رواية بين الحرام والحلال الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان تامر
بصتلي نظرة لأول مره اشوفها في عينيها وهي بتقولي بحده
_ موده دي أخر مره هنتكلم في الموضوع ده . . .
سكتت شويه وبعدين اتنهدت وقالت
_ يا انا يا زياد
لحظات من الصمت سيطرت علي الموقف
انا عيني عليها والصدمه باينه علي ملامح وشي
مش مستوعبه اللي بيحصل
صوت جاي من مكان بعيد اوي في قلبي بيقولي ان " الجاي مش خير ومش مُبشر "
وزعت نظري علي المكان حوالينا ببطء ، بصيت ليها مره تانيه لما وصلني صوتها وهي بتقول
_ اختاري يا موده !
نطقت بصوت واطي ومتقطع
: زيا . . د
طبطبت علي كتفي وقالت وهي بتتحرك
_ طب تتهني بيه ، سلام
سابتني ومشيت ، وصوتها بيتردد في وداني وهي بتقولي " يا انا يا زياد " .
نفخت بعنف وانا بحاول اخرج اي سلبيه جوايا ، وروحت الكافتيريا .
قعدت علي الترابيزه قدام زياد
حاولت ابتسم ، نص ابتسامه كده يعني
وهو انتبه لوجودي وقالّي
^ ايه يا بنتي حد يجري كده مره واحده !
بصيتله وسكتت فقالي
^ هي طالعه المحاضره ؟
اتكلمت وانا وسرحانه
: معرفش
قالي بإستغراب
^ اومال كنتوا بتتكلموا في ايه !
: لا مفيش . . عادي يعني
بنت وقفت جنب الترابيزه وهي بتقول
^ ممكن اقعد معاكم ؟
بشبه علي الصوت ، كنت لسه هرفع وشي بس لقيته بيقولها
^ طبعا اتفضلي
بصيتله بدهشه
يمكن رد فعله بسيط او متوقع ، بس اول حاجه سمعتها بتتردد في وداني وقتها صوت ملك وهي بتقولي
" صدقيني يا موده الحرام مبيدومش "
ضيق عينه بإستغراب وهو باصصلي ، تقريبا ملامح وشي كانت بتقول اللي جوايا
سمعت البنت بتقولي
^ ازيك يا موده
بتلفت ابصلها لقيتها نفس البنت اللي كلمتني في المحاضره ، قاعده جنبي ومدالي إيدها
بصيت لأيديها لثواني وبعدين مديت إيدي ، سلمت عليها
^ اومال محدش بيشوفك في المدرج كتير ليه يا زياد
ضحك وقالها
^ ده انتي مراقبه بقي
ضحكت وكمل هو كلامه
^ هو الواحد ناقص دكاتره وتحكم وقرف
^ عندك حق والله ، انتو بتتقابلوا هنا كل يوم ؟
^ أيوه ابقي خلينا نشوفك
بصيتله بذهول ، مكنتش فاهمه تصرفاته ، مش ده اللي اتفقنا عليه اول ارتباطنا خالص !
كنت قاعده مكاني ، سامعه كلامهم زي الدوشه في دماغي وكلام ملك عمال يتردد في وداني زي ما يكون ربنا بيعاقبني وبيوريني صدق كلامها في نفس اللحظه .
كنت شايفه اني اختياري هو الاختيار السهل . . لكن محدش قالي ان الاختيار السهل غالبا بيكون غير مُريح .
البنت بصيتلي فجاه في وسط كلامهم وهي بتقولي
^ ساكته ليه يا موده
زياد قال وهو بيضحك
^ لا موده مش اجتماعيه بس
قعدت سلمى فترة وانا فضلت ساكته شويه وبعدين وقفت بهدوء وقولتلهم وانا بلم حاجتي
: انا ماشيه
رد زياد قالي
^ ليه ؟ لسه بدري
: مش قادره اقعد تاني
الصدمه بقي . . . ان زياد ممسكنيش، مسألش، متكلمش
سابني أمشي عادي .
