رواية اختلال عقلي الفصل الثامن 8 - بقلم ايه عيد
_هسمحلك بالخروج.
كانت صدمة بالنسبالها، لدرجة إنها فتحت فمّها وعينهع وهي تنظر له...وجدته أعاد ظهره للخلف ناظراً لها ببرود :
_دماغك متروحش بعيد..هتخرجي تنفيذ لكلامي وبس.
عقدت حاجبيها بضيق وإختفى بصيص الأمل الذي أضاء عينيها لثواني.
رد هو بتهكم واضح قائلا :- ماطبيعي خلاص إنك بقيتي أسيرة هنا...يبقى مُتفاجئة ليه؟
ردت عليه بضيق، ولكن سألت:-يعني إنت عايز إيه بالظبط؟
قام وقف وإقترب منها، ومال عليها واضعاً يده جانبها على حافة السرير، ومالت هي للخرف بإضطراب واضح وإرتباك...ظل ينظر لعينيها قليلاً وهو تحاول قدر المستطاع عدم النظر له.
تحدث بعد ثواني قليلة وقال بنبرة جادة وعميقة:- هتيجي معايا حفلة.
نظرت له وعقدت حاجبيها بإستغراب وقالت:- حفلة؟!
أومأ مرة واحدة فقط وقال وهو يبتعد عنها ويقف مُستقيماً:-هتنازل عن الكلام الفارغ إل قولتيه من شوية، مُقابل إنك تيجي معايا حفلة.
رمشت عدة مرات وهي تستوعب ما قاله...هل هو مجنون؟..يريد أخذها لمكان عام لكي تفضح أمره؟ كُل إل جه في بالها إنه أكيد فخ وبيلعب عليها عشان يحبسها تاني.
ولكن نبرة صوته ونظراته جادة جدا...يعني مش بيهزر.
شاورت على نفسها بتوتر قائلة بنبرة خافتة:-أ..أنا؟!
رفع حاجبه وأردف قائلا :-في حد غيرنا في الأوضة؟
إبتلعت ريقها، وقالت وهي تقف وتتراجع للخلف قليلا وردت:-ب بس حفلة إيه دي؟!..و وليه أنا بالذات إل عايز تاخدها معاك؟..و وعايز تاخدني ليه أصلا؟
رد عليها بتهكم قائلا وهو يضع يده في جيب بنطاله:- إنتي مبتزهقيش من الأسئلة.
ردت بإرتباك:-ا آظن دا حقي.
رفع حاجبه بسخرية،وبعدها أومأ، وجلس على الكرسي رافعاً وجهه لها وقال بهدوء:- تمام...أولا دي حفلة بيتجمع فيها رجال أعمال مشاهير وأقوياء، ومن بعض زعماء الما.فيا...وأنا مدعو لهناك، بس محتاج رفيقة.
مقتنعتش بكلامه، ولكنها قررت تجاريه في حديثه وقالت:- وليه أنا بالذات؟...ما تقدر تجيب أي بنت تانية!
رد عليا بهدوء مُنبعث من صوته:- معاكي حق...وفي غيرك كتير مُنتظر إتصال مني...
وأكمل بتهكم خفيف:- بس أنا بحب المُتعة...ومش هلاقيها غير معاكي...وكمان عايز أشوف هتقدري تهربي مني إزاي؟
رفعت حاجبيها بدهشة خفيفة، هو بالتأكيد مجنون...يريد آخذها ليستمتع بمحاولة هروبها منه.
أخذت شهيق وقررت تفكر، لكنها قالت وهي بتشاور على راسها وجروحها:- طب وهمشي كدا إزاي؟!
قام وقف بهدوء وقال:- الحفلة بعد يومين، وعلى ما أظن دي فترة كافية عشان جروحك تتلاءم..
كادت على الحديث لكنه قاطعها قائلا وهو يهم للخروج:- غيري هدومك، عشان نروح نشتريلك شيء لايق.
