رواية هل من سبيل للغفران الفصل السادس 6 - بقلم نورهان العشري
السبيل السادس ج٢❤️🔥
عادةً لا تكتفي الحياة بإعطائنا الدروس، ولا تقتصر على صفعنا لنستفيق من سُبات الوهم؛ بل أحيانًا تضعنا وجهًا لوجه أمام أفعالنا، لتجعلنا نتذوق الشعور ذاته الذي أذقناه لغيرنا. فيستنكر القلب هذا الألم الجارف الذي يجيش به، غير مُدرك أن ما يحدث ليس قسوةً أو تجبر، بل عدالةٌ سماوية لا تخطئ. فالحياة تُخبئ لكلٌ منا نصيبًا من كأس الألم الذي سقى به غيره، لندرك أن كل فعلٍ نُقدِم عليه يترك أثرٍا سيِرد إلينا ذات يوم وإن طال الزمن. وكلما ظن الإنسان أنه في مأمنٍ من الحساب أو أنه أفلت من العذاب، يشد القدر الخِناق أكثر و يبدع في تذكيره بأن ميزان العدل لا يختل ولا يميل لأحد، ليكسره من نفس الموضع الذي كسر به غيره وأن الوجع الذي تجاهله يومًا، و أدار له ظهره سيقف أمامه يومًا ما بذات الثقل، والألم، و أن الذنوب لا تُمحى بل تؤجل، و أن وقت الحساب حين يأتي لا يرحم أحد.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
حان وقت المواجهة التي كان يبغضها قلبه ولكنها لم تترك له فرصة واحدة لكي يتفاداها بل وقفت أمامه بملامح مُكفهرة و عينين تحملان الضدين معًا الحب و القسوة العتب والغضب ولكنه لن يصمت بعد اليوم لذا قال بجفاء:
ـ الناس مش بتتقاس بسعرها. بتتقاس بمقامتها، و أبو غنى مقامه في السما. يالا يا يزيد.
قال جملته الأخيرة وهو يُنظر إلى يزيد ثم تجاهلها ينوي التوجه إلى غرفة الطبيب لتوقفه يدها وهي تقبض على خاصته وتقول بنبرة مغلولة من فرط الألم:
ـ وأنا يا ريس! مقامي فين عندك؟
كانت العبرات تتلئلئ في مقلتيها و ملامحها تحكي مقدار وجعها و غضبها لكن ألمه كان يفوق كل شيء لذا قال بعتب قاسي:
ـ قبل ما تدبحيني ولا بعدها يا هيام!
كان استفهامًا مؤلمًا اخترق أعماق قلبها لتنتفض قائلة بشراسة:
ـ مش أنا اللي عملت كدا. أنا اتحرقت عشانك. مستحملتش بهدلت أمها فيك. ولا كلامها عنك. لو هي كانت بتحبك بجد مكنتش هتصدق فيك حاجة.
رغمًا عنه اندفع يقبض فوق يدها الممسكة بيده وهو يهتف بنبرة تئن من فرط الوجع:
ـ أنتِ مصدقة نفسك! مصدقة كلامك! أنتِ بعتي واحدة تقولهم انها حامل مني في الحرام. فاهمة يعني ايه الكلام دا ولا لا؟!
أمطرت عينيها بغزارة وهي تقول بألم:
ـ فاهمة. بس أنا غصب عني اتوجعت. حسيت اني عايزة ابعدهم عنك بأي طريقة. خوفت عليك. رضا دي قالتلي أنها هتسمك أو هتبلغ عنك لو مبعدتش عن بنتها!
ياسر بخيبة أمل:
ـ عذر أقبح من ذنب! الكلام دا تعمليه مع عيل صغير. مش مع راجل أنتِ مربياه و عرفاه كويس.
هيام بلهفة:
ـ الكويس انك لسه فاكر اني ربيتك لحد ما بقيت راجل. يعني مفيش حد في الدنيا دي أبقى عندك مني.
ياسر بنبرة يفوح منها رائحة الألم:
ـ كنتِ كدا. الوحيدة اللي كنت بترمي في حضنها و أعيط. لحد ما عرفت أن أنتِ اللي طعنتيني في ضهري..
هيام بغل:
ـ قصدك لحد ما جت السنيورة و بقالك حضن تاني غيري..
تدخل يزيد الذي لاحظ نظرات الناس من حولهم ليقول بجمود:
ـ كفاية كدا. دا لا وقته ولا مكانه. بعدين نبقى نشوف الكلام دا.
ناظرته هيام بسخرية مريرة تجلت في نبرتها حين قالت:
ـ وأنت يا بيه! أيه اتبريت مني أنت كمان! ولا خلاص لقيت حد يغنيك عني!
يزيد بجفاء وهو يُشيح بنظره إلى الجهة الآخرى:
ـ والله خايف أرد عليكِ تمدي إيدك عليا قدام الناس.
توسعت عيني ياسر من كلمات يزيد ليلتفت ناظرًا إليها قائلًا باستنكار:
ـ أيه ؟
هيام بحدة:
ـ لما يقل أدبه عليا مفروض اعمل ايه يا ريس! اقف اطاطي للعيل الصغير لحد ما يمد هو إيده عليا ولا اعمل ايه؟
كان الأمر مؤسفًا بالنسبة إليه، ليحاول كظم غضبه وهو يقول بنبرة خشنة:
ـ مش وقته الكلام دا. احنا في مستشفى.
هيام بتقريع وهي تمحي عبراتها:
ـ أنت معرفتش! ماهو أنا جاية اجري على المستشفى عشان اشوف اخواتي اللي رموني، و لا فيهم حد بيسأل عني.
بلغ الغضب مبلغه داخله ليهتف بصرامة:
ـ اعمليلك قفلة يا هيام.
ابتلعت باقي حديثها ولكن الغضب كان يتماوج في عينيها يُهدد بأن القادم لن يكون جيد ليتركها ياسر و يتوجه برفقة يزيد الى غرفة الطبيب، ولأن نيران الغضب لم تخمد بعد! قررت أن تحرق من تسبب في حرمانها من أشقائها لذا توجهت إلى الأعلى وهي تسأل أحد الممرضات عن غرفة مرزوق لتدلها عليها، فتوجهت إلى هناك.
ـ شوفتي يا رضا. مرزوق اللي كان بيمشي يقول للأرض اتهدي ما عليكِ قدي رقد ازاي و سابني زي التايهة مش عارفة اعمل أيه ولا أروح لمين؟!
هكذا تحدثت صابرين وهي تبكي بحرقة على صدر رضا شقيقتها التي قالت تواسيها:
ـ وحدي الله يا صابرين. بكرة يخف ويقوم ويبقى زي الفل.
صابرين بنواح:
ـ يا خسارة. يا ريتني قولتله روح اتجوز و جيبلك الواد اللي نفسك فيه. كان زمانه سانده و واقف في ضهره. بدل ما هو يا حبة عيني مالوش لا عيل ولا تيل!
ناظرتها غنى بخيبة أمل كبيرة، فهي لا تراها من الأساس، ولطالما عانت من هذا الأمر و كونها فتاة، فهي بلا قيمة لدرجة أنها تتمنى لو تركت زوجها يتزوج عليها لينجب ولدًا ماذا عنها؟!
