رواية اخ ولكن الفصل الخامس والاخير 5 - بقلم سلسبيل احمد
لما نزل من بيته وهو غضبان رجله أخدته ناحية مكان كان بيقعد فيه مع ياسر وهما صغيرين
مكانش مصدق إن أخوه ممكن يطعنه في ظهره
مسك الموبايل واتصل بياسر
مرة
مرتين
ياسر مكانش بيرد
المرة التالتة رد عليه
وبأتقل نبرة عند مهند
-أنا قاعد في مكاننا، مستنيك
قفل الخط من غير ما يستنى رده
قعد على أول كرسي قابله وهو مهموم
افتكر قعدته مع ياسر بعد الخطوبة في نفس المكان
..
| قبل سنتين |
-أنا مبسوط أوي أوي النهاردة
مش مصدق إني خطبت نادين ولابس دبلتها
ملامح ياسر كانت مُبهمة
-مالك يا ياسر؟ أنت تعبان؟
=لا يا بني تعبان من إيه يعني
اتنهد وكمل
=مفيش حاجة تتعب
-كنت عايز أشكرك على وقفتك معايا
بص له ياسر وأخده في حضنه وهو بيضحك
=أنت عبيط يا مُهند؟ في حد يشكر أخوه على وقفته في ظهره!
-ربنا يخليك لينا
بس مقولتليش يعني
إيه رأيك في نادين؟
=بتسأل ليه؟
-عشان مهما سألتك كنت بتلاقي حجة ومتردش
بس دلوقتي خلاص هتبقى جزء من العيلة
فحابب أعرف رأيك لأنك اتعاملت معاها أكتر مني بحكم الشغل
=ورأيي يفرق معاك في إيه؟
-عادي
أخويا وعايز أعرف رأيك
عينيه لمعت
وقف قريب من السور
واتكلم من غير ما يحس
=نادين متربية وبنت ناس
محترمة وحاطة حدود من ساعة ما دخلت الشركة
وجودها في المكان خفيف و..
وقف مهند جنبه وهو مركز معاه
-و؟
أخد نفس وهو بيطبطب عليه
=وأنت محظوظ بيها زي ما هي محظوظة بيك
…
فاق مهند من ذكرياته وهو بيلوم نفسه
بدأ يفسر كل تصرفات ياسر
مكانش فاهم إزاي عدى عليه يستوعب إن ياسر كان بيحب نادين وساكت
-إزاي كنت أعمى كدا!!
كل حاجة كانت مفسرة نفسها
دخل في دوامة من اللوم
حس أنه سرق سعادة ياسر
في نفس الوقت مكانش قادر يستوعب إن أخوه بيخونه!
..
| عند ياسر |
بعد ما قفل مع مهند وسمع صوته حِمله تقل أكتر
كان ماشي في الشارع بيجر رجليه على الأرض
بعد ما كان غضبان من مهند ونادين بقا غضبان من نفسه أكتر
عدى من جنب الجامع وفضل واقف قدامه
حس زي ما يكون في حاجة بتقوله يدخل
جه في دماغه كل الفيلم اللي كان ناوي يعمله
الصور اللي كان هيوريها لمهند
الكلام اللي كان هيلفقه
كل كدبة كان محضرها
وقع قناعه قدام نفسه
دخل الجامع ووقف
كان مستحقر نفسه
والحاجة الوحيدة اللي بتعدي في دماغه
"وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ"
دخل اتوضى وأول ما بص لوشه في المراية
شاف شيطانه، عينيه اللي كانت بتتلاعب بمشاعر نادين
كلامه وجسمه وكل تصرف مكانش حاسب حساب ربنا فيهم
كان خايف يصلي
شايف نفسه ميستحقش يقف قدام ربنا
المكان كله كان ساكت
همس لنفسه
-لا
أنا أحقر من أنه يغفر لي
لف ظهره ومشي
=رايح فين؟
ظهر له صوت تقيل فجأة فبص ناحيته
كان راجل كبير
ملامحه طيبة
-ماشي
=من غير ما تصلي؟
سكت
الراجل استناه يتكلم لكن فضل ساكت
-تفتكر ربنا جابك هنا ليه؟
رفع رأسه وملامحه متعجبة
=يعني إيه؟
-يعني لو مكانش رايد بيك خير مكانش جابك
حتى لو شايف نفسك متستاهلش
=أنت.. أنت عرفت إزاي!
