قصة اليتيمة الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
... منذ أن توقفت عن الدراسة إستبدلت مدرستي بسطح بيتنا ومحفظتي بكل انواع الكتب التي تطالها يدي وكثيرا ما كنت أقرأ منها لاختي أما القلم والأوراق البيضاء فكانت ملاذي الوحيد أخط فيها كل ألمي ومكبوتاتي وبقيت على هذا الحال حتى يومنا هذا فقط استبدلت الأوراق بصفحاتي على الفايس ولم اتوقف يوما عن الكتابة فهي شغفي وملاذي و سندي بعد الله سبحانه و تعالى طبعا فكنت أحول جراحي الى كلمات ومعاناتي الى ابيات وذكرياتي الى قصص و كل جميل من حياتي الى خواطر أما آهاتي ويأسي الى استغفار و توبة ورجوع الى الله تعالى
المهم في تلك الليلة بعدما غادرت زوجة ابي الى بيت اهلها حضرت العشاء باكرا عشيت اخوتي وأخذت لأبي عشاءه وعندما إنتهى ذهبت لآخذ الصحون من عنده وأنا مصرة على اخبره
لقد كان أبي رجلا ذا هيبة عظيمه قليل الكلام كثير الصمت لا نكاد نسمع صوته اذا تحدث و كنا نحترمه احتراما لا يوصف ولا نتكلم معه الا في الأمور المهمة وطبعا بعد وانتقاء كلماتنا جيدا لذا كان من الصعب ان تفتح معه موضوعا او تسأله عن شيء ليس لأنه قاس او متعجرف لا بل كان حنونا جدا و لأننا تعلمنا منذ نعومة اظافرنا ان نحترم عزلته وهيبته
المهم دخلت عليه في تلك الليلة وأنا متردده ثم استجمعت قواي وسألته: أبي فقال لي: نعم بنيتي فارتحت لنبرة صوته وزادت ثقتي بنفسي وقلت له: أبي انا ارى اشياءا غريبة ومريبة تحدث هنا في بيتنا وحتى أخي رآها وسمعها
كان ابي دائما مطأطأ الرأس ينضر الى المسبحة التي لا تفارق يده فتوقف عن التسبيح و شعرت انه يسأل نفسه هل اخبرها ام أكذبها و انكر الأمر برمته سكت للحظات او ربما دقائق او ساعات لا أدري المهم انني كنت انتظر بتلهف جوابه..لقد سكت حتى قرر أخيرا الكلام فرفع رأسه
ونظر اليا وقال لي: اين اخوتك قلت تعشو ونامو قال لي انت متأكده قلت نعم قال لي اغلقي باب الغرفه وتعالي ففعلت بسرعة وعدت اليه فعاد وسألني: هل أخبرت احدا بالأمر قلت لا يا ابي فقال لي اجلسي فجلست قربه وانا أصغي
فقال لي إن منزلنا هذا قديم جدا واعرف ان اجدادي توارثوه وورثوه لاولادهم قلت اعرف فقال لي وقديما لم يكن بهذا الشكل لم يكن يحتوي الا على هذه الغرفة التي نجلس فيها ننام فيها وكانت جدتك تطبخ فيها وتصنع زرابي الصوف فيها
كانت كل البيت أما غرفتكم و المطبخ والحمام فكانت عباره عن فناء واسع وفي مكان المدفأة كانت شجرة تين كبيره و عندما كنت صغيرا غضب مني عمي مرة و عاقبني بتركي في الفناء ليلا فصعدت الى الشجره ونمت فوقها الغريب أنني افقت على صوت طفل صغير يبكي بكاءا شديدا و أمه تحاول اسكاته رغم أنني كنت وحيد أمي ولا أحد غيري في البيت وضللت أبحث لعلي أجد صاحبة الصوت وابنها لكنني لم أجد أحدا وفي الصباح حين اخبرت امي اي جدتك بالأمر أنكرت ذالك وقالت لي أنني كنت أحلم ولكنني كنت متأكد مثلك أنني لم أكن أحلم فقلت نعم وهذا ما حدث معي اكمل يا ابي فقال ابي نعم أرفت وعلمت منذ تلك الليلة التي صرخت فيها ومازال هناك المزيد يا إبنتي
سمعت الكثير عن معانات أبي في صغره من أختي الكبرى لذا كنت أراها الاكثر حظا بيننا لأن أمي هي من قص عليها تلك القصص وكنت كثيرا ما أطلب منها أن تصف لي أمي و عن كل شيء يخصها فتخبرني عن بعض ذكرياتها معنا تلك الذكريات التي لا أذكر منها شيءا فأسألها حتى عن طريقة لبسها و تسريحة شعرها و مشيتها وابتسامتها و خصوصا شكلها و
كنت اسألها من منا الأكثر شبها بها و لا تتصورون كم كنت أحب سماع تلك القصص منها لقد كانت من اجمل القصص التي سمعتها في حياتي لذالك أنا أرى أختي الأوفر حظا بيننا بينما هي ترى نفسها الأتعس فينا لانها تفتقد عطف أمي وحنانها أكثر منا جميعا لأنها جربته ثم حرمت منه علما انها كانت في سن الثالث عشر فقط حين ماتت أمي وتركتنا في عهدتها ...