ـ متقوليش كدا يا صابرين ياختي، وبعدين ماهي غنى أهي و جوزها اسم الله عليه موجودين جنبك في ايه وحدي الله.
صابرين بنبرة مُتحشرجة:
ـ لا إله إلا الله. كل واحد اختار الله يعينه على حاله. احنا اترمينا ياختي، وطلعنا وحشين. لا تربية شفعت ولا حنية نفعت!
عند هذا الحد هبت غنى من مجلسها وهي تهتف بقهر:
ـ حنية! هي فين الحنية دي يا ماما! دا أنتِ حتى مخدتنيش في حضنك وقولتيلي وحشتيني! دانتِ طول عمرك محسساني أني هم عايزة تخلصي منه!
صابرين بانفعال:
ـ و أنا بردو اللي طردك من بيتي و قولتلك أنا بكرهك صح!
اخفضت غنى رأسها وهي تقول بنبرة حزينة:
ـ مش أنتِ اللي كنتِ عايزة تحرميني تاني من ياسر! مش كفاية اللي حصلي قبل كدا! هو أنا مبصعبش عليكِ!
صابرين بنبرة لينة:
ـ مين قالك انك مش صعبانه عليا! هو انا كنت بعمل كل دا عشان مين! ماهو عشانك. أنتِ بس اللي أي حاجة أمك بتعملها بتبقى تقيلة على قلبك! بكرة أموت و ترتاحي.
غنى بلهفة:
ـ بعد الشر عنك. متقوليش كدا.
أشارت لها رضا حتى تأتي و تجلس بجانب صابرين التي كانت تبكي لتقوم غنى بمد يدها لتربت فوق كتفها وهي تقول بخفوت:
ـ متعيطيش يا ماما لو ليا خاطر عندك!
صابرين بحزن:
ـ أنا بعيط من الخوف على أبوكي. لو سابني و راح هيبقالي مين؟!
غنى بلهفة:
ـ بعد الشر عنه. متقوليش كدا ابوس إيدك أنا مش متحملة، وبعدين أنتِ مش لوحدك انا موجوده أهو.
داخليًا هناك جرح غائر داخلها لم يلتئم بعد ولكنها لا تحتمل أن ترى والدتها في هذه الحالة لتُنحي ألمها جانبًا، و تقوم بمحاوطتها بذراعيها وهي تبكي تارة على وجعها و تارة على والدها الذي حتى وأن لم يكُن حنونًا يومًا، فقلبها يحمل له الكثير من الحب.
ـ ياختي أيه الحنية دي! بتطبطبي عليها و بتواسيها! دا المشكلة طلعت من عند هيام بقى!
انتفض جسد غنى حين سمعت صوت هيام التي كانت تقف خلفهم تناظرهم بأعيُن يكتظ بها الغضب مما جعل غنى تهتف بجفاء:
ـ أنتِ عايزة أيه؟؟
هيام بتهكم غاضب:
ـ وهعوز منكوا أيه؟! أنتوا اللي خدتوا الغالي و خلعتوه من حضني. بعد ما كان كخة و ميلقش! لكن لما الجدع ربنا كرمه و بقى ريس قد الدنيا. أحلو صح يا رضا !
هبت رضا واقفة وهي تناظر هيام بكُره لم تخلو منه لهجتها حين قالت:
ـ جاية ليه يا هيام ؟ ولا تكونيش جاية تشمتي في المرض!
اقتربت هيام وهي تقول بغل:
ـ جاية أشوف أخويا ابن أمي و أبويا اللي لهفته بتك، وقلبته على أخته اللي ربته واللي هي في مقام أمه.
غنى بصدمة:
ـ أنا قلبته عليكِ! كلام ايه دا؟!
هيام بانفعال:
ـ أيوا قلبتيه عليا. اخويا طول عمره ماشي تحت طوعي مبعدش غني و عارضني غير بسببك و بسبب وسوستك له زي الشيطان!
بهتت ملامح غنى من اتهامات هيام الباطلة لتهتف بانفعال:
ـ يعني مبعدش عنك عشان خربتيله حياته وفرقتي بينا وبعتي واحدة تتبلى عليه! بعد عنك عشان وسوسة غنى الوحشة اللي يوم ما اتكسرت اترمت في حضنك.
قالت جملتها الأخيرة بنبرة جريحة لتهتاج العبرات في مقلتي هيام مرة أخرى فصاحت بألم:
ـ و أنا اتقهرت عشانك. روحتي أنتِ عملتي أيه؟ وقعتي بيني وبين أخويا. و كرهتيه فيا و خدتيه و مشيتي. بدل ما تعقليه و تقوليله أختك اللي ربتك، و كل دا وأنتِ عارفة أن اللي خلاني عملت كدا المحروسة أمك.
صاحت رضا من خلف غنى:
ـ أمها مالها ياختي! أنتِ جاية ترمي بلاكي علينا ولا أيه! وبعدين انا كنت خايفة على سمعة بنتي. مش روحت شوهت سمعتها زي ما أنتِ عملتي في أخوكي، وبعتي واحدة تتبلى عليه.
جن جنون هيام من حديث رضا لتهتف صارخة:
ـ قطع لسانك يا حية أنتِ! مبقاش ألا أنتوا يا خدامين اللي هتتطاولوا على أسيادكوا. دانا أدوسك بجزمتي.
لم تستطِع غنى احتمال تلك الإهانة في حق والدتها لتندفع صارخة:
ـ اخرسي و احترمي نفسك.
ـ غنى….
كان هذا صوت ياسر الصارخ من خلفهم ليجعلها تتجمد في مكانها بل و تبتلع باقي كلماتها خاصةً وهي تراه يقترب و الغضب يكاد ينفجر في عينيه لتلتفت هيام قائلة بسخرية:
ـ تعالى يا ريس شوف أختك وهي بتتهزق من المحروسة مراتك!
ناظرته غنى بترقب يحمل الخوف في طياته لتجده يقترب ليقف بينهن، ومن الواضح أنه لم يستمع سوى لجملتها الأخيرة فحسب، لتحاول شرح الأمر، ولكنه رفع كفه أمام وجهها لكي لا تتحدث، ليباغتها حين قال بنبرة صارمة:
ـ اعتذري لهيام يا غنى..
تفجرت كلماته في الوسط لتقلبه رأسًا على عقب، فقد توقفت عليه جميع الأعيُن بذهول و دهشة حتى هيام التي لم تتخيل بأقصى أحلامها أن يطلب من غنى الاعتذار لها لتلتفت وتناظر الأخيرة بتشفي، قبل أن تلتفت ناظرة إلى ياسر بتحدي حين سمعت غنى تقول بنبرة لا روح بها:
ـ ياسر..
صابرين بحدة:
ـ تعتذر لمين! دي بهدلتنا و هزقتنا! شايفة يا ست غنى البيه اللي بعتينا عشانه بيدوس عليكِ بجزمته قدامنا ازاي!
