رواية عفاريت الاسفلت الفصل العاشر 10 - بقلم روان خالد "صقر"

 رواية عفاريت الاسفلت الفصل العاشر 10 - بقلم روان خالد "صقر"

-يُوسف؟
"عيونه."
-انا فين؟
"اصابة خفيفة وهتعدي."
لم تكن تلك الاجابة، ولكن علمت نور انها بالمنزل عندما نظرت حولهما، اقترب يُوسف الى الجانب الاخر ليضغط أحدى الأزرار ويقف خلفًا.
"اذًا سيدة نور بماذا تشعرين؟"
خرج هذا السؤال من طبيبها لتتحدث نور:.
"حسه بوجع خفيف في بطني بس عادي."
ابتسم الطبيب عندما  ترجم لهُ رايلي ليومئ:.
"الجرح سيستغرق سبعة ايام، من حُسن الحظ انكِ بخير."
ابتسمت نور بتعب ليخرج الطبيب تاركًا الغرفة لهم بعدما اعطاها بعض الملاحظات الخاصة بحالتها، شكره رايلي ثم اتجه لـ نور..
"القطة كانت هتروح مننا."
ابتسمت نور بتلاعب:.
"انا بسبع ارواح يا رايلي."
قهقه رايلي على حديثها:.
"واخد بالي وانتِ من اول ضربه فرفرتي."
نظرت لهُ نور بحنق:.
"انتَ اللي محميتش ضهري كويس."
جلس رايلي امامها ثم اقترب منها:.
"وحد قالك تروحي للعاشق الولهان؟"
لم تستوعب حديثه الا عندما علت نظراته السخرية:.
"قصدك الكساندر؟"
همهم رايلي بضيق:.
"زفت."
ابتسمت بتعب:.
"دي اقل حاجة ممكن يعملها انا كان احيانًا برفع عليه السلاح ومره  كسرلي دراعي وانا كسرتله اربع اضلاع."
تفاجئ رايلي من حديثها:.
"ايه اللي خلاكِ تجتمعي بيه اصلا انتِ متعرفيش خطورته؟"
ابتسمت نور اثر حديثه لتتحدث بحزن وهي تراه ينظر لها بجدية:.
"انتَ عارف اني كنت مخطوفة في سجن  ديثيس."
اومئ رايلي لترفع نور حاجبها بتساؤل ليتحدث:.
"الموضوع يطول شرحه، بس انا اللي لقيت مكانك بعد ما بقيتي في بيت الكساندر، كل اللي محتاج اعرفه ايه السبب؟"
عادت برأسها للخلف وبدأت بسرد قصتُها..
"مامي بصي عملت ايه؟"
نظرت والدتها لما بيدها لتجده احدى الرسومات الخاصة بـ نور وهي وزوجها، لتُمسك كوب الماء وتقوم بدلقه..
"مش حلو،
ياريتك ما جيتي كان زماني مطلقة من ابوكِ ومتجوزه حبيبي."
امتلئت الدموع في اعين الصغيرة تنظر لوالدتها بعدم فِهم، لتنهار والدتها امام اعينها صارخة:.
"كُله من جدك وابويا لو كانوا سامحوا معتز على غلطاته كان زماني متجوزاه، بس شوفي؟؟ دلوقتي انا متجوزه ابوكِي وجيبتك للدنيا وانا كارهاكِ علشان كُلك ابوكي لما بشوفك بفتكر جوازتي الغصب ياريتك ما اتولدتي وياريتك تموتي، امشي من وشي.."
كانت تتحدث والدتها بصراخ افزع صغيرتها في سن العاشرة،
طفلة لا تفقه شيء في الحياة سوىٰ بضع حروف..
ركضت نور سريعًا للخارج بصدمة وذهول من حديث والدتها، لتُقابلها اعين مُتربصة..
وفي ثواني اختفت تلك الصغيرة،
علم الاب بالواقعة بعدما رأى كاميرات المراقبة، ليعلم خداع زوجته وخيانتها لهُ، وينتشر في الارجاء خبر اختطاف ابنة اللواء منصور.
