رواية هل من سبيل للغفران الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
السبيل التاسع ❤️🔥
يحدُث أن أُحبُّك بكلِّ ذرةٍ من كياني، ولا أجرؤ على البوح. حتى إنني أتنكر لقلبي وهو يعاندني، رافعًا لواء العشق باسمك.
يقتلني الاحتياج الذي ألمحه في عينيك، غير أن الألام التي تجتاحني بسببه تكبل لهفتي وتُخرٓس اندفاعي.
أموت شوقًا إلى لحظة حُبٍ تحتوينا معًا، ورغم ذلك أُجهِز بيدي على كل فرصة قد تجمعنا يومًا.
هذه التناقضات التي تمر بي لا تعبر فحسب، بل تخلف وراءها آثارًا مروعة لمعارك طاحنة تدور بين قلبٍ يشتعل ولا يساوم، وعقلٍ متصلب لا يرضخ، ولا يترك للغفران سبيلًا.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ـ هو أنتِ مفيش حاجة غلط مبتعمليهاش!
اخترقت كلماته أذنيها و قلبها معًا مما جعلها تنتفض ليهتز الكوب الذي كان على أعتاب شفتيها فوقعت قطرات من السائل الساخن على فمها لتحترق بسخونته فشهقت بألم قبل أن تلتفت ناظرة إليه، لترى شيئًا يُشبه الاهتمام في نظراته، ولا تعلم بأن قلبه يحمل اهتمام العالم أجمع بداخله لأجلها، ولكن كيف لها أن تعلم ذلك وهو يتقن إرتداء قناع الجمود بهذا الشكل!
ـ نعم! و أيه الغلط اللي عملته بقى؟!
هكذا تحدثت بحدة طفيفة ناتجة من ألمها لتتفاجيء حين ناولها أحد المحارم الورقية لتمسح شفتيها وعينيه يغلفهما جدار سميك من القسوة التي شابت نبرته حين قال:
ـ قولي ايه الغلط اللي معملتوش!
ناظرته بألم تتمنى لو يعرف الطريق الى قلبه حتى يلين ولو قليلًا ولكنها اصطدمت بإرادة فولاذية لا شيء يفلح في اختراقها ليغزو اليأس قلبها مما جعلها تقول بسخرية:
ـ متقوليش انك خايف عليا من القهوة انت كمان!
الحقيقة أنه يخاف و بشدة دون أن يعلم السبب في هذا الخوف، ولكنه يرتاب فيما حدث منذ قليل أثناء الاجتماع ولا يجروء على السؤال ولا يستطيع تركها و شأنها، يلوم نفسه بشدة على مجيئه خلفها ولكن أنها هفوات القلب الذي مهما تأذى يظل عاشقًا:
ـ لا مش هقولك كدا. عشان مش فارقلي.
اغتاظت من حديثه لتهتف بتحدي لم يخطئ في فهمه:
ـ ولما هو مش فارقلك جيت ورايا ليه؟
يعلم كم هي ذكية، ولكنه أذكى لذا نجح في رسم السخرية على ملامحه و في نبرته حين قال:
ـ على ما افتكر أن دي شركتنا ودا مكان القهوة الوحيد اللي موجود في الدور هنا. بطلي ترسمي أوهام في دماغك.
كانت مشاعرها تتماوج ما بين الألم والحسرة، العشق والقهر. تتمنى لو تعود إلى الخلف للحظة واحدة لتغدق عليها عينيه بنظراته العاشقة التي لاتزال تحيا على ذكراها للآن، لذا لانت عينيها و احتل الألم نبرتها حين قالت:
ـ دي مش أوهام دي أمنيات. بس بصراحة من بعد ما مديت إيدك عليا، وأنا بطلت احلم أنها تتحقق.
نالت منه بطريقة لم يتخيلها، فقد اطفيء الألم بريق الزمرد في عينيها و حتى ملامحها الجميلة كان الحزن يُعشعش في كل سكنة بها، و جاءت كلماتها المُعذبة أشعل جذوة نيران الذنب بصدره لذا هدأت القسوة في نبرته واحتل محلها العتب حين قال:
ـ القلم دا رد على قلم أكبر خدته منك.
أنهى جملته و هو يكز على أسنانه لاعنًا ذلك الضعف الذي جعله يهتف بهذه الكلمات التي آذت كبريائه ليلتفت إلى ماكينة القهوة ليقوم بتشغيلها بعُنف هدأ بلمح البصر حالما وضعت كفها المُرتعِش فوق كفه الضخم ليشعر و كأن صاعق كهربائي أصاب قلبه لينتفض داخله بعُنف أدى إلى تصدع ذلك القناع الجليدي الذي يرتديه ليلتفت ناظرًا إليها ليصطدم بكم العبرات الهائلة التي تغشى عينيها و هذا الحزن العارم الذي تشعب إلى نبرتها حين قالت:
ـ هو أنت معندكش فضول تعرف أنا حصلي أيه في السنة اللي غبتها عني؟! قلبك مش عايز يعرف هي عدت عليا ازاي!
كان قريبًا منها بطريقة قاتلة يرى بوضوح ألمها و معاناتها، ولكن ماذا عن هذا الألم الذي خابره حتى كاد أن يقتله ذات ليلة؟! ماذا عن تلك النيران التي يعج بها صدره ومشهدهم الأخير يمر بذاكرته!
هناك أوجاعًا تقتلنا و هناك أوجاعًا تقتل الحياة بداخلنا و كلاهما يملتليء بهم صدره لذا جذب كفه من أسفل كفها وهو يقول بسخرية مريرة!
ـ اللي أثار فضولي بصراحة لما عرفت انك مخدتيش الفلوس اللي سبتهالك! مش دا بردو السبب اللي اتجوزتيني عشانه؟!
كلماته آثارت زوبعة في داخلها لتهتف بلهفة و بنبرة مُلتاعة:
ـ لا..
ـ بس أنا سمعتك بوداني بتقولي كدا.
هكذا تحدث كمال بقسوة لم تخلو من العتب لتهتف هي بانفعال:
ـ دا كان رد على كلامها اللي وجعني.
توحشت نظراته و نبرته حين صاح:
ـ تقصدي كلامها عن رؤوف و علاقتها بيه وجعك مش كدا!
آسيا بنبرة يكسوها الألم، ولهفة امتزجت بالعبرات حين صرخت تنفي حديثه:
ـ لا والله. أنا ميفرقش معايا رؤووف…
ـ ولا أنتِ بقيتي تفرقي معايا.
بتر حديثها بجملته القاطعة، وعينيه اللتين وان كان الألم يتجلى بهم، فقد رافقته القسوة، و حين حاولت الحديث تفاجئت بهذا الصوت الأنثوي الرقيق القادم من الخلف:
ـ كمال!
نال كمال حظه من المفاجأة حين رأى زينة التي تقف على أعتاب الغرفة بكامل فتنتها وأناقتها ليترك آسيا متوجهًا إليها وهو يهتف باندهاش لم يخلو من الترحيب:
ـ زينة! معقول! أنتِ رجعتي امتى؟!