لم يلتفت ياسر لحديث صابرين إنما ناظر غنى بتحذير وهو يقول بصرامة:
ـ سمعتي أنا قولت أيه؟!
لم تكُن مجرد كلمات بل كان اختبارًا لثقة لطالما كانت مفقودة بينهم، وبالرغم من الألم الذي يجيش بداخلها و الإحساس بالقهر الذي يتبلور في عينيها ولكنها أطاعته لتلتفت إلى هيام قائلة بحروف مُرتجفة:
ـ أنا أسفة يا هيام..
اندهشت هيام كونها أطاعته، ولم يُفرحها الاعتذار كثيرًا على العكس جعلها تميز من الغضب، ونظرات النصر في عيني ياسر كانت خير دليل، ولكنه فاق جميع توقعات الجميع حين مد يده يجذب كف غنى لينحني واضعًا قُبلة دافئة فوقه ثم رفع رأسه وهو يناظرها بحُب تجلى في نبرته حين قال:
ـ وانا كمان أسف ليكِ يا ست البنات. حقك على راسي.
أنهى جملته و اقترب يلثم جبينها بحنو، ولكن هذه المرة كانت الصدمة مروعة حد اندفاع الشهقات من أفواه الجميع، ليُتابع وعينيه لازالت في حديث خاص مع عينيها:
ـ حقك عليا يا حماتي. أنتوا أحسن ناس في الدنيا، و مقامكوا عندي عالي. و أم حماده كانت محتاجة تعرف دا و خلاص عرفته.
كانت كلماته كشاحنة ثقيلة سحقت هيام أسفل عجلاتها لتهتف دون وعي:
ـ بتعتذرلها قدامنا يا ياسر! دا انت عمرك ما عملتها من يوم ما اتولدت.
مد يده يُحيط بكتف غنى التي كانت نبضاتها تضرب حدود صدرها بعُنف من فرط الصدمة التي اجتاحتها ليلتفت هو ناظرًا إلى هيام وهو يقول بفخر:
ـ مانا معملتهاش مع أي حد. دي غنى.
شدد من احتواء غنى وهو. يتابع بجفاء:
ـ واجبك وصل يا أم حمادة. تقدري تروحي.. وصلها يا يزيد..
قال جملته الأخيرة وهو ينظر إلى يزيد الذي لم يُعجبه الموقف برمته، وقد كان الغضب يتفجر بأوردته مما جعله يهتف بقسوة وهو يمسك رسغ هيام:
ـ يالا يا هيام عشان نمشي.
كانت عيني هيام في عتاب قاسي صريح مع عيني ياسر و الاستنكار لازال يُخيم على ملامحها ليجرها يزيد خلفه وهو يهتف بحدة:
ـ بقولك يالا نروح..
غادرت هيام بملامح لا تُحسد عليها تاركة خلفها غنى التي كانت تناظره غير مُصدقة لما حدث منذ لحظات لتجد في عينيه اعتذار كبير و امتنان أكبر لتهمس بخفوت:
ـ ياسر..
مد يده يُعيد خصلتها خلف أذنها وهو يقول بخفوت:
ـ لينا بيت لما نروح نتكلم فيه..
أهدته ابتسامة عذبة لا تعرف هل كانت شكرًا كونه أعاد لها كرامتها و كرامة أهلها المهدورة، أو أنها ابتسامة عشق لرجل تلخصت به جميع مقومات الرجولة في عينيها. الشيء الوحيد الذي تعرفه بأنها تعشقه حد الجنون.
ـ الحاج مرزوق محتاج نقل كلية في أسرع وقت، وانا اتكلمت مع الدكاترة هنا وبدأنا ندور على مُتبرع وان شاء الله نلاقي على طول.
هكذا تحدث ياسر وهو ينظر إلى صابرين التي هتفت بعويل:
ـ طب ودي هنجيب فلوسها منين!
ياسر بطمأنة:
ـ متقلقيش من أي حاجة ربك هيفرجها أن شاء الله.
تدخلت غنى قائلة بلهفة:
ـ طب مانا فلوسي موجودة. أقصد الفلوس اللي خدتها من رأفت بعد ما….
بترت جملتها حين شاهدت نظرات ياسر الجحيمية وهو يلتفت إليها لتُدرك مدى غباء ما تفوهت به ليحاول بصعوبة ابتلاع جمرات غضبه حتى لا يقوم بصفعها بقوة على هذا الهُراء الذي خرج من فمها فقام بتوجيه حديثه إلى صابرين التي كانت لا تقل خوفًا من ابنتها قائلًا بجفاء:
ـ العملية هتتعمل بإذن الله، و أنتِ متشيليش هم حاجة..
صابرين بلهفة:
ـ كتر خيرك ياخويا. ربنا ما يحرمنا منك.
لم يكترث لكلماتها بل التفت قابضًا على رسغ غنى بقوة مؤلمة وهو يجرها خلفه قائلاً بنبرة قاسية:
ـ يالا عشان نروح..
( كان نفسي يلسعها قلمين على وشها بس خوفت تلسعوني أنتوا بلوك يطلع من نافوخي😂😂)
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال" ♥️
★★★★★★★★★
كان يقف أمام النافذة في غرفة مكتبه يود لو أنه يُلقي بنفسه معها مُرحبًا بالموت الذي كان هو الشيء الوحيد القادر على تخليصه من ألمه، و عشقه المسموم الذي يسري بأوردته كداء ليس له دواء، فهاهو يعاني الأمرين مع قلب يُعنفه على تلك الصفعة التي آلمته قبل أن تؤلمها. على النقيض عقله الذي كان يستعرض ألمه طوال الفترة الماضية، و ما شعر به جراء خيانتها، للحد الذي جعل العبرات تتساقط من مقلتيه، وهو يتذكر مشهدها وهي تقف أمام هذا الرجل تبكي و تعاتبه مما جعل الألم ينهش بصدره حتى لم يعُد في مقدوره احتماله. ليقوم بضرب زجاج النافذة بقبضته فتتحطم إلى أشلاء تمامًا كما تحطم قلبه.
تساقطت الدماء من يده جراء هذه الجروح التي نالت منها، ولكنه لم يتألم، فقد كان ينظر إليها بقسوة وكأنه يعاقبها كونها تجرأت عليها، و آلمتها. يعانده قلبه رغم جرحه لأجلها!
ليقف للمرة التي لا يعرف عددها وهو يهمس بهذا الاستفهام المؤلم:
ـ ازاي قدرتي تعملي فيا كدا، وانا بحبك كل الحب دا ؟! ازاي يا آسيا ازاي؟!
انفتح باب الغرفة من خلفه ليتفاجيء خالد بهذا الزجاج المُتناثر و هذه الدماء التي تغطيها ليهتف بصدمة:
ـ كمال..
التفت كمال يناظر أخيه بأعيُن تفجرت بها الحمم المُشتعلة التي تتساقط منها جمرات تحرق خديه لا عبرات، ليقترب منه بلهفة تجلت في نبرته حين قال:
ـ حصل أيه؟
رفع كمال يده الغارقة في الدماء وهو يقول بنبرة مُتحشرجة:
ـ مكتفتش بعقاب الدنيا ليا فتقريبًا بعاقب نفسي. !
