قصة اليتيمة الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
...... تقول سأتحدث عن أبي فالكثير منكم سألني عنه و لماذا لم يحرك ساكنا ليساعدنا ولماذا لم اخبره عن ما كانت تفعله زوجته بنا في الحقيقة لم يكن ابي شابا جليدا بل كان عجوزا بسيطا طيبا وكان يحبه جميع من في بلدتنا ويحترمونه كثيرا
ولأنه لم يكن صغير السن كنت أرى كم انهكته الأيام والسنون وقد انجبنا بعدما غزى الشيب شعره وخانته صحته فبالكاد كان يخرج الى المسجد في اوقات الصلاة وربما كانت معاناته اكثر منا بكثير فنحن فقدنا أمنا اما هو فقد نصفه الآخر
كان الجميع يخبرنا كم كان يحب امي وكنا نلاحظ كيف أثر رحيلها على صحته وحياته حتى لم يعد في الجسد طاقة لتغيير الزوجة او الاعتراض على تصرفاتها لذا كنت ارفأ لحاله وأرى كم كان يعاني في صمت رحمة الله عليه
كنت أحب ابي كثيرا لأنني أعلم أنه عانا كثيرا في صغره فقد مات والده وهو في سن صغير جدا فقامو بتزويج امه من عمه الذي كان قاسيا وسرعان ما طرده من البيت بعدما انجب اولادا آخرين من امه فعاش اخوته عيشة رغيده وكبر ابي مشردا يكد ويشقى ليكسب لقمة عيشه ولا يرى أمه أي جدتي الا في الخفاء او عندما يغيب زوجها اي عمه عن البيت
لهذا لم اعاتبه ابدا لا سرا ولا علنا على ما كنا نمر به وانا أسامحه على كل شيء وأسأل الله ان يغفر له و لي خاصة إن كنت قصرت في حقه رغم اني اعلم انني لم افعل ولكني اخاف ان اكون قد عاتبته دون ان انتبه خاصة عندما كنت أُعاقب بشده ولكن اعرف كم كنت تحبني يا أبي وكم كنت تنتضر زيارتي بعدما تزوجت بفارغ الصبر
فرحمة الله عليك يا أغلى ما كنت املك في هذه الدنيا بعد أمي
تراكمت الأحداث وإمتدت الظواهر الغريبه الى إخوتي وهذا ما أقلقني كثيرا واصبحت خائفة عليهم أكثر من خوفي على نفسي كان أخي ليزال مرتعبا مما حدث معه في الليلة السابقه
لذا تعمدت في هذه الليلة التماطل حتى تنام زوجة أبي و غيرت فراش أخي الذي كان ينام بين باب غرفتنا والمدفأه و وضعته بجانبي ولكنني تركت مسافة بيني وبينه خوفا من زوجة ابي التي كانت تتعمد تنويمه في ذلك المكان فوق فراش رث فقط لأنه كان يعاني من تب.ول لا ارادي وبحجة ان رائحة تنبعث منه
و نمنا في تلك الليله ونحن نمسك بأيدي بعضنا لأنه كان خائفا و للأسف الشديد بال أخي في هذه الليله ربما من خوفه... وكان من عادة زوجة ابي كلما أفاقت ليلا وخرجت من غرفتها الى الحمام تأتي وتحسس فراشه وفي هذه المره وجدته مبللا
فنهالت عليه بالشتائم واستيقض الجميع على صراخها ورحنا ننضر اليها وكالعادة كان عقابها مؤلما جدا وشديدا عليه وعلينا كلنا لقد جردته من كل ملابسه امامنا وإنهالت عليه ضربا بالسوط و امسكته من يده ورمته في فناء البيت عاريا وأقفلت الباب بالمفتاح وحذرتنا من أن نفتح له والا سنلاقي اضعاف ما يلاقيه فبقي أخي المسكين خارجا رغم اننا كنا في فصل الشتاء والجو بارد جدا
أما نحن فكنا نقف امام جلادنا لا حول لنا ولا قوة لا نبدي أي ردت فعل غير البكاء والحسرة على أم ماتت قبل أن نتعلم منها كيف نواجه قسوة الحياة وقبل ان نشم رائحتها وقبل حتى أن ننطق بإسمها رحمة الله عليها
كانت السماء تمطر بغزارة في تلك الليلة ورغم ذالك قضى أخي معضم الليل في المطبخ عاريا وانا قضيتها واقفه امام الباب أبكي نسيت كل شيء عن الخوف و الرعب حتى أمر المدفاة نسيته كنت افكر فقط في أخي وانه ربما يموت من البرد و فجأة سمعت حركة في غرفة ابي ضننتها هي
فركضت الى فراشي ولكن حين تحققت رأيت ابي فارتحت وفرحت خرج ابي وأحضر أخي الى فراشه ودخل غرفته فبدأت زوجته تصرخ وتقول له انها تريد ان تعاقبه ليتوقف عن تبليل فراشه وأنها تريد مصلحته وابي يحاول ان ينطق بحرف ولكن دون جدوى فصراخها كان يصل الى الشارع
فقلت في قرارة نفسي سبحان الله انها تريد قت.لنا لا تعليمنا
و اسرعت الى أخي فجففته وألبسته ملابسه وأخذته في حضني ثم سألته ماذا كنت تفعل وفي الحقيقه كنت احاول أن اعرف بشكل غير مباشر إن كان قد رأى او سمع شيءا في الخارج فقال لي أنه كان يشعر وانه حاول اشعال الموقد ليتدفأ ولكنه لم يعرف كيف
فقلت في نفسي سبحان الله الليله حتى الأشباح ربما رأفت بحالنا فنامت باكرا وتركتنا لما نحن فيه
و في اليوم التالي اصبح أراقب أخي خوفا عليه أن يمرض بسبب ما عاناه البارحه واصبحت زوجة أبي تستشيط غضبا فحزمت امتعتها وذهبت لزيارة اهلها
بعد مغادرتها قمت بغسل ملابس أخي وفراشه وانا سعيده كنا نشعر بفرحة عارمه عندما تغيب عن البيت وحتى أبي كنت اشعر انه مرتاح أكثر في غيابها المهم انها تركت لي الفرصه لأنني قررت ان أخبر ابي بكل شيء الليلة
•تابع الفصل التالي "قصة اليتيمة" اضغط على اسم الرواية