و كأنه وضعها في محرقة مليئة بالجمرات حين تركها و ذهب كالمسحور إلى تلك المرأة الجميلة الغريبة، والتي من الواضح أنها تعرفه حق المعرفة وهو كذلك، فقد حادثته بكل وقاحة قائلة:
ـ راجعه بقالي كام يوم. وحشتني أوي. عامل أيه؟
صافحها بحرارة وهو يضم كفها بين كفيه قائلًا بود يتنافى مع جفاءه منها منذ لحظات:
ـ الحمد لله. أنتِ وحشتيني أكتر. أيه الجمال دا بس!
شعرت وكأن ما يجري بعروقها سيلًا من النيران لا الدماء، فتلك المرأة استأثرت بكامل اهتمامه لدرجة أنه نسيها، و أيضًا يتغزل بها دون أن يلتفت إلى مشاعرها، مما جعل النيران تنتقل الى معدتها، فصار الألم كبيرًا ولكن ألم الغيرة التي تنهش بها يفوقه بأضعاف مما جعلها ترقق نبرتها وهي تهتف باسمه:
ـ كمال.
الحقيقة ان قدوم زينة استأثر بانتباهه للحظات، ولكنه لم ينسى وجودها حتى لو تعمد التظاهر بذلك، ليأتي همسها بهذه الرقة بنتائجه فقد اهتاجت دقات قلبه رغمًا عنه ليلتفت ناظرًا إليها، فوجدها تمسك كوب القهوة الخاص به، وهي تتغنج قائلة:
ـ القهوة بتاعتك جهزت.
لم يغفل عن احتراق الزمرد في عينيها، والذي كان له وقعًا قويًا على قلبه، و للحظة أحتار هل يتجاهلها أم يتجاهل قلبه الذي لا يفلح في تجاوزها أبدًا لتأتيه كلمات زينة التي شعرت بأن هناك خطب ما يحدُث:
ـ طب أنا هروح لخالد عشان مستنيني، و هخلص معاه و أجيلك نتكلم شويه. وحشني الكلام معاك أوي.
و كأن تلك المرأة تتمنى هلاكها، فقد شملتها نظرات آسيا بغضب سودوي لم يخفى على كمال الذي تحدث بنبرة ودودة:
ـ أنا واحشني بقى كل حاجة معاكِ. روحي شوفي خالد وانا هستناكي في مكتبي، و اعملي حسابك هنتغدى سوى.
كانت تعد للعشرة حتى لا تلقي كوب القهوة في وجهه هو و تلك الغبية التي تبتسم له، و تتغنج في حديثها، لتغادر قبل أن تحل عليها لعنة الغيرة التي تفترس صدرها، والتي تغافل عنها كمال ليقترب منها ناظرًا إليها بسخرية لتأتيه نبرتها الحانقة حين قالت:
ـ اومال مين طنط!
كمال بصدمة:
ـ طنط!
آسيا بحدة:
ـ أيوا طنط! هي مش تقريبًا عندها خمسين أو ستين سنة؟!
لم يستطِع منع قهقهاته على حديثها الذي يقطر غيرة، فكعادتها لا تكُف عن إدهاشه. بالرغم من كل شيء ومن كل ما حدث بينهم، إلا أنها تفوق جميع النساء في كل شيء. يشعر بأنه يريد تقبيلها بقوة الآن، ولكن هناك من يعنفه على هذا الشعور.
هدأت ضحكاته وهو يناظرها يود لو يخبرها بأنها ترهقه و تجعله يخوض ألف حربًا في اليوم الواحد بين عقله و قلبه و كبريائه الذي تسلط عليه في هذه اللحظة بالذات ليهتف قاصدًا إشعالها أكثر:
ـ بقى الجمال دا كله عنده خمسين أو ستين سنة! شكل السنة اللي عدت فعلًا أثرت على عقلك.
كان حديثه إهانة كبيرة بحقها أضيفت إلى كل ما نالته منذ أن عاد، لتجد نفسها في مواجهة ألام اقوى من طاقتها على الاحتمال، آلام يكاد جسدها يُفصِح عنها في أي لحظة، ولكنها تمسكت بآخر خيط يمكنه أن يربط بينهم حين قالت بنبرة جامدة و عينين تشبهانها:
ـ و الجمال دا كله يبقى مين؟ و بتتكلم معاك كدا ازاي؟
هل تستجوبه حقًا؟! بعد ما فعلته به؟! كذبها وخداعها، و خيانتها؟! و ثقته التي أهدرتها و لطختها بأفعالها النكراء؟! اسودت معالمه و توحشت نظراته و نبرته حين قالت:
ـ ميخصكيش، واوعي تفكري تستجوبيني، أو تقربي مني أو من حياتي تاني. مبقاش ليكِ مكان فيها، أنا مش بس اتخلصت من حبك. أنا حتى مبقتش شايفك.
توقع منها الغضب. الصراخ البكاء ولكن أبدًا لم يتوقع منها تلك الابتسامة الهادئة، و هذه النظرات التي هدأت نيرانها كأنها لم تندلع أبدًا لتفاجئه أكثر حين قالت بنبرة ثابتة:
ـ تمام التمام.
أيقظت جملتها مشاعره العاتية من سُباتها، ولكنها سرعان ما أخمدتها حين قالت بلهجة واثقة بعيدة كل البُعد عن الألم أو حتى الغضب:
ـ وأنا من اللحظة دي شيلتك من قلبي كأنك مكنتش موجود أصلًا.
كانت ملامحها هذه اللحظة تشبه ملامحها حين أتت إلى الشركة للمرة الأولى جامدة، خالية من كل شيء يمت للمشاعر بصلة، و كأنها تؤكد حديثها بالأفعال. لتفاجئة حين ألقت بكوب القهوة في سلة المهملات وهي تهتف بلامُبالاة:
ـ ملهاش لزوم. بردت.
أنهت جملتها و توجهت إلى الخارج وهي تتهادى بثقة و خصلاتها تتماوج خلفها، وكأنها لم يتحطم قلبها منذ لحظات، فقد عادت تلك الفتاة في السابق بعنفوانها و ثقتها و ثباتها الذي كان يثير استفزازه.
مرت لحظات قبل أن تقف وجهًا لوجه مع نفسها في مرآة الحمام، تنظر إلى ملامحها و عينيها و هذا الألم الذي جعلها تبدو و كأنها جثة لا روح فيها.
ـ كان لازم تتهاني يا آسيا عشان تفهمي. كان لازم يعني يدوس على كرامتك و يوجعك عشان تعرفي أنه مبقاش ينفع؟!
هكذا حادثت نفسها في المرأة و كأنها تعاتبها على ما تشعر به من ألم. لتّتابع بتقريع:
ـ يارب تكوني مرتاحة. أيوا أنا مرتاحة. أنا مرتاحة فعلاً . ماهو الألم اللي جوايا دا هو اللي هيعلمني.
حاولت محو عبراتها قبل أن تُتابع بلهجة تقطر ألمًا:
ـ مانا موصلتش للي أنا فيه زمان غير لما داسوا عليا و وجعوني زمان.
كفكفت عبراتها وهي تقول بنبرة يغلب عليها التصميم:
ـ بس المرة دي مفيهاش انتقام يا آسيا. المرة دي كل حاجة هتعمليها عشان آسيا وبس. كل مكانة هتوصليها عشان آسيا وبس. هي بس اللي تستحق انك تحبيها.