قام خالد بتفحص جروح يده ثم تناول بعض المحارم الورقية ليضعها فوق جراحه وهو يكتم غيظه بصعوبة، ثم توجه إلى الهاتف ليطلب صندوق إسعافات أولية من مديرة المكتب التي جلبتها على الفور ليصدمها منظر الغرفة ولكن نظرات خالد الصارمة جعلتها تبتلع استفهامها و تغادر بصمت ليقوم خالد بتضميد جراحه بصمت قطعه بعد دقائق وهو يقول بجمود:
ـ أيه اللي حصل؟
ـ محصلش.
هكذا تحدث كمال باقتضاب ليحذره خالد بنبرة حادة:
ـ كمال..
هب كمال من مجلسه وهو يهتف بنبرة محترقة:
ـ مش عايز أشوفها أبدًا، ولا حتى صدفة. أنا هربت عشان انسى مقدرتش اتحمل و مش قادر اتحمل تبقى قدامي.
دار حول نفسه كالأسد الجريح وهو يقول بنبرة يفوح منها القهر:
ـ صوتها، دموعها، بيدبحوني . و من ناحية تانية كل ما افتكر شكلها وهي واقفة بتكلمه احس بنار بتاكل فيا.
التفت ناظرًا إلى خالد وهو يصيح بألم مُثقل بالعبرات الغزيرة:
ـ أنا بكرهها يا خالد. بكرهها.
هب خالد من مكانه وهو يتألم بقوة لما ألم بشقيقه ليهتف قائلًا:
ـ اهدى يا كمال.
كان كمال في عالمًا آخر، وكأنه لازال واقفًا عند هذه اللحظة التي اُغتيلت بها حياته معها و انهارت بها أحلامه دفعةً واحدة لتتهدل أكتافه ويخفض رأسه وهو يقول بنبرة جريحة:
ـ أنا نفسي اكرهها. هتعمل فيا أيه اكتر من كدا عشان أكرهها! و بردو مكرهتهاش. عملت فيا كل حاجة تخلي اي راجل يكره بس انا مكرهتهاش!
خرجت جملته الأخيرة بنبرة صارخة توحي بمقدار ما يشعر به ليقرر خالد الحديث رغمًا عن اعتراضه ليقول بنبرة خشنة:
ـ كفاية تعذب في نفسك بقى و افهم آسيا مش خاينة.
زأر بشراسة:
ـ لا خاينة! راحتله ولا لا؟!
خالد بحدة:
ـ ماشي راحتله تتكلم معاه. بس في كل الأحوال دا مش راجل غريب. دا ابن عمها…
قاطعه كمال بانفعال:
ـ كان بيحبها وهي كانت عارفة ولا لا!
كان مُحقًا، ولكنه أراد تخفيف هذا الثقل الذي يحمله حين قال بمهادنة:
ـ عارفة و غلطانة. بس مش يمكن..
قاطعه للمرة الثانية حين هتف بقسوة:
ـ من غير يمكن يا خالد. متبررلهاش عشان تريحني. و اوعي تقولي حاجة تخليني في حيرة ألعن من اللي أنا فيها. الحاجة الوحيدة اللي هتطفي ناري أنها تكون فعلًا مراحتلوش.
خالد بغضب:
ـ مش هبرر بس في أسباب لازم نتناقش فيها، و خلي بالك انا لحد دلوقتي مش راضي افرض عليك تسمع اللي حصل عايزها تيجي منك عشان تقدر تستوعب كلامي.
كمال بنبرة تئن وجعًا:
ـ أنا للأسف عارف اللي حصل. تخيل اني ندمان عشان شوفت تسجيل الكاميرا. كان هيبقى عندي شك أن ميرهان بتكذب. انا حتى روحت شوفته عشان مبقاش ظالمها.
تساقطت العبرات بغزارة من عينيه وهو يتابع بقهر:
ـ اتجاهلت كل اللي سمعته و اللي يجرح اي راجل، و جريت عشان أعرف هي راحتله ولا لا؟
كان يرى عمق جرحه، و مدى صدق مبرراته لكل هذا الألم والغضب الذي يشعر به، لذا أراد جذبه إلى نقطة آخرى حين قال:
ـ اركن الموضوع دا على جنب وخلينا نتكلم عن موضوع الفويس اللي أنت سمعته.
كمال بمرارة:
ـ تعرف بالرغم من اني اتوجعت لما سمعته. بس عشان بحبها كان ممكن أسامحها أنها اتجوزتني لمجرد أنها تنتقم مني زي ما قالت لميرهان. كان ممكن أسامحها لو هي اتجوزتني حتى عشان فلوسي. لكن أنها تدوس عليا و تروح لراجل كان بيحبها تعاتبه.
خالد بنفاذ صبر:
ـ الله يحرقه هو و زفته في ساعة واحدة!
كمال بأسى:
ـ . العشم واخدها معاه أوي ريحاله تعاتبه ازاي يحط أيده في ايد عدوتها نفس المنطق اللي خلاه يتجرأ ويروحلها يعاتبها يوم فرحها!!
خالد بتعب:
ـ طيب و أخرتها يا كمال!
محى عبراته بظهر يده وهو يقول بجفاء:
ـ مش عارف. بس كل اللي اعرفه اني مش عايز أشوفها ولا اقرب منها. مش عايز أأذيها.
خالد باندهاش:
ـ للدرجادي يا كمال!
كمال بمرارة:
ـ أيوا للدرجادي! للأسف هي الوحيدة اللي بتقف بيني و بين عقلي.
شعر بالشفقة على حال أخيه كثيرًا ليقول بجمود:
ـ ماشي يا كمال. أنا هفصل أي شغل بينك و بينها. بس في كلمتين لازم تسمعهم مني.
ـ كلمتين ايه؟
خالد بنبرة ذات مغزى:
ـ احنا بشر. كلنا بنغلط، و ممكن كمان نتجاوز في حق أقرب الناس لينا، و ممكن يوصل بينا الألم لدرجة الموت. وعشان كدا ربنا خلق النسيان.
كمال بأسى:
ـ واللي مش قادر ينسى؟
خالد بقوة:
ـ يحاول. أنا اتعرضت لأصعب وجع ممكن تتخيله في حياتك. أنا فقدت مراتي وابني. كنت بموت من الألم. بقيت أقول لنفسي ياريت لو سهام ترجع لحظة وانا عمري ما هزعلها ولا هزعل منها أبدًا. بالرغم من أننا كنا بنحب بعض بس كنا دايمًا بنختلف.
كمال بتصحيح:
ـ بتختلفوا مش بتدبحوا بعض. بتفرق!
خالد بنبرة مُتأثرة:
ـ صح. بس عارف؟ أنا دلوقتي بخاف على أشجان من نسمة الهوى. بحاوط عليها زيها زي رنا بالظبط. عشان مش هقدر أعيش لحظة واحدة في الدنيا دي من غيرها.
