رواية حريم الباشا الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
انتى مرحب بيكى فى إى وقت يا صوفيا هانم دون ابداء اى سبب..
إبتسمت صوفيا، تحب الشخص الذى يقدرها، كان ينقصها ذلك الشعور ،فكل البقيه تخشاها ،تخضع لها إلا أنها لم تحضر من أجل كل ذلك الهراء، لم تكلف نفسها مشوار لم تضعه فى اعتبارها من أجل كلام فاضى.
طبعا انت عارف انا مين ومراة مين؟
ابتسم فارس بسخريه، اخيرآ قبض على نقطة ضعف
المرأه القوية لا تتبجح بقيمة زوجها
عارف همس فارس وسحق السيجاره فى المنفضه ،لكن دا مش مهم، المهم انتى هنا ليه؟
فتحت صوفيا فمها بانزعاج ،كيف يتجراء ويخاطبها بتلك الطريقة ؟
ايظنها تالين أخرى ؟
تالين حكتلك ؟
همس فارس وهو بيشعل سيجاره تانيه وكانت الموسيقى تتراقص خلفه ،مشى تجاه لوحه ولمسها بأصبعه ووضع صوفيا خلف ظهره،هو دا إلى جابك هنا ؟ واصل فارس كلامه
انا مش مندهش من اكاذيب تالين ومنح نفسها قيمه اكتر من الازم
ثم استدار فجأه تجاه صوفيا والتمعت عيونه وثبت نظره عليها كلها، لكن انتى هتتحملى مزاجية فارس الناطوري ؟
انت بتقول إيه؟ خاطبته صوفيا وهى بتنفخ الدخان
انا مالى ومال مزاجيتك؟ انا جايه فى حاجه تانيه خالص؟
واصل فارس تثبيت نظره على صوفيا وابتسم، عايزه تقنعينى انك تعبتى نفسك وصلتى هنا تحلى مشكلة تالين الضعيفه ؟
اقترب فارس اكتر من صوفيا لازم تعرفى ان كل إلى يدخل القصر هنا ملكى.
مصدومه صرخت صوفيا، يا ابنى انا مراة زياد المليجى
اوديك ورا الشمس من غير ما تحس
زياد المليجى دا فى الفيلا بتاعتكم يا صوفيا مش هنا
انتى مش مهتمه بجوزك عشان كده انتى هنا
__ همست صوفيا بنبره محزره انت قليل ادب فعلا، تالين مكدبتش
كان فارس تفصله خطوه وأحده عن صوفيا لكنها كانت تقف فى ثبات مقلق ،وانتى ست جميله ورقيقه يا صوفيا
لكن محطوطه فى فاترينة عرض للفرجه
_احترم نفسك حذرته صوفيا
لا يحب فارس الناطورى المماطله لطالما كان تهوره اهم صفاته
اقفى هناك يا صوفيا
سمعت صوفيا الأمر بنفور، ارتفع غضبها، الظاهر انك انسان سوقى فلاح نضيف مش اكتر
قلتلك اقفى هناك ،دفعها فارس بأيده جنب اللوحه
صرخة صوفيا ابعد ايدك القذره عنى انا هعرف اوريك ازاى تكلمنى بالطريقه دى يا حيوان وأخرجت هاتفها
لكن الصفعه التى تلقتها جعلت رأسها تلف وسقط الهاتف على الأرض ،قلتلك زياد المليجى دا فى فيلتكم مش هنا
حيوان قذر ابن _. كلب كتم فارس فمها بيده ومنعها من إطلاق الشتائم
__________
وصلت مليكة إلى بوابة القصر قبل الظهر بقليل، والحرّ يضغط على صدرها كما يضغط الخوف على التفكير،وقفت لحظة أمام السور العالي، تشعر أنها أصغر من ظلها، وكأن المكان ينكمش ليبتلعها لا ليستقبلها،سألها الحارس عن اسمها، فقالته بصوت خافت لم تعتد أن تسمعه يخرج منها.
لم تسأل إلى أين تذهب، ولم تعترض، فقط تبعت الإشارة بقدمين متردّدتين،كل خطوة داخل القصر كانت تخلع شيئًا منها،خلعت نظرتها القديمة لنفسها كزوجة فقط،خلعت فكرة أنها زائرة،خلعت وهم المؤقت،في الردهة، أوقفتها رزان
لم تكن مبتسمة ولا قاسية، فقط تؤدي دورها كما اعتادت
ناولتها زيّ الخدم دون كلمة زائدة،نظرت مليكة إلى القماش بين يديها طويلًا،لم يكن اللبس ما أوجعها، بل ما يعنية،هذا اللبس إعلان صريح، لا لبس فيه، ولا رجعة عنه،دخلت الغرفة المخصصة، وبدّلت ثيابها ببطء.
كانت يداها ترتجفان وهي تغلق الأزرار، وكأن كل زر يُغلق بابًا خلفها،نظرت إلى صورتها في المرآة، فلم ترَ امرأة مهزومة، بل امرأة تخلّت عن المقاومة،حدثت نفسها أنها تفعل هذا من أجل ابنتها، ثم من أجل سيد.
ثم، في لحظة صمت صادقة، اعترفت أنها تفعل هذا لأن لا خيار آخر لديها،خرجت من الغرفة مطأطئة الرأس،لم تُطلب منها هذه الحركة، لكنها جاءت وحدها،الجسد أحيانًا يسبق الأوامر،أوقفتها رزان مرة أخرى.