إندهشت،وهووخرج بهدوء تاركها تحارب حيرتها وإستغرابها...وقلقها،فا هي تشعر بالقلق من هذه الحفلة، ماذا تفعل؟ ماذا تفعل؟
أخذت شهيق وزفير، رغم خوفها...بس دي فرصة، دي هتخرج وتشوف الناس...يعني في أمل إنها تقدر تطلب النجدة.
أخدت تنهيدة طويلة،وإتحركت ببطيء ناحية الحمام لتغير ملابسها...وكانت تتألم من ألم ساقها ولكنها إحتملت وهي تتمتم بسخرية:-"هه..قال يومين قال!
خرجت بعد وقت وهي تشعر بالراحة بعدما أخذت حماما دافئاً زال عنها الألم قليلا...نظرت للمرأة بعدما إرتدت بنطال جينز واسع وهودي واسع ذات لون زيتوني، وغطت شعرها بالقبعة.
تحركت ببطيء ناحية الباب، وفتحته...خرجت ووقفت مكانها تنظر للفيلا من الأعلى، تذكرت تلك الليلة، والأن هي تتسائل "ماذا حدث لذالك الشرطي؟"
أخدت نفس طويل، وتحركت وهي تستند على سور السلم ونزلت للأسفل، ووجدته واقف بجانب الباب الرئيسي للفيلا.
تحركت ناحيته،وهو نظر لها بتهكم، وبعدها أمسك مقبض الباب وفتحه ونظر لها وهو يُشيء بكف يده للباب قائلا :-" السيدات أولاً.."
زفرت بضيق من سخريته المُعتادة، وتحركت أولا وتغيرت ملامح عينيه من السخرية للجمود عندما خرج من الفيلا..
المكان كان مُظلم مما جعلها ترتجف بخوف...فقام هو بفتح ضوء أبيض من ضغطه على القابس.
نظرت للمكان ولم يكن واسعاً، كان يوجد سيارة حديثة ذات لون أسود قاتم، وبجانبها دراجة نارية حديثة بنفس اللون.
إندهشت من شكل السيارة، وإقتربت منها واضعة يدها عليها، كانت سيارة تُشبه سيارات السباق وليست عالية جداً غير شكل محركاتها...غير تصميمها المُلفت للنظر،لم تكن تعلم نوعها.
سألت وهي مازالت تنظر للسيارة بإنبها:- نوعها إيه العربية دي؟
نظر لها قليلاً وهو يتفحص ملامحها المبهورة، وبعدها رد بهدوء:- بوغاتي.
إندهشت وهي تبتسم بخفة، وفتح هو باب السيارة من الجهة الأخرة قائلا بنبرة خافتة وعميقة وببعض التهكم:- تفضلي يا سيدتي.
نظرت له بسخرية،وإستغربت طريقته، إل لو حد غريب شافها هيقول عليه راجل نبيل ومُحترم.
لفت ومالت للأسفل وصعدت بالسيارة، وأغلق الباب، وإلتف وفتح بابه، وركب بهدوء، وربط حزام الأمان وأمسك المقبض بيد ومغير الفرامل بيد، وضغط على زر أحمر بجانبه وفجأة.
بدأ الضوء يتسلل ببطء وصوت مُحرك السيارة يستعد للإنطلاق...وبوابة حديدة أمامهم ترتفع تدريجياً مما أثار دهشة ليلى وجعلها تفتح فمها بإعجاب، وكإنها في فيلم حماسي.
نظرت له،ولكمامته وقبعته الذي يُخفي بها كل شيء ما عدا عيناه.
أخدت نفس ورجعت للنظر لاأمام وهي تنقل بصرها لكل شيء حولها...تحركت السيارة فجأة بسرعة شاهقة، جعلتها تشهق وتلتصق في مقعدها..
نظرت للمحيط الذي بجانب الفيلا، واسعاً وطويلاً، وواضح إن الفيلا على قمة جبلية أوهضبة...لأنه نزل بالسيارة للأسفل حتى وصل للطريق وإنطلق.
نظرت حولها وهي تتفحص المكان بعينها وبقلق، أيوا قلق وخوف...عمرها ما شافت المكان دا، أو سمعت عنه...هي في مكان غريب، وال هيكون صدمة أكتر لما تكتشف إنه كلامه جد، وهي فعلاً مش في مصر.
مرت تلت ساعة تقريباً بالسيارة، حتى أصبحو في سوق كبير والشوارع بها غريبة.
نظرت حولها بقلق وقالت:-ا إحنا فين؟!
أوقف السيارة بهدوء بعدما ركن السيارة في مكان مُخصص يُشبه الجراش وبجانب السوق ونظر لها وإبتسم بجانبية قائلا :-أهلا بيكي في مارسيليا...إحدى بلدان فرنسا.
إتصدمت وتوسعت مقلتيها بصدمة وعدم إستعاب، لم تعي على نفسها وهي تتحدث أساسا:- ف...فرنسا!!!
قال وهو ينزع حزام الأمان الخاص بها:-أيوا...وزي ما إتفقنا، بدون صوت...ونجيب حاجتنا وإنتي ساكتة.
نظرت له بعصبية والدموع بتتجمع في عينها، إتعصبت وهي مش عارفة تقول إيه أصلت، دا خطفها من بيتها، ومش كدا بس دا من بلدها كمان.
قبضت إيدها بضيق ورعشة وهي بتحاول تتنفس وتسكت عشان ميعملش ليها حاجة...ولكنها مقدرتش تمنع نفسها وقالت بدموع وعصبية:-وإيه إل يخليك تضمن إني مأهربش؟...ا أو...ا آو..ا أطلب مساعدة من أي حد؟ ا أنا بتكلم إنجليزي أصلا.
ضحك ضحكة خافتة وساخرة، وبعدها أعاد ظهره لكرسيه ونظر للأعلى وهو يقول بنبرته الذي تجعل جسدها يتراقص خوفاً:
_حاولي..
نظرت له بقلق وضيق، ورعشة تسري في ملامحها ومش عارفة تقول إيه أو تعمل إيه؟..
ولكنه قطع حبل أفكارها عندما حرك وجهه ونظر لها لثواني ينتظر أي حديث منها.
ولكنه قرر البدء وتحدث وقال:- مش همنعك..يلا،حاولي.
وضعت يدها على مقبض الباب بتحدي وهي تنظر له قائلة :-أنا مش بهزر...أقدر دلوقتي أفتح الباب وأجري بسرعة، ومش هتقدر تلحقني.
أومأ إماءة واحدة وقال:-تمام...إتفضلي.
سارت القشعريرة في جسدها...حاسة إن في شيء خطأ، لكن مش قادرة تحدد...خصوصاً من برود ذالك الكائن وهدوءه المُريب الذي لا يُبشر بالخير.
نظرت له ولجيبه قائلة :- يبقى أكيد هتضرب عليا رصا.صة من المسدس!
إبتسم إبتسامة خفيفة، وبعدها أعاد يده لخلف ظهره مما جعلها تنتفض وتنظر له بخوف، وأخرج مُسد.سه بالفعل، لكنه رماه للخلف على المقعد الخلفي وقال بهدوء :
_ إتفضلي...مش هضرب،وأنا قد كلمتي.
إتصدمت ومازالت أنظارها عليه...أكيد مخطط لشيء، بس إيه هو؟..إبتلعت ريقها ولم تقوى على الحراك.
ثبتت مكانها وسكتت وهي تنظر للأسفل.
أما هو نظر لها قليلاً ومن سكوتها...إتنهد وقال:- بما إنك غيرتي رأيك...يبقى ننزل ونشتري إل محتاجينه.
