رواية المشهد الاخير الفصل الخامس والاخير 5 - بقلم ملك عبد الله احمد

 رواية المشهد الاخير الفصل الخامس والاخير 5 - بقلم ملك عبد الله احمد

أنتِ يا هانم يا اللي اسمك نـدى زِفِت!
_خير؟
"قولتها وأنا داخلة ماسكة تفاحة وباكلها ووقفت قصاده بثبات مستفز." 
_إيـه ده؟ هببتي إيـه؟
_إيـه يا حبيبي؟ مالك عصبي كده ليه؟
قرب خطوة… فرجعت خطوتين لورا، ورفعت إيدي قدامه بتحذير:
_اتكلم وإنت بعيد متعرفش حاجة اسمها مساحة بينك وبين اللي قدامك؟
نفخ بضيق وهو بيجزّ على سنانه:
_يا بنت متجننيش، ماشي؟ إنتِ عندك كام سنة قوليلي؟
قضمت من التفاحة بهدوء واستفزاز:
_داخلة على الخمسة وعشرين.
_ولما إنتِ نِيلة كبيرة أهو… فيه حد مش بيعرف يكوي قميص؟!
"قالها وهو رافع القميص قدامي، والحرق باين في نصه." 
بصيت له، وبعدين للقميص، وبعدين رجعت أكل تفاحتي وكأني بتفرج على فيلم: 
_عادي يا عمران، مكبر الموضوع ليه؟ ده قميص يعني.
اتسعت عينيه بعدم تصديق:
_قميص؟! ده قميصي أنـا! وعندي فـرح مهم بعد ساعة!
هزيت كتفي بلا مبالاة:
_طب البس غيره؟ مش نهاية العالم.
قرب القميص من وشي وهو بيقول بحدّة:
_إنتِ شايفة الحرق ده؟ شايفة؟ ده مش غلطة بسيطة!
نزلت التفاحة من إيدي، وبصيت له أخيرًا بتركيز:
_آه شايفة… بس برضه مش مستاهلة كل العصبية دي. حصل خير.
سكت لحظة… كأنه بيحاول يستوعب 
وبعدين قال بنبرة أهدى بس مليانة غيظ:
_إنتِ مستفزة على فكرة.
ابتسمت بنص ابتسامة:
_وأنت درامي بزيادة.
وقفنا قدام بعض لحظة صمت مشحونة…
هو ماسك القميص المحروق كأنه قضية رأي عام،
وأنا ماسكة تفاحتي بلامبالاة…
كأني مش شايفة الشرارة اللي بتكبر في عينه لحظة عن لحظة. 
فجأة رمى القميص على الأرض.
صوته طلع حاد زي أعصابه بالظبط وبصلي بعصبية وغيظ مكتوم وقال:
_مش هروح في حتة يارب تكوني مبسوطة.
رفعت حواجبي بخفة وابتسامة صغيرة خانتني:
_جدًا.
_بتقولي حاجة؟!!
" قالها وهو بيقرب خطوة."
عدلت ملامحي بسرعة، ورسمت الحزن على وشي باحتراف:
_لأ خالص أنا بس زعلانة عشانك.
 أصل الفرح مهم ليك جدًا… فرح أخو زميلتك في المستشفى، قولتلي صح؟
قلد نبرة صوتي بسخرية واضحة:
_آه… زميلتي في المستشفى، صح.
ابتسمت ابتسامة واسعة من جوه، بس برّه كنت ملاك.
قربت منه وطبطبت على كتفه بهدوء مصطنع:
_حصل خير أصل حرام تروح فرح مختلط وبالشكل ده. عشان تعرف إني زوجة صالحة وبخاف عليك.
شد كتفه من تحت إيدي بسرعة وقال بحدّة:
_امشي من قدامي.
هزيت راسي بخفة، وصوتي بقى رقيق زيادة:
_ماشي يا عمران… تصبح على خير.
لفيت وخدت كام خطوة، وكل خطوة كنت حاسة فيها بطعم الانتصار…
الخطة نجحت، والقميص اتحرق والفرح اتلغى.
