رواية ابو دراع الفصل السابع 7 - بقلم شهيرة عبد الحميد

 رواية ابو دراع الفصل السابع 7 - بقلم شهيرة عبد الحميد

وكانت الصدمة
الست منال "مدبوحة".....
المنظر كان بشع
مقدرتش اتحمله وصرخت بعلو صوتي لدرجة أن سليمان كتم بوقي علشان ملمش الناس علينا
لقيت عم شعبان البواب خارج من اوضة تانية تقريبًا كان نايم في اوضة عياله، ومن وراه بنته حوالي ١٤ سنة كده بتجري هي كمان وبيسألوا إيه الـ حصل!
عم شعبان اول ما شاف مراته مدبوحىة اتجمد مكانه، وبنته جريت عليها وفضلت تصرخ وتقولها "قومي يا ماما.. مين عمل فيكي كده مين"...
كانت أجواء كلها صدمة 
والغريبة أن أبنها كان واقف مبرق بس كأنه بيمثل
أو بيبرق من الخوف!!
سليمان اتصل بسرعة على سعد قاله يجيب عربية بسرعة ويجيله، 
وخلال دقايق سعد كان عندنا، شال سليمان الست منال وطلعنا على المستشفى اول شيء. 
سليمان كان بيتصرف بهدوء غريب 
ومانع أي حد يتكلم أو يقول حاجة مننا
سبناها في المستشفى ورجعنا، كان معانا عم شعبان البواب بس 
وعياله فضلوا في البيت "الولد والبنت"
سعد دخل معانا وهو مش فاهم الـ بيحصل
وجمعنا سليمان في صالة عم شعبان البسيطة 
وقالهم "امكوا دلوقتي في المستشفى سلمت جثتها عشان يفحصوها، وهناك هيطلعوا تقرير بكل التفاصيل.. لو حد فيكوا له يد في قتلها يقول علشان نلحق نساعد بعضينا".
عم شعبان ضم عياله في حضنه، وقاله "انت بتقول ايه يا استاذ سليمان، عيالي روحهم في أمهم.. وأنا كمان عمري ما اتجرأت ازعلها.. احنا نراجع الكاميرات ونشوف مين دخل عمل كده.. ثم أنا صحيت من النوم لقيتك لمؤخذة في اوضة مراتي أنت ومراتك، يعني احتمال كبير يكونلك يد.. مهو اكيد مش بتنجم عشان تعرف أن في كارثة بتحصل في انصاص الليالي". 
لوهلة حسيت إننا بنتورط في كارثة 
وفعلًا معاه حق
سليمان اتهجم على البيت بطريقة مش طبيعية
ودي هتظهر في الكاميرات لو راجعناها
حاولت اهدي من الموضوع وانا ببص لسعد يتدخل وقولتله "سليمان ميقصدش يا عم شعبان.. بس احنا عايزين حق مراتك"
سعد فهم نظرتي، وقاله "بص ياعم شعبان.. مراتك دلوقتي احنا سلمناها وساعدناك في ده، واظن مفيش قاتىل هيروح بنفسه يساعد الضحية، واظن أنت مش محتاج أكلمك عن عيلة عز العزيز "
ولاد عم شعبان كانوا بيعيطوا في حضنه، 
بس سبحان الله
كل ما بصيت للولد حسيت أنه مزيف وتصرفاته فيها جمود عن البنت. 
شبه متأكدة أن هو الولد القاتل، بس مفيش دليل واضح نقدر نقوله، 
عم شعبان لما شاف عياله منهارين وخايفين، طب مننا نسيبهم لحد الصبح ما يطلع وبعدين نتجمع في المستشفى تاني يوم علشان نشوف الإجراءات هتمشي ازاي. 
طلعت أنا وسليمان لشقتنا بعد ما استأذن سعد ومشي
لأن الوقت كان متأخر واتحرج يطلع معانا. 
سليمان كان ساكت بشكل غريب
كأنه عايش في عالم لوحده
مش سامعني
ومش حاسس بوجودي
كنت خايفة عليه يتدبس في القضية دي لو فرغوا الكاميرات زي ما قال عم شعبان، وخطرت على بالي فكرة فجأة وقولتله "سليمان هو ليه عصام ميقولناش على القاتل والدليل ويريحنا من الحيرة دي، مش هو بردو الـ دبسنا فيها من البداية ؟". 
