رواية نوح الباشا (سفر كرياتور) الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ندا الشرقاوي

  رواية نوح الباشا (سفر كرياتور) الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ندا الشرقاوي 

ردت سريعًا والخوف بداخلها 
-معتصم أنا شايفة بابا قدام الفندق 
……الحقني يا معتصم …. هياخدوني……
اعتدل سريعًا في جلسته وصدح صوته الذي خرج بصعوبه بعدما بلع ريقه 
-دخل الفندق ولا لسه ؟ 
كانت عينها متعلقه بابيها تنظر له فقط ،تراه وهو يلقي نظره على المنطقة بأكملها .
في نفس الوقت كان مُعتصم يرتدي اي شيء يراه وهى مع في المُكالمه .
تحدث سريعًا 
-أنتِ فين ؟؟ 
اجابت على الفور 
-مكاني في البلكونة .
-أنتِ غبيه لسه واقفه ،ادخلي بسرعة جهزي شنطتك سيبي 
لبسك هاتي ورقك وبس .
كانت عاجزة على الحديث ،أطرافها ترتجف ،عينها متعلقة بابيها ،ثوانٍ ورأت اخاها يأتي هو الأخر .
هتفت وشفتها ترتجف كانها تقيم في القطب الجليدي
-مايكل هنا !! مايكل هنا يا معتصم .
اجاب بعصبية 
-ادخلي يا متخلفة ادخلي 
في الوقت الحالي رفع مايكل نظره إلى الأعلى وجدها في الشرفة ،ركض إلى المدخل سريعًا وخلفه والدها .
في هذا الوقت كان مُعتصم في السيارة يسابق الجميع لا يُهمه شيء .
تمتم بصوتٍ يملأ القلق والخوف والرهبة من فقدنها 
-ليلى ….حبيبتي اطلعي من الأوضه 
ردت وعبراتها تملئ وجهها
-مش قادره..رجلي يا معتصم …مش قادره امشي .
ضربَ معتصمُ المقودَ بقوّةٍ، فارتجّت السيارة تحت قبضته، وارتفع صوته صارخًا من شدّة الغضب وقِلّة الحيلة. 
كان قلبه يخفق بعنف وعقله يتصارع مع خوفٍ ينهش روحه؛ لا يدري أيَّ قرارٍ يتّخذ ولا كيف ينقذها وهي تنزلق من بين يديه لحظةً بعد أخرى
مسح على وجهه بهدوء وقال
-ادخلي الحمام واقفلي الباب بالمفتاح من جوه أنا قربت اوصل
وصل له صوت الدق على الباب،كادو ينزعوا الباب من مكانه ،اسرعت بالدخول إلى المرحاض وهى ترتجف .
في الخارج كان يقف مُدير الفندق معهم وهو يقول 
-يافندم مينفعش كده احنا فندق محترم ،يافندم غلط 
كان مايكل لا يستمع لاحد يُحاول كسر الباب وهو يقول 
-افتحي يا ليلى عارف انك جوه،هكسر الباب على دماغك .
خرجَ بعضُ نزلاء الفندق على أثر صوته، يفتحون الأبواب بحذرٍ ودهشة، بينما بدأ من في الطابق يتبادلون الهمسات القلقة، تتساءل أعينهم قبل ألسنتهم عمّا يحدث، وقد خيّم التوتر على المكان كله.
ثوانٍ وكسر الباب دلف جرجس إلى الداخل يبحث عنها والجميع خلفه .
جاء الامن الذي وَبخهم مُديرهم على اِخْتفاءهُم ،يحاولوا الإِمسَاك بمايكل لكن لكم كُل منها بقوة نظرًا لهيئته ،ذاك الشاب الذي يفصل شابين ،عضلاته التي تملىء جسده ،خصلاته الصفراء لكن مُجعده كما ينطبق عليها"كيرلي".
ثوانٍ من الاشتباك بينهم ،وهى في الداخل تكتم شهقتها بقوة.
لكن بضربه قوية من مايكل على باب المرحاض فتح سريعًا ،ودلف وهو يراها تحتضن نفسها وترتجف ،اقترب معه والدها ليدلف ويمسكها من خصلاتها بقبضة قوية ويقول
-بتهربي مننا ،بتهربي والمسيح يا ليلى ما هسيبك هنا دقيقه 
كانت تبكي وهى تُحاول تخبئة وجهها منهم لكن كان مايكل اسرع وهبط بصفعة قوية على وجدتها جعلتها تصرخ بقوة .
ثوانٍ ودلف الكثير من النزلاء وقاموا بالمشاجره مع مايكل ووالدها وهتف احدهم
-سيبينك طايح في الكل زي اللي داخل زري*بيه أنت والخواجه اللي في ايدك دا 
وبدات المشاجرة بين الجميع ،في هذا الوقت الحالي ،دخل مُعتصم ومعه الشرطة وقف الجميع عندما راو الشرطه واقترب معتصم ينزل يد جرجس بقوة عن ليلى واحتمت ليلى في معتصم وهى تمسك في قميصه .