لكن قبل ما أوصل لباب الأوضة، سبقني صوته:
_استني.
وقفت.
قلبي دقّ مرة واحدة وفرحة الانتصار اتبدلت بشعور ألذ لذة حد ماسك اللعبة بإيده.
لفيت ببطء، ورمشت بعيني بزعل متصنع، وقلت بصوت ناعم:
_نعم؟
كان واقف في نص الصالة، ملامحه مش مفهومة مش عارف أميز ده غضب؟ ولا حاجة تانية أخطر؟
قرب خطوة بس المرة دي أبطأ وقال بصوت واطي، مش زي الأول خالص قالها فجأة: 
_كنسلِت الفرح… تيجي نخرج أنا وإنتِ سوا؟
عدّلت وقفتي بهدوء، ورفعت دقني سنة كده بكبرياء متصنّع:
_بمناسبة؟!!
حط إيده في جيوبه ولف حواليّا ببطء، كأنه بيدرسني من جديد.
_عايز أصالح مراتي.
عقدت حواجبي، وبصيت له بدهشة حقيقية المرة دي:
_تصالحني؟!!! هو إنت زعلتني؟
ضيّق عينه وهو بيبصلي بنظرة فيها لعب ومكر:
_لأ… إنتِ اللي خططتي، وعصّبتي، وبوّظتي هدومي.
رفعت كتفي ببرود:
_آه.
ابتسم، وقال وهو بيهز راسه:
_قولت يا واد يا عمران مش مهم اللي مراتك عملته.
 فداها أي حاجة هي برضه لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة.
رفعت صباعي قدامه بسرعة:
_بس أنا مش صغيرة.
قرب مني خطوة، وبص في عيني مباشرة وقال بنبرة مستفزة:
_آه طبعًا… إنتِ ست العاقلين. 
يلا اخلصي، هنخرج ولا لأ؟
سكتّ لحظة…
كنت عايزة أبان تقيلة أبان مش فارق معايا
بس قلبي؟ كان بيرقص رقصة انتصار صغيرة.
لفيت وقلت وأنا بمشي قدامه:
_ماشي… بس على مزاجي.
_يعني؟
بصيت له من فوق كتفي بابتسامة خفيفة:
_يعني أنا اللي أختار المكان.
وقف ثانية، وبعدين ضحك بخفة:
_ماشي يا ست العاقلين… اختاري.
خرجت بفرحة…
فرحة طفلة أخيرًا لقت لعبتها المفضلة بعد ما كانت فاكرة إنها ضاعت للأبد.
قفلت باب الأوضة ورايا، وسندت ضهري عليه لحظة وأنا ببتسم لوحدي.
أخيرًا وصلت للحظة دي.
لحظة إن الحياة مش دايمًا بتوجع وإن قلبي مش مجبر يعيش في وضع الدفاع طول الوقت.
بدّلت لبسي وأنا حاسة بحاجة دافية بتتسلل لجوايا
إحساس أمان.
مش صاخب مش مبالغ فيه بس ثابت حقيقي.
الحقيقة؟
عِمران طلع فريد! مميز! مُلهِم بطريقته البسيطة وقور! 
صفات كتير اكتشفتها بس عشان قربت منه بس عشان سمحت له يقرب.
شهرين.
ستين ليلة بين شمس وليل.
كنت محظوظة بوجودي جنبه.
سنين صعبة ومؤلمة قدِر شخص عزيز يمحي أثرها مش كأنها ما كانتش لكن كأنها فقدت سطوتها عليّا.
شخص شايفك إنتِ بيحبك إنتِ… بيخاف عليكِ إنتِ.
كان بيحاول…
بيجاهد عشان يلمح ابتسامتي يلمَح ضحكتي.
يلمَح عينيّا وهي سعيدة من غير ما تكون بتمثّل.
ومكنش صعب عليه يعمل كده لأنه كان بيعمل كحبيب.
وما أدراك الحبيب لما يواصل المشقّة لأجل حبيبته…
لو قلت إني بحبه أبقى بكدب.