كمال بريبة:
ـ أنت تقصد أيه؟
لم يتثنى لخالد الإجابة فقد سمعوا طرقًا قوياً على باب الغرفة ليسمح خالد للطارق بالدخول ليتفاجئوا حين وجدوا شروق التي كانت تشعر بالحرج الذي جعل نبرتها مهتزة حين قالت:
ـ مستر خالد معاد الميتينج. أنا قولت استعجل حضرتك احنا هنا بقالنا شوية.
التفت كمال يُعطيها ظهره، ليُجيبها خالد باختصار:
ـ اسبقيني، وانا جاي وراكِ..
نفذت شروق أمره لتخرج وهي تتنفس الصعداء من هذا الموقف المحرج تبحث عن آسيا التي كانت برفقتها في المرحاض لتستمع مديرة مكتب كمال تتحدث إلى أحد الفتيات قائلة:
ـ والله زي ما بقولك كدا. لقيت إزاز الشباك مكسور و ايد كمال بيه بتنزف، و شكله كان غريب، يظهر معيط ولا أيه؟
ناظرت آسيا شروق بقلب لهيف جعلها تهرول إلى الأعلى بعقل غير واعي لما هي مقدمة عليه، فقط أرادت الإطمئنان أنه بخير، وياليتها لم تذهب، فقد سمعت حديثه المؤلم مع خالد، ولكن كبريائها أبى عليها أن يخبره خالد بحقيقة مرضها، لكي لا تدعه يتعذب أكثر، وأيضًا لن تقبل أن يُشفِق عليها، لتقوم بالطرق على باب الغرفة تاركة شروق تواجه وحدها لتندفع هي إلى أحد المكاتب الخالية و تجلس فوق الأرضية الرخامية تبكي كما لم تفعل من قبل، فغبائها جعلها تخسر كل هذا الحب الذي كان يتساقط من بين حروفه.
انقضت ساعتين كان كمال يشعر بصداع يشطر رأسه إلى نصفين، فنصب عوده ليتوجه إلى مكان القهوة، فإذا به يجد آسيا تهتف بغضب:
ـ مش فنجان قهوه اللي هيموتني يا شروق. بس ممكن فراق كمال هو اللي يعمل كدا.
"يا رب ترى ضعفي وقلّة حيلتي، فإني ضعيف ذليل متضرع إليك، مستجير بك من كل بلاء، أذهب خوف قلبي. يا عزيز أعزني، ويا كافي أكفني، ويا قوي قوني، ويا لطيف ألطف بي في أموري كلها♥️
★★★★★★★★★
ـ وحشتني اوي يا عُمر..
هكذا تحدثت نبيلة وهي تضم عمر إلى صدرها بشوق بالغ قابله هو بالبرود الذي تجلى في نبرته حين قال:
ـ وأنتِ كمان.
نبيلة بعتب:
ـ بتكلمني من غير نفس ايه كدا يا عمر! دانا امك مش عدوتك يا عمر.
عمر بتعب:
ـ حقك عليا يا ماما مقصدش انا مخنوق شوية.
جذبته من يده بحنو وهي تقول:
ـ طب تعالى أقعد معايا شوية. دانا روحي بترد لما بشوفك.
لم يستطِع الرفض ليجلس بجانبها على الأريكة لربت على يده بخفه وهي تقول بمُزاح:
ـ أيه رأيك تحط راسك على رجلي العب في شعرك زي ما كنت بعمل وأنت صغير..
ابتسامة ساخرة لونت ملامحه حين تذكر تلك الأوقات حين كانت تفعل ذلك فقط لكي تجعله ينسى أفعالها مع عمته، و أحيانًا كانت تتعلل بأنها تخرج عن شعورها بسبب أفعال جدته معها، ولكنه الآن و رغمًا عن كل شيء كان يحتاج لأي بادرة حنان، فقلبه يؤلمه بقوة لذا لم يُعارض بل فاجئها حين وضع رأسه فوق فخذها ليبتهج قلبها كثيرًا، فقد كانت تتوقع رفضه، فمنذ أن غادر بعد طلاقه لهذه الفتاة لم يأتي البيت سوى مرات محدودة حتى أنها علمت بالتحاقه بهذه القافلة الطبية عن طريق صديقه، لذا حاولت استغلال الفرصة لتهتف بحنو:
ـ يااااه يا عمر. لو تعرف امك بتحبك قد ايه؟ طب دانا من فرحتي يوم ما خلفتك فضلت طول الليل صاحيه ابصلك وبس.
كان عمر شاردًا في تلك الملامح التي انتزعت السلام من عالمه، لذا أجاب باختصار:
ـ والله!
نبيلة بلهفة:
ـ اه والله. أصلك متعرفش انت كنت بالنسبالي أيه! مجيك للدنيا كان أمان بالنسبالي.
استرعت جملتها الأخيرة انتباه عمر ليقول بسخرية مريرة:
ـ أمان ايه يا ماما! دا بابا تقريبًا مش شايف في الدنيا غيرك. طب سيبي الأمان دا الي محتاجه!
استفزتها كلماته كثيرًا، ولكن الشيطان الذي يُعشعش بداخل عقلها جعلها تستغل الأمر لصالحها مما جعلها تقول بتخابُث:
ـ باباك بيحبني يا عمر، و اللي بيحب بيضعف قدام حبيبه.
هب عمر من نومته وهو يقول بحدة:
ـ لا أنا مش كدا.
نبيلة بمكر:
ـ بيتهيقلك. أنا شوفتك مع بنت نسمة كنت عامل ازاي؟ دا انت مكنتش شايف حد غيرها، وخايف عليها من الكل زي ما يكون هناكلها. أو دا نفس شعور باباك ناحيتي.
هب من مكانه يستنكر أن يكُن مثل والده في هذا الأمر تحديدًا، فقد كان هذا في مقدمة الأسباب لهذه الفجوة بينهم لذا هتف بانفعال:
ـ بطلي تهولي المواضيع. شروق وضعها مختلف، و تقريبًا كانت وحدها وسطكوا..
نبيلة بهدوء مدروس:
ـ طب مانا كنت كدا، وأظن انت فاكر جدتك كانت بتعاملني ازاي؟ و بعدين لو دا مزعلك اوي كدا. اطمن أنت اهو طلقتها، و قدامك بدل البنت مليون تختار منهم.
عمر باستنكار:
ـ لا والله!
نبيلة بمكر:
ـ على فكرة أنا بتكلم بجد. أنت زيي يا عمر. شخصية مابتحبش حد يسيطر عليها أو يتحكم فيها، وعشان كدا اختارت باباك بعقلي، و مندمتش لحظة. أنت كمان محتاج ترتبط بواحدة بتحبك، مش أنت اللي بتحبها.
نهضت من مجلسها تستغل هذا الضياع الذي يبدو على ملامحه وهي تُتابع بنبرة ناعمة كالسُم:
ـ واحدة تليق بيك. تستحق أنها تشيل اسم الدكتور عمر الوتيدي. بنت ناس ، وجميلة و مُطيعة. مستعدة تديلك عينيها. مش العكس.
