رواية فراشة المقبرة الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
الاخيره
٧
انفتح باب مكتب حازم مدكور فى اخر الرواق فى فمه سيجارة مالبورو احمر يمج منها بعمق
وقف دقيقه ليتحقق بعدها لوح بأيده لأمين الشرطه هاته
دفع يوسف يد آمين الشرطه بعنف وعينه على حازم مدكور
انا هدخل لوحدى وأمين الشرطه هيفضل بعيد عنى
لازم تعرف ان يوسف القديم مات والى قدامك دلوقتى رجل أعمال ليه علاقاته ونفوذه ويقدر يعمل شوشره ،يقدر كمان يأذيك !!
رفع حازم مدكور حاجبه بغضب، لكن عمله فى المباحث لزمن طويل علمه ان التهديدات لا تأتى جزاف
سيبه، آمر حازم مدكور امين الشرطه ووقف فى مكانه حتى دخل يوسف المكتب
جلس يوسف على الكرسى وولع سيجارة حتى جلس حازم مدكور.
قال حازم مدكور بنبره ثابته، انت عارف ان عليك قضيه والمفروض يتقبض عليك ؟
انت جاي هنا تسلم نفسك؟
رفع يوسف ايده ،جاى أعقد صفقه
ابتسم حازم مدكور ،انت عارف ان الكلام دا ممكن يدخلك السجن ؟ رشوة موظف حكومى فى مكان عمله ؟
همس يوسف، يا باشا مفيش قضيه اصلا
اها ؟ انت جاى بقا تعرفنى شغلى ؟ والمحضر إلى انا عملته بنفسى ؟ الدهب والفلوس إلى انت سرقتها ؟
ابتسم يوسف، انا جايلك بخصوص الموضوع دا اصلا يا باشا
بص كده من فضلك؟
وضع يوسف هاتفه آمام حازم مدكور ثم اخرج ملف فيه عقد ابتدائي لبيع شقه بتاريخ سابق لتاريخ المحضر
انت عملت المحضر بتاريخ يوم كذا
وانا يا باشا كنت مشترى الشقه قبل تاريخ المحضر بيومين
هو فيه انسان عاقل هيسرق حاجه ملكه ؟
نهض حازم مدكور بغضب، تأمل العقد وصورة المحضر على هاتف يوسف
انت عارف ان العقد دا مش سليم ؟
ابتسم يوسف بسخريه اثبت يا باشا ،العقد إلى قدملك سليم ومتسجل فى الشهر العقارى
مشى حازم مدكور فى الغرفه بغضب لكن يوسف مسبوش يفكر كتير
قلتلك انا جاى اعمل صفقه يا باشا ،انت مشيت ورا هايدى النبروجى وانا عاذرك طبعا ،لكن انا مش هعمل شكوى فى النيابه العامه ولا هجيب سيرة المحضر دا مره تانيه
انا عارف انك كنت متابعنى ومعين مخبر يراقبني من بعيد
ودا السبب الوحيد إلى خلانى مرفعش الموضوع لمستويات أكبر وانا مسامح فى حقى
رفع حازم مدكور عينه بتوتر ودا مقابل ايه يا يوسف بيه؟
آلله عليك يا باشا احبك وانت رايق
بص يا حازم بيه انا ليا حق وتار عند زميلك محمود الزنفلى
فى قسم النزهة، زميلك اعتدى على بغير وجه حق
حجزنى فى القسم ظلم وتعرضت للضرب والاهانه
الملف إلى قدامك ده فيه كل إلى حصل وتفريغ كاميرات المحل إلى انا كنت فيه بعد اخد اذن النيابه، المقطع واضح جدا أن هايدى هانم اعتدت عليه وتلفطت بكلام يعاقب عليه القانون ،محمود الزنفلى اكيد بيعمل كده مع ناس كتير ظلم وانا عايزه يتعاقب
همس حازم مدكور ،طالما انت عندك كل الادله ليه جايلى انا
تقدر تقدم شكوى رسميه وتاخد حقك
لا يا باشا همس يوسف، لو قدمت شكوى فى موضوعى
محمود الزنفلى هياخد خصم ،عقوبه تأديبيه وانا مش عايز كده انا عايزه يتفصل من الشرطه، حضرتك هتابع زميلك ولما يقع وقعه كبيره هتدينى خبر وانا هتصرف.