أنا عديت مرحلة الحب العادي بكتير.
بس لسه متحفظة.
حاطة حدود خفية حوالين قلبي لأن الخوف لسه ساكن.
قلبي لسه بيحنّ لحزنه القديم
لسه بفتكر زمان وزمان كان مؤلم.
مؤلم لدرجة خلّتني أتعلم إزاي أبتسم وأنا من جوه بانهار.
لكن حنيته… كانت كفاية.
كفاية إنها تطبطب على قلبي وعلى عيوني قبل دموعي.
وقفت قدام المراية، بصيت لنفسي…
وشفت بنت مختلفة.
أهـدى أدفـى بس لسه حذرة.
وفي اللحظة دي رجعت ذاكرتي لآخر مشهد نهيت فيه ألمي القديم… والجديد.
المشهد اللي قررت فيه إني مش هبقى ضحية تاني.
______•
.أنا هسامحك…
بس مش دلوقتي عشان قلبي لسه موجوع منك أوي
ولسه مش قادرة أصدق إنّي هُنت عندك بالشكل ده.
أنتِ بتحبيني… آه، عارفة.
وكنتِ خايفة عليّا ومش هقدر أنكر ده.
بس الحقيقة؟
أنتِ كنتِ بتحبي نفسك أكتر وعشان كده قلتلك إنك أنانية.
بس عارفة؟
مش بلومك والله ما بلومك.
كل واحد بيختار يعيش إزاي كل واحد عنده حرية الاختيار.
يا تضحي بنفسك وتنقذي غيرك… يا تعيشي حياتك وتكبّري دماغك.
وأنتِ اخترتي اللي يريحك.
ومن حقك أيوه، من حقك تختاري الجنب اللي هيريّحك.
أنتِ مش مضطرة تحاولي عشان حد حتى لو الحد ده بنتك.
مش مضطرة خالص.
الأهم أنتِ… وحياتك.
بس يا ماما أنتِ ضعيفة أوي.
ضعيفة قدام خوفك ضعيفة قدام وجعك.
وإنتِ شايفة كل اللي حواليكِ واخترتي نفسك في اللحظة اللي أنا كنت محتاجة تختاريني فيها.
عارفة إيه أكتر حاجة كسرتني؟
مش إنك مشيتي لكن إنك مشيتي وإنتِ عارفة إني هفضل واقفة أستناكِ سنين.
عارفة؟
أنا هبقى أم…
بس مش هبقى زيـك
عـمري مـا هــسيب بنتي
عـمري مـا هـفلت إيـدها من إيـدي.
عـمري مـا هـغيب عنها وتصحى تسأل ماما فين؟
عـمري مـا هـخليها تكبر وفي قلبها حفرة اسمها وجـع من أم
عـمري مـا هـغيب عن عيونها.
عـارفة لـيه؟
عـشان أنـا أمـهـا…
وهي بنتي قطعـة مني.
نَفَسي اللي بيمشي برّه صدري.
يعني أختار أمـ'وت كل يوم عشانها ولا أشوفها بتمـ'وت ألف مرة من غيري.
ولا أسيبها يوم واحد تحس إني مش جنبها.
لو بعدت عنها يوم أمـ'وت.
لكن أسيبها عشرين سنة بعيدة عني؟ مـستحيل.
وأرجع أقولها كنت بخاف عليكي؟ لا.
الأمومـة مش خوف بيخلّصك من المسؤولية.
الأمومـة مش اختيار يومي تضحي فيه براحتك، بأنانيتك، بهروبك.
يمكن أنا لسه قلبي موجوع منك يمكن سامحتك في عقلي
بس قلبي لسه واقف عند باب قديم باب اتقفل عليّا وإنتِ برا.
أنا هسامحك بس لما قلبي يصدق إنّي ما كنتش استاهل اتساب.
لما أقدر أبص في عينيكي وما أشوفش الطفلة اللي اتخلّت عنها أمها عـشان وهـم وضعـف عندها! 
_يا ندى أنا بحبك… متظلمنيش، متقسيش عليّا كده أرجوكِ.