كانت الكلمات تدور برأسه كالطواحين تعرف طريقها إلى نقاط ضعفه التي تعرفها جيداً ليقول باستفهام:
ـ أنتِ تقصدي أيه؟
نبيلة بنبرة لينة:
ـ أقصد أن في مليون بنت تتمناك. بس أنا من وسط المليون دول عايزة واحدة بتحبك عشان تريحك. صدقني الحب دا شقى و ضعف و أنت ميليقش بيك اللتنين..
استدعت كلماتها ذكرى ما حدث صباحًا، و تلك الكلمات المسمومة التي رمته بها وضعفه أمامها ليشعر بألم حاد ينخر عظامه، وهو يتذكر كيف تخلصت من ذكراه بداخلها ليهتف بقسوة:
ـ عندك حق..
ابتهج قلبها كثيرًا لتعمل بمبدأ الطرق على الحديد وهو ساخن فهتفت بحماس:
ـ يبقى متفقين. أنت بس اديني الأوك، وأنا عندي العروسة.
شعر بأنه ينجرف خلف تيار لا يعجبه لذا قال بجمود:
ـ سبيني أفكر..
ـ دكتور عمر سعاد هانم عايزة حضرتك.
هكذا تحدثت أحد الخادمات ليقول عمر باختصار:
ـ قوليلها جاي..
لم يُعطي لها عمر الفرصة للحديث بل تبع الخادمة على الفور و كأنه يهرب من هذه الأفكار المسمومة التي تبثها في عقله ليتوجه إلى سعاد التي كان الغضب يأكلها من الداخل، وحين وقعت عينيها عليه صاحت بسخرية:
ـ أخيرًا البيه شرف! والله تعبت نفسك أنا قولت هتقعد كمان كام شهر على ما تيجي تشوفني عايزة أيه!
عمر بحنق:
ـ نعم!
سعاد بحدة:
ـ قابلت شروق ؟!
تجاهل هذا الضجيج الذي دوى في قلبه ليقول باختصار:
ـ أيوا.
ـ و بعدين؟!
عمر بحدة:
ـ ولا قابلين. مش عايزة تدخل هنا تاني، ولا تشوف حد من البيت.
سعاد بانفعال:
ـ عملت أيه فيها وصلتها للدرجة دي؟! كسرتها ولا خنتها ولا عملت فيها ايه؟!
لم يحتمل حديثها ليهتف بقسوة:
ـ عملت فيها زي ما أنتِ عملتي في أمها بالظبط. ابقي لومي على نفسك قبل ما تلوميني.
جرحها في الصميم لتهتف بغضب:
ـ أنا فعلًا بلوم نفسي بس عشان آمنتك عليها في يوم من الأيام. فكرتك هتبقى راجل وتحافظ عليها.
عمر بتحذير:
ـ تيتا. خلي بالك من كلامك!
سعاد بتقريع:
ـ هستنى أيه من ابن نبيلة! بس يا خسارة أنا حتى ابني أسوء منكوا، هتطلع عدل لمين؟!
عمر بجفاء:
ـ عندك حق. أنا أسوأ منهم. اقفلي الموضوع دا بقى و متفتحيهوش معايا تاني..
سعاد باحتقار:
ـ تصدق نبيلة طلعت أنصح مني، و عرفت تخلي ابنها تحت طوعها. بس يالا ما أنت اصلك شبه أبوك. و بنت نسمة تستحق راجل مش واحد أمه بتحركه..
تولدت بداخله طاقة غضب عارمة جعلته يصرخ كالمجنون:
ـ كفاية بقى. ارحميني. عماله تحمليني في نتايج غلطاتك، وانا اللي مفروض ألم وراكي. دمرتي حياتنا كلنا.
سعاد بانفعال:
ـ أمك اللي خربت حياتنا. دخلت بيتنا زي الحية و فرقتنا.
أخذ يهزي كالمحموم:
ـ وأنا هكمل اللي هي بدأته، و ابقي خلي بنت بنتك بقى تنفعك. مش هي خلاص نسيتني، وانا كمان نسيتها وهتجوز ست ستها. يالا ابقي ضيفي دي كمان لعيوبي.
اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جاراً من شر خلقك كلهم ♥️
★★★★★★★★
ـ أيه يا قمر قاعدة لوحدك على طول ليه؟
هكذا تحدثت أحد الفتيات إلى رنا التي كانت تجلس في وقت الاستراحة وحدها على أحد الطاولات لتتفاجيء من هذه الفتاة التي جلست أمامها تناظرها بابتسامة مرحة قابلتها رنا بآخرى مُتحفظة وهي تقول:
ـ عادي.
الفتاة بمرح:
ـ لا عادي أيه؟ فكي كدا و خلينا نتعرف. أنا سُهيلة وأنتِ ؟
رنا بخفوت:
ـ رنا..
سُهيلة بمُزاح:
ـ يا بنتي علي صوتك مالك خايفة كدا. احنا بقينا أصحاب خلاص.
ابتسمت رنا بهدوء لتُتابع الفتاة قائلة:
ـ أنا شوفتك في حصة مستر أحمد و حسيت أنك مش فاهمة حاجة منه صح!!
رنا بخفوت:
ـ الصراحة صح. أنا في حاجات كتير فاتتني وهو للأسف مش بيعيد، ومش عارفة بجد اعمل ايه؟!
ابتسمت الفتاة قبل أن تقوم بجلب أحد الكشاكيل من حقيبتها لتقوم بوضعها أمام رنا وهي تقول بمرح:
ـ يالا يا ستي وأدي كل اللي فايتك.
لم تصدق رنا ما رأته لتبتهج ملامحها و ترتسم بسمة جميلة فوق ثغرها وهي تهتف بسعادة:
ـ بجد مش عارفة أشكرك ازاي؟!
سُهيلة بمرح:
ـ مفيش شكر بين الصحاب! مش احنا أصحاب ولا اي؟
رنا بابتسامة جميلة:
ـ طبعًا أصحاب…
اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والقرآن العظيم، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر ♥️
★★★★★★★★★★
ـ ممكن تهدي شوية وتقوليلي حصل ايه عشان تنهاري بالشكل دا؟!
هكذا تحدثت سوزان وهي تحتضن أشجان التي كانت تبكي بحرقة بين ذراعيها لتقول من بين شهقاتها:
ـ أنا كرهت البيت دا وحقيقي مش عايزة ارجعله تاني.
سوزان بحنو:
ـ طب اهدي يا نور عيني وفهميني حصل ايه؟
التفتت أشجان تنظر إلى ولدها الذي كان الحزن يلون ملامحه، مما جعل سوزان تلاحظ أن هناك شيء كبير قد حدث لتنادي على الصغير ذو الثماني أعوام وهي تقول بحنو:
ـ أمجد حبيبي تعالى اقولك.
تقدم أمجد منها لتقوم بجلب لوح من الشيكولاته الذي يحبها كثيرًا و أعطتها له وهي تقول بحنو:
ـ شوفت نانا جابتلك ايه؟!
فرح الصغير ولكن ليس كما اعتادت منه لتنظر إلى أشجان التي اخفضت رأسها لتقول سوزان بلُطف:
ـ يالا يا حبيبي روح العب مع اختك..
انصرف الصغير لتهتف سوزان بقلق:
ـ في أيه يا بنتي قلبي وقع في رجلي؟!