سنوات وسنوات من البحث ولكن لا اثر لها، ورغم ذلك لم يفقد اباها الامل، حتى عندما تزوجت طليقته من اخيه..
ولكن في مكان اخر،
كانت تلك الصغيرة تتلقى اسوء طُرق التعذيب، لم تبرح زنزانه الا وتلقت بها ابشع الاشياء،
بينما نور تلك الصغيرة الجميلة المُبهرة في نظر جميع فتيان السجن، كانت باردة، 
جافة،
ساخرة،
صامتة،
وبعد وقت علمت نور ان الخَلاص من هذا السجن هو سن الرابعة عشر، تذهب الفتيات والفتيان المُختارين الى العصابات الاكثر شهرة، اصبحت تقاتل وتتقاتل مع من هم اكبر واصغر سنها لها، حتى تنجي بنفسها وتحاول الهرب..
اصبحت نور في سن صغير فتاة واعية، ناضجه، امرأة شديدة الصلابة، بينما الفتيات في الخارج يضعون طلاء اظافر كانت هي تقتلع الأظافر..
وقد اتىٰ يوم الخروج من هذا السجن،
لتتفاجئ نور من اختيار زعيم المافيا الالمانيه لها، حينها وضعت بداخل غرفة مُكبله الايدي والاعين، استمعت لاحدى الاصوات.. 
"مرحبًا،
انا الكساندر حفيد ماكوڤا، مالك سجن الموت، لقد رأيتك كثيرًا تقاتلين، ربما لم تريني يومًا ولكني ظللت اراقبك في كل مرة انتهي من قتالي تدخلين انتِ، 
سنصبح اصدقاء رائعين من الجيد ان جدي وافق على شرائك."
استمعت نور لحديثه بقهر، فـ ها هي ابنه اللواء تُباع كبضاعه، وتستخدم كـ آلة قتل.
مرت ايام وايام لم تخرج بها نور خارج غرفتها ولكن الكساندر كان مُلازمًا لها،
يحثها على الخروج والتدريب معًا، لتعلم انه كان معها في الجحيم ولكن بشكل خفي، بأمر من جده، 
لم تُحب نور يومًا قرب الكساندر منها، نظرًا لانه حفيد معذبها، بينما الاخر؟
يومًا 
بعد
يوم
اصبح عاشق لها، يتنفسها،
يراقبها،
يترك كل شيء خلف ظهره ان اصابها مكروه، حتى انه قاطع جده من اجلها وانفصل عنه في سن العشرون لاجل تلك الصغيرة..
"احبيني نور."
توسل لها الكساندر:.
"لا استطيع فـ انت قاتل مثل جدك الكساندر."
تأوه الكساندر وجعًا:.
"اذًا انا اعدك بـ ان ادعك تقتليني ان احببتي غيري."
نظرت له نور واومأت:.
"اعدك عندما اخرج من هذا الجحيم، سأتي واخبرك هل تتذكر وعدك لي الكساندر؟"
امسك الكساندر يداها ونظر لـ عيناها خوفًا من فكرة ذهابها:.
"انتِ لن تذهبي بعيدًا عني نور."
ابتسمت نور بأسف:.
"مُتاخرًا الكساندر."
لم يفهم الكساندر حديثها لتذهب من امامه سريعًا بعدما ودعته بعيناها،
وعندما مرت من امام غرفتها تقابلت بـ جده لتقترب منه بنظرات قاتله قابلها الاخر بسخرية:.
"اعدك ايها العجوز الاخرق، ان انضم لـ مخباراتنا وحينها سأقضي على جحيمك واذيقك جميع انواع العذاب."
ابتسم الجد ببرود، ثم تخطاها ليذهب لحفيده الاحمق من وجهه نظره.
وبعد وقت استطاعت السلطات المصرية تحديد مكان نور بمساعده السلطات الألمانيه والتدخل السريع ثم الحصول على نور لتبقى في احضان بلدها من جديد..
عادت نور من ذكرياتها ليمسح رايلي دموعها بيده:.
"هنجيب حقك،
وحق كل طفل اتخطف من اهله،
وحق كل بنت وولد اتعذبوا بدل ما يشوفوا النور شافوا الظلم والقهر،
وحق الاهالي اللي بكوا بدل الدموع دم على عيالهم،
وهنحرقلهم مكانهم كُله وهيبقوا تحت ايدك."