رفعت عينها ببطيء عليه، وأومأت برحفة وخفة...وهو نظر لها وشيء غريب يلمع في عينه...مش شفقة ولا حقد، دي سيطرة، وتحكم، وقوة..هو لم يكن ليتحرك بلفعل أو يمنعها، لأنه يعلم بأنها كانت ستعود إليه..ليس بإرادتها بالطبع...فا مثل هذا الشخص تكون إحتياطته مُستعدة دوماً.
ترجل من السيارة،ونزلت هي أيضاً، وهي تنظر للمكان... وضعت أنمالها على رأسها من ذالك الألم المُفاجيء الذي يأتي لرآسها كُل يوم..ونظرت لخاطفها بحقد، فا بسببه لما كانت ستتألم هكذا.
أما هو لم يأبى لها، وتحرك بهدوء بعدما أخذ مفاتيحه وأغلق السيارة...وخرج من الجراش وهي خلفه تنظر للأرجاء وللناس وتمشي ببطيء.
لقته بيمسك معصمها وبيسحبها خلفه لتتحرك، ومرو من الطريق وتحركوا ناحية إحدى محلات الملابس الراقية وصعدوا السلالم ودخلوا.
لم يكن المكان به الكثير من الأشخاص، الموظفين الذين يرتدون الأسود والأبيض، وبعض الذبائن الذين يبدون فا.حشين الثراء.
قلعت قبعة الهودي ليظهر لون شعرها المُختلط بين الزهبي والقليل من الخصلات ذات اللون البني...وإمسكت في طرف الهودي.
إقترب إحدى الموظفات عندما رأته وإقترب منه بإبتسامة واسعة وقالت:
_Comment vas-tu, Louis ?
_كيف حالك يا لويس؟
أومأ إيماءة واحدة بهدوء دون إلابتسام قائلا بنفس لغتها:
_Très bien... Je veux que tu t’en occupes.
_بخير...أريدك أن تهتمي بها.
قال جملته الأخيرة وهو ينظر لليلى التي لا تفهم شيئا من لغتهم.
_عشان كدا كان لازم أخد درس فرنساوي في ثانوي، بس أنا إل مكسلة.
تمتمت بتلك الكلمات داخل عقلها...وإقتربت الموظفة بإبتسامة قائلة وهي تُمسك يدها:- Allez..
_تعالي.
أخذتها معها، وإرتبكت ليلى ولفت وجهها لتنظر له بقلق...مكانتش عارفة هي بصتله ليه؟...يمكن عشان تطمن لما تشوفه، وحتى لو هيقتلها بس هو الوحيد إل تعرفه في البلد دي حاليا.
نظر لأثرها وهي تدخل إحدى الغرف الراقية لتختار ما تريده وتقيس بداخلها.
أما هو نزع كمامته...وتنهد قليلاً،وأحضرت إحدى الموظفات كوب عصير ليمون كما طلب، وجلس على إحدى الأراءك بهدوء.
مرت ثواني ووقفت أمامه إمرأة يظهر من ملابسها أنها غنية وعيونها مسحوبة، ذات شعر قصير لونه أحمر...وطويلة قليلاً،ولكن ليست أطول منه وقالت وهي تنزع نظارتها الشمسية وتنظر له بعيون مسحوبة تشبه عيون القطط وقالت بكبرياء وإبتسامة صغيرة:
_Comment vas-tu, Luce ?
_كيف حالك يا لوس؟
أخذ تنيهدة طويلة دون النظر لها، وقام وقف واضعاً يده في جيبه قائلا بعيون حادة ولكن بنبرة هادئة :- Louis_لويس.
توسعت إبتسامتها وأخذت منه كوب العصير وهي تُحركه بين أنمالها الطويلة قائلة :
_On sait tous les deux que ce n’est pas ton vrai nom.
_كِلانا يعلم بأنه ليس إسمك الحقيقي.