صاح الضابط 
-ايه اللي بيحصل هنا .
تحدث مايكل 
-أنا جاي اخد اختي لقيتهم اتهجموا عليا ،أنا عاوز اخد اختب وامشي  
خرجت ليلى من خلف معتصم وهى تقول 
-أنا مش عاوزه اروح معاهم ياحضرة الظابط ،أنا حرة ،أنا مســلمــة!!!!!!
صدم كُل من مايكل ومعتصم وجرجس،اما الباقي لا يدرون بشيء وينظرون بغرابة ما علاقة ما يحدث بانها مسلمة!!؟
اقترب مايكل سريعًا ليحاول اخذها من خلف معتصم لكن أسرع معتصم وضربه بقوه بجبهته في انفه مما جعله يتراجع إلى الخلف .
صاح الضابط مره اخرى 
-كده أنا هخدكم كلكم على الحجز لحد ما يبان ليكم صاحب،شايف انها عائليه فا نحلها ونخلص اطلعي يا انيه فهمينا حصل اي ؟.
خرجت ليلى وهى تهتز خوفًا مما يحدث،ثم قالت
-يا حضرة الظابط،أنا كُنت مسيحيه لكن اسلمت وكمان والله اسلمت بجد واهى الورق اللي بيقول كده 
هرولت سريعًا إلى حقيبتها لتُجلب منها بَعض الأوراق التي تُثبت انها مُسلمة ،وضعتها في يد الضابط وهى تمسح عبراتها بباطن كفيها.
بدأت الضابط في القرأه وعلم انها الأن مُسلمة واسمها "ليلى جرجس"
"الديانة/مُســـلــمة"
أغلق الأوراق وقال بأسف 
-أستاذ جرجس ،ماتقدرش تاخد الآنسه لانها أولًا مش قاصر وثانيًا مُسلمة ،هيا عاوزه تيجي معاك يكون برضاها مش غصب عنها .
ثم وجهه حديثه إلى مُعتصم الذي يظهر على وجهه علامات الاندهاش من إسلام ليلى ،وقال
-حضرتك مين بقا 
رد معتصم قائلًا 
-أنا خطبها وكتب الكتاب بإذن الله يوم الخميس الجاي .
كان يتحدث والسعادة تغمره وعيناه تنطق من الفرح .
بعد كثيرٍ من الإجراءات والاستجوابات، ومع انصراف الجميع وذهاب أهلها عاد الهدوء يخيم على المكان شيئًا فشيئًا.
ولم يبقَ سوى معتصم وليلى، وقد بدت عليها علامات الإرهاق والخوف، بينما كان هو يتأملها بعينين يملؤهما القلق والحرص.
أصرّ معتصم على ضرورة تغيير مكان إقامتها، تحسّبًا لعودة أهلها مرةً أخرى، فقد كان يخشى أن يقدموا على إيذائها أو الضغط عليها بعد ما حدث.
اقترب منها وقال بصوتٍ خافتٍ لكنه حازم
-لازم تمشي من هنا يا ليلى هنا مش آمان عليكي 
هزّت ليلى رأسها موافقة، وقد اختلط في عينيها الامتنان بالطمأنينة.
كان قلبها مثقلًا بالأحداث، لكنها شعرت لأول مرة أن هناك من يقف إلى جوارها بحق يحميها دون مقابل، ويشاركها طريقها الجديد بثباتٍ ويقين.
غادرا المكان بهدوء، وكلٌّ منهما يدرك أن ما ينتظرهما ليس سهلًا، لكنهما كانا على استعداد لمواجهة القادم معًا
                         *************
في إشراق يوم جديد على الجميل ،استيقظت موج من نومها وهى تَشعُر بثُق على جسدها،وجدته نوم يضمها بقوة ،كأنه يخشى أن تهرب منه .
لأول مره يتملّكها شعور الاشمئزاز من قُربه   ،اتنفضت من فراشها سريعًا حتى هو انتفض منها عندما وقفت دون اي اشارة أو سبب.
مسح عينه محاولًا التخلّص من أثر النوم ،وقال بقلق 
-في اي مالك ؟ أنتِ تعبانة ؟
هتفت بكلمة واحده 
-لا
ثم غادرت سريعًا إلى المرحاض ،وقف عن الفراش وهو يُتمتم " استغفر الله العظيم يارب ،استغفرالله العظيم يارب "
ثم حدث نفسه قائلًا "تكونش حامل ودي هرمونات حمل ،يمكن برده " 
ارتسمت على وجهه ابتسامه واسعه وأسرع إلى المرحاض ،دق عليها عدة مرات لكن دون فائدة .
دق مره أخرى وقال 
-موج!! أنتِ كويسة … موج …
جاءه من الداخل صوتٌ خافت يكاد لا يُسمَع
-ايوه.
