رواية أسرار خافية الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى محسن

 رواية أسرار خافية الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى محسن

فجأة النور طفى تمامًا، والمكان غرق في سواد تقيل. عمر بلع ريقه وقال للشاب اللي معاه بصوت متوتر: “إيه اللي حصل؟” الشاب قاله بسرعة: “افتح كشاف موبايلك.” عمر طلع موبايله وفتح الكشاف، الضوء كان خافض الشاب قال وهو بيبص حواليه: “واضح إن في قفلة في الكهرباء.
-
تعالى معايا غرفة الكهرباء.” عمر شد نفسه وقال بقلق: “بقولك إيه… أنا مش عاوز مشاكل، لو الموضوع صعب كده هات فلوسى وأ ماشي.” الشاب ابتسم ابتسامة باهتة وقال: “متخافش… مافيش مشاكل.”
قبل ما يتحركوا، سمعوا همس خفيف جاي من ناحية الجثة.
-
عمر وقف مكانه وقال وهو بيبص للشاب: “إنت سمعت حاجة؟” الشاب قاله ببرود: “يا دكتور عمر… إنت بتدرس طب، وعارف إن الموتى بيكون فيهم غازات في البطن بتتفرّغ، فطبيعي يبقى في صوت.” عمر قال بنبرة مش مقتنعة: “طبيعي يكون في صوت… بس مش بالشكل ده.” الشاب قاله: “امسك نفسك ومتخافش، وتعالى معايا.
-
دخلوا في طرقة طويلة، على الجانبين أبواب قديمة ومقفولة، باين عليها إنها مهجورة من سنين. عمر بص حواليه بفضول وقال: “إيه الغرف دي كلها؟” الشاب قاله: “دي كانت المستشفى القديمة قبل ما ينقلوها فوق.” عمر قاله: “طيب ليه مش مستفيدين منها؟” الشاب اتنهد وقال: “أنا سمعت عن المكان ده حاجات… مستحيل حد يصدقها.
-
عمر زاد فضوله وقال: “قولّي اللي سمعته.” الشاب هز راسه وقال: “مهما أقولك مش هتصدقني… فخلّيك بعيد.” عمر قال: “براحتك.”
وصلوا قدّام غرفة الكهرباء. الشاب مد إيده عشان يشغّل الزرار… وفجأة الشاب صرخ، وسحب إيده بسرعة. عمر وجّه الكشاف عليه وقال بقلق: “في إيه؟” الشاب قال وهو بيتنفس بسرعة: “حسّيت بإيد ساقعة مسكت دراعي.
-
عمر رجع خطوة لورا وقال: “أنا مش مرتاح… أنا همشي.” وفي اللحظة دي النور رجع فجأة، الشاب قال: “الحمد لله… يبقى مش قفلة، كان قطع مؤقت.” عمر قال بحزم: “أنا ماشي… مش عاوز حاجة.” الشاب بصله وقال: “براحتك… بس فلوسك مش هترجع.” عمر غضب وقال: “إزاي يعني؟ هتضحكوا عليّا؟” الشاب قال ببرود: “إنت اللي رجعت في كلامك… وده مينفعش.
-
عمر سكت لحظة، فكر، وبعدين قال: “خلاص هاخدها.” الشاب قال: “تعالى نرجع الثلاجة.”
طول الطريق وهما راجعين، أبواب الغرف القديمة كانت كأنها بتراقبهم، وكل خطوة كانت تقيلة على قلب عمر. وصلوا عند الثلاجة، وعمر قرب من الجثة. لقى الراجل لابس خاتم غريب في صباعه، شكله قديم ونقوشه مش مفهومة. عمر مد إيده عشان يمسكه… الشاب مسك إيده بسرعة وقال: “إنت ليك الشخص ده بس… الخاتم ده بتاعي.
-
عمر قال: “ماشي… براحتك.”
لفّ عمر الجثة في ملاءة بيضا، وشالها وخرج برا. لقى صلاح الأسمر واقف جنب العربية. عمر قاله: “افتح الشنطة.” صلاح فتحها، وحطّوا الجثة جوّه، والشاب رجع مكانه من غير ما يقول كلمة. صلاح قال لعمر: “يلا بسرعة اركب… عشان محدش يشوفنا.” عمر ركب العربية، لكن الغريب إن الطريق كان مليان ضباب تقيل، مع إن الجو قبلها كان صافي تمامًا.
-
وصلوا عند العمارة اللي فيها السكن. عمر قال لصلاح: “هطلع أفتح الباب، ولما اكلمك تطلعها لي.” صلاح قال: “تمام.” عمر طلع فوق، لقى كل الأوض مقفولة والبيت هادي. عمر اتصل بصلاح وقال بصوت واطي: “هات الأمانة بسرعة… وخليك هادي على السلم.” صلاح قاله: “متقلقش.”
-
صلاح طلع بالجثة لحد الشقة وسلّمها لعمر، وعمر دخل الأوضة الرابعة بسرعة وقفّل الباب وراه. لما لفّ عشان يشوف صلاح… كان خرج. عمر قفل الباب وهو سامع دقات قلبه في ودنه. قرب من الجثة عشان يفحصها… وفجأة وقف متجمّد، وعينيه وسّعت، وهو مش قادر يصدق اللي شايفه.

•تابع الفصل التالي "رواية أسرار خافية" اضغط على اسم الرواية

تعليقات