رواية أقدار متباعدة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هنا محمود

 رواية أقدار متباعدة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هنا محمود

الكلام كان بيروح و بيجي في دماغة منظر اخته و الكدمات الي علي جسمها مش مفارقة خيالة و الأهم أن بابهم عارف!...
"عارف كُل حاجة كان عايز يعيد ماضي ماما فيا."
حاوط راسة بين كفوفة و كلامها بيتعاد في عقلة .."يعيد ماضي ماما فيا؟!.،،"
فرك وشة بيأس وقال..:
_هو كان بيضرب ماما؟...
صمت لثواني تفكير و هِنا افتكر كُل مره "هَنا" كانت بتقولو تعالا نستخبا في الدولاب من الوحش!...
كانت دايمًا بتبعبده اول ما يكون بابهم متعصب ، نفي براسة رافض الحقيقة ...كان بيشوف و هو صُغير تعاوير و كدمات علي مامته كانت بتقولة وقعت!..
كان طفل و بريئ مكنش فاهم و لما كبر كان نسي...استقام بسُرعة و نزل تحت عايز اجابة علي اسئلة الكتيرة ...
دخل غرفة المعيشة ، كان والدة قاعد بيحتسي قهوة بهدوء قرب ليه وقال بإنفعال..:
_انتَ كُنت عارف أن نوح بيضرب هَنا؟...
حط الفنجان علي الطاولة بهدوء و هو بيناظر ابنه بصمت ، تقدم مُهاب ليه و سأل تاني..:
_جاوبني كُنت عارف؟...
رطب شفايفة وقال ببرود..:
_هي استعطفتك انتَ كمان؟...
قطب مُهاب حاجبيه بتعجب ففال..:
_تستعطفني؟!...انتَ بتقول ايه؟...جاوبني يا بابا لو سمحت..
رفع ايدة و عدل نضارة النظر بتاعة و حرك راسه بالموافقة ..:
_كُنت عارف ، انا قولتلها من الاول لاء بس هي اتمسكت بيه و كانت عايزاه ...
قاطع مُهاب حديثة بنفور ..:
_انتَ قولتلها لاء؟...انتَ كُنت اكتر واحد فرحان انك هتناسب صحبك ده مش مُبرر انك تسكت عن حاجة زي دي ازاي سمحتلة يعمل كده في بنتك؟!...
كان علي نفس برودة و كأن مُهاب مش بيتكلم عن "هَنا" بنته و قال..:
_هي الي بتعصبة اصرت انها تتجوزة و بعد الجواز مبقتش بتحبه!...ده مش لعب عيال كده هي تستحق الي يجرالها..
كرر"مُهاب" كلماتة بعدم إستيعاب..:
_تستحق الي يجرالها؟!...
بعثر خصلاتة و سأل بخوف..:
_انتَ كُنت بتضرب ماما صح ؟!....جاوبني...
إتسعت عيناه بقليل من الصدمة و فضل الصمت..تابع مُهاب حديثة بإنفعال ..:
_رد عليا كُنت بتضربها ؟...كُل مره كانت هَنا بتقولي تعالا نستخبا من الوحش كُنت بتضربها وقتها !...
ابتلع غصة بثقل و استرسل..:
_كُنت انتَ الوحش !  ازاي تعرف ان بنتك بتتعنف من جوزها و تسكت و كُنت سايبني اجي عليها عشان نوح ...
ضحكت بعدم استيعاب و تابع..:
_عُمرك ما كُنت معانا حتي لما قررت ادرس برا انتَ اول واحد وقفت ضدي و كُنت هتنقلني جامعة تانية كان نفسي عايز اهرب مِنك .....كُنت بشوفك بتفرق بيني و بين هَنا بس ده لو مشيت علي مزاجك اول ما كُنت بطلع برا خط السير كنت بتنبذني ...
استنشق ماء انفة و اشار علي نفسة..:
_اذيناك في ايه عشان تيجي علينا كده؟...رد عَليا ...انا قلبي و جعني و كرهت نفسي لما شوفت جسم هَنا ازاي قلبك طوعك تسبها و هي حته منك؟!...
كان مقابلة بالصَمت لكن عيونة مكنتش ندمانة !...
رمقة مُهاب بعيون غاضبة و انسحب مِن قُصادة خرج من البيت بغضب ..
