رواية أسرار خافية الفصل الرابع 4 - بقلم مصطفى محسن
عمر قرب من الجثة ببطء، وكل خطوة كان قلبه فيها بيخبط بقوة، وفجأة اتجمد مكانه لما لاحظ إن الخاتم لسه في صباع الراجل، بالرغم إن الشاب اللى كان معاه في المستشفى خلعه قدامه بيده. عمر رجع خطوة لورا وهو بيحاول يفهم اللي شايفه، طلع موبايله واتصل بصلاح.
-
واتصل على صلاح مفيش رد. زاد قلقه، وقال لنفسه: لازم أتأكد بنفسي. خرج على طول وراح لمستشفى النور، فضل يدور حوالين المكان على الشاب اللى كان معاه لكنه ما لقاش أي أثر له، ومكنش عارف حتى يسأل عليه لأنه ما يعرفش اسمه. رنّ تاني على صلاح، وبعد محاولات كتيرة رد أخيرًا.
-
صلاح بصوت متوتر قال: خير يا دكتور عمر؟ هو فى حد شافك ولا شاف الجثة؟ عمر قاله بسرعة: لا… مش ده الموضوع. صلاح تنفّس وقال: يا أخي خضتني… طيب خير بتتصل ليه؟ عمر قال بنبرة مش متوترة: حصل موقف غريب جدًا. صلاح قاله: إيه اللي حصل؟ عمر قال: لما دخلت أفحص الجثة، لقيت الخاتم لسه في أيده… مع إن الشاب اللى كان فى المستشفى أخده قدامي.
-
صلاح قال: ممكن يكون متهيألك، ده طبيعي. عمر قاله بحزم: لا… أنا متأكد، هو خلعه قدامي وقال “الجثة ليك والخاتم ده حقي.” صلاح قاله: إنت فين دلوقتي؟ عمر قال: أنا في عند المستشفى. صلاح قال بسرعة: امشي فورًا من هناك… الكاميرات ممكن تشوفك. عمر قال: زاي؟ أنا أصلاً كنت هنا وطلعنا الجثة من نفس المكان. صلاح قال: وقتها كان شادي قافل الكاميرات، لكن دلوقتي أكيد شغّلها، وأي حركة عند البوابة هتتسجل. (عمر فهم ان الشاب اللى كان معاه اسمه شادى) عمر قاله: ما تقلقش، أنا ما سألتش حد.
-
صلاح قال: امشي دلوقتي وأنا هكلم شادي. عمر قال: لا… اديني رقم شادي. صلاح وافق وملّاه الرقم.
عمر قفل بسرعة واتصل بشادي. شادي رد وقال: مين معايا؟ عمر قال: أنا عمر اللي كنت معاك في الثلاجة واستلمت الجثة مع عم صلاح. شادي قال: أيوه… عاوز إيه؟ عمر قال: أنا بتصل عليك بسبب الخاتم اللي خدته من الجثة. شادي ضحك بسخرية وقال: يبقى إنت اللي خدته. عمر قال: والله العظيم ما خدته، انا لقيته لسه في إيد الجثة.
-
شادي قال باستهزاء: آه طبعًا… الجثة قامت حطت إيدها في جيبى وخدته! أنا شغال في المستشفى طول عمري وما شوفتش الكلام ده. لو الخاتم معاك خليه… مش عايزه. عمر قال بانفعال: افهمني… أنا بقولك الحقيقة. شادي سكت لحظة وقال: طيب… فين الجثة؟ عمر قال: في البيت عندي. شادي قال: تمام… تعالى لي عند المستشفى وأنا أروح معاك البيت، ووقتها هعرف الخاتم اتخلع من صباعه ولا لا. عمر قال: موافق، وأنا مستنيك برا المستشفى. شادي قال بقلق: إنت جيت هنا؟ أوعى تكون سألت عليّا. عمر قاله: لا متقاقش أنا ما كنتش أعرف اسمك أصلاً غير من عم صلاح. شادي قال: اقفل… أنا طالع لك.
-
بعد دقائق شادي نزل وركب مع عمر، العربية سوا لحد العمارة اللى فيها الشقة. طلعوا تلى السلم براحه عمر وقف قدام شقته وفتح الباب بهدوء شديد عشان ما يصحّيش هاني وخالد، ودخلوا جوّه وقفّل الباب وراهم. دخلوا أوضة عمر، وأول ما دخلوا جوّه… الباب اتقفل لوحده فجأة.
-
النور اطفى مرة واحدة، والعتمة غطّت الأوضة كلها، عمر مسك في دراع شادي وهو بيتنفس بسرعة وقال بصوت مرتعش: “في إيه؟” شادي شد نفسه وقال وهو بيحاول يبان ثابت: “عادي… النور قطع، ده طبيعي.” لكن قبل ما يكملوا كلمة، سمعوا صوت خطوات كتير ماشية على الأرض ببطء، كل اتجاه، ومعاها همس متداخل طالع من الحيطان والسقف والأرض، كأن الأوضة نفسها بقت بتتكلم.
-
شادي لف حوالين نفسه وقال بصوت متوتر: “هو إنت جايبني هنا عشان تعمل فيّا مقلب؟” عمر قال بلهجة مليانة قلق: “والله العظيم مش مقلب… أنا مش فاهم حاجة.” فجأة الهواء اتقلب ساقع بشكل غير طبيعى، النور بدا يطفى وينور، الملاءة البيضا اللي مغطية الجثة اتحركت لوحدها من غير ما حد يلمسها، واتسحبت ناحية الأرض ببطء، ومن تحتها طلعت إيد الجثة وهي بترتعش.
والخاتم بدأ يلمع بلون أخضر. وصوت تقيل همس باسم شادى ومرة تانية عمر فجاة.
•تابع الفصل التالي "رواية أسرار خافية" اضغط على اسم الرواية