______
اشتغلت على المنتج بتاعى أضفت عليه تعديلات مكنتنى اتفادى خسارة فرق السعر بينى وبين شركة هايدى الباجورى وجوزها ،والمنتج كان بنفس الجوده وفى الوقت إلى كان فيه منافسى فى السوق معتقدين انى بخسر مكنتش بخسر
لكن رسخت الفكره فى عقلهم ان شركتى بتخسر وكمان كام شهر الشركه هتعلن افلاسها
كل ده وفريق التطوير بتاعى شغال ليل نهار على المنتج وكل شهر بنصدر نسخه جديده بنفس الجوده واقل فى التكلفه.
المستوردين الطامحين فى فرق السعر ركضو عشان يتعاقدو معانا لأن منتجى أرخص من باقى المنتجات ، الشركه كبرت ومبقتش قادر الاحق على الطلبيات.
وبعدين خططت خططت للصفقه الكبرى ،ان اجر رجل أكبر مستورد لشركة هايدى الباجورى عشان الشركه تقع
المفاوضات استمرت مده طويله جدا ومضيت عقد طويل الأمد مع المستورد الكبير بأقل من سعر هايدى الباجورى
لكن المستورد طلب مهله شهر عشان يوفى بعقوده مع شركة هايدى انتظرت الشهر دا على نار لحد ما المستورد ادانى خبر وفعل العقد وقتها بس قدرت ابتلع أنفاسى هشوف بعينى انهيار شركة هايدى الباجورى لكن دا مش كافى ، مش هيشفى غليلى ويجيب حق آمى إلى اتقتلت، شركة هايدى بدأت تتعرض لخساير فى البورصه والمشاكل كبرت وبعد شهرين فكرة البيع بقت مطروحه بقوة وقتها بعت المحامى فتحى النحاس بالعرض
كنت قاصد ان العرض يكون لقطه خاصه والشركه بتاعتهم بتخسر وفعلا العرض اتوافق عليه والعقود اتمضت واتوثقت
ومكتش فاضل غير هايدى الباجورى وجوزها تقابل صاحب الشركه الجديد
ودخلت الشركه وقت الضهر ورايا فريق المساعدين بتاعى
عشان استلم كل حاجه
هايدى كانت فى المكتب مبسوطه لأنها قدرت تبيع الشركه الخسرانة اول ما شافتنى وشها اتغير
صرخت انت جاي هنا تعمل ايه؟
فتحى النحاس قال دا صاحب الشركه الجديد يا هانم
شفت الغل والحقد فى عنيها
صرخت لكن انت حرامى، لص ،سرقت فلوس والدتى وفيه محضر فى النيابه ضدك انا هتصل بالشرطه
قعدت على كرسى المكتب وولعت سيجاره مستنى الشرطه توصل.
الشرطه وصلت وهايدى الباجورى واقفه بفخر
اقبض عليه يا باشا دا لص اقتحم شقتى وسرق كل إلى فيها
كل حاجه مثبته عندك فى المحضر انا قدمت بلاغ يا باشا وكل حاجه رسميه.