"كان صوتها بيتهز صوت حد خايف يخسر آخر حاجة باقية له." 
_يمكن أنا فعلًا كنت عيلة طايشة بس والله ما سبتِك بمزاجي والله حاولت آخدك معايا.
ضحكت بسخريـة و ألـم: 
_كان فيه ألـف طريقة غير إنك تبقي مجـ'رمـة.
"قولتها وأنا ببص لها لأول مرة من غير ضعف." 
_كان فيه ألف باب غير الباب اللي اختارتيه.
سكتت ثانية وبعدين كملت بصوت مـوجوع:
_أنا هبعد تاني وهحاول أنسى.
وأتمنى ترجعي إنتِ كمان تعيشي حياتك اللي بنيتيها بعيد عني.
"مدّت إيدها ناحيتي بسرعة، كأنها خايفة أتبخر." 
_حبيبتي متـمشيش… أنا محتاجالك.
وقفت لحظة الكلمة خبطت فيّ بألـم واحتياج بس متأخر.
متأخر أوي.
بصيت لها بعينين مليانين وجـع سنين:
_طب أنا كمان احتجتلك…
أكتر منك بكتير وإنتِ مشيتي بمزاجك.
سكتت والسكوت كان أوجع من أي رد.
بعدت خطوة… خطوتين وبعدها خرجت.
الهوا برا كان تقيل كأنه شايل وجعي معاه.
حاولت أتنفس بعمق بس صدري كان مقفول.
الوجع كان صعب مؤلم أوي.
أوي لدرجة يحسسك إنك بتمـ'وت وإنتِ واقفة.
أفكار كتير عدّت في بالي مشاهد قديمة بتتفتح من غير استئذان.
أول يوم مدرسة... وأنا ببص حواليّا بدور على وش شبه وشي جنبها أهـل
حفلة التخرج… والكل بيحضن أهله، وأنا ببتسم صورة كاملة من غير حضن حقيقي.
ليالي سخنة كنت بصحى فيها مفزوعة ومفيش إيد تطبطب عليا.
مواقف كتير كنت محتاجة فيها كلمة أنا جنبك ومكنش في حد.
كبرت بدري كبرت غصب.
تعلمت أواسي نفسي بنفسي أربّت على قلبي وأقوله معلش استحمل.
وأنا ماشية حسيت إني سيبت جزء مني جوه البيت ده.
جزء صغير لسه بيحبها رغم كل حاجة.
بس الجزء التاني؟
اللي اتربّى على الغياب؟
كان بيشدني لقدام بيقولي إن اللي عاشه زمان مش لازم يعيشه تاني.
ومسحت دموعي بسرعة لأني وعدت نفسي
إني عمري ما هكون الطفلة اللي بتستنى حد يرجع.
)) •
فضلت أمشي وقلبي متلخبط، وعيوني بتدور حواليّا على أي حاجة أعرفها أو أشوفها.
الطرق كانت غريبة كل شارع جديد وكأنه بيتعنّت عليا وأنا ضايعة جوا نفسي قبل ما أضيع جوا المكان.
رجعت خطوتين لورا، حاولت أستوعب أنا فين
 لسه بدور ورايا وبعدين شُفت عمران واقف ورايا.
اخدت نفس عميق شعور غريب بين الخوف والراحة.
وترميت في حضنه بخوف حقيقي، كأن الدنيا كلها ضاعت غير حضنه.
_افتكرت إني تهت هنا… أنا معرفش المكان ده.
ربت عليا بحنية كلمة بسيطة بس كفاية تخلي قلبي يهدأ:
_متخافيش أنا ماشي وراكي من أول ما خرجتي.
هزيت راسي بخفة… وانا لسه في حضنه بشد عليه كأني بستجمع حياتي كلها اللي انتهت
كل وجع، كل لحظة خوف، كل دمعة دفنتها جوايا.
اخدني وإحنا مكملين مشي بهدوء، ناحية مقعد في الشارع
مقاعد كتير حوالينا، بس إحنا اخترنا واحد بعيد
 المقعد اللي يسمح لنا نكون لوحدنا مع صمتنا وأفكارنا.