أما أبي فمن المستحيل أن يسرد القصص عنه او عن غيره من هنا كنت أرى أن جلوسي قرب ابي وأن يخبرني هو بنفسه عن صغره يعتبر انجازا كبيرا بالنسبة لي لذا كنت أستمع اليه بفرح وسرور حتى تمنيت لو أنه لم يتزوج وعشنا وحدنا لربما كانت حياتنا ستكون أفضل بكثير ولكنني في نفس الوقت اشفق على شيخوخته التي لا تسمح له بالإعتناء بنا وحده
المهم قال لي أبي: بعدما تزوجت امي يقصد جدتي قرر زوجها أي عمي أن يبني غرفة أخرى لي انا واخواتي البنات لأن هذه الغرفة لم تعد تكفينا كلنا فاقتلع شجرة التين و بنى مكانها غرفتكم تلك و في مكان الشجرة بالضبط بنيت المدفأه المريبه
و كانت جدتك تستعمل نار المدفأة كموقد لطهو الطعام و أخبرتني يوما انها كانت ترى قطة تدخل المدفأة وعندما تبحث عنها لا تجدها أبدا وكأنها كانت طيفا فتذكرت القطة التي كنت أراها
ثم حكى لي ابي قصة غريبه قال لي: أن جدتي رأت في احد ليالي أفعى في الغرفه فتبعتها حتى دخلت المدفأة وحين بحثت عنها لم تجد لها أثرا ولكنها بدل ذلك وجدت بيضا صغيرا فجمعته ووضعته في كيس ورمته في فناء البيت على امل التخلص منه في الصباح بعدها عادت و وضعت الطعام يطهى في قدر من الفخار في المدفأة وحين اجتمعنا للعشاء وقبل ان تمد امي يدها الى القدر لتسكب لنا أخبرت عمي ما حصل معها وبأمر البيض الذي رمته فغضب منها غضبا شديدا وأمرها ان تعيده الى مكانه فأسرعت اليه واعادته الى المكان الذي اخذته منه
يقول ابي وفجأة ظهرت تلك الأفعى من العدم والتفت حول القدر وهو يغلي على النار وشدته بقوة حتى تكسر القدر وانفلت الطعام على النار فاطفأها امام ذهول الجميع وحيرتهم كيف لم تتأثر بالنار المشتعله ولم تخف منها
فقال: عمي لابد انها نفثت سمها في قدرك لتقتل اطفالك مثلما تخلصت انت من صغارها وحذر عمي أمي ان تأذي اي شيء يخرج من المدفأة ابدا وأن تتجاهله فهو لن يأذيها أبدا مادامت هي لا تأذيه
ثم نظر ابي اليا وقال لي وانت ايضا اياك ان تدققي فيما ترين او تأذي شيءا يخرج منها مهما كان
كنت أصغي الى أبي وكأنني ارى فلم رعب امامي ورغم ذالك لم أكن خائفه بل كنت فخورة لأنه وثق بي وبشجاعتي ليخبرني كل ما سمعت منه
•تابع الفصل التالي "قصة اليتيمة" اضغط على اسم الرواية