تنهد بهدوء، واضعاً يده في جيبه وأردف قائلا :- Que veux-tu ?
_ماذا تريدين؟
قالت وهي ترتشف من كوب العصير وقالت:- Je t’ai vu par hasard. Et je voulais te dire bonjour, au fait, qui est cette fille avec toi ?
_رأيتك بالصدفة...وأردت أن ألقي التحية عليك فقط...بالمناسبة،من تكون تلك الفتاة؟
رد ببرود:-Que veux-tu ?
_ماذا تريدين؟
تضايقت من عدم إجابته على أسئلتها، ولكنها لم تخفي إبتسامتها وقالت:-Non, rien_ لا شيء.
رد بجمود وهو يبتعد عنهاBien. Je suis occupé.
_جيد...فأنا مشغول.
خرج من المحل وهو يُخرج علبة سجاءره، ووقف بجانب سيارته بعدما أحضرها من الجراش، وهو ينظر في الشوراع...وتحديداً أماكن الأزقة..فإذا بأحد يراقبه، ولكنه لم يهتم وأكمل تدخين سيجارته وهو يراقب بعينه كُل زاوية في المكان.
_أما عند ليلى...أحضرت لها الموظفة فستان أنيق ذات لون فاتح وجميل.
نظرت ليلى لنفسها في المراية...وبعدها نظرت للمرأة قائلة :-Do you speak English?
_هل تتحدثين الإنجليزية؟
نظرت لها الموظفة قائلة بإبتسامة:-Yes, of course.
أخدت ليلى نفس، وحاولت تجمع كلامتها ودموعها تتجمع في عينها قائلة:
_The man outside kidnapped me. Please, I need help, call the police for me.
_الرجل الذي بالخارج خطفني...أرجوكي أحتاج مساعدة،إتصلي بالشرطة من أجلي.
إختفت إبتسامة الموظفة لثواني وبعدها عادت إبتسامتها وتوسعت أكثر قائلة :
_Did you like the dress?
_هل أعجبك الفستان؟
عقدت ليلى حاجبها، وظنت بإنها غلطت في نطق كلماتها...لكن لأ، واضح من ملامح الموظفة إنها عارفة ومتعاونة مع الموضوع كمان.
سكتت ليلى،ولكنها كادت على الحديث مجددا لتعيد حديثها، ولكن قاطعتها الموظفة قائلة بنفس الإبتسامة:
_You're lucky to be under Louis' care.
_أنتي محظوظة لأنكِ تحت رعاية لويس.
عقدت ليلى حاجبيها بإستغراب قائلة :-Louis?
أومأت الموظفة قائلة :-Yas...Louis
سكتت ليلى،وعرفت إن إسمه لويس...،وخرجت الموظفة لتجعلها تغير الفستان، وبعد دقائق ما غيرت الفستان أخذته في حقيبة مخصصة من المحل...ولم تدفع شيء فا كُل شيء تحت حساب المدعو"لويس".
خرجت ووجدته واقف أمام السيارة، ويرتدي كمامته...رمقها بنظرة هادئة وفتح باب السيارة لها.
إبتلعت ريقها وحست من نظراته إن في حاجة، أخدت نفس...وتحركت عنده.
وقررت تحاول تتعامل بشكل تاني معاه، لإنها مُتأكدة إن الموظفة أكيد قالتله حاجة.
رفعت بصرها ليه، وقالت بإبتسامة صغيرة جداً وصوت خافت:- شكراً.
رفع حاجبيه بخفة،رغم ملامحه الثابتة إلا إنه تفاجأ من كلامها..وقال:-على إيه؟
قالت وهي تصعد السيارة:- على الفستان، واضح إنه غالي.
إبتسم بخفة وهو يعلم بأنها بتلعب عليه، ورغم كدا قرر يعفوا عنها، وزي ما فكرت تمام الموظفة خرجت وحكت ليه إل حصل...وأغلق الباب ولف وركب السيارة بعدما ألقى نظرة على ذالك الزُقاق المُظلم.
