رواية قيد حب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شيما سعيد

 رواية قيد حب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شيما سعيد

بزاوية صغيرة منكمش جسدها مغلقة العينين باكية ترفض رؤية ما وصلت إليه، شعرت بضيق تنفسها فخرجت منها شهقة مرتجفة، لتسمع صوت سيدة تقول بغضب بجوارها:
_ أنا مش قولتلك كفاية نبر يا بت من ساعة ما دخلتي وأنتِ مصدعة دماغي.. 
ضغطت على شفتيها بقوة تكتم شهقاتها ثم دفنت رأسها بساقيها منتظرة لحظة إنتهاء كابوسها المرعب والأستيقاظ من النوم، دلف إلي قلبها القليل من الراحة من تخيلها إلي صورة والدها، لو كان على قيد الحياة يستحيل أن تعيش لحظة مثل تلك..
مصطفي.... نعم هو منفذها الوحيد لما تأخر عليها ؟!.. هل صدق تهمتها وتخلى عنها؟!.. بكت بخوف شديد هامسة:
_ لأ لأ مصطفي شوية وهييجي يأخدني من هنا..
أنتفض جسدها أثر ضربة قوية على كتفها لتفتح عينيها بفزع مردفة:
_ في إيه يا ست أنتِ هو أنا عملتلك حاجة ؟!.. 
يا ليتها لم تفتح عينيها، ما هذا ؟!.. ما هذا حقا امرأة نظراتها فقط مرعبة ماذا ستفعل بها؟!.. حاولت الفرار إلى الخلف لتجد نفسها ملتصقة بالحائط فأبتلعت ريقها برعب، لتقول السيدة:
_ هي المزة مش جاية مع الحلوين اللي هناك دول... عاملة نفسك شريفة وبتعيطي ليه بقى أول مرة يتقبض عليكي ولا إيه ؟!.. 
نفت مردفة:
_ لأ والله يا طنط حضرتك فاهمة غلط أنا مش وحشة ووووو...
أطلعت السيدة ضحكة عالية ثم جلست بجوارها مردفة:
_ طنط إيه ووحشه إيه أنتِ شكلك عبيطة وهنتسلى عليكي النهاردة...
حركت رأسها عدة مرات برفض خائفة ليأتي صوت أخر مثل طوق النجاة:
_ هي عشان غلبانة هتستقوي عليها ولا إيه اللي هيقرب منها محدش هيوقف له غيري..
من الواضح أنها قوية لدرجة بعد المرأة الثانية عنها فقالت سما بخوف:
_ شكراً يا طنط..
جلست بجوارها وقالت بحنان:
_ إيه حكايتك قوليلي أهو نتسلى لحد ما نشوف هنطلع من هنا ولا لأ.. 
تبدو امرأه حنونة أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم قالت بنبره متوترة:
_ أنا كنت رايحة لواحدة في بيتها عشان خاطر اشتغل مع واحدة صاحبتي، قالتلي إن أبنها عنده توحد ومحتاج حد يبقى معاه، معرفش إيه اللي حصل بعد كده ولا أعرف البيت ده بتاع مين.. 
ضربتها السيدة على فخذها مردفة:
_ ده شكله كمين واتعملك يا بت، حد قاصد يوقعك في الفضيحة دي وصاحبتك الواطية ودتك هناك بأيديها أنتِ عندك مشاكل مع حد والا حاجة ؟!.. 
فخ.. صديقتها ؟!.. مشاكل.... يا الله هل فعلها السيد حسام ؟!.. إبتسمت بسخرية هامسة:
_ آمال أنتِ فاكرة إيه يا غبية هيقبل بيكي في حياة ابنه؟!..
_ بتقولي إيه ؟!..
نفت بتعب وقالت:
_ مش بقول حاجة هو حضرتك جاية في إيه ؟!.. 
_ ولا حاجة ضربت صاحب محل الهدوم اللي في وشنا ليه وليه أخدت منه شوية هدوم للبنت تتجوز بيهم ومضيت على وصل أمانه اتأخرت شهر عايز يبلغ عني رحت ضرباه... 
حدقت بها بأشفاق وقالت:
_ ان شاء الله لما مصطفى ييجي يخرجني من هنا هخليه يحل مشكلة حضرتك معايا.. 
_ مين مصطفي ده ؟!..