كان وعدًا صادقًا خرج من أعماق جرحًا غائرًا يحتل منتصف قلبها، وقد أقسمت على تحقيقه ولو كلفها الأمر الموت وهي تحاول.
تناثر الألم من عينيها و فمها وكأن جسدها ينفس عن وجعه و مدى القهر الذي يجتاح داخلها لتهدأ ثورته بعد وقتًا قليل، وعلى الرغم من أن هذا المشهد تكرر قبل كذلك ولكنها أقسمت في تلك اللحظة أن لا تدعه يتكرر:
ـ دي آخر مرة هتنزفي عشان خاطر حد. آخر مرة يا آسيا..
نثرت المياة بغزارة فوق وجهها قبل أن تقوم بتجفيفه وهي تنظر إلى نفسها في المرآة لتستمع إلى صوت باب الحمام يفتح وقد كانت شروق التي هتفت بقلق:
ـ آسيا!
صدمها استفهام آسيا حين قالت:
ـ معاكِ روچ!
شروق بذهول:
ـ نعم!
آسيا بملل:
ـ اللي سمعتيه!
ناولتها شروق أحمر الشفاة الذي تحتفظ به في حقيبتها لتأخذه آسيا منها وهي تحاول وضع بعض اللمسات البسيطة فوق ملامحها التي لم تكن تحتاج أكثر من ذلك لتبدو جميلة كما هي عادتها، فقد استيقظ من بين أنقاض الألم إمرأة قادرة على المواجهة تنوي ألا تُهزم أمام أي شيء حتى وجعها.
اللهم بدِّل خوفي أمنًا وطمأنينةً منك، وأزل الهمَّ من قلبي والضيق من صدري، اللهم أعطنا خير الأقدار واكفنا شرها، اللهم هب لنا قلوباً آمنة مطمئنة لا يؤذيها بلاء الدنيا ♥️
★★★★★★★★★
ـ نورتي الشركة يا زينة.
هكذا تحدث خالد بنبرة خشنة لتُجيبه زينة بآخرى ناعمة حين قالت:
ـ ميرسي يا خالد. أنا قولت نتكلم في الشركة أحسن. بدل البيت. يعني حسيت إن كدا أحسن.
خالد بجمود:
ـ بالنسبالي عادي. المهم اللي يريحك أنتِ.
زينة بتهكم:
ـ أي مكان بعيد عن عين نبيلة أنا واثقة أنه هيكون مُريح.
ابتسم خالد على حديثها لتُتابع بمرح:
ـ بس قولي طقم الحنية اللي عملته معايا دا كان عشان تغيظ مراتك صح!
خالد بسخرية:
ـ حاجة شبة كدا.
زينة بلهفة:
ـ بس يا حرام مراتك شكلها طيب أوي و ذوق كمان.
خالد بنبرة يتخللها العشق:
ـ فعلًا هي كدا و أكتر.
لا إراديًا لم تشعر بالسعادة لحديثه، فهذه المرأة بالرغم من كل شيء أخذت مكان شقيقتها لذا هتفت مُشجبة:
ـ هو أنا شايفة قد أيه انت بتحبها، و عشان أكون صريحة غصب عني اضايقت. بس أنا بردو مُشفقة عليها من نبيلة.
لم يُريد التطرق لأحاديث لا فائدة منها لذا تحدث بنبرة جافة:
ـ وفري مشاعرك دي لحاجة أهم، وخلينا فيكِ أنتِ. ناوية على أيه ؟
فطنت إلى محاولته لتغيير دفة الحديث لتستجيب له قائلة:
ـ والله يا خالد أنا متلخبطة. مش عارفة أبدأ منين ولا ازاي؟
خالد باستفهام:
ـ أنتِ خلاص نويتي تستقري هنا صح؟
ـ مبقاليش حاجة هناك. و أهل سامح مش مُريحين انا حتى لسه مخدتش نصيبي في الورث و مخليه المحامي هو اللي يتعامل معاهم.
هكذا تحدثت بنبرة يشوبها فقدان الأمل ليُجيبها بنبرة حازمة:
ـ أي حد هيفكر ييجي عليكُ أنا في ضهرك وأنتِ عارفة دا.
زينة بامتنان:
ـ عارفة.
ـ طيب سيبي موضوع الورث دا على جنب. أنا حابب أنك تقعدي معانا الفترة دي يعني أكيد رنا وحشاكي وأنتِ كمان. و بردو تفكري من غير أي ضغوطات هتعملي ايه الفترة الجاية.
كان عرضًا مُغريًا ولكنها قالت بتوجس:
ـ بس أنا مش عايزة اكون سبب أي مشكلة تحصل بينك وبين مراتك.
خالد بسخرية:
ـ ليه هتكوني سبب في مشكلة بيني وبين أشجان؟! على فكرة أشجان طيبة و هادية بس عقلها يوزن بلد و بردو لازم تعرفي أني اتكلمت معاها قبل ما اعرض عليكِ انك تفضلي معانا.
شعرت ببعض الارتياح من حديثه لتقول بابتسامة هادئة:
ـ طب كويس انك كدا ارتحت، وبصراحة أنا فعلًا رنا وحشاني جدًا، و حابة اني اكون جنبها الفترة دي.
خالد بنبرة خشنة:
ـ أنا مقدر مشاعرك تجاه رنا بس أشجان مش مقصرة معاها في أي حاجة بالعكس. و مش هكون ببالغ لو قولتلك أنها بتعاملها كأنها بنتها و أكتر.
زينة بلهفة:
ـ أنا مقصدش على فكرة و أكيد مش بشكك في حب أشجان لرنا بس دي بنت اختي و الحاجة الوحيدة اللي بقيالي منها. كمان انا مخلفتش وانت عارف دا، فاعذرني لو مشاعري خدتني شوية معاها.
كان يتفهم ما تشعر به، ولكنه أراد وضع قواعد لكل شيء حتى لا يتأذى أحد و خاصةً حبيبته لذا قال بنبرة هادئة:
ـ معنديش مشكلة في دا، بس بردو خلي بالك عشان دا ميخلقش حساسية بينك وبين أشجان..
زينة بطمأنه:
ـ اطمن من الناحية دي.
نصبت عودها وهي تقول بمرح:
ـ أنا هسيبك بقى عشان لسه شايفة كمال من شوية وبصراحة هو اكتر واحد وحشني وعايزة اقعد معاه شوية.
نظر خالد إلى ساعته قبل أن يقول:
ـ كمال عنده اجتماع حالًا بس مش هيطول لو حابة تستنيه.
زينة بهدوء:
ـ تمام.
★★★★★★★★★★
ـ أيه يا رنوشة ياللي ادتيني معاك و خلعتي؟!
هكذا تحدثت سُهيلة بمرح لتهتف رنا بلهفة:
ـ سامحيني يا سهيلة والله خالتو جت فجأة من السفر، والخروجة كلها اتلغت.
سهيلة بمُزاح:
ـ يا بنتي بهزر والله أنتِ على طول بتتخضي كدا؟!
رنا بهدوء:
ـ مش كدا. بس أنا محبتش تزعلي مني.
