رواية خالد وملك الفصل الثامن 8 - بقلم سلمى ايمن

 رواية خالد وملك الفصل الثامن 8 - بقلم سلمى ايمن

_ خالد أنا..... حاااااسب
​قالتها بفزع بعد ما شافت عربية داخلة عليه من ضهره لأن المحل كان على ناصية الشارع وهو واقف في المنتصف من غير ما يدري بي نفسه وبمجرد ما سمع صرختها بص وراه بسرعة وفي الوقت المناسب وقفت العربية قبل ما تلمس رجليه
... نزل منها راجل في بداية الخمسينات وقال بصوت عالٍ
= أنت يا ابني.. أنت متخلف ولا إيه.. مش شايف العربيات قدامك يا أعمى
​ضيق خالد حاجبيه وشرر الغضب بدأ يتطاير من عينيه فيما بصت عليه ملك بقلق والقت نظرها على الاتنين وكأنها بتستعد لمعركة قاتلة هتحصل دلوقتي
_ ركز في اللي بتقوله يا حاج لأني ماسك نفسي عنك بالعافية.. اتفضل امشي شوف حالك رايح فين.
​وقبل ما يبعد، سمع الراجل بيكمل باستفزاز:
= وليه ماسك نفسك... ما تيجي تضربني خلي الناس تتفرج وتشوف راجل بيضرب واحد قد أبوه.. ما هو خلاص مبقاش فيه احترام، كله بقى قلة أدب
​بص له خالد بغضب واتجه ناحيته، وقبل ما يخطو خطوة تانية، لقاها وقفت قدامه.. ،بعيونها اللي دايماً بيستكين فيها دون انسحاب
_ خلاص عشان خاطري يا خالد.. متنساش الكلام اللي قلتهولك من شوية.
​ولو تعلم..
أن كلمةً واحدة منها تكفي لجعله مستسلماً مهزوماً أمامها. لا يعرف متى أو كيف حدث، لكن الشيء الوحيد الذي أدركه يقيناً أن شيئاً ما بداخله تحرك بعد طول سكون.. شيءٌ نزعه من جموده وعزلته المظلمة ليدفعه نحو بقعة ضوء تتسع وتزداد منذ أبصرها أول مرة وحتى الآن
​ضغط على إيده واداها ضهره وقال بنبرة غريبة:
_أنا همشي دلوقتي يا ملك، لو احتجتِ حاجة كلميني.
​فضلت باصة له وهو بيبعد عنها خطوة بخطوة لحد ما اختفى تماماً عن أنظارها.. وأدركت شيئاً واحداً وفهمته الآن أن خالد ليس محتاجاً فقط لتوعية وتحمل لذاته، بل يحتاج شخصاً يرافقه طوال حياته، منبهاً ومساعداً وملاذاً معه.. 
......... 
​في الناحية الأخرى...
​كانت قاعدة جنبه، باصة عليه وحاطة كل حواسها فيه، وكان الثاني مشغولاً بهاتفه ولا يبالي بكل النظرات المصوبة عليه، وأثناء انشغاله قالت له:
_بقولك إيه يا حمودي
​=اممم
​_مش نفسك تغير الحالة اللي أنت فيها دلوقتي
​قال لها وعينيه لسه في التليفون:
= أنا نفسي تبعدي عن وشي اللي بقالك ساعة بتبحلقي فيه كأنه لوحة الموناليزا
​_ جاوب عليا بس... مش نفسك تغير حياتك وتعيش حياة تانية
​=نفسي
​ابتسمت أميرة بحماس بعيون واسعة وقالت:
_بجد... احكي لي كده زي إيه
​= أعيش في الساحل، في فيلا لوحدي مفيهاش ولا حد فيكم، وخصوصاً أنتِ.. وكده تبقى حياة فل الفل
​اختفت ابتسامتها وحطت إيديها على التليفون وقالت بضيق:
_ يا غبي أنا مش قصدي كده.. قصدي يعني يكون معاك شريك، وتعيش أجواء رومانسية ونظرات متبادلة ومشاعر جميلة و...
​قال بنفاذ صبر:
= وهديكي قلم على خلقتك لو مشلتيش إيدك من على التليفون
​شالت إيديها وقالت بتذمر:
_ يا محمد ماتكونش رخم كده، ما تجاوب عليا.
​قال لها وعيونه منشغلة في اللي بين إيديه:
= جايبة لي عروسة يعني وعاوزاني أقولك رأيي.. مش موافق يا ستي
​رفعت وشه بإيديها وقالت بابتسامة بريئة:
_ طب ما تشوفها كده، مش هتخسر حاجة يا أخويا لو شوفتها وعرفتها، يمكن تعجبك وتغير حياتك للأحسن.. بعيد عن خناقاتك مع بابا وطلبات ماما ومجادلاتك مع مهند، وتروح وتيجي مع نفسك.