رد عليا من بين توهته وقالي "مينفعش.. عصام ميقدرش يقولنا أسرار عن الأحياء.. هو آخره يوصلنا بالـ بيحصل وبس". 
فضلت قاعدة جنبه بحاول اشاركه التفكير
لحد ما نمت غصب عني على كتفه من التعب
صحيت بعدها بحوالي ساعتين، لقيت نفسي نايمة على الركنة ومتغطية وسليمان مش جنبي!
قمت ادور عليه، ملقتوش...
ناديت في الشقة كلها مش موجود!
قلبي اتقبض وخوفت عليه
اتصلت بسرعة على رقمه، رد بعد تلات مرات وقالي "انزلي بسرعة لعم شعبان دلوقتي هاتيه هو وعياله المستشفى، منال عايشة"....
ماكنتش مصدقة الخبر من فرحتي
جريت على بيت البواب بسرعة وانا بخبط عليهم زي المجنونة 
حرفيًا كأن واحدة من عيلتي هي الـ فاقت وربنا نجاها بعد ما فقدت الامل. 
فتحولي الباب
واستقبلوا الخبر بفرحة 
إلا ابنها...
كان مخضوض ومش مصدق واول حاجة نطق بيها قال "مستحيل.. انتي بتكذبي صح؟"
اكدتلهم الخبر وقولتلهم "تعالوا معايا علشان تتأكدوا بنفسكوا"
اتحركنا كلنا على المستشفى 
هناك استقبلنا سليمان وسعد ودكتور مسؤول عن الحالة 
طمنونا انها بخير
وفي غرفة العناية متركبلها شوية أجهزة. 
طلب عم شعبان من الدكتور أنها يدخل ويشوفها، والدكتور قاله ممكن كمان ساعة تقدر تعمل ده. 
سليمان نان بيبص في ساعته كتير، وفجأة قال لسعد "طب كده مشواري هيفوتني يا سعد، هروح أنا وخليك مع الجماعة هنا لحد ما ترجعهم البيت". 
قبل ما يتحرك جريت وراه وسألته "رايح فين؟ "
ابتسم لي وقالي "متخافيش مش هتأخر، ساعة وراجع.. ومتفتحيش اي كلام في الحوار طول مانا مش موجود لا مع عم شعبان ولا عياله". 
مشي سليمان، ومتبقاش غيري انا وعم شعبان وسعد وعيال الست منال. 
بعد حوالي نص ساعة ظهر من تاني الدكتور المسؤول عن الحالة ونادى على عم شعبان قاله "تقدر تتفضل دلوقتي"
كلنا جرينا علشان ندخل وياه، بس الدكتور منعنا وقال فرد فرد يدخل علشان ميحصلش دوشة ولا عياط. 
دخل عم شعبان غاب شوية حوالي عشر دقائق
وخرج، 
وبعده كان المفروض ابنها يدخل، بس الغريب أنه رفض لما سعد قاله "خش يا رمضان اطمن على امك وقولها كلمتين حلوين هي سمعاك متقلقش"
رفضه كان عجيب!
حد يرفض يطمن على امه؟؟
كنت متأكدة أن الولد ده تسعين في المية هو السبب في قتل امه، وعلشان سليمان مأكد عليا مفتحش الموضوع، طلبت ادخل أنا بداله. 
يعتبر دي المرة الأولى الـ ادخل فيها غرفة العناية 
حتى لما ماما ماتت رفضوا ادخل أشوفها 
بس كنت مطمنة إلى حد ما أنها عايشة وسمعاني
وده شجعني شوية.
لما دخلت الاوضة كانت تقبض القلب رغم نضافتها 
الصمت والهدوء الـ حاصل يخليك عايز تهرب 
وفعلًا مقدرتش اتحمل، وقولت للست منال الـ مش باينة من كتر الأجهزة على وشها وجسمها "سلامتك يا حجة، أنا والله مفروض اقعد جنبك اقرالك قرآن ولا حاجة، بس انا مرعوبة منك دلوقتي، فهجيلك تاني لما تفوقي بإذن الله... ". 
وخرجت اجري من الاوضة زي الـ بيجري وراها عفريت، بس اول ما طلعت برا عملت نفسي كويسة وخارجة مبتسمة وبطمن عيالها أنها زي الفل. 
بنتها سارة شبطت أنها تدخل هي كمان تطمن عليها زينا، حاولت أقنعها أن أمها بخير وبلاش تشوفها في وقت زي ده علشان متتأثرش نفسيًا، بس سعد قالي خليها تشوف أمها وتطمن عليها بردو. 
دخلت سارة وقعدنا كلنا برا منتظرينها،
حسينا أنها اتاخرت شوية عننا
أو يمكن أنا الـ حسيت بكده لأني قلقانه عليها يجرالها حاجة لما تشوف أمها في حالة زي دي. 
دقايق وكلنا سمعنا صريخ سارة من غرفة امها!!
جرينا كلنا مفزوعين على صوتها
فتحنا الباب 
لقينا سليمان ماسك سارة مكتفها من دراعها!!
والبنت بتحاول تفلت منه 
شعبان وابنه اول ما شافوا المنظر ده جريوا على سارة علشان يلحقوها من أيده 
ومحدش فينا فاهم حاجة
ايه جاب سليمان جوا الاوضة!!
حصل اشتباك بين عم شعبان وابنه وسليمان وسعد
وانا في النص بينهم زي التايهة 
ومش مستوعبة شئ 
لحد ما الدكتور قلع البالطو بتاعه وطلع سىلاح من جيبه وهو بيقولهم "مش عايز صوت ودوشة احنا في مستشفى وحوالينا مرضى..."، وبعدين بص لسليمان وسأله "حصل إيه ؟ هي!"
هز سليمان راسه وقاله "هي.. سمعتها وشوفتها بعيني"
عم شعبان كان حاضن بنته وبيقولهم "هي مين.. وانتوا بتتكلموا عن ايه مش فاهم حاجة.. ده اتهجم على بنتي قصاد عينك يا بيه".
سليمان رد وقاله "بنتك الـ في حضنك دي يا شعبان هي الـ دبحىت مراتك.. وكل الـ حصل في الاوضة هنا متسجل صوت وصورة". 
سارة فضلت تصرخ وتقوله "ده كذاب.. أنا مستحيل اعمل في ماما كده.. صدقني يا بابا أنا معملتش حاجة"
سليمان كان بيبصلها بنظرات غضب اول مرة أشوفها فيه، كأنه وحش عايز ينقض عليها وينتقم منها، قالها "لسه فيكي حيل تعافري يا شيخة، انتي ازاي شيطان متخفي في ملامح بريئة كده يابت، ازاي اصلا طفلة زيك يجيلها قلب تعمل الـ عملتيه، دي أمك مهما حصل.. عارفة يعني ايه امك.."
وبعدين بص لعم شعبان وقاله "بنتك دخلت الاوضة هنا مش علشان تزور امها يا شعبان، بنتك دخلت علشان تشيل الأجهزة عنها وتطمن أنها هىتموت لما شكت أنها ممكن تخف وتعترف عليها.. وانا اتداريت في الاوضة هنا علشان كنت شاكك فيك وفي إبنك، مجاش في دماغي ابدا ان الخبث كله يطلع من دي". 
كان بيشاور على سارة، الـ بدأ ابوها وأخوها يبصولها بشك
وهنا بدأت تخاف، وتقولهم "أنا.. أنا معملتش كده.. انتوا هتصدقوه!! على فكرة أنا كنت بظبط الأجهزة عليها، هو فهمني غلط"
سليمان قالها "طب وفهمتك غلط لما سمعتك بتقوليلها "سامحيني يا ماما انتي لازم تموتي علشان متضيعيش مستقبلي مع هشام ابن الجيران! " كل ده كان غلط يا سارة؟"
عم شعبان ماكنش مصدق، وكأنه اول ما سمع اسم هشام فهم كل حاجة، بص لسارة بحسرة وقالها "موتي امك يا سارة عشان منعتك من هشام؟؟ عشان خافت عليكي ومنعتك من الغلط.. ضحيتي بأمك يا سارة؟ طب ازاي.. إزاي أنتي ممكن تعملي كده"
اعصاب سارة بدأت تنهار
وقناع الثبات اتشال من عليها
وصرخت فيه وقالتله "ايوا مينفعش تعيش.. هي الـ حرمتني من هشام ومن راجل حبيته كان هيرحمني من فقركوا، لكن ازاييييي تسبني افرح واعيش احسن منها؟ لازم تخليني اتجوز بواب زيها علشان اعيش طول عمري متهانة في خدمة البيوت... كان هيجرا ايه لو سابتني احبه واتجوزه، كسرتني قصاده وضربتني وطول الوقت شيفاني عيلة صغيرة مش من حقها يكونلها كرامة واختيار.. أنا ماكنتش عايزاها تعيش.. وايوا فرحت لما شوفتها بتموت، بس انا مدبحتهاش، والله ما دبحتها.. وهو عارف اني معملتش كده"
كانت بتبص لاخوها رمضان وهي بتتكلم 
كان واقف متوتر وبيعيط وهو بيبص لأمه 
شعبان مسك ابنه من رقبته لما حس أن له يد وقاله "أنت عملت كده في امك ؟؟ انطق قولها لأ.. كدبها وهصدقك.. دانت سندنا الوحيد في الدنيا بعد ربنا "
الولد كان بيبكي ودموعه بتنزل بدون ما يتكلم
كأنه مش قادر ينطق
واتخلص من قبضة ابوه على رقبته
وجري على رجل أمه قعد يبوسها ويقولها "بالله عليكي ارجعي وقومي.. سامحيني أنا مش هعرف اعيش.. دي كانت لحظة شيطان، كان محكوم عليا لو معملتش كده هيىقتلوني.. غصب عني.. ابوس رجلك قومي وسامحيني بقا انا بموت كل دقيقة".. 
جريمة غريبة!
كل لحظة فيها بنكتشف مصيبة اكبر
بنت وولد متسببين في قتل امهم!!
شعبان كان زي المشلول
وقع على الكرسي بيتفرج بعينه على انهيار عيلته وبيته 
مش قادر يصدق أنه عاش طول عمره بيربي في تعابين جوا بيته.
كانت الأجواء حوالينا موترة لابعد الحدود
خصوصا بعد ما سارة حاولت تهرب بس لحقها سعد ومسكها من شعرها وكتفها وفضلت قاعدة على الأرض تصرخ وتعيط. 
سليمان راح للولد، وقاله "طب وانت كان ايه سببك يا رمضان في دبىح امك؟ منعتك بردو من حاجة بتحبها؟"
فضل حاطط راسه في الارض وقاله "وقعوني غصب عني.. وقعوني وقالولي لو مقتلىتش حد من دمك وصورتهولنا فيديو هيفضىحوني.. كنت زي الخادم ليهم مش قادر اعصي اوامرهم، قولها تسامحني بالله عليك.. أنا موافق اتعدم بس قولها تسامحني ". 
الدكتور ابو سىلاح، والـ اتضح أنه ظابط وكان متخفي في هيئة طبيب، قال خبر فجعنا كلنا "امك ماكنتش عايشة أصلا يا رمضان.. امك ميتة من وقت ما وصلتوها المستشفى، وقررنا نبلغكم أنها عايشة علشان نشوف رد فعل كل فرد فيكوا.. قوم معايا انت واختك على القسم وهناك هنشوف القضاء فيه سماح ولا لأ". 
كانت ليلة بشعة
ومهلكة بكل تفاصيلها 
رجعنا البيت أنا وسليمان بعد الدفنة
ولأول مرة اقولها لسليمان "لو بتحبني وباقي على وجودي في حياتك يا سليمان، ابعد عصام عنك ومتخلوش يدخلنا تاني في أي حوارات، احنا مش قد الـ شوفناه في ليلة واحدة.. ولو هتستمر في حاجة زي دي صدقني أنا مش هقدر اكمل معاك، أنا محتاجة اعيش في هدوء مع جوزي مش في مشاكل وجرايم وجثث". 
سليمان أتفهم كلامي وقالي "معاكي حق.. بس في حاجة أخيرة.. لو محصلتش هعيش طول عمري ندمان اني معرفتهاش"....
بقلم/شهيرة عبد الحميد. 

•تابع الفصل التالي "رواية ابو دراع" اضغط على اسم الرواية

تعليقات