سهيلة بنبرة صادقة:
ـ أنتِ محدش يزعل منك أصلًا. المهم الاوباش دول أصحابي تعالي اعرفك عليهم.
رنا بتوجس:
ـ دول كتير اوي. لا بصي. أنا مش هروح هكسف.
سهيلة باستنكار:
ـ تكسفي! ليه هما شباب؟! دول بنات يا حبيبتي، وكلهم لُذاذ جدًا و هتحبيهم، يالا بلاش خيابة.
طاوعتها رنا على مضض، لتقترب سهيلة و تصافح الفتيات قائلة بمزاح:
ـ أجمد بنات في المدرسة كلها. وحشتوني يا غجر.
أجابتها فتاة تدعى راما:
ـ طبعًا لينا حق نوحشك ما أنتِ محدش بيشوفك..
سهيلة بسخرية:
ـ طبعًا يا بنتي انا شخصية مهمة لازم مكونش فضيالكوا.
تحدثت فتاة آخرى تدعى أسيل:
ـ و سيدة الأعمال سهيلة جاية تعمل معانا ايه لما هي مشغولة.
ابتسمت سهيلة وهي تنظر إلى رنا قائلة:
ـ قولت احن عليكوا شوية، و بالمرة اعرفكوا على رنا صاحبتي الجديدة.
ابتسمت الفتيات وهن يتعرفن على رنا التي في البداية كانت تشعر بالحرج ولكن سرعان ما اندمجت مع الفتيات فقد كُن لطيفات بدرجة كبيرة ماعدا تلك الفتاة التي تدعى راما والتي كانت تحدجها بنظرات غريبة لتقترب من سهيلة قائلة بخفوت:
ـ هي راما دي متضايقة مني في حاجة؟!
سهيلة بلامُبالاة:
ـ راما متضايقة من نفسها أصلاً فكك منها، و متركزيش معاها.
أطاعتها رنا و اندمجت مع الفتيات متجاهلة راما التي كانت ترمقها بحقد كبير..
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض، ورب العرش الكريم ♥️
★★★★★★★★★★
ـ سايبة الحارة و جاية هنا ليه يا هيام؟!
هكذا تحدثت نبيلة بحدة الى نبيلة التي كانت تجلس في الصالون بجانب أشجان لترفع رأسها تناظر نبيلة باحتقار تجلى في نبرته حين قالت:
ـ عشان لما اشوف وشك اعرف قيمتها يا عنين هيام.
برقت عيني أشجان من حديث هيام الذي أصاب نبيلة في مقتل لتهتف الأخيرة بحنق:
ـ قصدك تفتكري مكانتك و الفرق الكبير اللي بيني وبينك.
رفعت هيام كوب القهوة إلى فمها ترتشف منه بتمهل قبل أن ترفع رأسها مرة أخرى وهي تقول باستفزاز:
ـ ومين قالك اني ممكن اقارن نفسي بيكِ. حد قال عليا اتجننت ولا أي؟
نجحت في جعلها على حافة الجنون لتهتف بحدة وهي تتوجه لتقف في مقابلتها:
ـ أنتِ تطولي أصلًا!
ابتسمت هيام بخُبث تخلل نبرتها قبل أن تقول:
ـ متتعصبيش كدا. أنتِ مبقتيش صغيرة. أنا مش قصدي أقلل منك ما احنا ولاد عم بردو. أنا بتكلم انك ست كبيرة. مينفعش اقارن نفسي بيها..
بهتت ملامح نبيلة من حديث هيام الذي أصاب صميم كبريائها و أنوثتها و المروع في الأمر أن هذا كله يحدث أمام عيني أشجان التي لم برقت عينيها حين سمعت لحديث هيام التي تابعت قائلة لأشجان:
ـ بس تعرفي يا شوشو أن البيت بقى له شكل و منظر لما اتجوزتي خالد. ياختي كان كئيب و رخم. و كل حاجة فيه واقفة مبتتبلعش زيه زي نبيلة بنت عمي بالظبط.
سقط فك أشجان من الصدمة وهي تناظر هيام التي كانت تحتسي القهوة بهدوء وكأنها لم تشعل فتيل النيران بصدر نبيلة التي هتفت صارخة:
ـ أنتِ يا جربوعة أنتِ بتقوليلي كدا؟!
شهقت قوية خرجت من جوف أشجان حين رأت تبدل ملامح هيام التي وضعت فنجان القهوة بعُنف وهي تقف في مواجهة نبيلة التي تراجعت إلى الخلف لتصرخ هيام في وجهها بصورة ارعبتها:
ـ مين دي اللي جربوعه يا صفرا. ياللي شعرك شاب ولسه لسانك عايز قطعه. الدنيا جابتك وودتك و لسه ما اتعلمتي الأدب والأصول.
كانت تتقدم و نبيلة تتراجع إلى الخلف مذعورة لتُتابع هيام تقريعها:
ـ لتكونيش مفكرة ياختي أن الغنى بالهدوم ولا بعوجة اللسان! لا… الغنى بالنفس، وأنتِ نفسك فقيرة. عندها نقص. بتطلعه على خلق الله. بس لا…. تيجي عندي و تقفي. أحسن اوقعك على بوزك اكسرلك مناخيرك اللي أنتِ رفعاها لفوق دي..
هنا تدخلت أشجان التي كانت مأخوذة من الصدمة لتحاول فض هذا النزاع قائلة:
ـ عيب يا جماعة ميصحش كدا انتوا أهل؟!
هيام و نبيلة في صوتٍ واحد:
ـ متقوليش أهل!
أشجان بلهفة:
ـ خلاص مش هقول….
كانت هناك أعيُن تتطلع لهذا النذال وهي تجده ملاذها للهرب، و قد استغلت انشغال الجميع عنها لتطلق ساقيها للريح.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ♥️
★★★★★★★★★
ـ الموظفة المثالية عندي بقت تتأخر على الاجتماع!
هكذا لفت انتباه كُلًا من شروق و آسيا صوت راجي الذي كان يتحدث نكايةً بشروق لتُضيق آسيا عينيها قبل أن تحين منها التفاتة إلى صديقتها التي لون الاستنكار ملامحها لتقول آسيا بعدم تصديق:
ـ الموظفة المثالية دي أنا؟!
راجي بتأكيد:
ـ طبعًا. هو في حد هنا غيرك؟!
اغتاظت شروق من عقابه الذي ما زال يمارسه عليها لتقوم باحتضان آسيا وهي تقول قاصدة إثارة غضبه:
ـ طبعًا يا سيسو يا قلبي أنتِ مثالية في كل حاجة..
حاوطتها آسيا بحُب تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ ياروح سيسو أنتِ؟!
كان هذا الحديث يدور أمام كُلًا من خالد الذي يراقب بصمت و زينة التي أُعجِبت كثيرًا بالفتاتين و كمال الذي لا يصدق أن هذه الفتاة كانت تستعطفه و تبكي لأجله منذ قليل..
ـ لا والله أنتِ وهي؟! طب أيه رأيكوا اني بفكر أخصم أسبوع لكل واحدة فيكوا؟!