سؤال مهم جداً يا سما من مصطفي ليأتي ويأخذك من هنا ؟!.. سندت ظهرها على الحائط بحسرة وقالت:
_ طليقي..
_ وطليقك هيجي يطلعك من هنا ده مش بعيد يكون له أيد في دخولك..
نفي بثقة عمياء مردفة:
_ مستحيل مصطفى مش كده..
دلف العسكري وقال:
_ مدام سما عمران..
بللت شفتيها بطرف لسانها مردفة بلهفة:
_ أنا..
بعد دقائق..
خاب أملها فهو لم يأتي الي الآن، وجدت حالها تقف أمام ضابط، ببشرة بيضاء الي حد ما وشنب أسود مع خصلات ناعمة مع جسد معضل بقامه طويلة، أشار إليها بالجلوس مردفاً بهدوء:
_ أقعدي أرتاحي..
أشارت على نفسها بتوتر مردفة:
_ أنا ؟!..
أبتسم بخفة مردفاً:
_ هو في حد غيرك هنا أيوة أنتِ أقعدي..
جلست بجسد ينتفض ليجد نفسه يفعل شئ غير طبيعي بالمرة... قام برفع سماعة الهاتف الأرضي وقال بقوة:
_ دقيقة ويكون قدامي كوباية ليمون ساقعة.. 
دقيقة وكان الكوب على الطاوله المقابله لمقعدها فاشار اليها بعينيه مردفاً:
_ أشربي الليمون هيهدي أعصابك..
ماذا ؟!.. تشرب الليمون؟!.. هل هذا هو التعامل الطبيعي بقسم الشرطة مع المتهمين!!... والتلفزيون أعطى اليها صورة مشوهة أما ما يحدث الآن هو خارج للطبيعة ؟!.. أخذت الكوب بكف مرتجف وقالت:
_ شكراً..
ما هذا ؟!.. ما هذا يا ياسر ؟!.. هل هذا ما كنت تنوي فعله مع زوجة مصطفي... تطلب إليها مشروب وتتأمل جمال ملامحها ؟!.. ليكون صادق فهي جميلة بريئه لا تستحق الدخول بتلك اللعبة، أبتسم وهو يراها انتهت من الكوب ثم بللت شفتيها بطرف لسانها بعفوية فقال:
_ حاسه بإيه بقيتي أحسن؟!.. 
أومات إليه بترقب مردفة:
_ الحمد لله شكراً لحضرتك..
هل بشرتها ناعمة مثلما يتخيل عقله ؟!.. ليري بنفسه... مد يده إليها وقال:
_ ياسر الدسوقي يا سما... 
_______ شيماء سعيد عبده ______
بعد نصف ساعة..
دلف إلي قسم الشرطة ومعه أكثر من عشرون محامي يصير أمامهم بخطوات يسابق بها الزمن، جملة واحدة معلقة بعقله منذ أكثر من ساعة " قبضوا على الست هانم مع ناس ملفوفين في ملايات" ... كلما رنت برأسه كلما زاد اشتعال النيران بجسده، ماذا حدث معها وكيف مر عليها الوقت اللعين هذا وهي بعيدة عن أحضانه ؟!.. 
وصل أمام غرفة الضابط فقال الي العسكري بجبروت:
_ على ما أدخل للزفت اللي مرزوع جوا ده تطلعلي سما عمران من الحجز حالا ثواني وتكون مراتي قدام عينيا.. 
وقف العسكري أمامه بخوف من هيبته وكم الرجال خلفه يمنعه من الدخول مردفاً:
_ المدام جوا في المكتب يا باشا وحضرة الظابط مش موجود استنى حضرتك هنا دقايق على ما أخد لك اذن تدخل لها.. 
دفعه مصطفي من أمامه وقال:
_ أوعى من وشي ده لو مش عايز يبقى آخر يوم لك هنا..
فتح الباب ليجد قطعة من روحه جالسة على الأريكة تضم جسدها إليها، أشار إلي رجاله مردفاً:
_ خليكم هنا مش عايز حد يدخل حتى لو الظابط غير باذن مني مفهوم يا رفعت.. 
أومأ إليها رفعت كبير المحاميين لديه مردفاً:
_ طبعا يا سيادة النائب اتفضل..