​بعد إيديها بحنق وقال:
= روحي اتجوزيها أنتي ... أنا عاجبني حالي يا ستي، إيه اللي مضايقك وكمان مش لما أخويا خالد يتجوز أبقى أشوف نفسي جاية تجوزي الصغير قبل الكبير
​وعلى ذكر اسمه، دخل عليهم بملامحه المعتادة، وقبل ما يدخل نادى عليها:
_ أميرة.. عاوزك ثواني
​فتحت أميرة عينيها بذهول، وفعل محمد نفس الشيء وهو بيرفع رأسه عن التليفون بصدمة، فقالت أميرة وهي بتشير لنفسها:
= أنت بتكلمني أنا
​قال لها بضيق:
_ اخلصي تعالي
​قال له محمد وهو لسه مش مستوعب اللي سمعه:
= أنت بتنادي على أميرة نفسها تيجي تكلمك يا خالد
​رد خالد بصوت عالي:
_ ما تخلصي يا بت تعالي... إيه الشغل القرف ده
​قامت بسرعة ودخلت عنده، فقال محمد بعدم تصديق:
= سبحان مغير الأحوال.. مين يصدق إن خالد اللي كان هيقتل أميرة في يوم ومكنش بيطيقها، هو اللي بيناديها مش ممكن يكون عايز يخلص منها أهو أحسن.. نرتاح من رغيها الكتير برضه
دخلت عليه بينما كان جالساً يشبك أصابعه ببعضها  ودماغه مشغولة بالتفكير فقالت أميرة:
_ خير اللهم اجعله خير.. في إيه
​= أنا عملت اللي قلتي عليه..
​ضيقت حاجبيها بتفكير وقالت:
_ على إيه بالظبط... آهاااا
​تذكرت في نهاية كلامها وابتسمت لنجاح خطتها وأكملت:
_ طب والبنت إيه سلمت قلبها ليك ولا وشك مقلوب كده ليه
​= تقريباً أنا اللي وقعت..
​_ وقعت إزاي.. يعني البنت اللي كان مفروض توقعها هي اللي وقعتك في حبها.. دي طلعت بت قادره
​=المشكلة إني مش عارف صراحة هعرف أتعامل معاها الأيام الجاية ولا لأ، وخصوصاً إنه خلاص كلها أيام قليلة ونتجوز
​هزت رأسها بتفهم وقعدت جنبه وقالت:
_ اممم.. فهمت خلاص.. طب ومالك واخد على خاطرك كده ليه... سهلة ولكل مشكلة ليها حلها ودي مش مشكلة أوي يعني عشان تضايق.. حط في بطنك بطيخة صيفي وما تخليش الشيطان يوز عقلك وييأسك.. سيب الموضوع ده عليا.
​بص لها باستفهام وقال
=هتعملي إيه بالظبط
​_ مش أنا اللي هعمل.. أنت اللي هتعمل أنا كأني مخرج مسلسل هقولك تعمل إيه وتمثل إيه، وأنت عليك التنفيذ قصدي يعني تعمل
​= وأنا أضمن منين إن ميحصلش مشاكل.. ده نص مشاكل العيلة بسببك أنتي
​زفرت بضيق وقالت بصبر ممزوج بابتسامة:
_ أنت عملت اللي قلت لك عليه صح
هز رأسه فأكملت
_ هل السنيورة اتضايقت ولا زعلت
​هز رأسه بالنفي وقال بتفكير:
_ هي اتضايقت من السعر شوية.. بس فرحت في الآخر بس مردتش تقول
​= طبيعي ما تقولش، بس فرحتها بتكفي عن شكرها يا أخينا موضوع البنات ده أنا أدرى بيه منك.. وزي ما خدت بكلامي أول مرة ونجح، يبقى اشتري مني دايماً واضمن إنك كسبان ولا اي كلام
​_ آخر حاجة قلتيها لي معملتهاش.
​بصت جنبه بتفكير وقالت:
_إيه هي دي
​حكى لها موضوع السيارة والرجل وما فعلته ملك، ومع نهاية كلامه ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه أميرة وقالت:
_ أنت مش واخد بالك هي عملت معاك إيه
​= كان مفروض أوصلها زي ما قلتِ لي بس معلش مدرتش بنفسي..