هكذا تحدث راجي الذي كان مُغتاظًا من شروق مما جعل آسيا تطلق ضحكة مدوية قبل أن تقول بمُزاح:
ـ والله المدير الحنين رزق. شوفتي بيساوي بيننا حتى في الظلم!
اخترقت آذنه ضحكتها و مرحها، فظن أنه ربما أصابه الجنون أو ربما يهزي، فهل ما يراه حقيقي؟!
كانت الظنون تعصف برأسه حتى كادت أن تشطره إلى نصفين، وهو ينظر إلى مرحها و ضحكتها، فهل هذه المرأة حقيقية؟! ألمها و حزنها و ذبولها منذ قليل هل كان حقيقي؟ أم أن مرحها و وهجها الآن هنا الحقيقيين؟!
ـ يالا بينا يا جماعة عشان نكمل.
التفت الجميع نحو خالد ماعداه كان ينظر إليها بطريقة غامضة لا تخلو من الغضب أما عنها، فلم تُعطيه حتى إلتفاته.
ـ مش هتعرفني يا خالد؟!
هكذا تحدثت زينة برقة ليقوم خالد بتعريفها إلى الجميع و أولهم راجي ثم شروق ثم آسيا:
ـ دي آسيا أخت أشجان.
زينة بنبرة ودودة:
ـ أهلًا بيكِ يا آسيا. أنا زينة خالة رنا. على فكرة أنتِ فيكِ من أشجان تقريبًا نفس العيون الحلوين..
صافحتها آسيا وهي تجيب بذوق:
ـ ميرسي دا من ذوقك.
ـ أنا همشي بقى عشان معطلكوش، وان شاء الله لينا قاعدة سوى يا كمال..
هكذا تحدثت زينة بنبرة لطيفة، لم تعيرها آسيا اهتمام ظاهريًا بل دلفت إلى الداخل وهي تتبادل أطراف الحديث مع شروق و راجي ليأخذوا مقاعدهم حول طاولة الاجتماعات لبدء المناقشات مرة آخرى وقد أعطته قدره من التجاهل مما جعله يشعر بالغضب والألم معًا ولكنه عزم على تخطيها هو الآخر، وقد شرع في ذلك إلى أن مر الوقت وانتهى الاجتماع ليقول راجي بكسل:
ـ كدا احنا ظبطنا الدنيا و عرفنا محتاجين أيه على الأقل مش هنحناج لاجتماع تاني قبل أسبوع لأني مسافر الصبح شرم عشان أقابل الوفد الألماني.
خالد بعملية:
ـ مفيش مشاكل. بس لازم تعين حد تبعك عشان يباشر الموقع يروح على الأقل مرة او اتنين مينفعش نسيب العمال كدا من غير متابعة.
اجابه راجي مُقترحًا:
ـ بما أن شروق هتكون معايا يبقى هخلي آسيا تقوم بالمهمة دي.
تنبهت حواس كمال لذلك الاقتراح الذي أثار حنقه ليستفهم خالد قائلًا:
ـ بس آسيا مينفعش تروح لوحدها!
راجي بتوضيح:
ـ أكيد طبعًا بشمهندس إيهاب رئيس قسم المعمار عندنا هيكون معاها، و عربية الشركة هتكون معاهم.
أعجبت آسيا بالأمر كثيرًا لذا تدخلت موجهة حديثها لخالد قائلة:
ـ تمام. أنا معنديش مشكلة، و أنا هبعت لحضرتك و لمستر راجي آخر التطورات على الميل.
كان خالد يرى بوضوح هذا الجحيم الذي يلون عيني كمال ولكنه لن يتدخل لذا اومأ بموافقة وانتهى الاجتماع ليكون هو أول من يغادر الى مكتبه قبل أن يحرق هذا المكان بمن فيه..
اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك"♥️
★★★★★★★★★
ـ أيه يا هيام اللي عملتيه دا؟!
هكذا تحدثت أشجان بذهول الى هيام التي كانت تجلس وكأنها لم تفعل شيء بينما نبيلة هرولت مذعورة إلى بيتها لتُجيبها هيام بحدة:
ـ هو أنا لحقت اعمل حاجة! لولا أنتِ وقفتي بيننا كان زماني أديتها على بقها عدلتهولها.
تفاقم ذهولها للحد الذي جعلها عاجزة عن الحديث لتهتف هيام قائلة:
ـ اسمعي مني. الأشكال دي تكشميلها تتعدل على طول. لكن تطاطيلها تسوق فيها.
تنبهت جميع حواس أشجان إلى حديث هيام مما جعلها تقول باستفهام:
ـ بجد يا هيام! يعني لو حست إن أنا ضعيفة هتسوق فيها؟!
هيام بحدة:
ـ دي هتسيق بيكِ بلاط القصر دا لا مؤاخذة كل يوم.
أشجان بقلق:
ـ بس دا ممكن يخليها تأذيني اكتر. أو تاخدني على خوانة مثلًا!
هيام بتحذير:
ـ لا ما أنتِ تصحصحي كدا. دي نسخة من أمين عايشة معاكِ. لازم تبقى عنيكِ في وسط راسك. وسيبك من الوش الحنين دا دي لازم تخاف. لازم تخاف منك. تترعب كدا أنها تقربلك.
أشجان بيأس:
ـ ودي هخوفها ازاي! امسك عليها ذلة يعني؟!
هيام بتحفيز:
ـ إن لزم الأمر أه. و مش هتحتاري اللي زي دي مصايبها كتيرة. يعني سهل تجبيها.
نظرت أشجان للبعيد وهي تفكر في حديث هيام و جزءٍ منها يستنكره والآخر يميل إليه، ولكن سرعان نفت هذه الأفكار لتنظر إلى هيام وهي تقول بجمود:
ـ ربنا يستر. هطمن على الولاد و أجيلك..
ـ وماله ياختي. شوفيهم ألا تكون بلعتهم ولا حاجة..
هكذا تحدثت هيام لتتركها أشجان و تمسك بهاتفها تنوي التحدث إلى خالد الذي ما أن رأى اسمها يُضيء هاتفه حتى ارتسمت ابتسامة حانية فوق ملامحه لا إراديًا ليُجيب بشوق:
ـ حبيبي اللي بييجي في وقته.
تخبطت دقاتها بعُنف داخل صدرها جراء حديثه الرائع لتُجيبه بنبرة ناعمة:
ـ عايزة اتصل بقالي شوية بس خوفت اكون بعطلك.
خالد بنبرة عاشقة:
ـ عطليني ولا يهمك. أنا وقتي كله ملكك..
ابتسمت بخجل على حديثه، ولكن كان هناك شيء ما يؤرقها لذا تحدثت على استحياء قائلة:
ـ هو أنت لوحدك ولا معاك حد؟؟
اندهش لاستفهامها مما جعله يقول بمُزاح:
ـ في الشركة أكيد مش هكون لوحدي..
أشجان بلهفة:
ـ مقصدش كدا. أقصد يعني في مكتبك. في حد معاك؟!
ابتسم على غيرتها التي تخجل من الإفصاح عنها، ولكنها كانت بريئة و نقية لا تعرف الخُبث لذا يعلم تمامًا ما يدور بداخلها فتعمد مشاكستها حين قال بمكر:
ـ حد زي مين مثلًا؟!