مشي في البرد بملابسة الخفيفة غير مُهتم ببرودة الشتا ، نبضاتة كانت مُرتفعة و حاسس بحرقان في حلقة اثر الغصة قعد علي الرصيف في شارع ضلمة ...
رفع ايدة لقلبة و هِنا ساب لدموعة الحُرية ...
كان بينفي براسة و الافكار كلها بتتكدس في عقلة و هو بيفتكر كلمات نوح ليه "انتَ مش متخيل انا عملت ايه عشان هَنا تِحبني "....
رفع قبضة و ضرب راسه بقسوة ..:
_غبي ...غَبي ازاي صدقته و سبتها ؟!...ازاي؟....
كان قعد  نفس قعدتها من ساعات قليلة حس بجزء صُغير مِن وجعها ...
مسح دموعة بقسوة و قال ..:
_انا مش هفضل قاعد هِنا لازم افهم مِنها كُل حاجة...
••••••••
لحد الفجر مجاليش نوم القلق و الخوف كان مسيطر عليا ، هو انا مستحقش أحس بالأمان!..كُنت بتابع سقوط المطر من الشُرفة بصمت
قاطع افكاري صوت جرس البيت انتفضت بفزع ، مين هيكون جه؟...نوح معاه المفتاح ...
اتسحبت بقلقل و بدن مُرتجف شوف من الكاميرا كان مُهاب...شعرو مبلول و هدومة فتحت الباب بفزع و قولت برهبة..:
_ايه الحصلك؟...انتَ كويس؟..
حاوطت وجنته بين كفوفة و انا بتفحصة بعيوني ...نفي ليا بعيون الحمرا اثر البُكاء وقال..:
_انا اسف ؟ ...سامحيني يا هَنا....
ارتمي في حضني و اتشبث فيا زي الطفل الصُغير اسمتعت لصوت شهقاتة المُرتفعة كان بيشد علي احتضانة ليا رافض النظر لعيوني ...
اتردد ، قلبي انجرح منه ...بس هو أخويا الصُغير ...
حاطة بين درعاتي و مسحت علي ظهرة بخفة انا ازعل بس هو لاء ، كفاية حياتي انا باظت ...
اول ما حاوطة .. حسيت ببل فوق حتفي زاد و شهقاتة الضعية كان بيحرك راسة بالنفي فوق كتفي ، خرج صوته مبحوح..:
_بتحضنيني ليه ؟...انا مستاهلش...
مجوبتهوش سبت ايدي تكمل مسح علي طول ظهرة بخفه...، بعد دقائق طول بعد عن حضني ..ناظر عيوني الهادية لثواني وقال بثقل ..:
_كان بيضر ماما صَح؟...كُنت عارفة و عملتي كُل حاجة عشان تخليني معرفش شلتي كُل حاجة لوحدك و فوق كُل ده اتجوزتي نوح ...
رف كفوفي ليه وطبع قُبلات اعتذار وقال بصدق..:
_انا هعمل ايه حاجة عشان اعوضك عن الي شوفتية بس لازم تشرحيلي كُل حاجة من الأول ...
كُنت مُستسلمة مستمعة ليه بسكون مليش مخرج من مصيري المحتوم مع نوح بس هدية فُرصة يكفر عن ذنبة في المُحاولة ...
٠
_يعني هو هددك بيا صح!...عشان كده وافقتي و اتجوزتي بعد موت حسن علي طول؟!..
حركت راسي ليه بخفه فسأل ..:
_هو قلك اني الولد الي كان معايا مات!...
همهمت ليه فصمت لثواني و قال..:
_عُمر كان صحبي رغم اختلاف الطبقات بينا لكنه بقا قريب مني و واحدة واحدة لما كتر مشاكل مع بابا جرني للشُرب مرة مع مرة بقت البودرة كيف بالنسبالي كُنت انا الي بدفع و هو الي يجيب معرفش كان بيتصرف منين كُنا بنسهر سوا في البارت نأجر اوضة سوا و نشرب للصبح ...
رطب شفتاه و بعد عيونة عني وتابع بخجل..:
_لحد ما نوح عرف اتعارك معايا الاول و بعد كده اتغير قالي انه مش هيمنعني عن حاجة بحبها بس ابقا تحت عينه عشان مفيش حاجة تحصلي ، بقا هو الي بيدني الفلوس لحد ما في مره عُمر جابلنا نوع جديد خلاني اجربة هو مكنش عايز قعدت اقولة انتَ جبان و ضغط علية اخدها و مستحملش...