بكت نور بشدة لتدمع اعينه،
كان يعلم بـ ما حدث لها مثل الجميع ولكن تلك التفاصيل؟ لم يعلمها سوى الان..
اقترب منها فجأة، ودنى لها،
رفعت نور رأسها بأتجاه عيناه، وجدتها سوداء قاتمه، رمشت بزرقاوتها، ليقبل رأسها بـ رقة..
"ارتاحي."
نظرت له نور بخجل:.
"ممكن اطلب منك طلب؟"
اومئ لها:.
"روحي ملكك يا نور."
اغمضت عيناها من خجلها فـ اصبح رايلي يتعامل بشكل غريب في الآونة الاخيرة عضت شفتاها تزامنًا مع خروج الكلمات منها:.
"ممكن تقرالي قرآن بصوتك؟."
ابتسم رايلي ليومئ لها، ويقترب من جديد ويبدء بتلاوة عذبة، فـ حتى ان كانوا مروا بالكثير وحدث لهم الاسوء وربما فعلوا اشياء خاطئه ولكن يبقى القرآن مُريحًا للقلب، حتى وان كان من يستمع لهُ الصخر..يلين.
بينما في غرفة ادم وصوفيا كانت لورا تحتضن روز الباكية، وادم يُمسك بـ مايك:.
"توقف مايك هل جُننت؟"
مايك بسخرية:.
"لم افعل ولكن تلك الصغيرة يجب ان تخبرنا اين هو جدها."
ادوارد بلامبالاة:.
"في الجحيم السابع."
لكم جاك مايك ليهدء، وضع مايك يداه على وجهه بألم:.
"حسنًا، هدأت، اين جدك يا جميلة؟"
روز بفزع:.
"اقسم انني لا اعلم، انا لم اتقابل مع جدي سوى مرات قليلة لانني كنت معزوله بسبب اعمال الكساندر وجدي!!"
لورا بتساؤل:.
"اذًا هل انتِ بريئه؟"
خرج احدى الاصوات المرهقة:.
"اجل."
نظروا الجميع للمتحدث، ولم تكن سوىٰ نور وبجانبها رايلي بعدما ازعجوا نومها، اتجهت الفتيات لمعانقتها، ليقترب مايك وجاك منها في محاولة لعناقها ليضرب رايلي رصاصة بجانب قدميهم:.
"الى اين؟"
مايك ببراءة:.
"لاحتضان نور والمباركة على زواجكم."
نظرت نور بـ صدمة لحديثه:.
"اي زواج هذا؟"
جاك بمكر:.
"الن تتزوجوا؟"
نور/رايلي:.
"لا/نعم."
نظر لها رايلي بـ معنى "حقًا؟"
اخفضت انظارها ايكتم ضحكه كادت ان تنفلت، ابتسمت نور واسندت جسدها على خاصته ليتلقاها بصدر رحب ليسخر مايك:.
"انظروا لهم زوجين سعيدين انا اُهنئكم."
جاك بسخريه:.
"توقف عن حديثك فـ انت تحسدهم هكذا وتلك الفتاة على وشك الموت."
رايلي بنبرة مُرعبة:.
"توقفوا عن الحديث، ان اقترب احدكم لنور سأقوم بـ اطعامه لـ كلابي."
تراجع مايك وجاك سريعًا لتتحدث نور بوهن:.
"طيب الموضوع وما فيه ان روز فعلًا بريئة، انا عيشت سنة كامله في قصر الكساندر ومكنش عايش فيه الا هو وجده كان بييجي في الحفلات بس او الحاجات المهمة والكساندر قالي ان روز متعرفش حاجة عن شغلهم الا انه غير قانوني ودايمًا كانت بتحاول تمنعه عنه، وعلشان الكساندر كان خايف عليها كان عازلها بعيد عن القصر ومشوفتش روز الا مرات قليله."
نظروا لها بعدم فهم بأستثناء ادم ولورا، ليتحدث رايلي مُترجمًا حديثها:.