ضاقت ذرعًا من التحايل لذا قالت باندفاع:
ـ يعني أقصد محدش غريب غير الموظفين؟!
قهقه خالد بقوة على حديثها قبل أن يُجيبها بخُبث:
ـ الحلو بتاعي بيغير ولا ايه؟!
انكشف أمرها لذا قالت بصراحة:
ـ دي حقيقة. معرفش ينفع أقول كدا ولا لا؟ بس أنا غصب عني بغير.
كانت تتقن اللهو بدقات قلبه والفتك بثباته دون أن تدري ماهو تأثيرها و تأثير كلماتها عليه مما جعله يقول بنبرة خشنة تنجح في دغدغة حواسها:
ـ الكلام الحلو مبيتقالش وانا قدامك ليه عشان اعرف أرد عليه؟!
نبرته وحدها كانت كفيلة بإضرام نيران الخجل في وجنتيها و سائر جسدها لتهتف بخفوت:
ـ بكسف.
نبرتها الخافتة و خجلها الرائع و برائتها جميعها أشياء تودي بثباته الهلاك لذا هتف بخشونة:
ـ طيب أنا دلوقتي اعمل أيه وانا بعيد عنك، و إيدي مش طيلاكي؟!
لا إراديًا خرجت منها ضحكة خافتة استقرت بمنتصف صدره كشرارة أيقظت حمية العشق بقلبه والتي تضاعف حين قالت:
ـ مش لازم تعمل. يعني ممكن تقولي وحشتيني مثلًا!
أجابها بصوتًا أجش:
ـ وحشتيني بس! دانا بعد الثواني عشان ارجع و أشوف عيونك الحلوين، و بالمرة اشوف موضوع الغيرة دا.
أشجان بدلال:
ـ والله! هو بقى موضوع ؟!
خالد بنبرة عابثة:
ـ طبعًا موضوع. دا موضوع خطير كمان. و لازم نحله النهاردة سوى.
أشجان بخجل:
ـ على فكرة بقى أنت بتكبر المواضيع.
خالد بنبرة تعج بالمشاعر:
ـ على فكرة بقى أنا بحبك..
لم تكد تُجيبه حتى شاهدت ياسر يدلف إلى داخل القصر لتهتف قائلة:
ـ أيه دا ؟ دا ياسر هنا..
خالد بتذكر:
ـ أه صحيح. هو جاي يتكلم مع هيام.
ـ طب تمام. هي في الصالون هخلي الخدم يدخلوه.
خالد بنبرة حانية:
ـ ماشي يا حبيبي، وانا مش هتأخر ورانا مواضيع كتير نناقشها..
ابتسمت على كلماته قبل أن تغلق الهاتف وتتوجه إلى الخارج لتأمر أحد الخدم باستقبال ياسر الذي ألقى التحية عليها قبل أن يدلف إلى الغرفة التي تستقر بها هيام التي تفاجئت حين رأته لتهتف باندهاش:
ـ ياسر!
ياسر بجمود:
ـ أيه؟ مستغربة أوي؟ مكنتيش متوقعة اني اجيب لما اعرف أنك هنا؟!
هيام بعتب لم يخلو من السخرية:
ـ متوقعتش تهتم وتيجي من أساسه؟!
اقترب ياسر يجلس على الأريكة أمامها وهو يستفهم بنبرة يشوبها الألم؟!
ـ ليه يا هيام؟
ـ ليه أيه؟!
هكذا استفهمت ليتحدث ياسر بخيبة أمل:
ـ ليه بقيتي كدا؟! فين هيام أختي اللي ربتني و كبرتني و كانت أحن حد عليا في الدنيا؟!
هبت هيام من وقفتها وهي تهتف صارخة:
ـ موجودة قدامك بس أنت مبقتش شايفها. عارف ليه؟ عشان بقى في غيرها بيطبطب و يهنهن. نسيت هيام اللي مكنتش بتقدر على زعلها لحظة.
هب هو الآخر مُستنكرًا حديثها قائلًا:
ـ أنتِ بتقولي ايه؟ أنتِ مش فاهمة حجم الأذى اللي أذتيهولي؟!
شعرت ببعض الألم و الندم لحديثه ولكنها نفضت ذلك جانبًا وهي تهتف باستنكار:
ـ أيه يعني عملت ايه؟ بعد السنيورة عنك؟! كنت عايزني اعمل ايه وأمها عماله تهين فينا، فيك وفي أبوك. دي داست على كرامتنا.
ياسر بحدة:
ـ تقومي أنتِ تدوسي عليا وعليها ؟!
هيام بانفعال:
ـ لما احافظ على كرامتنا ابقى بدوس عليك؟! لما ابعدك عن واحدة أهلها بيحتقروك وأمها عايرتني بأبوك ابقى كدا شيطانة؟
ضاق ذرعًا من هرائها فزمجر غاضبًا:
ـ أنا وهي ذنبنا أي؟ أهلها زي الزفت احنا نتاخد في الرجلين ليه؟!
صاحت بانفعال:
ـ عشان دول أهلها مش هتتسلخ عنهم. واديك شفت بعنيك. أول لما ابوها تعب جريت عليه بالرغم من كل حاجة و جرتك وراها.
اقتربت منه تصرخ بنبرة تئن قهرًا:
ـ الناس اللي صغرتني قدامهم، و اعتذرتلهم عشان قال أيه أنا ادتلهم كلمتين ميجوش نقطة في بحر من اللي ياما قالوه عنك!
كان مذهولًا من حديثها و إصرارها على موقفها لذا استفهم بنبرة جريحة:
ـ أنتِ فعلًا شايفة انك مغلطيش في حقي يا هيام؟! انك تشوهي صورتي و تلبسيني عملة زي دي مش غلط يا هيام؟!
وقفت للحظات عاجزة عن الحديث، ولكن شيطان الكبر بداخلها جعلها تهتف بنبرة يشوبها التوتر:
ـ أيه يعني لو خرجت عن شعوري وغلطت. مرة من نفسي. اتحرقت من كلامها وعقلي صورلي أن دا الصح!
بهتت ملامحه من حديثها الذي يجعل الأمر بسيطًا على الرغم من مدى فداحته لتُتابع بتقريع:
ـ المثل بيقولك أن جه الطوفان حط ابنك تحت رجليك، وانا معملتش كدا انا شلتكوا في حضني زي القطط و حاوطت عليكوا. غلط مرة. عملت أنت أيه؟ نسيت كل حاجة حلوة أيه و خدت السنيورة في إيدك و مشيت…
كان لأول مرة عاجزًا عن الحديث يشعر و كأن للحروف تقف على أعتاب شفتيه تأبى الخروج، فكيف تكُن هذه شقيقته؟
ـ كنتِ عيزاني اعمل أيه يا هيام؟! اطبطب عليكِ ولا أسقفلك؟!
هيام بحدة:
ـ لا دا ولا دا. زعق، كسر، بهدل الدنيا الا انك تاخدها و تمشي. تركبها عليا و ترميني و تختارها هي. لا..