دلف إليها وأغلق الباب خلفه، همس بإسمها بنبرة صوت حنونة، نبرة صوت سمعتها وسط زحمة أفكارها المرعبة لتشعر كأنها غريق وجد طوق نجاته أخيراً، رفعت رأسها وأمنيتها الوحيدة تجده أمامها، وبالفعل رأته يقف على بعد قليلا منها يحدق بها بخوف ولهفة العالم..
طفلة صغيرة تأهت من عائلة وسط الزحام وتخبطت هنا وهناك حتى آت والدها الشجاع إليها وحملها بين أحضانه ليحميها من الجميع، حركت رأسها من حلاوة شعورها وبكت كأنها كانت فقط منتظرة قدومه حتي تستطيع البكاء..
لم تقدر على الركض إليه فزاد بكائها فقط وارتفع صوت شهقاتها التي كتمتها مرغمة، ركض إليها ثم سحب جسدها بقوة بين أحضانه مغلقا ذراعيه حولها، دفنت رأسها بصدره تأخذ الكثير من رائحة عطر لتأكد لنفسها وجوده..
حملها بين يديه وجلس بها على الأريكة ثم جعلها تفرد جسدها المرتجف على ساقه وتركها تفرغ ألمها، ضغط عليها أكثر لتلتصق به ثم جز على أسنانه بغضب يزيد مع كل شهقة تخرج منها، مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ أقسم بالله كل اللي كان السبب في نزول دمعة واحدة منك النهاردة حتى لو بكلمة هخليه يدفع تمنها الباقي من حياته.. 
رفعت رأسها بعيداً عن صدره ليري وجهها الأحمر الغارق بالدموع، رفع يديه ليمسح وجهها فحدقت به ببراءة طفلة صغيرة حزينة قائلة بتقطع:
_ والله العظيم ما عملت حاجة.. والله العظيم أنا مش وحشة وووو..
_ أششش حد هنا عمل لك حاجة ؟!..
تعلقت بعنقه أكثر فهي أخيرا بامان مع منقذها، مرر يده على ظهرها بحنان يزيل عنها شعور الخوف لتهمس:
_ متسيبنيش تاني أبدا أنا مليش غيرك..
رغم كل شيء ورغم صعوبة الموقف إلا أنه أخذ نفسه براحة شديدة بعد جملتها وقال بقوة:
_ أسيبك إزاي بس وأنا روحي فيكي ؟!.. 
بللت شفتيها بطرف لسانها ثم بدأت تشكو إليه بحزن:
_ كنت خايفة... كنت خايفه تصدق اللي حصل وتصدق ان انا وحشة ومتجيش تطلعني من هنا... مكنتش هعرف أعيش في المكان ده يوم واحد، الناس هنا مش كويسة بس الظابط لما صعبت عليه سابني في مكتبه.. 
أجابها بقلة حيلة:
_ مجيش إزاي ؟!.. آه لو تعرفي أنتِ عندي إيه مكنتيش قولتي كده... أنا من وقت ما عرفت وكل اللي يهمني أنك تبقي جوه حضني..
إبتسمت اليه وبداخلها شعور رائع بالأمان وقالت:
_ ربنا يخليك ليا...
يا الله على حلاوة وجمال ما خرج من بين شفتيها، أتريد من الله بقائه معها حقا ؟!.. أبتسم برضا تام وقال:
_ تعالي نامي جوا حضني انتِ محتاجة ترتاحي..
حدقت به بخجل مردفة:
_ مش عايز تعرف حصل إيه ؟!..
جذبها لتنام على صدره مردفاً بنبرة حنونة دافئة:
_ لما ترتاحي قولي كل اللي نفسك فيه..
______ شيماء سعيد عبده ______
بسيارة عز..
سألته ليلي بتعجب:
_ مش هتقولي بقى إحنا رايحين فين؟!.. 
أبتسم إليها مردفاً:
_ مكنتش أعرف ان فضوليه وزنانه بالشكل ده، أصبري شويه لحد ما نوصل في حد غالي على قلبي عايز أعرفك عليه، وبعد كده هعزمك على الغدا... 
عقدت حاجبها بضيق مردفة:
_ مقلتليش أنك هتعزمني على الغدا من الصبح ليه خالتو وعدتني إنها هتعملي صينية المكرونة اللي أنا بحبها.. 