قعدنا وانا لسه بفكر عقلي بيسترجع كل كلمة، كل دمعة، كل حقيقة مخفية ما اتقالتش.
الصمت كان مالي المكان لغاية ما قطعت الصمت وبصيت لعمران بعينين حائرة، وقلت بصوت واطي:
_لو مكاني كنت هتعمل إيه؟
الهوا حوالينا ساكن وإيده على كتفي حضنه قريب
وكانت الحقيقة المستترة جوا قلبي مستنية اللحظة الصحّية عشان تظهر.
_كل إنسان ليه رد فعل مختلفة
رد فعله بييجي بعد ألم بعد وجع بعد حكمة بعد وعي بعد نضج وبعد فهمه لكل حاجة حواليه.
لما اتجمعنا سوا، فاكرة قولتلي إيه؟
_إحنا بشر.
اتخلقنا في الدنيا دي وإحنا عارفين — أو المفروض نفهم — إنها مش هتبقى سهلة.
ربنا قال:
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾
يعني الإنسان مخلوق يعيش مشقة يعيش تعب يعيش مكابدة.
الدنيا مش دار راحة هي دار سعي وصبر ومجاهدة ومحاولات متكررة حتى لما تحس إنك تعبت من كل حاجة.
موقفك أثبتلي ده فعلاً…
وأثبتلي كمان رحمة ربنا وحكمته.
عارفة إنتِ قوية أوي لدرجة إنك استحملتِ ده كله
ولسه بتحاولي تقولّي الحمدلله أكيد خير.
شايف فيكي الجهاد، المحاولات، الصبر اللي بيمحي كل تعب.
كل أقدار ربنا حِلوة حتى لو مؤلمة لينا دلوقتي.
نصيبنا مهما كان موجع في الدنيا لكن نصيبنا في الآخرة هيبقى جميل ومريح وهنلاقي فيه كل اللي تعبنا عشانه.
اللي عديتيه مش بس وجع ده تدريب، امتحان، مشوار بيثبت قد إيه قلبك قوي وقد إيه روحك صافية وقد إيه إيمانك بيكفي عشان تتحملي كل حاجة.
_أنتِ هتسامحي… صح؟!
رفعت عينيي بدهشة وقلت:
_مين بالظبط؟!
_باباكِ… مامتك… أهلك!
قعدت قدامه، وعيوني بتلمع من وجع قديم مازال ساكن جوا قلبي رفعت صوتي بصعوبة، كأن كل كلمة بتنزل على جرح مفتوح:
_مش عارفة! أنا موجوعة أوي الموضوع مش هين بالعكس أنا حاسة إن كل اللي حصل دبـحـ'نـي بسـكيـ'نـه.
بصتله بعينين ملينين ألـم وحنين:
_أول طـعـ'نـة كانت من بابا لما اتخلى عني في وقت احتياجي ليه وقت ما كنت بترجاه وقولي عشان خاطري يا بابا
سكت لحظة ودموعي وقفت على حافة عيني:
_وتاني طـعـ'نـة لما اكتشفت إن أمي عـايشـة
 الست اللي كنت بتمنّا ترجع على أساس إنها ميـ'ته، دلوقتي عايشة اللي كنت بدعي ربنا يجمعني بيها في الجنة دلوقتي قدامي… عايشة، اللي كنت بشوفها في كل أم حواليّا عايشة. 
تفتكر كل ده بالساهل؟!
تنفست بعمق وحسيت قلبها بيتهز:
_هو أنا مش ملاك… أنا كمان غلطت وارد حد يقف قدامي ويقولي مش هنسامحك بس أنا اتأذيت واتوجعت!
ابتسم لي بخفة نبرة صوته مليان صبر وحنية:
_ممكن مننساش إننا بشر
يعني بنغلط وبنذنب وده عادي جدًا.
يعني ببساطة، إحنا كمان علينا ذنوب.
قرب مني أكتر، ويده على كفي بحنية: فبلاش فكرة أنا مش مسامحة فلانة وهقتنص منها يوم القيامة.