وصلت البيت وانا دماغي مش مبطله تفكير ، كنت حاسه ان وجودي بقي جانبي ومهمش في القاعده
: دي حتي لسه أول قاعده ليهم مع بعض ! لحق ! هيبيعني عشانها من اول قاعده !
استنيت انه يبعت علي الواتس ، مبعتش .
نزلت الكليه تاني يوم ، وأنا حاسة إن رجلي تقيلة
مش من التعب،
من الخيبه .
طلعت المدرج متأخره، دخلت ومكنتش فاهمة كلمة ، عيني وقعت على ملك اللي كانت قاعده قدام .
المحاضره انتهت ، نزلت
كنت هرن علي زياد ، بس لمحته من بعيد واقف مع نفس البنت !
اتحركت بهدوء وقررت امشي ، شافتني البنت
قربت هي وزياد مني وهي بتقول
^ ايه الاجتهاد ده حضرتي يعني !
بصيت لزياد اللي قالّي
^ ماشيه ولا ايه ؟
: ايوه
قالّي بكل سذاجه
^ متيجي تقعدي معانا شويه
والبنت اكدت علي كلامه وهي بتشدني من ايدي وبتقول
^ تعالي
شديت ايدي منها وقولت
: لا همشي
واخر جمله سمعتها منه
^ خلاص سبيها براحتها يا سلمي
براحتها !
رجعت البيت
كنت مصدومه أكتر والوجع زاد في قلبي ، قررت أعاتبه
بعتله بليل مسدج
" زياد انت حاسس انك بتبعد عني عشان سلمي ولا انا بتهيألي ! "
عمل سين علي المسدج وقالي
" هبعد ليه يا موده يعني ؟ "
ومسدج تانيه
" بطلي عبط عشان انا مش فاضي دلوقتي ، نتقابل بكره لو هتنزلي الكليه "
بصيت علي المسدجات بصدمه
عبط ! خوفي من بُعده بقي عبط ! لو هنزل الكليه !
قولت وانا مصدقه اللي بيحصل
: طب ولو منزلتش ! هيقعد معاها هيّ ؟
بعد تفكير كتير قررت اني مش هرد عليه ، وهو مبعتش تاني .
الأيام بتمر وزياد اتغير ، معادش بيبعتلي ولا بيرن عليا ، وسلمى بقت دايمًا موجودة معاه في الكليه
ملك بتقابلني تتعمد تبص الناحيه التانيه ومبتكلمنيش .
تاني يوم كنت داخله المدرج
صوت خطوات ورايا وحد بينادي
_ موده
الصوت كان هادي ، هادي زيادة عن اللزوم
وقفت
لفيت وشّي ببطء ، لقيته دكتور عدي اللي قال
_ انا مسحت الاتفاق ، اعملي اللي يريحك خلاص بس عايز افكرك ان مستواكي من الترم اللي فات وهو ضايع
رديت وانا باصه في الأرض
: معلش يا دكتور ظروفي مش أحسن حاجه اليومين دول بس ان شاء الله هرجع زي ما كنت
سكت شوية ، وبعدين قال بنبرة هاديه جدا
_ الظروف لما تطول بتبقى اختيار
سكت لحظه وبعدين كمل
_ أنا مش من حقي أتدخل في حياتك . . .
بس من حقي كدكتور أقولك إن في فرق بين حد يشدك لفوق ، وحد يخليك واقفة مكانك وإنتِ فاكرة إنك بتتقدمي
لتاني مره احس ان دكتور عُدي طيب وخايف عليا بجد .
اتنهدت وقولتله بكل هدوء
: حضرتك شايف كده !
بصلي نظرة طويلة ، وقال
_ شايف إنك مستاهلة أحسن من اللي بتعمليه في نفسك . . .
اللي بيحبك بجد مش هيحطك في مقارنة ولا يسيبك تمشي من غير ما يسأل والأهم انه هيخاف عليكي من جهنم
جملته الاخيره خبطت فيا اوي
واستغربت كلامه ،
معني كده انه متابع اللي بيحصل !
قلبي كان بيدق بعنف ،
بس حاجه جوايا مصدقه لكلام دكتور عُدي ومرتاحه له .