ماذا ؟!.. هل رفضت غداء رومانسي معه من أجل صينية مكرونة ؟!.. ألقي عليها نظرة حادة قبل أن يقول:
_ عينينا حاضر هبقى أطلبلك مكرونة اسكتي بقى..
أتسعت ابتسامتها بسعادة مردفة:
_ شكراً يا عز أنت بجد جنتل مان..
أومأ إليها بغيظ وأكمل طريقه لتسأله بتعجب:
_ أنت ساكت ليه هو في حاجة زعلتك مني..
حدق بها ويا ليته لم يفعل، بريئة براءة جعلت شئ بقلبه يتحرك دون أن يعلم لما هو ولما تحرك من مكانه، أجابها بتوهان:
_ ومين مجنون يزعل منك...
بعد ربع ساعة وقفت سيارته أسفل منزل السيدة شهيرة، نزل من السيارة ثم فتح بابها مردفاً:
_ جورجينا العرب انزلي.
شهقت بنعومة مردفة:
_ عز اتلم وبطل تقولي كدة عشان أنا عارفة أفكارك القذرة عني..
رد عليها بكل وقاحة:
_ ولما أنتِ عارفة عيني على إيه مش بتقوليلي اتفضل يا جوزي يا غالي ليه ؟!..
أتسعت عينيها بذهول قبل أن تدمع عينيها مردفة بحزن:
_ عز بلاش كدة أنا بدأت أحب وجودك بالشكل ده هكرهه..
تكره وجوده من بعض كلمات الغزل ؟!... يبدو أن أمرها خطيرة، أبتعد عن طريقها وقال بهدوء:
_ تعالي ورايا يا ليلي بعدين نشوف حكايتك إيه..
صعدت خلفه حتي وصلت أمام باب شقة أخرج مفتاحه الخاص وفتح الباب ثم أشار إليها بالدخول مردفاً:
_ أدخلي..
_ بيت مين ده يا عز ؟!..
أجابها بمرح وهو يفتح باب إحدي الغرف:
_ دي يا ستي شقة عمتي شهيرة هانم مهران..
اختفي مرحه مع رؤيته لعمته نائمة ومعلق بيدها المحلول وبجوارها على أحد المقاعد السيدة نوال فقال بقلق:
_ هو في إيه عمتي مالها ؟!..
أخيراً وجدت احد من عائلة مهران تفرغ غضبها به، جذبته من مقدمة ملابسه مردفة بجنون:
_ بنتي فين يا واطي أنت وأخوك ؟!.. 
تدخلت ليلي بالأمر مردفة بذهول:
_ إيه اللي حضرتك بتعمليه ده يا طنط عيب.. مين دي يا عز ومين بنتها إللي بتضربك عشانها دي ؟!.. 
صرخ بجنون:
_  تضرب مين يا بت أنا ساكت عشان ست كبيرة بس، سيبي يا أستاذة نوال عيب كدة أنا مالي ومال بنتك أكيد مع مصطفي.. 
تركته وقالت بغضب:
_ وفين سي زفت ده أنا عايزة سما..
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ هرن عليه دلوقتي وهعرف مكانها، قوليلي عمتي مالها ؟!..
_ عرفت إن أخوها مات وقعت من طولها جبت لها الدكتور وعلقت لها محلول...
بقلة حيلة نظر إلي ليلي مردفاً:
_ مكنش عاجبك الغدا برة أهو كدة حتي مكرونة أمي مش هنلحق منها حاجة.. شكلك وش بومة..
______ شيماء سعيد عبده ______
دقائق معدودة وغفت براحة واطمئنان، همس بإسمها بترقب ليسمع صوت أنفاسها، أخذ نفسه بثقل وقام بخفة لتنام على الأريكة ثم خلع جكيت بذلته ليغطيها به، مسح على خصلاتها بتعب ووضع على خدها الناعم قبلة خفيفة..
اطمئن قلبه عليها والآن حان وقت الحرب، فتح باب المكتب وخرج ليجد رجاله مع المحاميين والعسكري مثلما تركهم فقال العسكري:
_ فين الظابط اللي هنا؟!.. 
أبتلع العسكري ريقه مردفاً:
_ ساعة وهيبقى هنا يا باشا..
رفع أحد أصابعه أمامه مردفاً بقوة:
_ ربع ساعة ويكون قدامي ...