— اسمك؟
— مليكة،قالتها هذه المرة بوضوح أقل.
— شغلك إيه؟ترددت ثانية واحدة، ثم قالت:
— خدامة،لم تشعر بالذل وهي تنطق الكلمة،شعرت بالفراغ،وكأن الكلمة أزاحت عنها عبئًا ثقيلًا اسمه الرفض
قادتها رزان عبر الممر الطويل المؤدي إلى مكتب فارس الناطوري،الجدران كانت صامتة، والهدوء مخيفًا،لم تسمع صوت خطواتها، كأن القصر لا يعترف بوجودها بعد،توقفت أمام الباب، قالت رزان بهدوء محسوب— لما تدخلي، ما تتكلميش غير لما يُطلب منك.
أومأت مليكة،هذه القاعدة كانت سهلة بشكل مقلق
فُتح الباب،دخلت،كان فارس الناطوري يقف قرب نافذة مكتبه، ظهره لها،لم يلتفت فورًا، ولم يعطها شرف النظرة
تركها واقفة، منتظرة، معلّقة بين الدخول والوجود،
شعرت مليكة بحرارة في عينيها، لكنها لم تبكِ
البكاء يحتاج إذنًا، وهي هنا بلا إذن.
قال فارس بصوت بارد دون أن ينظر:
— اسمك؟
— مليكة ياباشا
— جايه ليه؟تقدّمت خطوة دون أن يطلب انحنى رأسها أكثر مما قصدت،وقالت بصوت انكسر رغم محاولتها ضبطه:
— جايه أشتغل يا باشا.
التفت أخيرًا.
نظر إليها نظرة باردة، فاحصة، لا رغبة فيها ولا غضب
نظرة رجل يرى النتيجة لا المعركة،
سكت لحظة، ثم قال:
— قوليها تاني، ابتلعت مليكه ريقها،رفعت عينيها نصف رفعة ثم أنزلتهما سريعًا،
وقالت بوضوح
— جايه أقدّم نفسى خدامة لحضرتك،في تلك اللحظة، لم تعد مليكة تشعر بالخوف،شعرت بالانكسار الكامل،الانكسار الذي لا يصرخ، لا يعترض، لا يطلب رحمة.
تعالى قربى يا مليكه ؟ وجدت نفسها صغيره وهى آمام عيون فارس، لازم تعرفى ان فارس الناطورى مش بيقول الكلمه مرتين، وطلباته أوامر
كنتى بتقولى جوزك بس إلى بيديكى أوامر ؟ كنت غلطانه لكن انا عديتها بمزاجى
و جوزك بنفسه هو الى امرك تيجى هنا ودا يوضحلك مين السيد الحقيقى ، فاهمه ؟
فاهمه يا باشا فاهمه همست مليكه وهى منحنيه لا اراديا
____
نفخ فارس الناطورى دخان سيجارته وشرد لبعيد حيث الشرفه المطلة على الحديقه التى امر بتغير اشجارها
رمق الوورد والزهور وتذكر صوفيا عندما كانت واقفه هنا فى نفس المكان امس تنظر اليه بتحدى
نقص فارس السيجاره وشعر بيده تهتز ،يده التى وجهت إليها اول صفعه فى حياتها
ابتسم عندما لمح الدهشه على وجهها، كأنها فى عالم تانى مفصوله عن الواقع وفمها يردد هخلى جوزى يطين عيشتك هدخلك السجن يا كل_ب انت
ثم هجومها عليه مثل القطه المفترسه ،قبض فارس على يدى صوفيا بقوه ومنعها من الحركه وعينيه الثابته ترمقها بتحكم
قلتلك جوزك فى بيتك يا هانم انتى هنا فى قصرى واي ان كان إلى هيحصل انا مش مهتم ولا خايف وكلما زاد وعيدك زاد عقابك
لكن هيهات ان تصمت صوفيا بنت الاكابر وزجة الرجل المرموق الخطير ،خربشته اظافرها وفمها لم يتوقف عن السباب، ببرود صفعها فارس مره تانيه وتالته وهمس فى أذنها اصمتى ،اتعلمى من تالين الصمت فى وجودى
مش هسكت مش هسكت صرخت صوفيا حتى ظن فارس انها ستنهار عصبيآ وبريق التحدى فى عيونها يزيده نشوه
قيد فارس حركتها واجلسها على الأريكه بعنف
صراخك مش هيفيدك ولا هيفرق فى حاجه ،ثم لمس شعرها الطويل الناعم وجذبه اتكلمى بالعقل وبأدب أنتى متعرفيش انا ممكن اعمل فيكى ايه
همسها فارس كأنه مجنون وادركت صوفيا الحقيقه
فارس مجنون فعلا، هاذى ومش فارقه معاه ،تخيلت للحظه ان الأصعب قادم ،فهمت وصمتت
______
استدار فارس وتفاجأ ان ملكيه لسه واقفه
اتفضلى اعمليلى قهوة وهاتيها بسرعه من فضلك احسن دماغى هتنفجر
حاضر يا فارس باشا همست مليكه وفى طريقها للمطبخ عغمغت دماغه هتنفجر ليه ؟
•تابع الفصل التالي "رواية حريم الباشا" اضغط على اسم الرواية