رواية نوح الباشا (سفر كرياتور) الفصل الخامس والثلاثون والاخير 35 - بقلم ندا الشرقاوي

  رواية نوح الباشا (سفر كرياتور) الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ندا الشرقاوي 

والابتسامه تملئ وجهها لكن دهشت وقالت 

-علاء!!!!!!! 

كان يقف في يده باقة من الزهور ،ترتسم على وجهه ابتسامة عريضة حتى ظهر ضاحكيه ،اليد الأخرى بها طبق من الحلاى الشرقي،تمتم والضحكة مازلت ترتسم 

-أنا قولت ،الشياطين تسلسلت فا أكيد النفوس هديت وجيت طالب العفو بقا ،ولو على ماما أنا مش هخليها تدخل في حياتنا تاني ابدا ،هاا اي رايك يا أميرتي؟ 

-يا عين أميرتك 

هتف بها علي وهو يقف على أول الطابق يفصل بينهم درجات السلم،يقف يسند بنصفه العُلوي على الحائط،وضع ساعده أمام صدره ،كان يقف بهيبة ومظهر رجولي .

أما هذه الخائفة التي لم تقدر على أخذ موقف لا تعلم تندهش من وجود خطيبها السابق،أم ترتجف خوفًا من خطيبها الحالي ،يا الهي لقد أجتمع الاثنان،وسوف ترى وجه علي الأخر.

فَك علي يده ،ثم وضعها في جيبه وصعد الدرج ،درجة تلي الأخرى ،حتى وقف أمام على وأخرج يده ليقوم بعدل ياقةُ القميص،وقال بسخريةٍ

-خير يا كابتن ،شايف ورد وحلويات ،شكلك متلغبط في العنوان ،طهور سيد ابن أم سيد الدور التالت مش التاني ! 

وضعت يدها على فاها تكتُم ضحكتها ،لكن لم تُكملها نظر إليها نظرة ثاقبه جعلتها تقف مثل الجُندي.

صاح علاء بصوتٍ عالٍ،وعصبية

-في ايه يا أستاذ أنت؟؟ واحد وجاي لخطبته؟ أنت مالك .

-خا اي خطبته ؟ 

ثم نظر إلى أميرة واستطرد  متسائلًا بسخريةٍ

-هو الأخ دا خطيبك ؟ 

هزت رأسها بقوة نافيه معرفةً هذا الشخص ،رقع يده لأعلى وقال

-وشهد شاهدٌ من أهلِها 

أخذ علي طبقَ الحلويات من يده، ثم ضربه به على وجهه،وحين جاء علاء ليتحدّث، كان عليٌّ أسرعَ منه، فضربه بجبينه في مقدّمة أنفه، مما جعله يشعر بالدوار.

اقتربت أميرة سريعًا تمسك يده وقالت 

-خلاص ياعلي سيبه ،هيموت في ايدك ،سيبه 

-اوعى من وشي الساعة دي بدل ما اديكي بونيه ،اخليكي حاطه بلاشر طبيعي ،اخفي يابت .

دلفت إلى الداخل سريعًا فهو كان في قمة غضبه ،في هذا الوقت كان علاء يَسُبه بأقذر الكلمات البذيئة ،لم يهتم عليّ وظل يلكمهُ بقوةٍ ،حتى خرج الدماء من جانب فاه .

تركه ليرتطم بالأرض ،رفع عليّ سبابته أمام وجه وقال

-لو شوفتك مهوب ناحيه البيت هنا تاني أو المنطقة ،صدقني هندمك على اليوم اللي اتولدت فيه ،أميرة مراتي فاهم يا حيله 

هز علاء رأسه وهو يتألم بقوة،لكن صدح صوت علي وقال

-رد ياض فاهم 

-فاهم...فاهم 

                             **********

بعد مرور أربع ساعات ....