الضابط قال فعلا فيه محضر اقتحام وتهجم وسرقه
قلت وانا كمان عندى بلاغ يا باشا ضد الهانم
رفع ضابط المباحث حاجبه
بلاغ ايه يا يوسف بيه
الست دى لازم تتعافب لأنها قدمت بلاغ كاذب وازعاج للسلطات
إزاى سألنى ضابط المباحث ؟
الشقه إلى الهانم ببتهمنى بسرقتها كانت ملكى ،ملكى قبل البلاغ ما يتقدم بيومين او اكتر
ودا عقد البيع وإثبات الملكيه، يعنى فى الوقت إلى الهانم كانت بتتهمنى بسرقة الشقه ،الشقه كانت ملكى
دا بلاغ كيدى وانا بطالب بحقوقى يا باشا
الباشا عاين العقد وتاريخ المحضر وقال فعلا كلامك صحيح
المحضر كده لاغى لان تاريخه سابق لتاريخ المحضر
صرخت هايدى انت رتبت كل حاجه صح ؟
محاميك القذر قعد يتحايل عليه نخلى تاريخ البيع تاريخ قديم وانا وافقت
مرضتش ارد عليها سبتها تأكل فى نفسها
صرخت هايدى ،على العموم انا لبستك فى شركه خسرانه لو كنت فاكر انك ضحكت عليه تبقى غلطان
لسه عندى مصنع وشركه واقفين على رجليهم
ضحكت هو انا نسيت اقلك المصنع والشركه دول بتوعى كمان اتفضل يا باشا، اديه يا فتحى العقود وصكوك الملكيه
مستحيل صرخت هايدى بصدمه لكن كل حاجه كانت واضحه
وسليمه
الشركه والمصنع الحجه كريمه قبل موتها باهت ليه كل حاجه
كل دا ولسه صدرى بيغلى
لسه فيه حاجه تانيه يا باشا ،انا بتهم الهانم بقتل والدتها
المكتب كله صمت، هايدى وشها اتغير وجوزها كان هيقع مت طوله
قال ضابط المباحث ،اتهام بلا ادله يعتبر بلاغ كيدى يا استاذ يوسف
قلت مش كيدى يا باشا المحامى بتاعى هيقدم ليك الادله كلها
لكن بعد اذنك انا بطلب التحفظ على الهانم لحين انتهاء التحقيقات
قبل شهور
الدولاب كان لسه مفتوح…
ريحة الأوضة تقيلة،ريحة موت… يوسف قعد على طرف السرير ليه وقت طويل بيدور على اى دليل من غير فايده
بيدوّر على حاجة غلط… حاجة مش راكبة.
فتح درج الكومودينو،علبة الدوا مكانها طبيعي. زي ما هي دايمًا مش عارف ليه صورها بالموبايل قبل ما يفتحها.
مسكها بإيده… قلبها.
العَلَبة نفسها، نفس اللون، نفس الاسم اللي حافظه من شهور
هو اللي كان بيجيب لها الدوا أوقات كتير ،فتحها ،شم ريحة امة فيها ،همس اه يا امى اه
لكن الشريط اللي جوه العلبه شكله معجبوش،وقف لحظة يفكر، بص تاني، حس إن في حاجة مش مظبوطة، بس مش عارف يمسكها،قرب العلبة من النور اللي داخل من الشباك
قرأ رقم التشغيلة اللي مطبوع على الكرتونة،وبعدين قلب الشريط اللي جواها، قرأ الرقم تانى مش نفس الرقم
قلب الشريط أكتر من مره، اسم شركة تانية مطبوع بخط صغير،قال بهمس: – مش هو ده…قلبه بدأ يدق أسرع
مش خوف… تركيز.
المشكلة إن أمه قالت إنها بتاخد نفس الدوا بقالها سنين
مستحيل كانت تغلط فيه،كانت بتمسك الشريط من غير ما تبص حتى،طب إزاي الشريط ده دخل العلبة دي؟
يوسف خد العلبة وحطها فى جيبه قبل ما يبص على المرآيه
ويلاقى الصندوق.
بعد أيام بالصدفه لقى علبة البرشام داخل جيب الستره
الشريط إلى كان فيها غير العلبه نفسها
اخد الشريط وراح لصيدلية قديمة في الشارع اللي ورا الشقة
الصيدلي راجل كبير خبره ،يوسف قدمله العلبه ،قال ان والدته كانت بتاخد العلاج ده وشرحله حالة مرض الحج كريمه بالضبط ،لكن هو بالصدفه لقى الشريط ده المختلف جواها ،يوسف قال يمكن علاج بديل لكنه مش متأكد
الراجل لبس النضارة، مسك العلبة، وقلب الشريط،
– ده مش بتاعها.