أخذت أشجان تقص عليها ماحدث قبل أن تأتي إليها
عودة إلى ما قبل ساعة من الآن
ـ ياروحي معقول كل الحاجات الحلوة دي في شخص واحد بس؟! لا كدا كتير بصراحة!
هكذا تحدثت نبيلة خلف أشجان التي كانت تقول بسقي أحد ورودها الجميلة في الحديقة التي تطل على غرفتها لتشعر بالخوف يسري في أوردتها حين استمعت إلى صوت نبيلة الساخر خلفها ولكنها حاولت عدم إظهار ذلك لتلتفت إليها وهي تقول بهدوء:
ـ تقصدي أيه مفهمتش؟!
نبيلة بسخرية:
ـ يعني طيبة و حنينة و قلبك رهيف، وحنينة على رنا و بتحبي الورد! مش كل دي حاجات حلوة ولا تكوني بتمثلي زي أختك!
أغضبها كثيرًا أن تأتي نبيلة على ذكر شقيقتها لتُجيبها بغضب:
ـ لو سمحتي بلاش تجيبي سيرة أختي..
نبيلة بسخرية:
ـ تعرفي بغض النظر عن أن وجودك هنا اكبر غلط حصل في الدنيا، بس أحسن حاجة فيكِ انك حافظة المقامات كويس. يعني بتتكلمي بأدب على عكس الحقيرة التانية!
أشجان بحدة:
ـ مسمحلكيش. اوعي تغلطي في أختي!!
نبيلة بتهكم:
ـ أنا مبغلطش فيها. أنا بوصفها. ماهي اللي تخون جوزها تبقى حقيرة.
شعرت بالعبرات تلسع مقلتيها ولكنها حاولت قمعها قدر الإمكان لتهتف بنبرة مُتحشرجة:
ـ الحقير بجد هو اللي بيرمي الناس بالباطل، و بيقذف المحصنات من غير اي دليل..
نبيلة بحدة:
ـ وهو لو مفيش دليل كان كمال طلقها ورماها بالشكل دا! و كفاية أن بسببها اخويا مقاطعنا
أشجان بحدة:
ـ اللي بينهم هما بس اللي يعرفوه. ياريت متتكلميش في الموضوع دا تاني..
نبيلة بغضب:
ـ مش أنتِ يا بنت الخدامة اللي هتعرفيني اتكلم أقول ايه!
لم تسعفها الكلمات في الرد، فهي لم تكُن يومًا مما يجيدون إلقاء الكلمات ليس ضعفًا ولكنه احترامًا تربت عليه، و أصبح طبعًا متأصلًا به لذا اكتفت بالقول بنبرة جريحة:
ـ الشغل مش عيب. بس إهانة الناس هو اللي عيب وقلة تربية. عن اذنك..
نبيلة بسخرية:
ـ تعرفي ايه الحاجة اللي مسكتاني عنك لحد دلوقتي ؟!
ـ توقفت أشجان بمكانها تنظر إلى نبيلة التي تابعت بخفوت وعينيها تطلقان سهام الشر:
ـ انك محملتيش لحد دلوقتي. معرفش ايه المانع بصراحة. بس اشكريه. عشان حملك من خالد يعني موتك.
قالت جملتها الأخيرة بجانب أن أشجان التي ارتجف بدنها من حديث تلك الحية لتنتفض بقوة والعبرات تتساقط من مقلتيها وهي تنظر إليها بأعيُن يلتمع بهم الذُعر لتتفاجئ بأمجد الذي كان رأى كل ما حدث ليتقدم يقف بجانب والدته بحماية وهو يقول:
ـ أنتِ بتزعلي ممتي ليه؟
تحدثت نبيلة بنعومة وهي تنظر إلى أشجان:
ـ أنا ياروحي! دي ماما دي حبيبتي. طول ماهي شاطرة وبتسمع الكلام هتفضل حبيبتي.
انتهت من سرد ما حدث دون أن تذكر حديث نبيلة عن موضوع الحمل لتهتف سوزان بغضب:
ـ الست دي لازم تتعلم الأدب. هي فاكرة ايه أن محدش هيقفلها أنا لازم اقول لخالد!
أشجان بلهفة:
ـ بالله عليكِ لا. هو لسه متخانق معاها الصبح، ودا اللي خلاها تطلع غلها فيها.
سوزان بحدة:
ـ قصدك خيبتك اللي خليتها تطلع غلها فيكِ.
أشجان بصدمة:
ـ أنتِ بتقوليلي أنا كدا؟!
سوزان بغضب:
ـ أيوا بقولك أنتِ كدا. أومال اقول لمين؟! لازم تنشفي شويه و تتعاملي معاهم بالأسلوب اللي يستحقوه.
ـ أنا برد بالطريقة اللي اتربيت بيها، والوحيدة اللي اعرفها.
سوزان بحدة:
ـ اللي زي دول ميعرفوش الأدب!
أشجان بانفعال:
ـ أنا بردو معرفش قلة الأدب، وبعدين أنا واثقة أن ربنا هيجيبلي حقي منهم.
كادت أن تتحدث ولكنها لمحت خالد الآت من بعيد لتقول بلهفة:
ـ طب اهدي خالد جه..
على الفور محت عبراتها و هي تهتف بتوسل:
ـ سوزان بالله عليكِ اوعي تجبيله سيرة..
سوزان بإذعان:
ـ حاضر..
رسمت ابتسامة زائفة على ملامحها لتستقبله، ليطوقها بين ذراعيه وهو يقول بخفوت إلى جانب أذنها:
ـ وحشتيني.
نجحت كلمته في إعادة الدماء إلى وجهها قبل أن يصافح سوزان وهو يقول:
ـ مستفردة بمراتي أنتِ على طول..
تمتمت سوزان بتهكم:
ـ استفرد انا بيها أحسن ما يبلعوها هما.
وصل حديثها إلى مسامع خالد، ولكنه لم يُعلِق فقط رأى هذا الإحمرار الذي يغتال ذلك الفيروز الذي يأثره في عيني حبيبته ليقرر المغادرة لمعرفة ما حدث لذا سلم على سوزان و توجه إلى السيارة برفقتها هي والأولاد ليصلوا إلى المنزل بعد وقت ليس بقليل، لتسبقه إلى الأعلى هربًا من مواجهته وهي لازالت تحت تأثير هذه الحالة، ليقوم بتبديل ملابسه و عمل روتينه الليلي ثم توجه إلى الخارج فلم يجدها ليتوجه إلى غرفة الأطفال، وهو يوفر بحنق، فهي دائمًا ما تلجأ للهرب حين تريد أن تخفي عنه شيئًا، ليقرر منحها بعض الوقت
ـ البطل لسه منامش؟!
هكذا استفهام خالد بحنو وهو يدلف إلى غرفة أمجد الذي ابتهج حين رآه ليقف فوق سريره يهتف بحـب:
ـ بابا خالد.
اقترب خالد يعانقه ثم قام بمداعبته قليلًا ليقهقه الطفل و كذلك خالد الذي كان يشعر بعاطفة أبوية قوية تجاهه هو وشقيقته
ـ قولي يا بطل اليوم كان حلو النهاردة ؟!