كان يقف نوح أمام سيارته يقوم بفتح الباب لـ موج ،التي تُقهقه على هيئته 

-اضحكي اضحكي ،أنا بجد مش عارف أنا إزاي جيت 

-خلاص بقا يا نوح ،راضيه أنت عارف مُعتصم دماغه طاقه لوحدها ،قال يعني أنت مش عارف طالع لمين !؟ 

عقد حاجبيه كأنه لا يعلم شيء وقال

-تقصدي ايه يعني ،لا طبعًا أنا مش مجنون 

نظرت إليه كانها تقول حقًا !؟ 

تمتم مره أخرى بصوتٍ منخفض 

-مجنون اه ،لكن مش زيه ،أنا على خفيف 

ضحكتِ الأخرى بصوتٍ عالٍ، ضحكةً امتدت  لثوانٍ عدّة، مما أثار استغرابَ نوح فتتبّع بنظره موضعَ نظرها،

 ليجد مُعتصم قادمًا من مسافة غير بعيدة،كان يرتدي شورتًا أبيض يصل إلى الركبة، وقميصًا باللون نفسه.

وكانت تسير إلى جواره ليلى ترتدي فستانًا طويلًا بلونٍ سماويٍّ فاتح ذا أكمامٍ طويلة وتطريزٍ ناعمٍ عند الأكمام والصدر، وقد نسّقت معه حجابًا أبيض وحذاءً أنيق بلونٍ هادئ، في هيئةٍ بسيطةٍ راقية تليق بمناسبة عقد قرانهما.

ضَرب نوح كَفٍ على كَف وقال 

-اتفضلي جاي يكتب كتابه بشورت البيه فاكر نفسه على البلاج 

جاء مُعتصم وهو يضع كف ليلى بكفه ،كأنه يَخشىَ أن تهرب ،هتف وهو يبتسم 

-طبعًا مبسوطين صح بالمفاجأة

-مفاجاة ايه يا حيوان  ،حد يبلغ حد بكتب كتابه قبلها بساعة ونص 

-احمد ربنا انت مش قبلها بربع ساعة ،لولا أن ليلى عاوزه تكون أنت وكِلها كُنت كتبت لوحدي ،ما أنت عارفني أموت في الندالة بدل ما ليها علاقة بليلتي .

كانوا يتحدثوا غافلين عن الآخرين الذين يتبادلا القُبلات والعناق بمناسبة أرتداء ليلى الحجاب 

ابتسم نوح بحب أخوى ،كم تمنى أنها تدخل الإسلام،ولم يُفاتحها في هذا ابدا،كان على يقين أنها سوف تدخل من حديثها عن الإسلام وتعلقها بكُل شيء يَخص الدين الإسلامي .

-مبروك الحجاب يا ليلى 

-الله يبارك فيك يا نوح ،تسلم .

-طب اي هنقضيها سلامات ولا ايه ،عاوز اكتب كتابي ،عاوز افطر أول يوم رمضان من إيد مراتي يا جدعان 

رد نوح ساخرًا 

-اتفضلي عاوز يتجوز علشان يخليها تطبخ يوم الصباحيه 

قهقة ليلى وأجابت 

-دا بعينه يا عم ،وبعدين أنا وحده مليش في الطبخ 

-كمان هتجوز على فشنك 

تدخلت موج في الحديث حتى تفصل بينهم وقالت 

-طب نكتب الكتاب وبعدين ربنا يحلها وقبل ما جنابك تاخد برد بالشورت دا الناس بتبص عليك فكراك مجنون 

 ضحك مُعتصم وشرع يُغيظها، فأخرج طرفَ لسانه قائلًا

-ملكيش دعوة دبلتها مدفياني 

مسح نوح على وجه وهتف

-اطلع يامعتصم اطلع يا حبيبي .

وبعد قليلٍ من الوقت، كان مُعتصم يضع يده في يد نوح، وكلٌّ منهما يردّد خلف المأذون كلمات العقد في وقارٍ وتركيز،وبين كُل ثانية وأخرى كان يلقي نظره إلى ليلى التي تجلس تضم قدميها بقوة ،ترتجف قليلًا ،تشعُر بالرهبة والخوف والفرح كان شعور لم تقدر تحديده إلا وهو شيء يجعل القلب يخفق ،وما إن انتهى المأذون من إتمام الزيجة حتى شرع في قوله المشهور

{بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير}

وفي تِلك الأجواء المليئة بالفرح، خطفت موجُ المنديلَ في خِفّةٍ مفاجئة، مما أثار الضحك بين الحاضرين، وتبدّل الموقف الرسميّ إلى لحظةٍ عفويّةٍ زادته بهجةً وسرورًا.