-تعالى أقعد جنبي يا بني
اتحرك ياسر بخطوات سريعة وقعد جنبه
-عارف من سنين لما كنت قدك عملت ذنب كبير
ذنب كنت فاكر أنه نهاية الدنيا
غدرت بحد كان مستأمني على نفسه وبيته
القشعريرة مشيت في جسم ياسر كله
-فُقت على نفسي واقف قدام جامع
واقف نفس وقفتك دي
قلت لنفسي مش هيغفرلي
أذيت حد ودمرت حياته
لكن ربك بقا
صليت وسألته المغفرة
=واللي اتأذوا؟
-طلبت منهم السماح
عارف يا بني؟
الدنيا دي متسواش
في الليلة دي دعيت ربنا يخلص مني حقوقهم في الدنيا
عشان مقابلهمش يوم القيامة
شوف ربك في القرآن بيقول إيه؟
"وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ"
كنت ناوي أهدم بيت لكن مهما مكرت لهم ربنا كشفني بردو
غصب عنه عيط
مكانتش صدفة أنه ييجي هنا
بعد شوية وقت والراجل بيطبطب عليه
رفع رأسه بعيون مليانة رجاء
=وسامحوك؟ قولي يا شيخنا أنهم سامحوك
-سامحوني
مش بالساهل يا بني
لكن عشان ربك كان رحيم بيا
خلاهم يسامحوني
ومن ساعتها بقيت شايفه قدامي قبل ما أعمل أي حاجة
وبقيت بسأل نفسي
أنا عايز أقابله يوم القيامة وأنا شايل كل الذنوب دي؟
ولا عايز أقابله نظيف؟
قوم يا بني قوم
ربك رحمته مفيش أوسع منها
قام ياسر ووقف في زاوية بعيدة
وصلى
سأل ربنا يغفرله
ويرحمه من شيطانه
كان بيحكي لربه هو عمل إيه وحاول يعمل إيه
دموعه غلبته وهو بيطلب من ربنا العفو والغفران
كان خايف ومرعوب
مراية الحقد عمته
ولما فاق لنفسه
مكانش مستوعب إزاي الحقد دا كان على أخوه!
مجرد ما خلص صلاة وسلم
لقى مهند قاعد جنبه
حاول يتكلم لكن لسانه كان مربوط
-حرمًا يا أخويا
=جم.. جمعًا يا مهند إن شاء الله
-عايز أتكلم معاك
اتحرك عشان يقوم
=طيب تعالى نتكلم برا
مسك إيديه وقعده
-الأحسن نتكلم هنا
مش عايز أتخانق معاك
ولا أعلي صوتي عليك
ولا عايز أمك كمان تسمع اللي هيتقال
هيجرى لها حاجة لو عرفت إن الأخين ممكن يكسروا بعض
كل اللي هقوله كلمة واحدة
ليه؟
ولأول مرة ينهار ثبات ياسر قدام مهند
-شيطاني ساقني
كنت فاكر إني صح
شُفت نفسي أولى وأهم منك
اتكبرت
فكنت هخسرك وهخسر نفسي
مش قادر أبص في وشك ولا قادر أقولك سامحني
سكتوا
مهند مكانش لاقي حاجة يقولها له
=مش قادر أقولك مسامحك
أنت عارف لما نادين قالتلي مقدرتش أهب فيها
مقدرتش أكدبها وأخونها مع إن كان نفسي يكون كلامها مش حقيقي
كنت متوقع الغدر ييجي من أي حد
إلا أنت
كمل بوجع
=كنت مصدوم من اللي قالته
كان نفسي يكون بيتهيألها
بتهزر أو بتعملوا فيا مقلب متفقين عليه
بس أنا عارفاها كويس
بص له بلوم
=وكنت فاكر إني عارفك كويس أنت كمان
يا أخويا
كمل بنبرة مخذولة
=ليه معرفتنيش؟ لو كنت قلت لي إنك بتحبها كنت هسيبها
ومكنتش هكمل في جوازة ممكن تخرب علاقتنا ببعض حتى لو على حساب نفسي
رد عليه بسرعة
-كنت مبسوط
وشك كان مبسوط يا حبيبي
سعادتك كانت بتفوقني
بس شيطاني كان أقوى مني
قلت لما تتجوزوا هنسى
لكن..