تحرّك المقبض ببطء، ثم فُتح الباب أخيرًا ،ظهرت موج أمامه شاحبة الوجه، تتكئ على الباب وقد بدت عليها علامات الضيق والإرهاق
خطت خطوةً واحدة، ثم اختل توازنها فجأة، فمال جسدها إلى الأمام
اتّسعت عيناه فزعًا، واندفع نحوها وهو يصرخ باسمها
-موج
لكن جسدها كان قد هوى بين يديه، وقد فقدت قدرتها على الوقوف.
                           ***********
جسد ضعيف يتمدد على الفراش ،وهي في كامل وعيها ، غير أن آثار الخوف والإنهاك كانت باديةً على ملامحها. 
لم تنطق بكلمة، بل تنظر إليهم بشرودٍ وقلق، كأنها تحاول استيعاب ما جرى 
تحدث نوح إلى الطبيق وقال بقلق
-مالها يا دكتور
رد الأخر بعملية هادئة
-هبوط حاد في الدورة الدموية ،وبعدين لازم تاخد بالها من صحتها لأن لقدر الله ممكن يحصل ايه مضاعفات تانية ،ولو مش علشانها يبقا علشان البيبي.
اتّسعت عيناها بصدمةٍ مفاجئة، وتجمّدت ملامحها للحظة، وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد!
تجمّعت الدموع في عينيها سريعًا، وانفجرت باكية وقد اختلط الخوف بالدهشة والارتباك.
أما نوح، فبقي واقفًا مكانه وقد ارتسمت على وجهه ملامح ذهولٍ سرعان ما تحوّلت إلى سعادةٍ غامرة، كأن قلبه أدرك الخبر قبل عقله.
اقترب منها بهدوء، ونظر إليها بعينين تلمعان بالفرح والطمأنينة بينما كانت هي ما تزال تبكي، غير قادرة على استيعاب التحوّل المفاجئ الذي غيّر كل شيء
هتفت بكلمة واحدة 
-في الشهر الكام؟ 
رد الطبيب
-في أول الشهر التاني 
سألت بكُل برود وقسوة 
-يعني ينفع أنزل الجنين؟
دُهش كُل من الطبيب ونوح ،الذي شعر كان دلو من الثلج سكب عليه .
واقترب منها وقال
-أنتِ بتهزري ولا ايه ؟؟؟ 
وجهت الحديث للطبيب مرة أخرى 
-ينفع أنزل الجنين ؟؟؟ 
رد بكُل اسف 
-ينفع ،لكن أنا مبعملش العمليات دي ربنا اراد إن يكون في طفل جواكي يعني اراد ليه الحياة مينفعش أنا اقتل الطفل دا ،بعتذر يا مدام ،شوفي دكتور تاني،ونصيحة إنك تحاول تغيري رأيك علشان عقاب ربنا بيكون كبير أوى .
غادر الطبيب ،وكان نوح ينظر إلى موج بكُل غضب ووجه صبغ باللون الأحمر ،وهى تنظر اليه بكُل برود .
قرب وجهه منها حتى بقى بينه وبينها القليل من المسافة وقال
-أنتِ بتفكري في ايه ؟؟؟ أنا عملت ايه لكل دا ؟ اللي جواكي ذنبه ايه أصلا؟؟؟ أنتِ ليه بتعملي كده .
-هو كده ودا اللي هيحصل يا نوح ، مش هسيبه ،أنا حرة مش عاوزك منك حاجة ومش عاوزك حاجة تربطني بيك ،سااامع !. 
أخذ نوح نفسً عميقٍ وابتعد عنها وأخذ يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا ،يضع يده على خصلاته كاد ان يُمزق خصلاته من شدة الغضب .
اقترب منها سريعًا مما جعلها تنكمش في نفسها وقال
-متخافيش مش هضربك عمري ما اعملها أنا خارج بره ،نص ساعه وهدخل تكوني غيرتي رأيك 
ثم استطرد بتهديد 
-وإلا واللي بيعز ويزل يا موج ،هخلي حياتك أسود من قرن الخروب ،هخليها جحيم يا موج ،جحييمم.
خرج نوح من الغرفة وهبط من الدور باكمله إلى الأسفل ،بيمنا هي ظلت  في الغرفة تضم نفسها بقوة وتقول ببكاء 
-كان نفسي فيك من زمان أوي ،بس زي ما حرمني منه ،هحرمه منك ،أنا اسفه .
دقائق ودلفت أحد الممرضات وفي يدها باقة ورد وقالت 
-الورد دا لحضرتك يا مدام .
قفزت موج عن الفراش سريعًا وقد استغربت حالتها الممرضة لكن لم تعقب غير بالخوف عليها وقالت 
-براحة يا مدام كنت هجيبه ليكي .
هزت رأسها موج بالموافقة ،وخرجت الممرضة وجلست موج وفي يدها الباقة تقبض عليها كأنها تمسك المُتهم .
وجدت الكارت أخذته وقامت برمي الباقة في أرضية الغُرفة 
قامت بفتحه وكانت هذه المرة وجدت 
"يا خسارة ها تخلفي  كمان من اللي قتل أبوكي"

•تابع الفصل التالي "رواية نوح الباشا" اضغط على اسم الرواية

تعليقات