هكذا تحدث خالد بعد أن انتهى من اللعب معه لتتغضن ملامح الصغير بحزن تجلى في نبرته حين قال:
ـ اليوم كان حلو قبل ما ماما تعيط.
خالد باستفهام:
ـ وماما عيطت ليه؟
أمجد بخفوت:
ـ أنا خايف أقولك ماما تزعل مني.
حاول خالد طمأنة الصغير قائلًا:
ـ و ماما هتعرف منين انك قولتلي؟ مش احنا اتفقنا أننا رجاله زي بعض و اي كلام بينا محدش يعرفه!
اومأ الصغير بلهفة ثم هتفت بحزن:
ـ ماما زعلت و عيطت النهاردة لما طنط نبيلة قالتلها كلام وحش عنها وعن خالتو آسيا، و راحت كمان عيطت لنانا سوزي.
كاد أن يطحن ضروسه من فرط الغضب وهو يلعن نبيلة بينه وبين نفسه التي لا تكل ولا تمل من تعكير صفو حياتهم ليتوجه إلى الغرفة وهو ينفث النيران من أنفه فوجد أشجان تخرج من غرفة الملابس بعد أن بدلت ملابسها إلى ملابس النوم، ليشعر بتضارب في مشاعره تجاهها، فهو حزين عليها بقدر ماهو غاضب منها، ولكنه نحى الغضب جانبًا حين رآها تتقدم نحوه بخطوات بطيئة ليحتضن خصرها بين يديه وهو يقول بحنو:
ـ حبيبي ماله ؟
حاولت تزييف نبرتها لتبدو عادية حين قالت وهي ترسم ابتسامة باهتة على ملامحها:
ـ ولا حاجة. مالي ؟
خالد بنبرة خشنة:
ـ عيونك الحلوين باين عليهم زعلانين؟
أشجان بخفوت:
ـ لا أبدًا مفيش حاجة.
بدأ غضبه في التصاعد من أنكارها الأمر ولكنه اتخذ منحنى الهدوء حين اقترب يضع قبلة دافئة فوق جبهتها قبل أن يتراجع للخلف وهو يقول باستفهام:
ـ أنتِ عيطتي النهاردة ؟!
واصلت نهجها في إخفاء الأمر عنه لتقول بخفوت:
ـ لا يا خالد هعيط لي؟
بدأ غضبه بالظهور على السطح حين قال بحدة طفيفة:
ـ لا يا حبيبة قلب خالد عيطتي فقصّري و قولي في ايه عشان متعصبش.
ارتجف جسدها بين يديه حين سمعت كلماته المُحذرة لتحاول التبسيط من الأمر قائلة:
ـ أبدًا شديت مع نبيلة النهاردة شوية..
خالد باختصار:
ـ كملي.
أشجان بنفاذ صبر:
ـ مفيش يا خالد. بسبب موضوع آسيا و كمال، هي شايفة أن كمال مقاطعهم بسببها فشدينا مع بعض في الكلام.
خالد بغضب مكتوم:
ـ أتمنى تكوني شديتي فعلًا في الكلام مخدتيش في جنابك و سكتِ؟!
غضبت من حديثه لتهتف باستفهام:
ـ هو أنت ليه بتقول كدا؟
خالد بجفاء:
ـ عشان شكلك دا ميوحيش انكوا شديتوا مع بعض في الكلام!
أشجان بنفاذ صبر:
ـ اومال يوحي بأيه بقى أن شاء الله؟
خالد بحدة:
ـ يوحي بانك خدتي على دماغك و سكتِ صح؟!
هبت تدافع عن نفسها قائلة بغضب:
ـ لا مسكتش رديت بس أدب!
خالد بتهكم:
ـ شاطرة. مرتاحة بقى!
تعلم أنه يمقت طريقتها و يظنها ضعف وقد كان هذا الأمر يؤلمها لذا هتفت بانفعال:
ـ أنت عايز ايه يا خالد؟
خالد بغضب و انفعال:
ـ عايزك مرة واحدة تقفي تاخدي حقك، وتردي الكلمة عشرة. عايز الناس كلها تعملك ألف حساب مش عشاني لا دا عشانك أنتِ. نفسي اكون قاعد في شغلي مطمن عليكِ مش عقلي عمال يودي ويجيب و كأني سايب طفلة في البيت..
كانت كلماته بقدر ما تحمل من الخوف بقدر ما تحمل من الغضب و الضيق الذي أخذ منحنى آخر بالنسبة إليها لتهتف بنبرة جريحة:
ـ يااه للدرجادي انا عبأ عليك؟!
توسعت عينيه من جملتها التي جعلت الكلمات تندفع مغتاظة من بين شفتيه:
ـ أنتِ بتفهمي ازاي يا أشجان؟!
انهمرت العبرات من مُقلتيها وهي تقول:
ـ لا انا مبفهمش خالص عن اذنك.
أنهت جملتها و توجهت نحو باب الغرفة ولكنه لم يسمح لها بالتقدم أكثر من خطوة واحدة لتجذبها يداه بقوة و تغرسها بين ذراعيه ليحتويها بين يديه وهو يقول بحنو:
ـ هششش خلاص اهدي متزعليش.
حاولت جذب نفسها من بين ذراعيه وهي تهتف من بين عبراتها:
ـ سيبني لو سمحت.
شدد من احتوائها أكثر وهو يقول بنبرة خشنة:
ـ لا مسمحتش ومش هسمحلك تعيطي بره حضني.
هتفت أشجان بانفعال:
ـ أنا بجد متضايقة يا خالد.
خالد بنبرة مغلولة:
ـ عارف و دا اللي مجنني. ليه تسيبيهم يضايقوكي كدا؟!
تراجعت للخلف وهي تهتف بحدة:
ـ هو انا لازم اكون قليلة الأدب عشان أعجب!
فاجئها حين قال باختصار:
ـ أيوا!
أشجان بصدمة:
ـ خالد.
خالد بنفاذ صبر:
ـ هقولك أيه يعني! هو انا بقولك سبيلهم؟!
أشجان بانفعال:
ـ يعني عايزني اعمل ايه ؟!
خالد بحدة:
ـ اتكلمي وخدي حقك تالت و متلت. متسمحيش لحد يتجاوز في حقك، ولازم تخلي الناس تحترمك و تعملك ألف حساب عشان تعرفي تعيشي وسطهم. انما الضعف دا هيخليهم يدوسوا عليكِ اكتر. دا مفيش واحدة فيهم كانت تقدر تكح مع سهام..
خرج سهم الكلمات من بين شفتيه دون أن يلحظ لتبرق عينيه حين وعى ما تفوه به و الأفظع منه هو وقع ما تفوه به على ملامحها التي بهتت و كأن أحدهم انتزع روحها فجأة ساحبًا الحياة من وجهها لتهتف بنبرة خافتة جريحة:
ـ معلش بقى للأسف انا مش زي سهام.
•تابع الفصل التالي "رواية هل من سبيل للغفران" اضغط على اسم الرواية