رواية بين الحرام والحلال الفصل الخامس 5 - بقلم ايمان تامر
بصت لدكتور عُدي اللي كان واقف مبتسم وبعدين بصيتلي بإبتسامه واسعه وقالت
_ دكتور عُدي هو اللي طلب مني ابعد عنك يا موده
بصيتله بسرعه وانا مش فاهمه حاجه ف قالي بكل هدوء
= يعني لما اشوف بنت شاطره ومجتهده دراجاتها دايما أعلي حاجه فجأه مستواها والتزامها بالدراسه بقي في النازل وكل ده ليه ! عشان علاقه محرمه عمرها ما هتكمل ، أسيبها تضيع ؟
دمعه نزلت من عيني لأني فعلا كنت شبه مغيبه ونسيت نفسي القديمه خالص
كمل كلامه بهدوء
= مكنتش هعرف أساعدك غير بالطريقة دي . . إن ملك تبعد عنك ، عشان تسمعي نفسك انتي
قولت بصوت واطي
: و . . . والاتفاق يا دكتور !
ابتسم وقالّي
= الاتفاق ده كان اول تجربه لحمايتك وانقاذك ، مكنتش بتحكم فيكي ولا بضغط عليكي . . .
كنت لسه هتكلم بس هو قاطعني وهو بيكمل كلامه
= لقيتك اخدتي الموضوع كتحدي وهتعاندي ، عرفت انه ده مش هينفع معاكي فقولت الغيه واشوف طريقه تانيه
عيطت ، عيطت جامد
بس مكنش خوف ولا ندم
كان عياط راحه
حضنتني ملك تاني وانا ربطت علي ضهرها جامد ، كاني خايفه لتبعد عني تاني
وقت الامتحان كان باقي عليه 5 دقايق استأذنا ونزلنا عشان ندخل اللجنه
خلصنا امتحانات ، وكل امتحان كنت بطلع منه وأنا أقرب لنفسي القديمة . . بل الأحسن .
اخدنا الاجازه أخيرا . .
قضيت الاجازه بسمع دُعاه ، بعرف ربنا أكتر ، بعرف الفروض اللي علينا أكتر ، بعرف ازاي الدين بيحمينا وبيرفع من شأننا . . .
والأهم بقي . . . اني فهمت معني الحجاب وان ربنا امرنا بيه مش عشان يثقل الاسلام علينا بل عشان يحمينا ويحافظ علي كرامتنا
ملك كانت معايا ، بتشجعني دايمًا كل ما اقولها علي معلومه جديده استفدتها وكانت دايما تقولي
" انتي ماشيه في طريق ربنا وبتتخلي عن اي حاجه حرام وصدقيني العوض جايلك منه هو وهيبهرك "
الإجازة خلصت ، والترم التاني بدأ
لما بصيت في الجدول لقيت دكتور عُدي هيدخلنا تاني يوم ، أجلت اني انزل الكليه لتاني يوم
كنت عايزه اشاركه شكلي بالحجاب لأول مره ، واشوف نفس نظرة الفرحه والفخر اللي شوفتها في عيونه لما بعدت عن العلاقه المحرمه .
دخلت الكلية وأنا لابسة الحجاب لأول مره
مش بتلفت حواليا
مش كل همي انزّل البلوزه شويه
مش متوتره ، بل واثقه من نفسي
حاسّة إني داخلة المكان وأنا ثابتة من جوايا .
دخلت المدرج بدري ، قعدت قدام جنب ملك بعد شوية دكتور عُدي دخل . .
كان بيسلّم بعينه على الطلبة واحد واحد ، لحد ما عينه وقعت عليّا . . .
سكت فجأه ، اخد نظرة طويله وبعدين قال
= موده ؟
ابتسمت وقولتله
: أيوه يا دكتور
وقتها بس شوفت في عينه اجمل نظره ممكن الانسان يشوفها .