كلام دكتور عُدي فضل معلق جوايا زي سؤال ملوش إجابة لأني كنت حاسّه إني سمعته وحسيته متأخر أوي
عدّى يومين ، تلاته
زياد حاول يكلّمني
مرة اتصال ، مردّتش
مرة رسالة
" مالك يا موده؟ "
سيبته على سين ومردتش
بعدها
" هو انتي بتبعدي ولا ايه؟ "
قفلت الفون وقعدت أفتكر . . .
افتكر ملك ، ضحكنا ، دعمها ليا ، نصايحها مؤخرا اللي كنت بشوفها ضغط .
افتكر درجاتي ، شغفي الدراسي ، نفسي القديمة . . .
اكتشفت إني كنت بخسر حياتي واحدة واحدة ،
وأنا فاكرة إني متمسكة بحاجة مهمة
بس الحمد لله اني لحقت افوق .
بعد حوالي اسبوع ، كنت داخله المدرج بدري
قعدت قدام ، دخل دكتور عُدي
كان بيدور بعينه علي حاجه في المدرج كله ولما عينه جت عليا
حسيت وقتها انه لقاها ، لقي اللي بيدور عليه ،
ابتسمتله ، وهو بادلني الابتسامه
بس مكانتش نفسها ، ابتسامته كان فيها احساس بالفرحه والفخر .
بعد المحاضره كنت ماشيه بس وقفني صوت من ورايا
^ موده
عرفت انه زياد ، مبصتلوش
قولت وانا مازلت بضهري له
: انا هبعد يا زياد مش هينفع نكمل اكتر من كده .
بعد حوالي شهر من حضور محاضراتي والالتزام بالصلاه كنت قاعدة في البيت اذاكر عشان الصبح عندي اول ماده فاينل ، حسيت بسلام داخلي لأول مرة من فتره كبيره ، بس كان لسه ناقصني حاجه
معرفش ايه هي بس حاسه كده .
الفون رن ، كان رقم مش متسجل . . بس مش غريب ، فتحت عليه
جالي صوت هادي جدًا ومألوف
= موده عامله ايه
حسيت بأمان لما سمعت صوته ، اخدت نفس طويل وخرجته بكل هدوء وقولتله
: بخير يا دكتور
كان باين في صوته ابتسامه وهو بيقولّي
= انا فخور بيكي ومتأكد ان درجاتك الترم ده هتكون أحسن بكتير من اللي فات
ابتسمت وقولتله
: اتمني
سكت دقيقه وقال
= تقدري تنزلي بكره قبل الامتحان بنص ساعه مثلا !
: حاضر . . في مكتب حضرتك ؟
= ايوه
تاني يوم نزلت قبل ميعاد الامتحان فعلا ، كنت طالعه علي السلم حاسه اني طايره . .
مبسوطه وفخوره بنفسي
فخوره اني أخيرًا مش هكون رايحه المكتب للدكتور وانا خايفه من اللي هيقوله .
قربت من المكتب ولاحظت ان الباب مفتوح ، فهمت انه كده فيه حد معاه
وقفت بعيد
رنيت عليه
: دكتور عُدي انا وصلت
= تعالي المكتب مستنيكي
: فيه حد مع حضرتك !
سكت لحظه وبعدين قالي
= مستنيكي يلا سلام
قربت من الباب بهدوء وكنت لسه هدخل . . فجأه ،
: ملك !
قربت عليا حضنتني جامد ، حضن كنت مفتقداه أوي وبعد شويه بعدت عن حضني وهي بتقول
_ سامحيني اني بعدت عنك ، بس مكانش ينفع أسيبك تفضلي في الغلط كتير كان لازم ابعد عشان تفوقي
عيني دمعت ، وبعدين قولتلها
: انتي هنا ازاي !؟
بصت لدكتور عُدي اللي كان واقف مبتسم
وبعدين بصيتلي بإبتسامه واسعه وقالت
_ . . .
•تابع الفصل التالي "رواية بين الحرام والحلال" اضغط على اسم الرواية