رواية اختلال عقلي الفصل العشرون 20 - بقلم ايه عيد

رواية اختلال عقلي الفصل العشرون 20 - بقلم ايه عيد

_وحشتيني
قالها يونس الجالس على أريكته وجمبه قمر المُبتسمة ببراءة ومازالت مُمسكة تلك الشكولاتة التي أعطاها لها آريان...
رفع يونس إيده ووجهها ناحية وجنتها، ووضع إيده وعينه قصاد عينها بيبصلها بحب وشوق واضح...
قرب منها وطبع قُبلة خفيفة على جبينها....
ضحكت بخفة طفولية قائلة :
_يونس!
رد ناظراً لعيونها بحب:
_عيونه. 
قالت بخفوت و ببعض الخجل الطفولي:
_أنا كويسة، متخافش عليا. 
تنهد ونظر للأرض، وبعدها نظر لها وقال:
_أنا كان هيجرالي حاجة لو مرجعتيش. 
إبتسمت بطفولية قائلة :
_بـ...بتحبني؟
إبتسم بخفة، وقرب منها ليقرص خدها الطري قائلا :
_محبتش قدّك. 
إبتسمت بخجل، ونظرت للأرض، وهو ظل ينظر لها يدقق بملامحها بشوق دون ملل...
؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁
_في غرفة هارون ومُنى. 
وقفت مُنى ناظرة لهارون جوزها والدموع في عينها وقالت:
_يعني إيه يا هارون، بتقولك دا شبه قاسم، يبقى تلاقيه إبني. 
تنهد هارون ووقف من على الكرسي وبصلها وقال:
_يمكن قمر مركزتش يا مُنى. 
بكت أكتر وقالت:
_قمر مش غبية، ولا عقلها صغير دي عارفة مين بيكلمها ومين لأ. 
سكت هارون بضيق،وبعد نظره عنها...وهي فقدت الأمل في الكلام معاه فا قالت:
_بحس أحياناً إنك عايزني أنساه، حتى لو غصب....بس دا إبني يا هارون، ومهما حصل مش هنساه. 
مردش ،ولكنه سامع كويس، فتحركت مُنى وخرجت من الغرفة وهي بتمسح دموعها....وشابت هارون يواجه همّه...
وقف قدام المراية، وشاف إنعكاسه...قبض إيده مش بحدة دا بضيق من نفسه...ومن ماضيه إل بيخبيه عن الناس، ومن غلطة عمره إل مش هيقدر ينساها...وهو من بدأ اللعبة. 
؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁
_في اليوم التالي
_الساعة 1:00 ظهراً
_في شقة ليلى
كانت قاعدة على الأريكة بتاعتها ومربّعة رجليها، وتضع دفاية صوف على قدميها، وبتبص للأرض بإرتباك طفيف...
رفعت عينها قليلاً لتنظر لآريان الجالس على الكرسي جمبها من الناحية اليمين وعينه عليها...
إرتبكت تاني ونزلت بصرها للأرض، فا هو هكذا منذ ساعة بعد ما رجعو من المُستشفى وسلمى سابتهم وراحت تطمن آهلها عليها...ومفيش غير آريان وليلى...
وهو كان من وقتها عينه عليها وبس بملامحه الباردة تلك...
إبتلعت ريقها،ورفعت رأسها ونظرت ناحيته قائلة :
_هو إنت مش جعان. 
قال بهدوء:
_عايزة تاكلي إيه؟! 
رفعت حاجبيها بدهشة طفيفة، فا هي كانت تسأله لأنها جائعة بالفعل، لم تتوقع إنه يسألها عنها بس، فا تنهدت وقالت:
_مش عارفة، أي حاجة. 
قال وهو يُعيد ظهره للخلف:
_تحبي تاكلي أكل بيتي أو جاهز. 
أشاحت بنظرها بعيد عنه لإنها بتوه دايماً وفكرت لثوانّ وقالت:
_ممكن جاهز، ما أنا مش هقدر أقوم أطبخ. 
سكت ولم يُجيب،لدرجة بإنها إستغربت ونظرت له...لكن بمجرد ما بصتله نسيت هما كانو بيتكلمو في إيه أصلا، فا تاهت فيه وبعنيه، ولكن بسبب عقلها إل مازال بيعرض قدامها نفس لون العيون...
فجأة قام وقف، وإتحرك ناحية المطبخ، وإلتقط المريلة الخاصة بالمطبخ وإرتداها....إتصدمت لدرجة بإنها فتحت فمها ورفعت حواجبها لأعلى وهي تراه بيجيب قِدر وبيحطه على البوتجاز وبيجيب بعض الخضروات من الثلاجة الصغيرة وبيقطعهم وواضح إنه هيعمل شُربة...