حقك طبعًا ومفيش حد يقدر يمنعك من حقك
لكن فكرتي يوم لو إحنا مكانها؟
يتقال علينا نفس الكلام؟
مش مسامحينها وهنتقص منها يوم القيامة؟
إحنا كلنا بنقع في الغلط كلنا بنذنب إلا من رحم ربي
لكن الفارق الحقيقي بينا هو التوبة.
رفعت عيني حاولت امسك دموعي: لأ أنا مستحيل أعمل اللي هي عملته…/ ومستحيل أؤذي حد زي ما أذتني.
_عندك حق… يمكن فعلًا مش هتعملي نفس الغلط
بس ممكن من غير ما تقصدي تأذي حد بطريقة بسيطة جدًا، بكلمة أو نظرة أو موقف عابر
بس توجعه جرح كبير يمكن يرجعه لنقطة بشعة في حياته.
بص ليّ بعمق:
زي ما اللي آذاكي فاكر إن اللي عمله كان حاجة بسيطة
وأنتِ الوحيدة اللي عرفتي وجعه الحقيقي.
فرفقًا بالقلوب وعفوًا عند المقدرة
كلنا بنُخطئ وكلنا بنؤذى لكن اللي بينجو فعلًا هو اللي بيتوب واللي بيعفو.
سِكت… ولسه قلبي موجوع بس حسّت إن في ضوء صغير بين ألمي بيقولي: ممكن نبدأ السماح خطوة بخطوة.
_______•
_ها خلصتِ يا عيوني؟!
بصتله بعينين مليانة حب، وتمتمت بخوف خفيف:
_خلصت يا عمران فاضل كم حاجة بسيطة.
هز راسه وقرب مني، وشاورلي بإيده بخفة:
_طب قوليلي بقى تختاري إنّي چاكت ده ولا ده؟
قيمت اللي لابسه الأول بعينين دقيقة، عشان اختار اللي يليق عليّ.
الاتنين حلوين بس وقع اختياري على اللي على اليمين:
_ده حِلو… ويليق أكتر.
ابتسم وهو رامها وقال بغمزة:
_يبقى نختار الشمال… عشان عايز أعمل ماتش مع زوجتي الحِلوة.
ضحكت بخفة، وخدت بالي إن التاني نفس لون الدريس
وهنا اتسعت ابتسمتي، وحسّيت إن قلبي عايز يصرح بالمكنون جواه.
قربت أكتر منه يمكن قررت أخيرًا أفصح عن مشاعري ليه.
هو يستاهـل… الراجل بيبذل كتير عشاني.
شُفت في عيونه لمعة خفيفة من قربي كأنه لمح نظراتي لوعتي الحنين اللي جوا قلبي.
ونطقت بصوت خفيف، مليان حب:
_عايزة ورق عنب يا عمران.
رفع حاجبه بدهشة خفيفة:
_ها…؟!!
ضحكت بخفوت، ورجعت خطواتين لورا:
_عايزة آكل ورق عنب هتأكلني ورق عنب؟!!
شدني الخطواتين اللي بعدتهم، وقال بشوق وابتسامة: 
_هأكلك عيوني قبل ورق العنب لو أمكن… أنتِ تتطلبي وأنا أنفذ.
ابتسمت، وقلبي بدأ يرقص:
_على كده اتحمس بقى عشان الليلة هتبقى مميزة، أوعدك!
ضحك بخفة وقال وأنا أقرب منه شوية:
_بس كل ليلة معاكِ مميزة.
وقفنا كده، قربنا من بعض أكتر والجو حوالينا كله دافي
كأن العالم كله سكت، وكل اللي موجود إحنا وضحكتنا وحبنا الصغير اللي بدأ يلمع.
_الـنهـايـة

يتبع الفصل كاملا اضغط هنا ملحوظه اكتب في جوجل "رواية المشهد الاخير دليل الروايات" لكي تظهر لك كاملة

•تابع الفصل التالي "رواية المشهد الاخير" اضغط على اسم الرواية

تعليقات