حديثها جعله يستعيد وعيه ليهتف بنبرة أخرستها:
ـ أنتِ ايه؟ بتفكري ازاي ؟ دا كل اللي همك! أني خدتها و مشيت؟! مش شايفة غلطك و اللي حصلنا بسببه و بتدوري على أيه؟ حاطة نفسك في كفة معاها و لا اكنك ضرتها! فوقي يا هيام. متصغريش نفسك كدا…
عرتها كلماته أمام نفسها ليهتاج شيطانها المريد و ترفع يدها بقوة لتهوى على خده بصفعة تردد صداها بالأجواء…..
اللهم إني أسألك قلباً مطمئناً، ولساناً ذاكراً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء، وأعوذ بك من الفزع والهم والحزن ♥️
★★★★★★★★★
كانت تخرج من الجامعة لتجد شخصًا ما يناديها، فالتفتت تنظر إلى الخلف لتتفاجيء حين وجدت يزيد الذي اقترب يناظرها باعجاب، فقد كانت جميلة كاسمها تمامًا فقد مر وقتًا طويل منذ أن قابلها وقد تغيرت كثيرًا عن السابق:
ـ يزيد ؟!
هكذا تحدثت جميلة باندهاش حين رأته ليُجيبها يزيد بسخرية:
ـ لا ابن عمته.
جميلة بتهكم:
ـ تبقى يزيد. خفة الدم دي متطلعش غير منك.
يزيد باستفهام:
ـ حاسك بتتريقي!
ـ طبعًا بتريق.
ابتسم على صراحتها، فقد كانت تشبهه كثيرًا:
ـ طمنيني عليكِ
سارت جنبًا إلى جنب معه وهي تُجيبه بخفوت:
ـ الحمد لله، وأنت؟!
ـ كويس الحمد لله.
اشتبكت نظراتهم لثوان كان كُلًا منهما يتطلع إلى الآخر بمشاعر غريبة لا يعرف كليهما تفسيرًا لها، وقد شعرت جميلة بالخجل من نظراته لتلتفت إلى الجهة الآخرى وهي تقول بتوتر:
ـ و الحارة عاملة ايه؟
يزيد بسخرية:
ـ هتعمل ايه زي ماهي!
لم تكد تُجيبه حتى صدح صوت خبيث خلفهم:
ـ وله. شوف الصاروخ اللي هناك دا!
التفت يزيد يناظره قائلًا بغباء لحظي:
ـ مين الصاروخ دا أنا؟!
الشاب بسخرية:
ـ لا يا خفيف الصاروخ اللي جنبك.
يزيد بتهكم غاضب:
ـ و أنت بتتكلم بقلب جامد كدا مش خايف لا اهبدك قذيفة تجيب أجلك؟!
اقترب الشاب الضخم منه قائلًا بوعيد:
ـ تهبد مين ياد؟!
يزيد بنفاذ صبر:
ـ بقولك ايه اتلشاني. دا عشانك مش عشاني.
الشاب لاستفزاز:
ـ هتعمل ايه يعني؟!
يزيد بحدة:
ـ هلعب في وشك البخت!
ـ ما توريني كدا..
التفت يزيد ناظرًا إلى جميلة التي كانت تشعر بالذُعر في أن يناولها أشياؤه وهو يهتف غاضبًا:
ـ خلي البالطو دا معاكِ. كان يوم أسود يوم ما اتكعبلت فيكِ.
بلمح البصر التفت لاكمًا الشاب بشكل مُباغت لم ثم انهال عليه باللكمات مما جعل صديقه الآخر يتخلى عنه ويهرول إلى الطرف الآخر لينتهي يزيد من الشاب الذي ما أن تركه حتى فر هاربًا لتقترب جميلة منه قائلة بإعجاب:
ـ طب ما أنت طلعت جامد أهو.
يزيد بفخر:
ـ طبعًا اومال كنتِ فكراني عيل توتو ولا ايه؟
تمتمت جميلة بسخرية:
ـ أنا مكنتش فاكرة انا كنت متأكدة..
ـ نعم !
تراجعت جميلة عن حديثها قائلة بلهفة:
ـ آسفة والله بجد أنا مش عارفة أشكرك ازاي كل مرة أكون في مشكلة اقابلك و دا بجد من حظي الحلو
يزيد بسخرية:
ـ و من حظي المنيل.
ابتسمت على حديثه لكنها قالت بامتنان:
ـ ميرسي عشان دافعت عني…
كان عينيه على هيئتها وملامحها قبل أن يقول بإعجاب:
ـ بس أنتِ ايه الحلاوة دي يعني ؟ نضفتي!
تجمدت البسمة على شفتيها لتهتف بتقريع:
ـ هو انت لسانك طويل على طول كدا؟!
يزيد بنبرة عابثة:
ـ بس دمي خفيف وقلبي أبيض.
جميلة بتهكم:
ـ بصراحة معرفش ايه مدى صدق الموضوع دا؟!
استغل الفرصة قائلاً:
ـ طب أيه رأيك تعرفي؟
جميلة بخجل:
ـ تقصد ايه؟
ـ هتعمليلي عبيط بقى؟!
ـ نعم.
فاجأها حين تلى رقم هاتفه وهو يُعطيها غمزة عابثة:
ـ زيرو ١٥ عشرين ٧٠ تلت ستات دا رقمي سجليه.
جميلة باستنكار:
ـ تلت ستات مرة واحدة.
تمتم يزيد بتهكم:
ـ هي بدأت تغير ولا ايه؟؟
جميلة بلهفة:
ـ هي مين دي!
يزيد بتخابُث
ـ لا مفيش، و بعدين يعني هعمل ايه الستات بتحبني وكدا.
جميلة بتهكم:
ـ ما شاء الله وسامتك مقوية قلبك.
يزيد بحدة!
ـ بتتريقي!
ـ لا أبدًا. أنا أقدر؟!
ابتسم بمرح:
ـ طيب سجلي الرقم بقى و كلميني لو حبيتي تتخانقي تاني انا في الخدمة..
ابتسمت بدورها على حديثه ليرن هاتفها فقامت بالإجابة على الفور حين وجدت شروق تحادثها:
ـ أيه يا شوشو. أنا قربت اوصل. شنطة سفر! ليه أنتِ هتسافري فين؟ هو مستر راجي معندوش غيرك يعني ياخده معاه! اسبوع كمان! بتهزري هتسبيني أسبوع ؟! طيب حاضر. هجهزلك الشنطة.
كان هذا ملخص المكالمة بينها وبين شروق مما لفت انتباه يزيد ولكنه لم يُعلق بل التفت ناظرًا إليها وهو يقول بتهكم:
ـ شكل جالك ترانك.
ـ حاجة زي كدا.
ـ خلاص هسيبك أنا، وهستنى منك تليفون..
هكذا تحدث إلى جميلة التي اومأت بخفوت دون أن تُجيبه لتلتفت و تستقل سيارة أجرة لتترك يزيد الذي أخذ يدير الحوار برأسه، فقرر الاتصال بعمر الذي أجابه بمرح:
ـ زيدو..
يزيد بتهكم:
ـ اوطى دكتور في المجرة عامل أيه؟!
عمر بتحذير:
ـ اتلم بدل ما الخبطلك ديكورات وشك..
يزيد بسخرية:
ـ لا ماهو لو انت هنا مكنتش هقول كدا طبعًا. عارفك غبي و ممكن تأذيني.