"روز بريئة هي لم تكن تعلم شيء عن هذا كُله."
مايك بسخرية:.
"اين ذهب خطاب نور؟"
جاك:.
"اجل هي ذكرت الكساندر اكثر من مره بينما انت لم تفعل."
رايلي بحدة:.
"اصمتوا."
صمت الجميع لتنظر روز لـ نور بدهشه، ابتسمت نور على اثرها:.
"اهلًا روز."
اقتربت منها روز وقامت بـ احتضانها:.
"مازلتِ رائعه الجمال نور، لم يحدث تغير."
قامت نور بـ الربط على ظهرها بخفة:.
"وانتِ لازلتِ تملكين قلبًا نقي."
خجلت روز ليقترب مايك منها بمكر:.
"تبًا انظروا لها، شديدة الجمال."
لكزت لورا مايك ليبعدها جاك سريعًا قبل ان ينقض على مايك، نظر له مايك بسخريه:.
"ايها الاحمق هي من لكزتني."
ابتسم جاك بفخر:.
"يحق لها فعل ما تريد."
سخر مايك قبل ان يتوجه لنور من جديد ولكن احتفظ بمساحة حتى لا يقوم رايلي بـ قتله..
"كيف حالك يافتاة؟"
نور:.
"بخير، حية ارزق."
ابتسم مايك ليقترب ادوارد، حك رقبته بتوتر ثم حمحم:.
"جيد انك لازلتِ حية."
نظرت له نور لتضحك:.
"تبًا هل انتهى العالم؟ ادوارد سعيد لاني حية، اخبطني يا رايلي."
نظر لها رايلي بقلة حيلة:.
"مينفعش دلوقتي استني لما تبقي كويسة."
همهمت بموافقة ليجلس الجميع بعدما اشار لهم رايلي بالجلوس، وضع رايلي وسادة خلف ظهر نور ليبتسم مايك بخبث بادله جاك الابتسام، لتلكزهم لورا:.
"توقفوا عن ازعاجهم!"
نظروا لها ببراءة ليتحدث رايلي:.
"حسنًا بعد اسبوع من الان ستكون المهمة الاخيرة، روز نريد مساعدتك."
اومأت روز:.
"سأساعد بأي شيء حتى ينتهي عالم الاجرام."
سخر مايك:.
"حتى ان كان بـ انتهاءه انتهاء حياة اخيكِ؟"
نظرت له روز بـ ألم:.
"اخي ضحية، اقسم لكم."
نظروا لها بـ حزن، لتتحدث نور:.
"من يُشارك في قتل الابرياء فـ هو مُجرم."
ادمعت روز:.
"اعلم ذلك، ولكن انتِ ايضًا تعلمين حقيقة تعذيب جدي لـ الكساندر، هو مُجبر."
صمتت نور ليتحدث رايلي:.
"نحن نعلم بـ حقيقة كل شيء روز، بداية النهاية ستكون من الاسبوع القادم، لذلك لا اريد التهاون في اي تدريب، ادم وصوفيا المعلومات…جاك ولورا دراسه السجن…ادوارد وانا سنضع الاستراتيجيات."
تنفس رايلي قبل ان يوجهه حديثه لـ روز:.
"روز نريدك ان تستخدمي الكساندر كـ طُعم، غدًا سيتم شرح كل شيء."
اومأت روز بمرارة، لينظر لها مايك بـ حزن قبل ان تنصرف الى غرفتها..
ادوارد بحماس:.
"ايتها المتوحشة، اريد ان تتعرفي على شخص ما، يُشبهك الى حد ما ولكن انتِ شيطانة."
نظر له رايلي بسخريه بينما نور بتساؤل:.
"مَن؟"
قام ادوارد بالاتصال على نارا ليأتيه صوتها الرقيق بعد نوبه بكاء قضتها نارا في غرفة نور بـ منزل منصور..
"مرحبًا ادواردو اشتقت لك."
فُزعت نور عند استماعها لذلك الصوت لتهمس بصدمه:.
"نارا!!!."

•تابع الفصل التالي "رواية عفاريت الاسفلت" اضغط على اسم الرواية

تعليقات