رواية احلام ودت لو ترى الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء عمر

 رواية احلام ودت لو ترى الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء عمر


ــ أختك كانت تعرف ومكانتش متكلمة، دي بالعكس عينيها لمعت ومفكرتش تساعدك.

ــ أنتِ كدابة أختي نفسها أهي ماسكة دراعك وتكة ويتكسر في يدها.

ــ بس أنا مش على أصيلة، أنا على رجاء.

بصيت على رجاء بخيبة أمل وإنكار..
ــ حتى أنتِ كمان يا رجاء؟! يا أختي! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم إنتو الإتنين.

شددت على إيد حسين وأنا بقوله بترجي:
ــ عشان خاطري يا حسين يلا نمشي من البلد، أنا مش عايزة أقعد هنا دقيقة.

ــ ثواني.

راح نادى أخوه وجوز هناء وجه.

وقف وسط الكل وقال :
ــ أنا مهمدش إيدي على واحدة منهم، بس أنا عايز حق مرتي واللي شافته .

اعترضوا فهو وقف وسطهم، وزعقوا مع بعض.

لما لقيت الأمور هتتطور وهتقلب بخناقة بينهم وهتسبب في مشاكل سحبته وأنا بترجاه:
ــ بالله عليك خلاص منهم لربنا، متخسرش الكل ولا تعادي حد منهم.

فضلت أعيط لأن مش هاين عليا أخرب على واحدة منهم بس هو مرضيش غير لما كل واحد منهم ضرب مراته بالكف، ولكن جوز هناء ميشبهش شيء قد الطور فطحنها..

لأول مرة متصعبش عليا ولا اللي بيجرا لها أوقات غل الإنسان وسواده بيخليه يستحق مدى القساوة والوجع اللي بيشوفهم.

أول ما خلص الموضوع دا جهزت علشان نمشي بس لقيت أصيلة بتستأذن تدخل.

ــ يلهوي يا أصيلة بتستأذني؛ دا مكانك يا خيتي.

ــ الأصول أصول برضك يا بت أبوي.

قربت وحضنتها.

ــ شكراً يا أصيلة، شكراً علشان أنتِ كنتي أمي قبل ما تكوني أختي.

ــ شكر إيه بس يا عبيطة، دي أقل حاجة ممكن أعملها عشانك.

لو سابتني جوا حضنها أكتر من تلات ثواني كان ممكن أعيط من كتر مشاعر الإمتنان اللي جوايا من ناحيتها .

مشينا ورجعنا تاني لبيتنا، والبلد اللي بيحتضنا رغم غربتنا.

ــ هتفضلي قد إيه مادة بوزك عشرة متر لقدام؟

ــ لحد ما أعرف أهدأ.

ــ خلاص يا أحلام بقى أنتِ المفروض تحمدي ربنا إنه كشف ليكي مين اللي أذاكي، تخيلي إن في ناس بتقعد سنين بتاعني وهي مش عارفه السبب.

ــ طب أعيط حتى..

ــ مفيش الكلام دا إحنا مش فاضيين في خطط محتاجين ننفذها وحاجات باظت محتاجين نعيدها وأنتِ سليمة من غير عفاريتك.

خبطته في دراعه بهزار بعد كلمته وأنا بقوله:
ــ وأنا يعني اللي جيبت العفاريت يا حسين ما هما اللي جولي.

عدل لياقة قميصه بفخر وقال:
ــ بس إيه رأيك فيا وأنا محدش في العيلة عنده ثقة فيا لا فيا كشخصية ولا كواحد ناجح منهم.

ضحكت على طريقته :
ــ أنا دلوقتي فهمت لما قولت تعرفي تداري عن شمعتك، يلهوي بجد يا حسين يعني أنت ماشاء الله مش شبههم في حاجة لا كشخصية ولا تفكير ولا أي حاجة وسكوتك وبعدك مخلي محدش منهم يعرف عنك أي حاجة.

ــ دا من كرم ربنا والله إنه من عليا إني أفكر في كدا، مش متخيل والله مدى الحقد اللي شوفته عليكي خلاها مستكترة عليكي جزء كويس في حياتك، دا الحمد لله إن الواحد بعيد عنهم.

ــ أنت كدا بتواسيني صح؟

ضحك تاني وقال:
ــ حقك عليا بس هما حقهم يغيروا منك يا لولو هيلاقوا حد زيك كدا فين تاني؟

بعد سبع سنين...

ــ إنتو زهقتوني، بقالي ساعة مستني تخلصي يا أحلام .

رديت عليه وأنا بحط آخر توكة في شعر بسملة بنتنا اللي عندها تلات سنين:
ــ حقك يا حبيبي ما أنت قاعد أنت وابنك زي الباشا، أنا لبسته وبلبس وبسرح للست بسملة.