ضغط علي شفايفة لثواني وقال بندم..:
_مكنتش اعرف انه هيتعب ، نفسة بقا تقيل و فقد الوعي قمت و حاولت افوقة و الخوف اتمكن مني و في دقايق ليقت نوح بيفتح الباب و بيدخل علينا !..كنت بعيط و خايف هو قالي متخفش انا هحل كُل حاجة رجلة اخدتي و مشيت بس لما سبت عُمر كان عايش...
كُنت بستمع ليه بصمت و انا بحاول اربط الاحداث نوح كان مخطط كُل حاجة و ممكن يكون كان متفق مع عُمر كمان!...
سبته في مكانه و قومت بسُرعة و انا بدور بطريقة جنونية علي الفلاشة الي اخدتها من مكتوب نوح و مفتحتهاش ، فتحت الاب توب و حطيت الفلاشة تحت نظرات مُهاب المصدومة ...
كُنا بتنفرج علي الفيديو كُل حاجة حصلت زي ما مُهاب قال الفيديو خرج و مُهاب بيخرج و نوح مظهرش بس عُمر الشاب ده كان كفة بيتحرك بخفة هو كان عايش...
ضحكت بدموع و انا بحمد ربنا اخويا مِش قاتل !..
كان بيرتشف سُم لفافة بإختناق ، مشاعرة مبقاش فاهمها كُل الي عارفة ان جواه غضب و نار !...
قاطع هشام أفكارة ..:
_طب و هتعمل ايه بعد الي اخوها قالهولك ، هتكمل ؟!..
زفر دُخان من ثغرة وقال..:
_مش عارف حاسس بالغبطة ...جويا غضب و مش فاهم اتجاه مين لما شوفتها اخر مره بتعيط في الطريق لوحدها !...
استمع ليه هشام بصمت و نبس بهدوء..:
_انتَ حبتها يا آدم متنكرش الموضوع ده غضبك مبقاش انتقام لحسن بس انا متدايق من نفسك عشان حسيت بحاجة ليها ...
كان بيستمع ليه بصمت عيوني كانت بتحكي عن توهانة و لغبطة مشاعرة فتابع هشام..:
_متنكرش ان يوم منك مبسوط عشان عرفت ان علاقتها بنوح مش مبنية علي الحُب و انها هددها عشان تتجوزة و هي قالتلك انها مكنتش بتحب حسن مستني ايه؟..
جاوبة "آدم " بهدوء و ثقل..:
_بس حَسن حبها...
استقام من مكانة و رمي سيجارتك تحت رجلة وداس عليها فقال هشام..:
_متقومش الموج سيبك نفسك ليه...
٠٠٠٠٠٠٠
مُهاب قال لآدم كُل حاجة منفير علمي شاف ان هو الي هينقذني بس هو كده كسر ثقتي في نفسي قُصادة!...
لفيت الشال علي وشي و خفيت ملامحي عشان اهرب من البيت من غير ما نوح يلاحظ رايحة لآدم و مُهاب 
المرك دي مش هقدر اتأملك بعيوني الصامتة حاسة بكسوف من نفسي !...انا قُصادة ضعيفة ...
دخلت الكافية و انا مدارية شوي و قعدت مُقابل ليه انا مُهاب ، منعت ان عيونا تتلاقي ، كرهت قلبي الي كان بيدق لمجرد انش شميت ريحة برفانة!...
رطبت شفايفي وقولت بثقل..:
_مُهاب مش هو القاتل لو عايز تتغلب علي نوح لازم تثبت ان هو القاتل ده لو كان عُمر مات اصلا...
فتحت موبيلي ليه و وريته الفيديو بتاع مُهاب وقولت..:
_شايف الشاب ده كان بيتحرك بعد ما مُهاب مِشي...
٠
كُنت بتأملها بعيوني رغما عني عايز اطمن عليها !...في شعور غريب جوايا ليها ...قاطع تأملي صوت مُهاب و قال..:
_احنا سببنا واضح انتَ بقا عايز تنتقم من نوح ليه؟!..
رطبت شفايفي بخفة و عيوني لسه متعلقة عليها و علي عيونها الخجلة مِني !..
جاوبته بثبات و انا مراقبها..:
_عشان حسن ممتش في حادثة عادية كانت بفعل فاعل من نوح...

•تابع الفصل التالي "رواية أقدار متباعدة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات