رواية صغير ولكن الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان تامر
_ انتي عايزه ترجعي له يا أهِله ؟
بصيتلي وعيونها كان فيهم كلام ومشاعر كتير جدًا . .
اخدت نفس عميق وقالت بصوت واطي أوي
_ مش عارفه يا يونس . . . مش عارفه والله
سكتت ثانيتين ،
بصيت علي المايه وهي بتقول
_ اوقات بحس انه واحشني ، نفسي ياخدني في حضنه زي زمان اوي ، كان نفسي هو اللي يهوّن عليا وفاة ماما وأهوّن عليه ، مش . . .
صوتها كان فيه رعشه في اخر كلمتين ،
دمعت ،
الهواء لف حوالينا ،
خصلة من شعرها نزلت علي وشها . . مدّيت إيدي أرفعها
بصيتلي وهي بتقول
_ انا مش ضعيفه يا يونس . . انا بس بتلخبط لما بفكر في انه ممكن يطلبني في يوم
أخدت نفس عميق وبصيت قدامي على المايه وانا بقولها
_ السؤال هنا إنتي عايزة إيه . . . عايزاه ولا لأ ؟
سكتت شويه وبعدين قالت بصوت أهدى من الأول ، بس مليان وجع
_ يونس بعد ما ماما ماتت . . . أنا حاسه إن حياتي وقفت
وقفت مكاني وبصيتلها ،
أدركت انها مش قادره تجاوب على السؤال
هي كانت بتبص قدامها على المايه وبتكمل كلامها كأنها بتكلم نفسها
_ حاسه إن حياتي باظت من بعدها ، بابا رماني ، وكبرت فجأه . . كان عندي أحلام كتير أوي ، كان نفسي احب واتحب وأعيش حياه هاديه وجميله . . .
بس مين هيحب واحده جواها كم الحزن ده ؟
قربت منها خطوة وقولتلها بهدوء
_ انتي فاكرة إن موتها خد منك مستقبلك بس يمكن اللي حصل خلاكي أقوى مما تتخيلي
بصيتلي والدموع في عينيها
_ أقوى؟ أنا حاسه إني ضايعة
_ الضايع مش بيعترف إنه ضايع يا أهِله ،
انتي بس موجوعه .
كملت كلامي
_ ومين قال إن واحدة اتكسرت شوية متستاهلش تتحب ؟ بالعكس دي أكتر واحدة تستاهل حد يحبها ويحتويها
سكتت ثواني وبعدين قالت بصوت هادي
_ ساعات بحس إني مش هتتجوز أصلًا . . إن نصيبي وقف معاها
ضحكت بخفة رغم جدية الموضوع
_ لاحظي ان كلامك جارح . . . نصيبك ده لو سمعك دلوقتي هيزعل منك
رفعت حاجبها وهي بتقول
_ ليه ؟
_ يمكن عشان مستني اللحظة اللي تبطلي تقنعي نفسك إن حياتك انتهت . . عشان ييجي ويظهرلك فيها
سألتني فجأة
_ لو بابا طلبني أرجع وانت شايف إني مش عايزة . . . هتسيبني أرجع؟
السؤال كان مباشر أكتر من اللازم ،
بصيتلها بثبات وقولت
_ لو رجوعك هيكسر حاجة جواكي مش هسمحلك تعملي كده في نفسك
_ مش هتسمحلي؟
ابتسمت بخفه
_ أيوه مش هسمحلك تختاري وانتِ موجوعة
قالت بصوت أوضح من كل اللي فات
_ أنا مش عايزة أرجعله دلوقتي ،
مش عشان بكرهه ،
بس عشان أنا لسه بلملم نفسي ومش قادره أواجهه بعد اللي عمله معايا .
هزيت راسي بهدوء وتفهم وقولتلها
_ وده حقك يا أهِله محدش هيقدر يضغطك تعملي حاجة انتي مش جاهزالها
بصيت في ساعتي وانا بقولها بضحك
_ يلا بسرعه . . الساعة خلصت
ضحكت وقالت
_ ربنا يستر وخالتو متكونش صحيت
مشينا جنب بعض تجاه العربية ،
الهواء كان بارد شوية ،
لفيت ايديها حوالين دراعي تلقائي . . كانت أول مرة تمسكني بالشكل ده من غير ما تكون بتهزر أو بتتخانق معايا
جسمي شد للحظة ،
بصيت قدامي وكأني مش واخد بالي ،
بس قلبي كان سعيد جدا
إيدها كانت دافية رغم إن الجو ساقع
حسيت بحاجة غريبة تجاهها . . .