أغلق حزام الأم، وهي جالسة تحتضن الحقيبة الذي بداخلها الفستان وتنظر للأمام فقط وتفكر.
تحدث وهو يقود للأمام:- جعانة؟!
أومأت دون حديث، وتوقف هو بعد ثواني أمام مطعم كبير.
نزلو من السيارة، وهي نزلت بعدما تركت الحقيبة في السيارة، ودخلو للداخل، وكما توقعت رحب صاحب المطعم به...إذا لا تستطيع طلب المساعدة من أي أحد.
جلسو على إحدى الطاولات، ونظرت له وقالت بتوتر:-ه هتاكل كدا؟!
رد عليها بجمود غريب دون النظر لها:- أنا مش جاي أكل...أنا جاي أشتغل.
إستغربت، وأمسكت المنيوا، وبدأت تختار صنف مُعين.
وهو نقل نظره عليها للحظات، وبعدها نقل نظره على شخص يدخل المطعم ويتحدث في هاتفه وواضح من ملامحه العصبية، وبعدها جلس على إحدى الطاولات التي كانت أمام أنظار "لويس".
نظرا له بعدما طلبت وقالت:-ه هو...إنت إسمك لويس؟
تحركت أنظاره لعينيها وسكت، وقالت هي وهي تُعيد خصلة شعرها للخلف بإرتباك:-ا الموظفة إل قالتلي.
رد وهو يُبعد نظراته عنها:- مش إسمي الحقيقي.
قالت بإستغراب:- وإيه إسمك الحقيقي؟
حرك عيونه عليها مجددا وقال بهدوء:- إنتي تتوقعيه إيه؟
سكتت قليلاً وبعدها قالت:-إنت مصري، وأكيد إسمك مصري.
قال بتهكم:-وإيه إل يخليكي مُتأكدة إني مصري؟
عقدت حاجبيها قائلة :-يعني إنت مش مصري؟
رد:- على ما أظن إني مقولتش ليكي أي معلومات عني...يبقى متتوقعيش أي حاجة وخلاص.
قالت بتزمر:-يعني مش هتقولي إسمك الحقيقي؟
أبعد أنظاره عنها قائلا ببرود:-..لأ
إتضايقت وإتغاظت،ونظرت بعيد عنه...لحد ما جاء الطعام، والنادل وضع الطعام أمامها..
نظرت للطعام وكادت على البدء ولكن...
_آريان.
رفعت بصرها له بإستغراب وبعص الدهشة،ولم يكن ينظر إليها حتى، بل ينظر لمكان مُعين.
أخدت نفس رغم إستغرابها من الإسم، ومدت يدها قائلة بإبتسامة صغيرة:- أهلا، أنا ليلى...ومش بتشرف بمعرفتك.
ضحك ضحكة خافتة داخل أعماقه، وبعدها نظر لها، وقال :-نزلي إيدك.
نزلتها دون نقاش وهي تنظر له بضيق...وبعدها نظر ناحية الرجل، ووجده يتوجه ناحية الحمام، إتنهد وقال هو وهو يهم بالنهوض:
_كملي أكلك لحد ما أرجع.
وبعدها مال وإقترب منها مما جعلها تُعيد رأسها للخلف بإرتباك وقال بنبرة حذرة:- وإياكي تحاولي تهربي...دا هيكون مُضر ليكي...مفهوم؟
أومإت بسرعة وهي تُبعد أنظارها عنه بتوتر، وتحرك هو وذهب مُتجهاً ناحية الحمام.