أنهي السلامات وبصلّي للحظه وبعدين بص للمدرج كله وهو بيقول
= أهلا بحضراتكم جميعًا . . . بما انه اخر ترم ليكم في الكليه وأخر مره هدرسلكم عايز اتكلم معاكم كأخ كبير مش كدكتور . . .
اخد نفس طويل ونظره سريعه عليا وبعدين كمل كلامه
= بما اني شاب يعني فاهم دماغكم شويه وعارف ان اغلب الشباب بنات وولاد في سنكم ده بنكون في صراعات داخليه دايما
اللي ملتزم شايف الدنيا مع الغير ملتزم وردي
والغير ملتزم نفسه يلتزم بس خايف . . . خايف من حاجتين خايف يخسر !
والحقيقه انه خسران اكبر خسارة ممكن الانسان يخسرها
خسران دُنيا وآخره
خسران طمأنينه عمره ما هيلاقيها في بعده عن ربنا
خسران راحة بال وسعاده في الدارين
خسران كتير . . . كتير اوي
والحاجه التانيه واللي عند الأغلبيه انه بيكون خايف ربنا ميقبلوش ! ميقبلش توبته !
بس هقولكم حاجه ربنا عمره ما قال
“ اللي يذنب ويغلط خلاص ضاع”
ربنا قال :
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ}
ربنا بيخاطب الناس اللي أذنبت كتير ، بيقولهم ارجعوا ، توبوا
متقولوش ربنا خلاص مش هيرحمنا ومش هيقبلنا
رحمة ربنا أوسع وأكبر من اي ذنب عملتوه ، قال تعالي :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ .
واحب افكركم ان
عن أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ:
«إن الله يفرح بتوبة عبده إذا تاب» .
ربنا فاتح باب التوبه طول الوقت
وإنت اللي بتختار إمتى تدخل
المدرج كله كان ساكت ، بيسمع بهدوء لكلام دكتور عُدي
بس انا . . الكلام لمس قلبي جدًا و رغم ان عينه كان بتبص علي الكل إلا ان كنت حاسه كلامه موجه ليا انا مخصوص .
بعد المحاضرة ، عدّى من جنبي وهو خارج ، وقف لحظة بصلّي وقال بهدوء
= ربنا يثبتك يا موده
ابتسمت وانا بقوله
: آمين يا دكتور
الترم بيفوت ودكتور عُدي معادش بيوجهلي أي كلام ، غير كل محاضرة وهو داخل يقولّي
= ازيك يا موده
ارد عليه
: الله يسلمك يا دكتور
الامتحانات بدأت
للحظه حسيت اني مخنوقه
مش من الامتحانات
من فكرة إن مفيش دكتور عُدي تاني خلاص
مش عارفه ايه مصدر الشعور ده وايه سببه
الامتحانات قربت تخلص
مكنتش بشوف دكتور عُدي من أول الامتحانات
مش قادره اقول اني مفتقداه ، بس انا مفتقداه ومفتقده طلته علينا في المدرج .
كنت بتمني اشوفه في أخر يوم
بس للاسف
ودعت الكليه ومشفتوش خلاص .
اخدنا الاجازه
الفون بيرن !
بصيت بسرعه ، لقيتها ملك . .
_ النتيجه بانت يا موده عملتي ايه ؟!
قلبي دق جامد ، وقولتلها
: بانت فين ؟
_ علي موقع الكليه شوفي بسرعه وطمنيني
: حاضر اقفلي ربنا يستر
_ متخافيش
قفلت بسرعه وكنت لسه بفتح الموقع
الفون رن تاني !
رقم غريب !
حاولت اشبه علي الرقم ، بس مطلعش هو للأسف . . .
فتحت براحه وقبل ما ارد جالي صوت بيقول
" ابسط ياعم الناجح يرفع ايده بقييي "
•تابع الفصل التالي "رواية بين الحرام والحلال" اضغط على اسم الرواية