– يوسف سأله يعني إيه؟
– يعني الشريط ده دوا تاني خالص، نفس الشكل تقريبًا، بس تركيبة مختلفة،وده ما يتاخدش لحالة والدتك أصلًا
يوسف حس إن الأرض بتشد من تحت رجليه – ولو اتاخد؟
الصيدلي سكت لحظة.
– مع حالتها… ممكن يعمل كارثة.
الكلمة وقعت تقيلة يعنى ممكن يسبب الوفاه ؟
الصيدلى قال من غير تردد، ايوه
رجع يوسف الشقه قعد على الكرسى، غمض عنيه، هايدي كانت عندها،مشادة، صوت عالي، وبعدها بساعة… كل حاجة خلصت.
بص للفراغ وقال:
– انتي ما كنتيش بتغلطى في دواكي… عمرك ما غلطتي يا امى
سكت شوية،وبعدين ابتسم ابتسامة مجروحه
ابتسامة حد فهم اللعبة،– الشريط اتبدّل…في نص الخناقه
مفيش غير شخص واحد عارف إنها هتاخد الحباية من غير ما تشك، مفيش غيرها هايدى
لما عرفت انك هتكتبى بقية املاكك ليا انا قررت تخلص عليكى، مكنتش تعرف انك خلصتى كل حاجه ووقعتى الأوراق قبل وصولها واحتفظتى بيها فى مخبائك السرى.
ورغم كل ده يوسف كان معتمد على خيط رقيق جدا
احتمال اعتراف هايدى بالجريمه بعد تضيق الخناق عليها.
......
_______
المحامى فتحى النحاس طالب بتشريح الجثه وشهادة الجيران عن آخر الأشخاص إلى طلعو شقة الحجه كريمه
وتفريغ كاميرات المراقبة، وطالب بحاجه مهمه تمنع الطعن واتلاف القضيه ان الطب الشرعى يحدد الكميه إلى الحجه كريمه تناولتها من الدواء الكميه وكام مره.
بعد اذن النيابه الجثه طلعت من المقبره وتم تشريحها الطب الشرعى وجد أثر الجرعه والوفاة مكنتش ازمه صحيه طارئه
تبديل مقصود ادى إلى الوفاه.
هايدى انهارت واعترفت بجريمتها واتهمت جوزها انه كان شريك ليها وهو إلى طلب منها تبدل الدواء
تحقيقات الشرطه اكتشفت حقائق جديده محدش كان يعرفها
هايدى كانت أبنه متبناه للحجه كريمه وزوجها رجل الأعمال
لكن هايدى معرفتش كده غير بعد زوجها بفتره صغيره
يعنى قضت عمرها كله معتقده انها بنتهم لأنهم تبنوها رضيعه
من اللحظه إلى عرفت فيها الحقيقه قطيعتها لأمها بدأت وزادت أكتر لما حاولت تستولى على كل الأملاك والأرث.
ضابط المباحث حازم مدكور وفى بوعده ،زميله محمود الزنفلى قبل رشوه كبيره وكل حاجه اتصورت بالصوت والصوره
الضابط اتفصل من الشرطه واتحكم عليه بسنه سجن
____
وقف يوسف قدام قبر الحجه كريمه ماسك فى إيده احفادها
مصطفى وكارمه
انا خدت حقك يا امى ،احفادك إلى مكنتيش تقدرى تشوفيهم فى حياتك هيجو يزوروكى هنا كل أسبوع
بعد وفاتك وسجن والديهم الشركات والمصانع هتكون ليهم
وانا هكون مجرد وصى لحد ما يبلغو سن الرشد بقرار محكمة الاسره.
اختصرت إحداث كتيره فى القصه عشان متبقاش طويله اكتر من كده
انتهت
يتبع الفصل كاملا اضغط هنا ملحوظه اكتب في جوجل "رواية فراشة المقبرة دليل الروايات" لكي تظهر لك كاملة
•تابع الفصل التالي "رواية فراشة المقبرة" اضغط على اسم الرواية