نظرت للطعام،وبعدها نظرت لباب المطعم...مش عارفة تعمل إيه؟...تقوم تهرب ولا لأ؟...بس كان قصده إيه بمضر عليكي؟...أكيد مجهز نفسه، ومُستعد لأي حركة...طب تعمل إيه؟
كانت هتحاول تقوم من على الكرسي...لكنها لاحظت إن النادل ينظر لها...جلست على الكرسي، وحركت عينها تاني وإندهشت عندما وجدت صاحب المطعم واقف وينظر لها أيضاً...بل وجدت جميع النوادل أيضاً ينظرون إليها.
تباً، إنها تحت مُراقبة الجميع...ماذا تفعل؟..إتنهدت وثبتت مكانها وبدأت تتناول طعامها بهدوء كي لا يشك أحد بها او يبعد أنظاره عنها، لكن عينهم كانت متثبتة عليها فقط.
لم تمر خمس ووجدته يخرج بهدوء من الحمام، وإتجه إليها قائلا بصوته العميق:-خلصتي؟
أومأت بخفة وتركت الملعقة...وهو أمسك معصمها وقال:-تمام...يلا.
وسحبها وراه، وقبل ما يخرج رمق صاحب المطعم نظرة، وأومأ له المدير وبعدها تحرك هو ووراءه ثلاثة من الرجال ناحية الحمام.
خرج وأدخل ليلى في السيارة، إستغربت ونظرت له وهوبيلف وبيركب السيارة بهدوء.
وبعدها قالت:-في إيه؟..أنا مقعدتش عشر دقايق حتى!
نظر لها وقال وهو يسند ذراعه على المقود:-مش كلتي؟
قالت وهي تنظر للأمام بضيق وتعقد ذراعيها:-آه...بس ملحقتش أشرب عصير المانجا.
رفع حاجبه بإبتسامة جانبية خفيفة من تفكيرها وزعلها لمجرد إنها مشربتش العصير.
إتنهد وخرج من السيارة، وتوجه ناحية محل عصائر وأحضر لها كوب كبير من البلاستيك...
دخل السيارة وأعطاها إياه، ظهرت إبتسامة واسعة وراضية على شفتيها وأخذته منه وبدأت تشرب منه بصمت.
وإنطلق هو بالسيارة...ولكن الصمت لم يطول وقالت:- ممكن أسأل سؤال؟
مردش عليها، مما دفعها لتسأل وقالت:- إنت فرنسي؟
أجاب وعينه مازالت على الطريق:-"لأ"
_مصري؟
صمت لثانية ثم قال_لأ
_إمريكي طيب؟
زفر بإنزعاج ونقل بصره عليها قائلا :-ممكن تُسكتي...لو سمحتي!
رفعت حاجبها بدهشة ومدت شفتيها السفلية للأمام وهي تأومأ وتنظر أمامها لتقول داخل عقلها" لو سمحتي!!! هه، إل يسمعه كدا يقول دا موظف إستقبال"
أكملت شرب العصير وهي تنظر للشارع الذي تدريجياً تهتفي الأناس من حولها، فا هو يقنع في منطقة شبه بعيدة عن أعين الناس.
في مصر_في مبنى جهاز المخابرات العامة المصرية.
يتحرك رجل في الأربعينيات بسرعة وهو يتصبب عرقاً، وفي يده ملف ذات لون أسود...خبط بكتفه بعض الأشخاص، ولكنه لم يهتم بل ذادت خطواته وتحرك ناحية غرفة الإجتماعات الكبيرة الذي تضم الكثير من الأشخاص المهمين.
دخل بسرعة دون ان يطرق على الباب، ونظر للواء وإقترب منه ووضع الملف أمامه على الطاولة، وهمس ببضع الكلمات في أذنه حتى ظهرت ملامح الصدمة على وجه اللواء، وبعدها خرج الرجل فورا.
نظر اللواء للملف، وسأل البعض ما إن كان هناك خطب..
ولكن لم يُجيب...بل ظل ينظر للملف، وأمسكه وفتحه بهدوء.
نظر للذي داخله بملامح مُتجمدة، ولكنه كان مذهولا من داخل عقله...