كان عينها عليه وعلى ظهره العريض، مقدرتش تبعد عينها عنه، ولكنها إتألمت وحطت إيدها على رأسها بسبب ألم طفيف وكإنها شافت المشهد  أو الموقف دا قبل كدا. 
تنهدت وحاولت تسترخي وهي بتبصله، ولكنها نعست تدريجياً...
فمالت بجسدها قليلاً على الأريكة ورأسها على طرف الأريكة وعينها مازالت ناحية آريان....لحد ما أغلقت عينها ببطئ وقفلتهم وهي تستلم للنعاس....
"إنتي مُميزة يا ليلى...وهتفضلي دايماً مُميزة" 
"قُـطّـي" 
:- آريااااان...
فجأة وقف آريان عن إل بيعمله بمجرد سماع إسمه منها وهي بتصرخ...الصدمة خلته يتشل، يثبت مكانه وهو ينظر للطبق إل مليان شربة وكان لسة هيلف عشان يصحيها ويخليها تشربه....لكن مُناداة إسمه منها كانت الصدمة بالنسبة له....
حرك وجهه ببطئ لينظر خلفه، ليراها قاعدة على الأريكة بتبص للأرض وهي بتلتقط أنغاسها بسرعة وكإنها فاقت من كابوس بشع...شافها وهي بتمسح فمها بظهر إيدها وبتحك في رقبتها بهستيرية و بتوتر واضح...
تنهد تنهيدة طويلة،وعرف إنها كانت بتحلم....شال الصينية، ولف وإتحرك عندها بعد ما نزع مريلة المطبخ...
جلس جمبها على الأريكة وحط الصينية على التربيزة...تنهد، ونظر لها وشاف الدموع في عينها....
إفتكر تحذير الطبيب وبإنها مينفعش تعيط غير لما يمر 24 ساعة على الأقل...
مال بوجهه قليلاً لتستطيع رؤيته وهي تنظر للإرض...وقرب منها ورفع إيده وحطها على إيدها الموضوعة على رقبتها وهو حاسس برجفتها الشديدة...
رفعت عينها المرتجفة عليه ونظرت في عيونه...للحظة حست بالخوف وكانت هتبكي أكتر، لكنه قرب منها أكتر وحرك إيده لحد ما وصلت على خدها وأصبحت نصف أصابعه على رقبتها والنصف الأخر على خدها بسبب حجم يده الكبير بالنسبة لها. 
_إهدي
قالها هو ليطمئنها، وبسلاسة هدئت بالفعل...كان كابوساً بشعاً بالنشبة لها، رغم عدم وضوحه إلا إنه كان مُخيف، لدرجة إنها مش فاكرة هي نادت مين لما فاقت. 
رن تلفونه فجأة...وهو إستوعب،وإبتعد عنها بهدوء، ونظر لها وقال قبل أن يقف:
_خلصي أكلك. 
توازنت أنفاسها،وإستوعبت إن دا حلم، حركت رأسها ونظرت ناحية باب الشقة إل شبه مفتوح عشان لما سلمى تيجي، وكمان عشان متكونش هي وآريان كدا في شقة وباب مقفول عليهم زي ما بيقولو. 
نظرت ليه وهو بيبتعد عنها وبيقف جمب النافذة وبيجيب على مُكالمته... 
شاف الرقم ومكانش مصري، بل إيطالي...كان عارف رقم مين دا، فأجاب واضعه على أذنه ليستمع وتعابير البرود ثابتة على ملامحه...
ثانية وإستمع لصوت لوكاس إل شبه فحيح الأفعى يقول:
_Ti ucciderò, Satana.
_سأقتلك أيها الشيطان. 
مردش آريان ولم يستغرب او يُدهش أو يرمش حتى...فأكمل لوكاس بحدة وتحذير:
_So dove sei... E arriverò presto
_أنا أعرف مكانك...وسأتي قريباً. 
ثانية ورد آريان بنبرته تلك الخافتة العميقة قائلا ببرود جاف:
_E ti sto aspettando, Lucas.
_وأنا بإنتظارك يا لوكاس. 
إتضايق لوكاس أكتر،لكنه مأظهرش دا بكلامه، لكن آريان عرف من صوت أنفاسه المكتومة من الغضب إنه نجج في إستفزازه...ومإستناش رد من لوكاس وقفل المُكالمة بهدوئه المُريب. 
إلتف ونظر لليلى وإستغرب لما لقاها قاعدة بتبص عليه...ولكنه أو ما بص في عينها هي إرتبكت وأعادت أنظارها للطبق. 