ثم أشار إلي رفعت مردفاً:
_ عرفت لي إيه الحكاية بالظبط يا رفعت؟!..
أومأ إليه مردفاً:
_ واحدة من اللي اتقبض عليها معاهم قالت ان في حد اداهم فلوس عشان يستقبلوها في البيت، لكن موضوع القبض عليهم ده حصل فجأة ومكانوش عاملين له حساب.. 
من لديه جبروت ليفعل كارثة مثل هذه ؟!.. ومن غيره... أه وألف آه منك يا سيادة اللواء، أغلق عينيه بقوة ليتحكم بصداع رأسه وقال:
_ طيب يا رفعت شوف باقي شغلك عايز في أقل من نص ساعة نمشي من هنا.. وأنت روح هاتي مخدة مريحة حالا..
قالها للحارس الخاص به ليذهب الآخر ينفذ ما طلبه منه، دلف للغرفة مرة أخرى ليراها نائمة فقام بالاتصال على والده مردفاً بغضب:
_ زي ما دخلتها المكان الوسخ ده تيجي تطلعها منه بنفسك يا سيادة اللوا..
أجابه السيد حسام بنبرة متعجبة:
_ هي مين دي واطلعها منين؟!.. 
ضرب مصطفى المقعد بغضب مردفاً:
_ لأ بقولك إيه أنا مش عبيط وعارف كويس أوي انك السبب في اللي حصل لسما، من أول ما اتجوزتها وأنا مش عايز أخسرك لكن باللي حصل النهاردة ده أنت ملكش إبن إسمه مصطفى أنا بالنسبه لك ميت... 
جملة فلت بها أعصاب السيد حسام ليقول بجنون:
_ وأنت بتكلم أبوك أتكلم بأدب وقولي هو إيه اللي حصل النهاردة ؟!..
ضحك مصطفي ساخراً ثم قال:
_ يعني حضرتك عايز تفهمني انك مش السبب في قضية الآداب اللي فيها سما؟!.. 
وصل إليه صوت والده الغاضب:
_ أنت اتجننت ولا فاكرني بلطجي عشان أعمل عامله زي دي؟!.. المصيبة دي يا استاذ مش هتضرك لوحدك هتضرني أنا كمان، وأنا سمعتي وسمعه عيلتي أهم بكتير من نزواتك ومن الحلوة اللي أنت ماشي وراها... قول أنت في أي قسم حالا خلينا نلم الفضيحه دي.. 
أغلق مصطفي مع والده الهاتف وهو مشوش، حقا أهم شيء للسيد حسام أسم العائلة ومجلس الشعب كيف يفعل شئ مثل هذا وإسم سما كان مربوط بإسمه، مسح على خصلاته بجنون مردفاً: 
_ آمال مين اللي عملها مين الحيوان اللي أتجرأ وعمل حاجه زي كده؟!..
اهدا يا مصطفي سلامة سما وخروجها من هنا الآن أهم بكثير، دق هاتفه برقم عز ففتح ليقول عز:
_ أنت فين يا مصطفى وسما فين مامتها بتدور عليها؟!..
أجابه بضيق:
_ سيبك من الوليه دي خلاص أنا هبقى أتصرف معاها وركز في اللي هقوله لك..
_ هو إيه اللي سيبني منها يا بني آدم أنا لسه جاي من عند عمتي شهيرة والست كانت هناك وبتدور على بنتها خلعت منها بالعافية أنت مش طلقتها ما ترجعها لاهلها.. 
زفر بضيق ثم قال:
_ عز أنا وسما في القسم عايزك تجيبلي أكل وغيار مريح لسما خلي ليلي تجيبه من أوضة النوم بتاعتها أخلص بسرعة... 
أغلق الهاتف بوجه شقيقه مع دقات باب الغرفة فتحه وأخذ الوسادة ثم أغلقه وعاد إليها، رفع رأسها برقة لتفتح عينيها بفزع ليبتسم إليها واضعاً الوسادة أسفل رأسها ثم سألها:
_ ها مرتاحة ؟!..
أومأت براحة شديدة مستمتعة بنعومة الوسادة أسفل رأسها ليقول بإبتسامة حنونة:
_ هدخل أشوفلك الحمام إللي جوا ده عشان تعرفي تدخله فيه على ما عز يوصل بالأكل.. 