قطم ياسر كلامه ولف لمهند بجسمه كله
-سامحني يا مهند وقول لمراتك تسامحني
مكانش ينفع أهددها ولا أحاول أخرب بيتك
أوعدك إنك مش هتشوف وشي تاني
بس سامحني
=مش قادر، ولا قادر أبص لك وأكلمك زي زمان
الخيانة لما بتيجي من حد قريب بتكسر
سكت وبعدين كمل
-جايز هسامحك في يوم بس دلوقتي؟ مش هقدر
وعلى فكرة أنا هاخد نادين وهأجر شقة برا
بسرعة قاطعه
-لو في حد لازم يمشي فهو أنا
الشركة كانت عارضة عليا سنتين في فرعها اللي في دبي
كنت ناوي أرفض بس دلوقتي هوافق
بس..
عايز أطلب منك طلب حتى لو مليش عين
هز مهند رأسه باستفهام
-أمك
مش عايزها تعرف حاجة
=أمك لو عرفت ممكن تروح فيها
-لو بعد السنتين دول مقدرتش تسامحني مش هوريك وشي
سكت وبعدين بص ناحية الراجل الكبير اللي كان بيسبح بهدوء
-دلوقتي بس فهمت ليه ربنا جابني هنا
=يعني إيه؟
-يعني لو مكنتش جيت كان زماني بتخانق معاك في البيت
كان ممكن أقول حاجات تخليني أخسرك العمر كله
لكن دلوقتي اللي مريحني إنك جايز تسامحني
وإني خسرت جزء مش الكل
=أنا مش عارف إيه التصرف الصح دلوقتي
أي راجل مكاني كان زمانه مكسرك
بس أنت أخويا ومش قادر أعمل دا
بس عشان عارفك أو..
عارف عنك شوية
ياسر كان نفسه الأرض تتشق وتبلعه
كل كلمة كان مهند بيعدلها
وتحوله من الثقة لقلة الثقة كسره من جواه
=لو عايزني أسامحك
رفع له رأسه بسرعة وفي عيونه نبرة رجاء
=ابعد عن نادين
مش عايز أشوفك حواليها
ممكن؟
-ممكن
مكانش حد فيهم مرتاح
اه قاعدين جنب بعض بس بينهم حواجز
مبقاش مهند قادر يشوفه أخوه اللي كان قدوة
وياسر مش شايف نفسه غير شيطان
..
أما نادين فكانت قاعدة على أعصابها
بعد مقابلتها لياسر قعدت تصلي وتدعي إن ربنا يعديها بدون خساير
كانت خايفة مهند يصدق ياسر بعد ما يوريه الصور بس قررت متخافش
استودعت الله أمرها كله وقررت متفكرش، لكن غصب عنها قلبها كان واجعها خصوصًا إن مهند مختفي ومش بيرد
قامت تبص من الشباك ولمحت مهند وياسر جايين مع بعض
قلبها وقع في رجليها فقعدت بعيد عن الباب كأنها مُتهمة
-أكيد مهند مصدقوش..
رفعت رأسها للسماء
-يا رب
يا رب ما يكون صدقه
أخدت نفس وحاولت تهدى لحد ما مهند فتح الباب ودخل لوحده
وشه مش متفسر
واقف قدامها ثابت
وعينيه مطفية
بحذر سألته
-إيه اللي حصل؟
حضنها وبكى
مكانتش فاهمة حاجة بس فضلت معاه لحد ما هدي وحكى لها كل حاجة
حمدت ربنا جواها
حست إن كرم ربنا عليها مش عادي
رفعت رأسها للسماء وقلبها بيحمد ربنا
بعد صمت طويل بينهم، سألها بحزن باين على صوته
=هتعملي إيه؟
-هسامحه
رفع رأسه ليها وعينيه مستغربين، وشها كان مستريح
عينيها منورين ومش مفزوعين
-عارفة إنك مستغرب
بس لما فوضت أمري لله كنت عارفة أنه هيحلها
عارف؟ أنا كنت خايفة تقتل أخوك وكنت خايفة منه يشوه سُمعتي وتصدقه
بس ربك يُمهل ولا يُهمل
لو مكانش ياسر ندمان فعلًا مكنتش هسامحه
ولو في سبب واحد أساسي يخليني أسامحه فهيبقى أنت
سكت وهو بياخدها في حضنه
دموعه كانت نازلة بخيبة أمل من أخوه
الجرس رن فقامت نادين تفتح ولقت ياسر على الباب
لأول مرة متلاقيش في ملامحه جرأة وكِبر اتعودت عليهم
لما شافها وطى رأسه في الأرض
-من فضلك عايز مهند
مهند خرج له ووقف قدامه
-الشركة ما صدقوا إني كلمتهم عشان يقولوا لي أسافر بكرا الصبح على طول
فضل مهند ساكت، ملامح أخوه باهتة فقلبه وجعه
-أنا عارف إنك مش عايز تشوفني بس..