إتحرك وجلس على الكرسي مُقابلها ونظر للطبق ثم لها وقال:
_مأكلتيش ليه؟ 
لم تنظر له وقالت :
_لسة سُخنة...هو أنا نمت قد إيه؟ 
رد بهدوء:
_نص ساعة تقريباً. 
سكتت ونظرت للشوربة، تنهدت ونظرت له وقالت:
_هو إنت كُنت بتكلم مين؟! 
رفع حاجبه بإستغراب، فا قالت هي بسرعة وإحراج:
_أق...أقصد يعني إنت إتكلمت بطريقة غريبة. 
رد بنفس هدوئه المُعتاد:
_بيتهيئلك...أنا إتكلمت عادي جداً. 
سكتت، وأشاحت بأنظارها عنه...
فقال هو:
_كُلي. 
نظرت له عندما شعرت بأنه يأمرها وقالت بتعقيد حاجبيها:
_مليش نفس. 
رفع حاجبه ببرود قائلا :
_مش إنتي  قولتي إنك جعانة. 
نظرت للطبق بإمتعاض قائلة :
_آه...بس دا شكله غريب جدا، دا قرنبيط دا ولا إيه؟ 
تنهد وقام شبه واقف وقرب الطبق على الطاولة أمامها تمام وقال بتهديد ناظراً لها:
_كُلي يا ليلى. 
نظرت لعينيه، وكادت أن تتوه ولكنها عندت قائلة وهي تضم إصبعيها على أنفها:
_حتى ريحتها وحشة. 
ضاق  بعينيه الحادة لها، وفتحت عيونها ببعض الدهشة قائلة بقلق:
_إيه؟...بتبصلي كدا ليه؟؟؟ 
فجأة إبتسم إبتسامة خفيفة جداً ولكنها ظاهرة، إبتسامة كانت كفيلة تخلي الرعشة تمر على أطراف جسمها بخوف، كانت إبتسامة مُخيفة رغم خفتها...كانت حادة مع لمعة عينه كمان.... وتحدث أخيراً قائلا  بتهديد:
_خمس دقايق وألاقي الطبق دا فاضي...ماشي يا ليلى؟ 
أومأت بسرعة ودون تفكير، وإبتعد عنها، ومسكت هي الطبق ونظرت لشكله وأمسكت المعلقة وبدأت تشرب غصب عنها، لإن الشربة كانت صحيّة زيادة عن اللزوم وهي بتحب العكس أكيد. 
مرّت دقايق ،وأنهت الطبق وحطته على التربيزة قائلة ووجهها مُنكمش:
_إتفضل، يا رب تهدى بقى. 
قال وهو يُعيد ظهره للخلف ببرود:
_ما أنا هادي أهو...هو أنا إتكلمت؟ 
نظرت له، وعقدت حواجبها، ولكنها قالت بفضول:
_طب مين إل كنت بتكلمه في التلفون؟ 
ضاق بعيونه قليلاً قائلا :
_عايزة تعرفي ليه؟ 
إبتلعت ريقها وأشاحت بنظرها بعيداً عنه وهي بتشد في أكمام بيجامتها وقالت بخفوت:
_فضول. 
رفع حاجبه،لكن مش بإستغراب، بل بخبث...وتنهد قائلا :
_بنت. 
نظرت له حينها وعقدت حاجبيها قائلة :
_مين دي؟ 
نظر للسقف وقال ببرود مُزيف:
_بنت عمي. 
قالت والضيق بدأ يحاوطها:
_إممم، ماشي. 
نظر لها وقال عاقداً حاجبيه بضيق مُصتطنع:
_تخيلي أهلي عايزين يجوزهالي...دا يرضيكِ!!!
نظرت له، وشعرت بنغزة في قلبها وقالت بضيق:
_وأنا مالي. 
قال:
_باخد رأيك عادي، هي جميلة ومُحترمة...يا ترا أقبل ولا لاُ...بفك......
قاطعته بسرعة وحدة قائلة :
_لأ. 
نظر لها،وهي تنظر له....وإستوعبت ما قالته،إتصدمت ووضعت يديها الإثنتين على فمها وأشاحت رأسها للجهة الأخرى بإحراج...
إبتسم وأعاد ظهره للخلف قائلا بسلاسة:
_أنا قولت كدا برضوا. 
سكتت ،ومقدرتش تنقل وشها ناحيته وتبص في عينه...وفضلت تبص ناحية الباب لحد ما دخلت سلمى، وإستأذن آريان وخرج ذاهباً لشقته...وظلّت سلمى مع ليلى تتحدث في تفاصيل يومها وسعادتها لرؤيتها  لها وللعالم، وضيقها من آريان.....ومر اليوم
__________

•تابع الفصل التالي "رواية اختلال عقلي" اضغط على اسم الرواية
تعليقات