انتفضت من محلها برعب ثم وضعت بيدها بيده مردفة:
_ لأ متسيبنيش لوحدي أنا ما صدقت إنك جيت..
يا الله على حلاوة وجمال وتأثير تلك الجملة عليه " أنا ما صدقت إنك جيت" متعة حقيقية ما بعدها متعة، عاد ليجلس على الأريكة أمامها وقال:
_ بجد كنتي مستنية اجي ؟!..
أومات إليه بصدق ليأخذ نفسه براحة تامة قبل أن يقول برجاء:
_ قوليها تاني..
اللعنة مازال لديه تأثير كبير عليها، رجائه أربك قلبها جعلها تلين وتذوب من لذة مشاعرها، فهمست بتوهان:
_ أنا ما صدقت إنك جيت يا مصطفى..
اه يا الله هذا كثير... كثير جداً عليه، جذبها بلهفة بين أحضانه مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ يا روح قلب مصطفي أنتِ...
ابتسمت بنعومة، لم تتوقع أن يفعل كل هذا من أجلها ووو.. لحظة لحظة هما الآن بمكتب الضابط بقسم الشرطة، أنتفضت بعيدا عنه مردفة بذهول:
_ يا نهار أبيض إيه اللي إحنا بنعمله ده ؟!..
أبتعد عنها بتعجب مردفاً:
_ بنعمل إيه ؟!..
_ إحنا في القسم وبعدين حمام إيه إللي هتحضره ليا هنا ؟!.. 
أبتسم إليها بحنان ثم أشار على باب المرحاض مردفاً:
_ الحمام ده... آمال أنتِ فاكرة أدخلك أي مكان من غير ما أعرف نضيف وإلا لأ ...
ابتسمت مردفة:
_ يا سلام بيت أبونا هو عشان يبقي على مزاجنا ؟!.. 
أومأ مردفاً:
_ أنتِ مع مصطفى مهران شاوري بس... 
بخجل قالت:
_ شكراً...
شكراً ؟!.. منذ متي وتلك الكلمة ممتعة بهذا القدر ؟!.. تأمل خجلها بعينيه ليقول:
_ بقولك إيه أنا حالتي دلوقتي خطر وعايز بوسة من الشفايف الحلوين دول..
بنفس اللحظة فتح أحد باب المكتب ليصل إليه جملة مصطفي فضحك بسخرية مردفاً:
_ لسة وس* زي ما أنت مفيش جديد..
حدق به مصطفي لثواني ثم قال بإبتسامة باردة:
_ ياسر الدسوقي بنفسه هنا؟!....
هنا بدأ يجمع خيوط اللعبة بشكل جيد، ياسر عاد من الخارج ووجد إليه نقطة ضعف يضغط عليه بها... امممم جيد... جيد جدا، ساعد سما على الجلوس ثم وقف أمام الآخر مردفاً:
_ أنت اللي وراها مش كده...
أبتسم إليه ياسر ببرود ثم مال عليه ليهمس ببرود:
_ يعني عايزني أرجع من السفر من غير ما أعرفك بوجودي عيب في حقي يا راجل..
رفع مصطفي يده وضرب بخفة على كتف ياسر مردفاً:
_ ترحيبك وصلي وردي هيوصلك نورت مصر يا أبو الصحاب..
أقتربت سما من مصطفي مردفة:
_ هو ده الظابط اللي عملني كويس هنا يا مصطفى..
ضمها إليه مصطفي ثم وضع قبلة حنونة على رأسها مردفاً:
_ ياسر ده عشرة عمري كنت أنا وهو مع بعض على الحلوة والمرة انه يعاملك كويس ده أقل حاجة يعملها لي.. 
فلتت من ياسر ضحكة باردة قبل أن يجلس على مكتبه مردفاً:
_ أول واحد يخاف على طليقته بعد ما أتجوز غيرها..
اهتزاز جسدها أسفل يديه جعله ينظر إلي الآخر بتحذير من إضافة أي كلمة أخري، ليحرك ياسر حاجبيه الى مصطفى بحركة مستفزة قبل أن يرفع يديه باستسلام..
جذب مصطفي مقعد وجعلها تجلس عليه براحة مردفاً:
_ القضية كانت أتقفلت هأخد مراتي وأمشي..
