شبل وهل شبل عقل ولا محتاج علقه تانيه ؟
الضحك ارتفع، شبل زى ما هو، ومش معترف ان ناصر هزمه او تغلب عليه ،لسه بيقول ويتفشخر انه لو قابل ناصر مره تانيه هيسففه التراب لولا بس ابوه فتحى  مانعه كان زمانه طرد ناصر وكل أسرته من الحى كله
بتقعدو فين يا رجاله؟ سألهم ناصر
بنقعد فى العشه اياها يا معلم ناصر، نفسك تجرب ولا ايه ؟
ابتسم ناصر، لا بس كنت عايز انول شبل مراده
اطلع قدامه زى العمل الردى واشوفه هيعمل ايه ؟
ضحك مراكش ،همس شبل دايما بيقول انه هيقتلك ذى ما قتل اختك يا معلم ناصر!
همس ناصر ،شبل بيقول انه قتل اختى؟
رفع مراكش حاجب مقصوص ،كل ما دماغه يلعب بيها الحشيش بيقول كده يا معلم
وانت يا مراكش ؟ شايف ان قتل بنت شابه فعل يستحق الفشخره ؟
الواحد يتفشخر لما يقتل او ينتصر على واحد قده مش بنت ضعيفه لا حول ليها ولا قوه
هو قال قتلها ازاى يا مراكش ؟
لا يا معلم، همس مراكش بيقول قتلتها وبس
ثبت ناصر عنيه على مراكش تقدر تعرف قتلها ازاى وليك فرش حشيش وكيسين بودره ؟
مسح مراكش منخيره وتثأب لو سامبو معايا والعيار تقل هيخر ويقول كل حاجه!
استدار ناصر ناحيت سامبو وانت  ايه رأيك يا سامبو ؟
انا مش شغال من غير فرش حشيش وشريطين ترامادول وشمتين هروين ،تمام ،اتفقنا يا معلمين ودا عربون اتفاقنا
اداهم ناصر فلوس حطها على الطاوله
ايه ده ؟ صرخ مراكش دا ورق أخضر يا سامبو يا نعل ميتي_ن ام_ك ورق اخضر يلا ،الواحده تيجى بخمس تلاف
دا انا ممكن اقتلك شبل دا نفسه مش اوقعه فى الكلام ؟
قتل لا ؟
لو عايز اقتله كنت قتلته من زمان ،انا عايزه ياخد راحته فى الكلام وانا هتصرف.
سابهم ناصر ومشى ،اختفى بعيد عنهم لكنه مرجعش البيت ولا راح الورشه ولما تحركو ناحيت العشه كان ماشى وراهم من بعيد.

•تابع الفصل التالي "رواية شاهد قبر" اضغط على اسم الرواية

تعليقات