خرجت وأنا شايلاها على إيدي :
ــ هاه إيه رأيك شكلنا حلو؟

ــ شكلكم تحفة يلا بقى هنتأخر.

ــ استنى نتصور.

وقف وهو متغصب، تدرون ليش ؟ لأني باردة وأنا بأخرنا..

ــ أحلام حبيبتي دي حفلة التخرج بتاعتك يا ماما لو مش ملاحظة.

قربت وحضنته وأنا بابتسم:
ــ أنت حبيب أحلام أنت، اللي لولاه بعد ربنا كان زمان أحلام واقفة محلك سر.

ــ إحنا عنينا لأحلام وأحلام أحلام.

ــ أرنبنا في منور أنور وأرنب أنور في منورنا.

ــ طب يلا يا أم دم خفيف عشان منتأخرش عندي اجتماع مهم ومش عاوز أتأخر.

وصلنا الحفلة، أحلام البنت اللي من كام سنة كان حلم حياتها تكمل وتشوف الدنيا برة عاملة إزاي، ربنا كرمها من كرمه، كنت شبه اللي أتمنى نجمة من السماء ونال الشمس ..

أنا بس حاسة دموع الفرحة مش راضية تقف.

تميم _ ابني الكبير صاحب الست سنوات _وبسملة حضنوني وهو جه بعد ما سابنا كام دقيقة ورجع في إيده بوكيه ورد .

ــ والله أنا الفرحة مش سيعاني.

طلعت أستلم شهادة التخرج ووقفت طلبت أقول حاجة، مسكت المايك وأنا بأخد نفس عميق، غمضت عيني بفتكر كل اللي فات وإزاي عدى وبعدين إتكلمت:

ــ مساء الخير، أنا أحلام، بنت حفلة تخرجها النهاردة زي باقي زمايلي اللي واقفين، أغلب اللي واقفين هيقدموا رسالة الشكر لأهلهم وأنا حبيت أقدمها لصديق الرحلة والشاهد عليها من وأنا صغيرة وهو حسين،" حسين أنا ممتنة ليك امتنان لو وصفته ميكفيش العالم، الشخص اللي كان معايا وفي ضهري وساندي، أبو ولادي وسندي في الدنيا بعد ربنا، اللي عدى معايا بحاجات محدش شافها، شكراً لأنك في حياتي يا حسين، شكراً على كل لحظة مسمحتليش فيها أحس إني وحدي، وانك معايا .."

سمعت صوت التصقيف نزلت وأنا بقوله وأنا قريبة منه:
ــ وإني بحبك بس إتكسفت أقولها بصوت عالي قدام الناس دي.

ــ وأنا كمان يا ست بس أنا من زمان بقى هاه من أيام ما كنتي شيفاني دبش ومرعب.

ضحكت واتكسفت:
ــ قلبك أبيض بقى يا حسين شوف عدى كام سنة وأنت تغيب وتقولها لي.

خرجنا والحمد لله يعني اجتماعه اتلغى فروحنا أكلنا برة.

ــ عارف لو ما اتوسطتليش يا حسين وشغلتني معاك هعمل فيك إيه ؟

ــ طب والعيال دي يا أم العيال؟

ــ هوديهم حضانة في وقت الشغل .

ــ يعني تميم راح الحضانة علشان سنه أصلا إنما بسملة اللي أنتِ نفسك مش راضية توديها دي علشان مش متطمنة عليها.

ــ أيوا فعلاً مضمنش أنا حد والبت صغيرة .

ــ أومال عايزاني اشغلك إزاي ؟

ــ أوف قول حاضر وخلاص بقى.

ــ حاضر.

ابتسمت لأني كنت عايزاه يجاريني فعلاً:
ــ أيوا كدا.

في عز انسجامنا سمعنا صوت المذيع جاي من الشاشة اللي في المطعم وهو بيقول:
ــ حدثت تلك الجريمة بسبب عادات وتقاليد كادت أن تدفن معها أجيالاً قادمة، زوج يقتل زوجته بسبب غضبه منها، بعد أن كان ممسكاً بألة حادة وذبحها بها، مبرراً إنها هي من اغضبته، ومع تأييد من عائلته ومعاونتها له على الهرب، لكن أمسكت به الشرطة بعد إقرار من طبيب الوحدة الصحية بما حدث ومسارعة الشرطة لتلحقه وبعد قرابة الأربعة أيام تمكنت من الإمساك به وإلقاء القبض عليه.

قلبي اتخلغ من مكانه من الرعب وقولت لحسين:
ــ هو دا وقت أخبار من دي أصلا ؟! بينا من هنا.

لقيته متنح مع الشاشة فبصيت ناحيتها وقولت:
ــ يلهوي، دا جوز هناء.. هناء اتـ.ـقتلت!

•تابع الفصل التالي "رواية احلام ودت لو ترى" اضغط على اسم الرواية
تعليقات