​_ يا غبي
تداركت كلامها بسرعة وهي تضرب جبينها بعدما نظر لها بحدة:
_ قصدي يا حبيبي... أنت مش عارف بنت الأصول دي عملت إيه دي بقت تسيطر عليك.. بيمعني زي الأسد لما بيغضب ويزير، ولما يشوف حبيبته قلبه يهدأ ويميل.. فاهم
​أنهت كلامها بابتسامة، فيما نظر لها بتشنج من تشبيهها الأخير، وقال وهو يشير للخارج
_ امشي يا أميرة امشي.. أنا الغلطان إني كلمتك من الأول.
​وقفت قدامه وحطت عينيها في عينيه وقالت:
= يا ابني افهمني.. قصدي إنها بقى ليها دور في حياتك.. (دخلت قلبك) ده المختصر وأنت مع عصبيتك الهايجة دي، هي بكلمة تخليك هادي وراسي مش قلتلي إنك كنت ناوي تضرب الراجل وهي وقفت قدامك وقالتلك عشان خاطري فلفيت ومعملتش حاجة ده معناه إن قلبك رضخ لها واستسلم.. فاهم
​بص لها لثواني بصمت وهو يحلل كلامها في عقله، فقالت أميرة:
_هو أنا بكلم نفسي ولا كلامي صعب يتفهم ولا في اي
​=معاكي حق
​قالها فابتسمت وعادت للجلوس بجانبه من جديد:
_ أيوه كده.. قول بقى
​بص قدامه وعينيه بتفتكر كل لحظة، ومع كل كلمة كانت ابتسامته بتزيد
= لما وقفت قدامي ساعتها، حسيت كأن النار اللي جوايا انطفت مرة واحدة... لما بصيت في عينيها توهت في سوادها الجميل.. كانت المرة الأولى اللي قلبي يجادلني ويقولي (بس) واستكنت ليه حقيقي.... شعور أول مرة أحس بيه ونفسي يتعاد تاني
​مسحت أميرة دمعة زائفة وهي تقول بتأثر مصطنع:
_تصدق أثرت فيا يا واد عمي.. يا سلام على الشعور الجميل.. خليك ماشي على النمط ده، وكل مرة أسألك تقولي أشعار زي دي وأنا هكون مطمنة
​= ده معناه إيه الشعور ده يا أميرة
​_ أبغي أن أقول لك يا أخينا.. أن معنى كل ذلك الكلام الذي أخبرتني به يفسر شيئاً واحداً فقط، لا يزيد حرفاً ولا ينقصه .. وهو الحب
........  
دخلت الشقه وكالعاده كانت امها في انتظارها دايماً فا قعدت وخدت نفسها وقالت بهدوء
_قبل اي كلمه منك...هحكيلك علي حاجة حصلت معايا من امبارح لحد دلوقتي.. وبتمني تتفهمي الموضوع وتركزي فيه تمام ده عشان مصلحتنا جميعاً
اؤمات ليها الثانيه بصمت وعلامات الغضب والحزم في وجهها منتظره تبرير كل اللي بيحصل من ورا ضهرها قعدت ملك قدامها وتنفست بعمق وحكت ليها عن كل شئ منذ ان دخلت علي بيت عمها وحكواي ابناء اعمامها والكلام اللي دار بينها وبين عمها وعن اخر قرار راسو فيه وكل حاجة حصلت اليوم بينها وبين خالد حتي الان
وبعد ما انتهت انتظرت منها ردت فعل اللي يتوقعها عقلها كويس بس تفاجأ برداً وردة فعل تعجبت منها كثيراً
_انتي بتحبي يا ملك
بصت ليها بتعجب وبعديها نزلت بعيونها تحت بعدم معرفتها بالاجابه
=معرفش صراحه يعني.. لو مكتوب لينا نعيش حياه حلوه مع بعض يبقا خلاص 
_سؤال ورد غطاه انتي بتحبي ولا لا يا ملك قوليلي
=يا امي ما انا لسه ده تاني يوم ليا فيه معرفته فا معرفش.... 
_بتحبي ولا لا يا ملك.. عمر الحب ما كان بالأيام
قالت جملتها الاخيره دي بحزم فا بصت ليها ملك بأهنزام مستسلماً 
=اه... رغم صغر المدة بس قلبي اتعلق بيه فا موافقه.. بس قلقانه
_من اي
=قلقانه يحصل مشاكل ومتاعب كتير ويحصل حاجات انا مش قدها..  قلقانه من الخطوه دي نفسها.. 