وقف نوح وقام بشد مُعتصم إليه ليُعانقه بحب أخوي ،رتب الأخر على ضهره بحنو ،وقال له نوح بصوتٍ يكاد يكون أن يُسمع 

-مبروك ياحبيب أخوك ،عقبال ما أشيل عيالك 

 رد عليه الأخر بمزاح 

-تسع شهور من دلوقتي وأسلمك عيل .

وخزه في كتفه على سبيل المرح،وكانت موج تُبارك وتُهنئ ليلى التي كان نظرها يتعلق بمُعتصم .

ثوانٍ ووقف مُعتصم أمام ليلى ،يبتسم لها بفرحه ،مشاعر مختطلة بينهم ،لكن قطع الصمت نوح وهو يقول بمرحٍ

-شيل يا طويل العُمر شيل 

فتح معتصم ذراعيه على اتساعهما، كأنّه يفتح لها قلبه قبل حضنه، فما كان من ليلى إلا أن اندفعت نحوه في شوقٍ مكتوم، تدخل إلى حضنه . 

فأطبق عليها بذراعين ثابتتين، يضمّها بقوة ٍ ممزوجةٍ بالحنان، كأنّه يخشى أن يفلت منه ذلك الحلم الذي إلى الأن لم يُصدق أنه واقع 

وفي تلك اللحظة، دوّى صوت موجٍ بالزغاريد تطلقها عاليةً متهلّلة، ارتج المكان بفرحها، وانكسرت هيبة الصمت على أنغام البهجة .

همس لها في اذنيها 

-دُمتي لي سند وضهر وعزوه وعوض يا ليلى 

اقترب نوح من موج وانحنى لمُستواها نظرًا لقصر قمتها وقال

-مليش نفس أخد حضن أنا كمان ولا ايه 

دخلت موج إلى حصنه وأغلق عليها يد على ظهرها والأخرى تحتضن بطنها التي تحمل صغيره أو صغيرته .

                          ************

هاتوا الفوانيس يا ولاد 

هاتو الفوانيس يا ولاد

هاتوا الفوانيس هانزف عريس يا ولاد

هيكون فرحوا تلاتين ليله 

هنغني ونعمل هوليله 

وهنشبع من حلوياته 

هاتو الفوانيس يا ولاد هاتو الفوانيس

يقف مُعتصم على سُلم من الحديد ،يمسك بيده خيطًا يلتف حوله الزينه ،وعلى الجنب الأخر يقف علي يمسك بيده الزينة المضيئة ،يقوم بلفها حول العمود الذي يتوسط الفيلا من الداخل .

جاء نوح من الداخل وهو يمسك بيده حزمه من اللزق وصدح بصوتٍ عالٍ

-حط حته صغيره يا مُعتصم مش ناقصه تبوظبي الحيطه ،مش عارف ايه حنة شيماء اللي عملتوها في الفيلا دي .

التقطها منه مُعتصم ،وقال بنفاذ صبر 

-ياعم بقا ،طلعتوا عيني، دا حته الصباحية بتاعتي .

تحدث علي بضجر وهو يُحاول تشغيل الزينة بالزر اليدوي ،يُشغلها تارة ويغمضه تارة ،حته جعل إضاءتها تجعل أَلم في العين 

-لا لا بجد تعبت عمود بيت دا ولا عمارة خمستاشر دور 

خرجت وفاء من المطبخ وهى تحمل أحد الأطباق وترفع يدها الأخرى في وجهه 

-الله أكبر خمسه وخميسه يا خويا  ،أنت جاي تحسد الولا ولا ايه 

-ياخالتي مش القصد ،أنا زهقت أنا لفيت يجي ١٥٠ متر لحد دلوقتي ،دا أنا ناقص تلفوني مع الزينة .

قهقة نوح بصوتٍ عالٍ وقال

-طب خلاص سيب الزينة كفايه اللي اتعمل 

ثم وجهه حديثه بصرامه لمعتصم 

-علله يا مُعتصم اسمع صوت شنيور ولا تهوب ناحية الحيطة سامع 

-سامع سامع 

هدر بيها مُعتصم وهو يتأفف 

 أمام في الخارج كان سامح يقوم بوضع الطاولات في مُنتصف الحديقة الواسعة ، يرتّبها بعناية ويحرص على أن تكون متناسقة في صفوفٍ أنيقة استعدادًا للإفطار ، وكانت سما تساعده، تنشر المفارش البيضاء المزيّنة بالرسوم الرمضانية المعتادة أهِلّةٌ ذهبية، وفوانيس ملوّنة، ونجومٌ صغيرة تتلألأ تحت ضوء المصابيح المعلّقة بين الأشجار  .

