رواية مهجة القلب الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد

  رواية مهجة القلب (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم نور محمد

رواية مهجة القلب الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد

"إلحق يا دياب بيه! المصيبة طالت سرايتنا.. ست ليلى، بنت عمك وخطيبة جنابك، حطت السم للست زينة أختك يوم خطوبتها، ومسكوها والكوباية المسمومة لسه في إيدها والست زينة قاطعة النفس!"
دياب قام ناطط من مكانه كأن عقرب لدغه، طيّر فنجان القهوة من قدامه عشان يتكسر ميت حتة على الأرض، ومسك كبير الغفر من جلابيته بقوة غضب حالفة تخلص عليه:
"أنت بتخرف تقول إيه يا محروق الدم؟! ليلى تسم أختي زينة؟! ده أنا أقطع لسانك قبل ما تنطق بالكدبة دي!"
الغفير بلع ريقه برعب وهو بيترعش بين إيدين دياب اللي كان عامل زي الأسد الهايج:
"والله يا بيه دي الحقيقة اللي عنيا شافتها.. السرايا كلها مقلوبة، والست والدتك بتصرخ على بنتها اللي راحت في شربة ماية، وست ليلى واقفة جارها متسمرة."
دياب ساب الغفير وطلع يجري بره المكتب زي الإعصار، قلبه كان بيدق بعنف وكأنه هيشق ضلوعه. إزاي "ليلى"، حب عمره كله، البنت الرقيقة اللي متقدرش تدوس على نملة، تقتل أخته الصغيرة ونور عينه "زينة"؟
بقلم.. نورمحمد
أول ما دخل جناح أخته، المصيبة نزلت على دماغه. والدته مرمية على الأرض بتصرخ وتقطع في هدومها من الحزن على زينة اللي متمددة على السرير وشها أصفر ومفيهاش نفس، وفستان خطوبتها الأبيض بقى شاهد على فرح اتقلب لميتم.
بس عينين دياب مكنتش بتدور غير على حد واحد.. ليلى.
كانت واقفة في ركن الأوضة، وشها مخطوف زي الأموات، عينيها مبرقة من الصدمة، وإيديها بتترعش جامد وهي لسه ماسكة كوباية العصير الفاضية.
قرب منها دياب بخطوات تقيلة، أنفاسه طالعة نازلة وعينيه مليانة بخلطة تموت من العشق، الخذلان، والغضب. همس بصوت مبحوح شايل وجع الدنيا:
"عملتيها يا ليلى؟ انطقي قولي إنك مظلومة، قولي إن الكوباية دي مش إنتي اللي عطيتيها لزينة!"
ليلى بصتله بعيون غرقانة في الدموع، فتحت بوقها عشان تتكلم، بس صوتها طلع متقطع وبهمس: "أنا.. أنا مكنتش أعرف.. الكوباية دي كانت..."
وقبل ما تكمل جملتها، البوليس اقتحم السرايا بدوشة، والظابط دخل بخطوات حازمة ووجه كلامه للقوة:
"اقبضوا على الآنسة ليلى، متلبسة بأداة الجريمة، والشهود كلهم أكدوا إنها اللي قدمت العصير للضحية."
العسكري قرب عشان يحط الكلبشات في إيديها الرقيقة، بس صوت دياب العالي اللي زلزل حيطان الأوضة وقفه:
"إيدك لو لمستها هقطعها لك مكانك!"
العسكري وقف مكانه مرعوب، والظابط بص لدياب بحدة:
"دياب بيه، أنا مقدر حزنك على أختك، لكن دي إجراءات قانونية ودي متهمة بالقتل العمد."
دياب وقف زي الجبل قدام ليلى، خباها ورا ضهره العريض، وقال بنبرة باردة وترعب:
"اللي ورايا دي تخصني، بنت عمي وعرضي وخطيبتي.. مفيش مخلوق هيخرجها من باب السرايا دي. القانون على راسي، لكن التحقيق هيبدأ من عندي أنا.. ولو ثبت إن ليلى هي اللي قتلت أختي، أنا اللي هقتص منها بيدي دي، مش هسلمها للحكومة.. وده عهد على رقبة دياب العزام."
الظابط اتردد قدام نفوذ دياب اللي معروف في المحافظة بحالها، بس قاله بصرامة:
"هسيبهالك تحت الحراسة الجبرية في السرايا 48 ساعة بس يا دياب بيه، لو موصلتش لدليل براءتها، هاخدها معايا بالقوة."
دياب هز راسه بجمود، وأمر رجالته يفضوا الجناح. وبعدين لف لكبير الغفر وقاله بصرامة:
"تاخد ستك ليلى على الجناح الغربي في البدروم، وتقفل عليها الباب من بره بمفتاحين، ومفيش بني آدم يقرب من هناك غير بأمري."
ليلى بصتله بكسرة قلب ودموع ساكتة والغفر بياخدوها، بس دياب لف وشه الناحية التانية، قلبه بينزف وعقله مولع بنار الانتقام والشك.
اليوم عدى كأنه كابوس؛ دفنوا "زينة" وسط صريخ وعياط السرايا اللي لبست الأسود. دياب رجع على نص الليل، حيله مهدود، ومدمر، وروحه متقطعة بين قبر أخته، وبين الجناح الغربي اللي روحه محبوسة فيه مع ليلى.
قلع عبايته، وقرر إنه ينزلالها، عشان يسمع منها الحقيقة اللي مخنوقة في زورها، ويطفي نار الشك اللي بتاكل فيه.
يا دوب حط أول رجل على سلم البدروم، وفجأة... ضربت رصاصة قوية طالعة من جوه الجناح الغربي المقفول على ليلى، ووراها صوت صرخة مكتومة وقعت قلب دياب في رجليه!

•تابع الفصل التالي "رواية مهجة القلب" اضغط على اسم الرواية

تعليقات