حماية مثلا ؟
او مسؤولية !
إحساس إنها اختارت تمسك فيا من غير ما أطلب ،
وإنها وسط كل خوفها وكلامها عن الضياع اللي هي فيه . . .
لسه شايفة في دراعي أمان
شدّيت علي ايديها بخفه جدًا ،
كأني بقولها من غير كلام
_ أنا هنا .
بصتلي بطرف عينها وقالت
_ هو انت ليه سكت فجأة كده ؟
_ مشاعر
ضيقت عينيها وقالت
_ مشاعر إيه يا عم انت؟
ضحكت وانا بقولها
_ لا ولا حاجة الجو مأثر عليا بس
قربنا من العربية ولسه كانت ماسكة دراعي ،
وقفت قدام الباب ،
_ هتفضل واقف كده ؟
قولتلها بتريقه
_ مستني إذن أفك دراعي
خبطتني بخفة وهي بتقول
_ بارد
فتحتلها الباب وهي ركبت ،
وقبل ما أقفل قالت فجأة
_ على فكرة أنا مسكت فيك عشان الجو بس
ميلت على الباب وقلت بتريقه وانا بضحك
_ طبعًا طبعًا . . ما انا اترقيت رسمي وبقيت دفايه متنقله
ضحكت وهي بتلف وشها وبتقول
_ بجد انت رخم اوي
ركبت وسوقت ،
بعد دقيقة قالت
_ متسوقش بسرعة يا يونسس
بصيتلها وقولت
_ ليه ؟ اوعي تكوني خايفة !
_ لأ بس عايزة أرجع البيت سليمة عشان اقدر اتخانق معاك كل يوم
وقفت عند إشارة ،
بصيتلها فجأة وانا بقول
_ طب قوليلي بقي
_ إيه؟
_ لو نصيبك جه وطلع طويل ، هادي ، وبيستفزك عشان يضحكك تعملي إيه؟
بصتلي باستغراب وهي بتقول
_ هو في حد بالمواصفات الغريبة دي ؟
رفعت حاجبي وقولتلها
_ جدًا
ابتسمت وهي بتقول
_ أرفضه طبعا
شهقت بتمثيل وقولت
_ ليه بس ؟
_ عشان بيبقى فاكر نفسه محور الكون
ضحكت وقولت وانا ببدأ أسوق مره تانيه
_ طب الحمد لله إن المواصفات مش كاملة
وصلنا تحت العمارة ،
طلعنا السلم سوا ،
ولما وصلنا قدام الباب همستلي فجأة
_ يونس؟
_ همم ؟
_ متشكره إنك جيت تاخدني بجد
ابتسمت برخامه وانا بقولها
_ يا رب تكوني اتعلمتي حاجه بس
ابتسمت وقالت
_ بس يا بارد
قربت افتح الباب وقولت بخفه
_ نامي بقي وياريت مسمعش صوتك في الشقه قبل الضهر
قالت وهي بتضحك
_ طب لو حلمت حلم وحش ؟
بصيتلها بطرف عيني وانا بقول
_ الحلم الوحش يخاف يجيلك يا أهِله
ضحكت بصوت واضح لأول مرة من غير وجع
دخلت أوضتها ،
وأنا فضلت واقف لحظة في الصالة
كنت مبتسم ، بس مش عشان هزارنا
لكن عشان هي ضحكت بجد ،
والضحكه دي كانت بمثابة مكافأه ليا الليله دي
دخلت أوضتي أغيّر عشان انام بقي
كنت بقلع الجاكيت ، لقيت حاجه وقعت علي الأرض ف نزلت اشيلها ،
لقيتها . . أسوره
أكيد بتاعت أهِله . . اتفكت منها وهي ماسكه إيدي مثلا
مسكت الأسوره بأيدي وقعدت علي السرير ، أفتكر كلامنا كله واحده واحده . .
_ بتحبها !؟
_ بحبها جدا
_ طب ابدأ خد خطوه
بصيت في الأرض وانا بقول بخنقه
_ بس هي شايفاني عيل صغير بالنسبه ليها وممكن ترفض
مسك إيدي الاتنين وبعدين قال
_ بتحبك وهتوافق بس الحق نفسك .
•تابع الفصل التالي "رواية صغير ولكن" اضغط على اسم الرواية