وفي تلك الأثناء ،خرجت أميرة من الداخل تحمل صَنية كبيرة ً يتوسطها الكثير من الأكواب الزُجاجية  الطويله ،وقد انعكس عليها وهج الشمس المائل إلى الغروب .

بعدها جاءت موج تمسك بيدٍ إناءً مملوءًا بعصير الكركديه الأحمر ،وفي اليد  الأخرى إناء عصير العرقسوس الداكن اللون  ،وبين لحظةٍ والثانية تُقرب أنفها من الإناء لتتفقد الرائحة ، ثم تبتعد سريعًا وهى تعقد حاجبيها بشيءٍ من التقزّز ،قبل أن تُتمتم ضاحكة 

- معرفش بيشربوه إزاي !

وما هي إلا دقائق ،وكانت امتلأت الحديقة بحركة دافئة،رائحة الطعام  التي تتسلل من المطبخ ،صوت الأطباق التي يتناغم مع صوت ضحكتهم .

بعد مرور عشر دقائق كانت المائدة جاهزة لاستقبال الجميع،لأول مره مُنذ ثماني سنوات يجلس نوح مع عائلة لتناول الإفطار في رمضان ،جلس عبدالعظيم على رأس المائدة ،على يمينه وفاء بجانبها سما وسامح وصغارهم ،أما على الجنب الشمال كان يجلس نوح بجانبه موج بجانبها ليلى ثم معتصم ثم علي وختمت بأميرة .

وما هي إلا دقائق وصدح صوت المؤذن في الأفق 

الله أكبر الله أكبر 

الله أكبر الله أكبر 

أشهد أن لا إله إلا الله 

أشهد أن لا إله إلا الله 

أشهد أن محمدًا رسول الله 

أشهد أن محمدًا رسول الله 

معلنًا دخول وقت المغرب وداعيًا إلى الصلاة والفلاح،سكنَت الحركة في الحديقة لحظةً، وكأن الجميع أنصت لذلك النداء العذب

تبادل نوح وموج نظرةً سريعة، ثم تمتمت أميرة بالدعاء وهي ترفع كفّيها بخشوع،أما ليلى فكان ما يحدث جديد عليها لكن تشعر بالسعادة ،وفاء تدعي لهم جميعًا وأن الله يقر عينها برؤيه حفيدها .

ومع انتهاء الأذان، ارتفعت همسات {اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا}وامتدّت الأيدي إلى التمر وأكواب الماء، فيما اكتست الحديقة سكينةً جميلة لا يقطعها إلا صوت ارتشافٍ خفيفٍ وابتسامات رضا

-جماعة جوزين حمام هنا طيب ،أنا راجل عريس برده 

وقفت وفاء عن مقعدها وأخذت صحن الحمام ووضعته أمام معتصم ورتبت على ظهره وقالت

-كُل ياقلب أمك كُل أنت محتاج تتغذا 

رفع يده إلى الأعلى وقال 

-يخليكي ليا يا فوفا 

كان نوح يُطعم موج في فاها بحرص شديد حتى يطمئن عليها وأنها تأكل جيدًا .

تحدث مُعتصم إلى نوح بهدوء 

-بقولك يابني 

انتبه له نوح، وترك ما في يده على عجل، ثم تقدّم نحوه بخطواتٍ سريعة وقال

-امر يا حج 

نظر إليه أبوه بعينين يختلط فيهما العتاب بالمحبة، وقال بصوتٍ خافت

-بحق الشهر الكريم ما تكون شايل مني 

تغيّر وجه نوح، واقترب أكثر حتى صار على بُعد خطوةٍ واحدة ثم انحنى وقبّل رأس أبيه بكل تقدير، وقال بصوتٍ هادئ مليء بالحنو 