مش هينفع أمشي من غير ما أسلم عليك
طبعًا مش هوصيك على أمك
وياريت توصل اعتذاري لمراتك
أشوف وشك بخير
لف ياسر جسمه عشان يمشي
لكن مهند سحبه وأخده بالحضن
حضن صامت مفيهوش كلام بس كان جواه عتاب كبير
اتكلم مهند وهو بيسيبه وعينيه مختلفين، شاف ياسر مع ابتسامته البسيطة أمل
=أشوف وشك بخير يا أخويا، ترجع لنا بالسلامة
و.. خد بالك من نفسك عشان مليش غيرك
ابتسم ياسر برضا وسابه ومشي
…
| بعد سنتين |
-هو ياسر كلمك؟
=أيوة لسه مكلمني من نصف ساعة كدا، بيتهيألي قدامه دقايق ويكون هنا
-طيب بص خد يحيى كدا انزل بيه لطنط وأنا هخلص لبس وهنزل
نزل مهند لوالدته وهو بيفكر في شكل المقابلة اللي هتبقى بينهم وبين أخوه بعد السنين دي كلها
كان في هزة جواه وحاجز فضل موجود حتى بعد السنين دي
كان ياسر بيكلمه على استحياء دايمًا
رغم خذلانه مكانش بيصده لكن كان في غصة جواه
أول ما دخل الشقة ساب يحيى على الكنبة ودخل ناحية البلكونة
لمح عربية الشركة بتاعت ياسر
نبضات قلبه زادت
لكن كان واحشه
وقف قدام الباب بعد ما نده لوالدته عشان لما يفتح الباب يشوفهم قدامه
لما دخل ياسر وجري على أمه
شاف ملامحه اللي كبرت بزيادة
وقف ياسر قدامه بابتسامة هادية
-حمدلله على سلامتك
أخدوا بعض بالحضن
وساعتها هما الاتنين حسوا إن الوجع القديم داب
-دا بقا يا سيدي عمو ياسر، أخويا اللي مليش غيره
ياسر شاله وقعد يلاعبه
شوية ورن موبايله فأخد مهند يحيى من إيده
=استنى أنا نسيت حاجة مهمة
نزل ياسر لتحت ودخلت نادين بعدها بدقيقتين
كانت واقفة متوترة جنب مهند
دخل ياسر ومعاه واحدة
=أحب أعرفكم
سلمى خطيبتي
سلم ياسر على نادين من بعيد وبنظرة سريعة من غير إطالة
وقعدوا كلهم وهو بيعرفهم على سلمى
لما شاف مهند نظرات أخوه ليها عرف إن كل شيء قديم مات فعلًا واتدفن
أخد نفس هادي ومرتاح وهو بيبص على نادين ويحيى شوية وعلى ياسر وسلمى ووالدته شوية
حمد ربنا من قلبه أنه مخلاش الشيطان يخرب بينه وبين أخوه
وإن ربنا وهبه القدرة على العفو والمغفرة
افتكر اللي حصل من سنتين لما رجله ساقته للجامع لما ياسر اتأخر عليه، إزاي كانوا قاعدين وبيتعاتبوا وإزاي نادين كانت ثابتة وفكرته إن العفو والسماح بيخلوا الدنيا تمشي
للحظة عينيه هما وياسر اتقابلوا
فهمها ياسر في لحظتها
مهند سامحه
ونادين سامحته
في آخر اليوم نزلوا وراحوا ناحية مكانهم المفضل
قعدوا جنب بعض بعد كلام كتير في الشغل والحياة
كانوا ساكتين بس الجو بينهم خفيف
الحاجز بينهم وقع لوحده
وكل حاجة رجعت أحسن تاني
جايز المطلوب بس كان الوقت
…
الحياة ممكن تدي فرصة تانية
والتوبة الحقيقية لو صادقة بتغير حياتنا
كلنا جوانا الخير والشر
المطلوب مننا بس إننا منفضلش نجري وراء الشر من غير وعي
ولو في يوم الحياة إدتنا مطب يفوقنا
نمسك فيه ونفوق فعلًا
لقراءة ومتابعة روايات جديده وحصريه اضغط هنا
•تابع الفصل التالي "رواية اخ ولكن " اضغط على اسم الرواية