_ مراتك؟!.. إللي أعرفه إنها طليقتك ومراتك تبقى علياء هانم مهران معقول اللي وصلي غلط..
أومأ إليه مصطفي بقوة مردفاً:
_ امممم اللي وصلك غلط سما هتفضل طول عمرها بإسمي بتاعتي ومفيش ست غيرها في الدنيا هتبقى مراتي.. 
شعور رائع بالانتشاء تغلغل بجميع أنحاء جسدها من كلماته، أخذت نفس عميق براحة انتهت برعب مع دخول سيادة اللواء إلي المكتب مردفاً بغضب جنوني:
_ على آخر الزمن أداري على فضيحة زي دي عشان في يوم من الايام ابني الكبير العاقل ربط إسمه بواحده وووو..
قطع جملته مصطفي بصريخ جنوني يسبقه قبل أن يهينها بكلمة:
_ سيادة اللوا الا دي..
رفعت كفها الصغير لتعلقه بذراعه تطلب منه حمايتها بشكل صريح ليقف امام والده وجسدها مختفي خلفه مردفا بقوة:
_ القضية خلاص خلصت مكانش في داعي حضرتك تتعب نفسك..
رفع حسام عينيه لياسر ليغمز إليه الآخر مردفاً:
_ دي قضية تافهة يا باشا ولا كانها حصلت، تقدر ترجع مكتبك وأنت مرتاح إحنا شايلك للكبيرة... 
أومأ إليه السيد حسام قبل أن يلقي على عدوته الصغيرة نظر ليجدها تختفي بخوف خلف ولده، خرج من المكتب لتأخذ سما نفسها براحة هامسة:
_ مصطفى أنا خايفة مشيني من هنا بقى..
دار بوجهه إليها ثم قال بحنان:
_ يلا يا روح قلب مصطفي نمشي..
حدقت بياسر بتعجب مردفة:
_ هنمشي كده عادي من غير ما حضرة الظابط يقول؟!.. 
جذبها لتقف ثم قال بقوة:
_ محدش يقدر يقول كلمة بعد كلمتي حتى لو كان حضرة الظابط.... وإلا أنت رأيك إيه يا حضره الظابط؟!.. 
انهي جملته بسخرية ليبتسم ياسر مردفاً:
_ هو في رأي بعد رأيك برضو يا سيادة النايب.. تقدري تمشي يا سما..
_ أم مراد..
عقد ياسر حاجبه مردفاً:
_ نعم ؟!.. 
أشار إليه مصطفي بتحذير وهو يأخذها معه للخارج:
_ أم إبني إسمها ميجيش على لسانك..
خرج بها بخطوات سريعة ليرفع ياسر حاجبه بذهول من حالة مصطفي مهران مردفاً:
_ بقى هو ده مصطفي مهران!!.. يا ترى عملتي فيه إيه يا سما عشان يبقى كده ويا ترى عملتي فيا أنا إيه عشان أطلعك من هنا بالسهوله دي..
على باب قسم الشرطة سقطت من عينيها دمعة ساخنة ليقول بخوف عليها:
_ مالك بتعيطي ليه في حاجة بتوجعك؟!.. نروح للدكتور ؟!.. 
كل ما مرت به اليوم صعب وصعب جداً، أما وجوده وحمايته إليها بمشاعر صادق كان بالنسبة إليها " حياة" حياة كاملة تمنت أن تعيشها، بكت أكثر ثم أسرعت إليه لتلقي بنفسها داخل أحضانه الدافئة مردفة برجاء برئ:
_ أوعى تسيبني خليني في حضنك على طول..
فتح يديه مستقبلها بكل صدر رحب مغلقا ذراعيه حولها بقوة، يا الله أخيراً تحقق حلمه وأتت إلي أحضانه بكامل ارادتها، دفن رأسها بعنقها وأخذ نفسه بحرارة من رائحتها المهلكة إليه مردفاً:
_ آه أخيرا يا سما أخيرا جيتي في حضني.... تعبتني وتعبت قلبي على ما أخدت الحضن ده منك برضاكي.
فاقت من حلاوة اللحظة بخجل شديد محاولة الإبتعاد عنه ليقيدها مردفاً بمتعة:
_ بعينك تطلعي من بين أيدي تاني..

•تابع الفصل التالي "رواية قيد حب" اضغط على اسم الرواية

تعليقات