ابتسم عمر على حديثه و هتف بوقاحة:
ـ ماشي يا جبان.
يزيد بتقريع:
ـ الجبان دا متصل يخدمك على فكرة.
ـ هو في خدمات ممكن تيجي من ناحيتك! أنت ميجيش من وراك غير المصايب
يزيد بمكر:
ـ والله ما كذبت هي مصايب فعلًا بس من طرف الحبايب.
تنبهت حواس عمر من حديث يزيد ليقول بترقب:
ـ تقصد أيه؟!
ـ كنت مع جميلة دلوقتي و شروق كلمتها و بتقولها مسافرة مع مديرها الشغل، انا معرفش انت ايه دنيتك معاها بس حسيت اني عايز أقولك.
توقف النبض بأوردته و خيمت الصدمة على ملامحه للحد الذي جعله يغلق الهاتف في وجه يزيد دون أن يشعُر وهو يجاهد تلك النيران التي اندلعت في صدره و التي كان لابد التنفيس عنها حتى لا تقتله لذا قام بإلقاء الهاتف بقوة ليتحطم متحولًا إلى قطع صغيرة وهو يزمجر بوحشية:
ـ ماشي يا شروق. هنشوف مين فينا اللي هينتصر في النهاية..
أنهى جملته و خرج من الغرفة متوجهًا إلى الأسفل ليجد والدته التي كانت تبكي و تنوح وهي تشكو لزوجها ما فعلته بها هيام ليهتف عمر بجفاء:
ـ عايز أروح أخطب شاهي…
اللهم إنا نسألك هدوء النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، وتوفيقاً لخطانا، ومغفرة لنا" ♥️
★★★★★★★★★
ـ أنا عايزة افتح مدرسة اعلم فيها البنات..
هكذا تحدثت نجاة بحدة الى رحيم الذي منذ أن أتته هذه المكالمة البارحة وهو لا يتحدث معها بل لا يتحدث مع أحد، فقط يجري المكالمات السرية التي لا تعرف مع من يُجريها، وقد فسرت هذه التصرفات على أنه عدم احترام لمشاعرها، وقد قررت تجاهلها و تجاهله معها والبدء في تصحيح مسار هذه القرية الظالم أهلها.
ـ أيه اللي عتجوليه ده؟
هكذا استفهم رحيم بنبرة متجهمة لتُعيد حديثها بصيغة آخرى:
ـ عايزة ادي فرصة للبنتة اللي في البلد المشجومة دي انهم يتعلموا..
رحيم بحدة:
ـ چبتي الفكرة المقندلة دي منين؟!
التفت لتجلس على المقعد المقابل له وهي تُجيب بقوة:
ـ من چوايا يا عمدة. أني كان منايا اتعلم بس ملقيتش حد يطاوعني.
رحيم بتهكم غاضب:
ـ و مين قالك اني هطاوعك على چنانك ده؟!
أسبلت جفونها و أخذت ترفرف برموشها فكانت تسرق أنفاسه بفعلتها قبل أن تقول بخفوت:
ـ مش أنت جولتلي عاد انك هتعمل ايه حاچة تخليني أسامحك!
رحيم باستنكار:
ـ وه. أنتِ بتساوميني ولا ايه؟!
نجاة بلهفة:
ـ لاه مش أكده واصل…
ـ أومال اي؟ و بعدين هو احنا مش اتصالحنا امبارح ولا اي؟!
تذكرت خروجه العاصف البارحة الذي أغضبها وآلمها في آنٍ واحد لتهب من مكانها وهي تهتف غاضبة:
ـ مين اللي قالك أكده! أني اعتذرت عن غلطي، لكن احنا زي ما احنا، هو انت فاكر اني هبلة إياك هتضحك عليا بكلمتين و حضن!
ابتسم رحيم على هفوتها وقال بنبرة عابثة:
ـ طب أصالحك بكام حضن طيب! جوليلي واني موافج!
تداركت خطأها ليزحف الخجل إلى وجنتيها فحاولت الثبات على موقفها حين قالت:
ـ فكر زين في اللي طلبته منِك، و اعرِف انك مش هتراضيني دا انت هتعمل خير كبير جوي. عن اذنك..
اللهم اهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ♥️
★★★★★★★★
كان يغلي من شدة الغضب يدور في غرفته كالليث الجريح، وهو يتذكر ما حدث منذ قليل، و كأن قلبه يضخ النيران داخل أوردته لا الدماء.
لا يعلم لما تجاهلها أثار جنونه أليس هذا ما يبغيه؟! أليس هذا ما أخبرها به؟!
لقد أخبرها كذباً أنه لا يراها، و أخبرته فعلًا بأنها لا تراه! ولكن الأمر كان مؤلمًا إلى حد كبير لم يتحمله.
يشعر بأنه على وشك تحطيم المكان بأكمله. يريد الصراخ حتى تهدأ دواخله، ولكنه لا يملك تلك الرفاهية مما جعله يضرب على المكتب بقوة وهو ينفُث أنفاسه كالتي كالحمم من فرط احتراقها.
جاء الطرق على باب الغرفة كصوتٍ نشاء لم تحتمل أذنيه ليصرخ قائلًا:
ـ مين؟؟
تفاجيء حين انفتح الباب و أطلت منه ميرهان ليتوقف بضع لحظات يُحملق بها، وهو لا يصدق أنها تجرأت و أتت إليه
ـ أبيه كمال…
هكذا تحدثت ميرهان بنبرة مُلتاعة من بين عبرات غزيرة ليقاطعها كمال بحدة:
ـ انتِ إيه اللي جابك هنا؟!
اقتربت منه على حذر وهي تقول بألم حقيقي:
ـ أنت وحشتني اوي والله .
ـ اخرسي، و اخرجي بره.
كان رفضه مؤلم، و الأكثر ألمًا أنه لم يكُن قاسيًا أبدًا معها منذ أن وعت إلى هذه الحياة سوى الآن لتحاول امتصاص غضبه قائلة:
ـ طيب أنا جايه اتأسفلك.
كان على حافة الجنون لا ينقصه حرفًا واحدًا ولا يريد أن يخرج عن شعوره أكثر، فيؤذيها لذا جذب هاتفه وتجاهلها متوجهًا إلى الخارج، وفي هذه الأثناء كانت آسيا تقف إلى جانب شروق يتهامسون إلى أن اخترق أذنيها صوت مألوف كثيرًا لتتوسع عينيها حين التفتت، فوجدت رؤوف يقف خلفها ناظرًا إليها بأسف، ليتهادى إلى سمعها صوتًا آخر لطالما كان كريهًا بالنسبة إليها، لتستدير فإذا بها تصطدم برؤية كمال يناظرها بأعيُن يلتمع بهم الشر كأنصال الخناجر التي تتلهف بقوة لبتر الأعناق، و من خلفه تقف ميرهان مشدوهة حين وقعت عينيه على رؤوف ليبدو المظهر كمربع تشتعل جميع زواياه بوميض الغضب، بداية من ميرهان إلى كمال مرورًا بآسيا لينتهي عند رؤوف.
•تابع الفصل التالي "رواية هل من سبيل للغفران" اضغط على اسم الرواية