ترك الملف وبعدها قال:-أستدعو الظابط "قاسم هارون الجارحي"
لم تمر دقائق وأتى قاسم وقدم التحية العسكرية، ونظر للواء...نظر له اللواء بجمود وقال:- عرفتوا مين قاتل الجُثة، إل لقتوها مرمية جمب البحر.
رد قاسم بإحترام:- لأ يا فندم...لحد الأن القا.تل مجهول.
تنهد اللواء،وأمر الجميع بالخروج، ونفذوا الامر، ما عدا قاسم الذي طُلب منه الوقوف مكانه.
تحرك اللواء ووقف أمام قاسم وقال:-هكلفك بمهمة...وتعتبر المُهمة دي من أصعب المُهمات إل تم تكليفها لغيرك....تم تكليفها لظباط كبار وليهم أسمهم...ونهايتهم كانت الموت.
سكت قاسم، وأمسك اللواء الملف وقال:-أوصف ليا شكل الجُثة.
سكت قاسم لثانية وقال:- كانت الحالة صعبة، بدون أطرافها الأربعة... والوجه مُشوه بألة حادة ومقدرناش نتعرف على الجُثة...والتحاليل والتحريات مازالت شغالة.
تنهد اللواء قليلاً ثم مد له الملف وقال:- التحاليل وصلت...دا كأن أكفأ ظابط عندنا، وكان معروف بعدم هزيمته ابدا وعدم إصابته بأي خدش...وللأسف دي نهايته...الظابط" إسماعيل الراوي"
إتصدم قاسم لإنه عارف ذالك الشخص جيداً.
واكمل اللواء قائلا :- إحنا بنتعامل مع قا.تل معروف مع "الشيطان"..ودي مش أول ضحاياه...الجُثة تم إكتشافها بعد يومين من وقت الوفاه...يعني يا إما كانت عنده يا إما كان لسة محدش شافها.
سكت قاسم وهو يُفكر.
وأكمل اللواء:- كان موجود هنا في مصر وقت حادة الملهى...بل جالي كلام إنه كان جمب لوكاس...ومحدش لاحظ وجوده..وخرج منها زي الشعرة بالعجين.
سكت قاسم أيضا، وأكمل اللواء وهو ينظر لقاسم بنبرة جادة وصارمة:- الكُل عارفه...لكن محدش عارفك إنت...
لازم نسيطر على توأمك يا استاذ قاسم.
في الصعيد_في بيت هارون_وتحديداً في غرفة مُنى وهارون.
كانت تجلس مُنى على سريرها وتُمشط شعر قمر الجالسة امامها وتنظر لصورة العائلة.
قالت مًنى بظرافة وهي تشاور على الصورة :-بابا...ماما...ف فارس..قاسم...م مروة...قمر.
إبتسمت مًنى بخفة،وقالت قمر وهي تعد على أصابعها:- واحد، إتنين، تلاتة...أربعة،خمسة،س ستة.
ورفعت أصابعها أمام والدتها وقالت:-إحنا ستة يا ماما.
إبتسمت مُنى نفس الإبتسامة، ولكنها مكسورة وصمتت لثواني وبعدها قالت:- سبعة.
إستغربت قمر قائلة :-ها!
قالت مُنى وهي تنظر ناحية الصورة وتحديداً لوجه قاسم المُبتسم وقالت:- كانوا إتنين...بس الشيطان فرقهم.
قالت قمر بخوف:-شيطان!...هو الشيطان هنا؟
سكتت مُنى ومازالت عينها على الصورة، وتحديدا لوجه قاسم...والحزن إرتسم على ملامحها، ونظرت لقمر وقالت:
- تعالي أقولك قصة قديمة.
إقتربت منها قمر وبدأت في سرد القصة.
_"كان يا ما كان...من وقت طويييل أوي...إتولد توأم......
•تابع الفصل التالي "رواية اختلال عقلي" اضغط على اسم الرواية