_طبيعي مفيش بيت مابيكونش فيه مشاكل.. طبيعي تلاقي خناقات ومشاكل وامور هتلاقي نفسك جديده فيها بس مع الايام هتتعودي انا كنت وكل بنات قبل ما يجوزو كانو زيك في الاول تعبو بعديها اتعلمو وبعديها الامر معاهم بغاية السهوله هيا مسألة وقت مش أكتر 
بصت ليها وهيا تود انها تقولها عن موضوع خالد وحالته اللي بيعاني منها بس تخشي الا توافق  علي موضوع ده وتقلق عليها بخصوص حاله زاي دي هيا في حد ذاتها مازلت حتي اللحظه دي قلقانه من فكرة العيش معه وفي سقف واحد والله اعلم اللي هيحصل من المشاكل معاهم بس ملهاش حل تاني غير توكل الله وما يجلبه الله لا شئ احسن منه.... 
_ملك.... 
صوت جه من وراها خلاها تلف وهيا تعرف صاحبة الصوت ده كويس بصت ليها وهيا تبتسم ليها بحنان لها فقط.. نعم تلك هيا اختها عبير.. اقتربت منها ملك وقالت
=عبير عامله اي يا حبيبتي.. من صبح من اول ما مشيت لحد دلوقتي وانتي قافله علي نفسك ليه يابنتي
مشيت بخطوات بطيئه نحوها وعينيها ارضاً بحزن شديد ومخفيه حاجة ورا في ايديها فقالت ليها ملك بقلق
=مالك في اي.. 
طلعت الحاجه الخفياها وراها وقالت بصوت منخفض ينبع منه الحزن والأكتئاب
_انا غلطت... في مسألة دي.. وجبت 9 من عشرة.. ههسقط السنادي يا ملك
بصت ملك للمسأله وفتحت عينيها بصدمه من اجابتها الطويله وقالت
=متقوليش كده يا حبيبتي.. يعني ما شاءلله الله اكبر ده انتي تعديهم كلهم.. هو انتي عليكي مسأل زاي دي في رياضه يعني انا عارفه انو الثانويه العامه صعبه حبتين بس مش لدرجه دي.... وازاي عرفتي انك جبتي 9 من 10 مفيش مدرس بيديكي
ردت ليها بحزن
_انا.. وانا بحل.. وبعد.. ما خلصت وشوفت الاجابه لقيت... اني غلط في غلطه في نهاية الإجابة... 
قالت والدتها معلقه
=اتاريها حبسه حالها ورفضه الاكل اليوم عليها. عشان كده امم... انا نفسي تشوفي اختك لما كانت قدك كانت بنسبلها 6 من عشرة من اوائل ونجاح عظيم يا ريتها جابت ربع مستواكي حته
قالت ليها ملك بضحك وهيا بتحضن عبير
_ما خلاص يا امي ماتكسفنيش قدام البنت وكمان هو انا اجي حاجه قدام عبيرتي الحلوه... ده انا اخليها في ليلة امتحاني تذكرلي كل حاجة ختها
وبعد ما خلصت كلامها افتكرت كلام خالد معاها بخصوص مهند لي عبير وبصت ليها وابتسمت وقالت
=عبير.. تحبي تقابلي ابن عمك
بصت ليها عبير وهيا تحاول تذكر من هو بالتحديد وعقلها مازال مشغول بنقطة المسأله اللي معرفتش تحلها فقالت ليها ملك بعد ما سمعتش منها اجابه
_أكيد عارفه عمك اخو ابوكي عادل
هزت رأسها ليها ببطئ فأكملت ملك بي ابتسامه 
=مش هو عنده خمس عيال اربع ولاد وبنت مش كده
وهزت رأسها ثاني فأكملت تانيه
_محمد واسر ومهند وخالد واختهم اللي بتكرهيها اميرة... تيجي نقابل بقا اللي اسمه مهند
بصت ليها عبير لثواني احست بالخوف قليلا بس مع ابتسامة اختها طمنتها ليها قالت ليها بصوت منخفض 
=ليه.. لازم...هنقابله
فكرت قليلا وابتسمت ابتسامه بسيطه
_عادي.. سمعت انه هو اطيبهم واعقلهم وسمعت انه بيحب يكلم مع البنات اللي زيك كده ويرغي معاهم.. انا كلمت معاه مره وحرفيا امبسط اوي فا قولت وفيها اي لو خليتك تشوفي
=بس
حطت ايديها في كتفيها الاثنين وبصت في عيونها بحنان
_صدقيني هتنبسطي معاه وجداً وانا بنفسي هوديكي بي ايدي هناك قلقتي او خوفتي او حسيتي بي اي حاجه مش هقعدك دقيقه واحده تاني وهمشيكي متفقين
بعد ثوانً قليلا من تفكير هزت رأسها ببطئ فا قالت ملك بحماس
=اشطااات.... 
يتبع.... 

•تابع الفصل التالي "رواية خالد وملك" اضغط على اسم الرواية

تعليقات