-أزعل منك إزاي يا حج؟ ده أنت بركتي وسندي لو موتّني يا حج أنا راضي رضاك عندي بالدنيا وما فيها، وأنا عمري ما أشيل منك في قلبي حاجة،عارف إن اي حاجة حصلت كانت خوف عليا ،وبعدين أنا جايلي عيل في الطريق أكيد هيجي في يوم واقف قصاده علشان مصلحته 

ارتجفت فاه عبدالعظيم قليلًا، ومدّ يده يربّت على كتف ابنه، وقال

-بالله عليك ما تقف قصاده غير لما تسمعه ،ربنا يرضى عنك يا نوح، ويصلح حالك ويبارك فيك

فابتسم نوح ابتسامةً صافية وبقي لحظةً ممسكًا بيد أبيه، كأنّه يطمئن قلبه قبل أن يعود إلى ما كان يفعل، وقد امتلأت الأجواء بدفءٍ خفيّ لا يُرى، لكن يُحَسّ في النظرات والسكوت.

بعد إنهاء الطعام ،بدأ الجميع في المُساعدة وحمل الأطباق وتنظيم كُل شيء ،لكن حمل نوح الأطباق من يد موج وقال

-اقعد يا جميل ،كفاية عليك كده 

-اقعدي يا ست موج أصل الباشا بيحب النحنحه 

كان ذلك صوت علي الذي يقف يتمسخر على نوح ،حته وكزه نوح في بطنه قائلًا 

-اللي متغاظ مننا يعمل زينا ،بس مش هتعمل علشان أنت خاطب يعع 

ردت أميرة 

-هيا خاطب دي شتيمة ولا ايه يا نوح 

-لا ياستي أنا مالي،بصوا أنا هدخل الأطباق ومحدش ليه دعوة بمراتي 

في الجنب الأخر كان يقف مُعتصم بجانب ليلى ،وقال

-ايه رايك في رمضان بقا 

أخذت نفسًا عميقًا وقالت بحب

-حاجة كده تخلي القلب بيرفرف زي الجناحات بالظبط،بجد يا معتصم حاسه إني مكنتش عايشه خالص وإن أنا اتولدت من جديد أول ما اتحط جنب اسمي مُسلمة ،ماتتخيلش الفرحة اللي دخلت قلبي لما لبست الحجاب حسيت إني مش خايفه وإني حره .

رفع يدها إلى فاه وقبلها بحنو وقال

-ربنا يديمك في حياتي يا ليلى ويقدرني واسعدك .

جاء سامح وهو يضع يده على كتف سما ويقول ساخرًا 

-يا سلام على حبي وحبك وعدي ومكتوبلي أحبك .

ردت سما ضاحكه 

-بس يا سامح مترخمش عليهم .

تمتم سامح قائلًا 

-حبوا في بعض حبوا كلها سنه بالكتير وتبدا فين البامبرز فين البزازه   طب حد جاب بسكوت 

اقترب مُعتصم يضع يده على فاه وقال

-بس أسكت اسكت سبني انصدم لوحدي .

وبينما كانت الضحكات لا تزال تتردّد في أرجاء الحديقة، واندفع نوح إلى الخارج، وعلى كتفه الصغير نوح، يرفعه عاليًا كأنّه كنزٌ يخشى أن يمسّه الهواء.

كان الصغير قابضًا على قميصه بكلتا يديه، يضحك بملء قلبه، وعيناه تلمعان ببريقٍ بريء

توقّف هيجي نوح في منتصف الحديقة، ورفع حاجبيه في مرحٍ ثم قال بصوتٍ جهوريٍّ مليء بالحماس

-يلا نلعب كوره نوح عاوز يلعب 

ضحك معتصم وهو يصفّق بيديه قائلًا

-جامد نفسي اللعب من زمان ،خلي بالك الولا يقع بس 

أما موج فوضعت يدها على فمها تضحك، بينما تقدّم نوح بخطوةٍ وهو يهزّ رأسه مبتسمًا

-أحلى حاجة في اليوم والله ضحكتك 

ثم أنزل الصغير ،وأمسك به  من جانبيه، ثم أخذ يدور به في الهواء برفقٍ وثبات، وضحكات نوح الصغير تعلى في المكان .

دقائق وجاء علي ويمسك في يده الكُره ويقول 

-هنقسم فريقين أنا ونوح ومعتصم وسامح ونوح الصغير 

وقفت أميرة وهى تصع يدها في خصرها وقالت 

-واحنا بقا 

نظر إليها وقال

-اقعدي يابت ،انتو شجعوا وخلاص .

-ماشي يا علي.

بعد دقائق 

تقدّم نحو نخلتين عاليتين تتوسّطان الحديقة، وقف تحت إحداهما، رفع ذراعيه وبدأ يلفّ الحبل حول الجذع بإحكام، يشدّه مرةً بعد أخرى ، حتى تأكد من ثباته ثم سار بالحبل مشدودًا إلى النخلة المقابلة، حيث عقده بقوةٍ مماثلة، وجذبه بيديه ليتأكد أنه صار مستقيمًا ومشدودًا بقوةٍ.

صفّق نوح بيديه ضاحكًا وقال

-شكل الموضوع جد أوي 

ابتسم علي نصف ابتسامة، ثم خلع ساعته ووضعها على الطاولة القريبة، وأشار بيده قائلاً

-يلا فريقين بقا يا رجالة 

في ناحيةٍ من الحبل وقف علي ونوح، كتفًا إلى كتف، وفي الجهة الأخرى اصطفّ سامح ومعتصم، وقد انضم إليهما نوح الصغير، الذي أمسك الكره بيده ،ثم قام برميها في المنتصف وبدأ اللعب 

انفجرت البنات ضحكًا وهنّ يقفن جانبا، تصفقن وتطلقن عبارات التشجيع قالت أميرة 

-شدّ يا علي!

تليها ليلى 

-يلا يا معتصم ورّيهم!

تليها سما

-سامح… رجّعها ورا!

وكان صوت موج أعلى الجميع، تشجع هنا وتضحك هناك، وتصيح بأسم نوح بقوة ،بينما ليلى تمسك بيد أميرة وهما تتابعان المشهد بعينين متألقتين.

أما في الطرف البعيد من الحديقة، فكان عبدالعظيم جالسًا على مقعدٍ خشبيٍّ بجوار وفاء،يميل قليلًا إلى الخلف، يراقب المشهد بعينين يملؤهما الرضا، بينما وفاء تبتسم وتقول بصوتٍ دافئ

-ربنا يفرح قلبكم يا عيالي يارب،عارف يا عبدالعظيم الولا  معتصم دا حاسه انه بقا عيل من عيالي 

-فعلًا راجل جدع ،ربنا يسترها معاه يارب ويرزقه بعزوه من العيال تملى عليه بيته

الآن تسمع ضحكات عالية ،قلوبٌ تفرح بشدة،بيتٍ يحتضن الجميع تحت سقفًا واحد وسماء واحده،دونت هذه اللحظة في ذاكرة كُل منهما .

ثوانِ وانتهى اللعب ثم وقف مُعتصم على أحد المقاعد وفتح هاتفه حتى يأخذ صوره تذكاريه لهم  تجمّع الجميع سريعًا يقترب بعضهم من بعض حتى كادوا يلتصقون، كتفٌ إلى كتف وضحكةٌ إلى جوار ضحكة بينما انحنى نوح قليلًا ليحتضن موج تحت ذراعه في عفويةٍ محبّبة، فمالت عليه مبتسمة، وقد أشرق وجهها بسعادةٍ هادئة ،بينما جاء نوح الصغير يرفع ذقنه عاليًا ليبدو أطول مما هو عليه حتى قهقة الجميع عليه .

ثبّت معتصم الهاتف، وعدّ بصوتٍ مرتفع

-واحد… اثنان… ثلاثة…

وفي اللحظة التي اتّجهت فيها العيون كلّها نحو العدسة، وتجمّدت الضحكات على الشفاه انطلقت ومضةٌ صغيرة حابسةً داخلها دفءَ تلك الليلة، وحبها،وأمانها 

في صورةٍ واحدة ستكون شاهدًا على تجمع عائلة حول الفرح، لا يشغلها في تلك اللحظة سوى أن تكون معًا

الـــــنـــهـــايــــة………..

يتبع الفصل كاملا اضغط هنا ملحوظه اكتب في جوجل "رواية نوح الباشا دليل الروايات" لكي تظهر لك كاملة 

•تابع الفصل التالي "رواية نوح الباشا" اضغط على اسم الرواية

تعليقات