رواية نصف انسانة الفصل السادس 6 - بقلم السيد عبد الكريم

 رواية نصف انسانة الفصل السادس 6 - بقلم السيد عبد الكريم

الفصل السادس... ترويه ( نورا قاسم )
بعد عودتي من حفل عيد ميلاد حسام عرجت على بيت مكة ، وانفجرتُ أمامها بالبكاء ، كنتُ في حاجة لأن تدمع عيناي ، لأنني شعرتُ بالراحة بعد البكاء ، أصابها الفزع وطلبتْ منى أن أتحدث ، لم أخبرها بشيء ، فلم أكن أعرف سببا واضحا لبكائي ، عدتُ إلى البيت وكان أبى قد عاد ، وما إن رأتني زوجة أبى حتى انطلق لسانها ينفث سمومه في وجهي :
ـ كنتى فين يا ست هانم كل ده ؟
لم ينطق أبى بشي ، ولم أكن أتوقع منه تدخلا ، فقلتُ :
ـ ما أنا قلتلك إني نازلة أذاكر عند صاحبتي .
كانتْ مثل بالون انفجر :
ـ ما تتنيلى تذاكري هنا ... انتى مش عارفه إن وراكى شغل تخلصيه وتذاكري لوفاء .
قلتُ في غيظ :
ـ بس أنا عملت كل اللى طلبتيه منى قبل ما انزل يا مرات أبويا .
قالتْ بوجهٍ محمر وعينين تشعان نارا :
ـ طيب يلا غورى حضّرى الأكل .
كنتُ مازلتُ بملابس الخروج ، وتوجهتُ إلى المطبخ وسمعتُ أبى يقول :
ـ على مهلك يا سعاد على البنت .
سمعتها تقول بصوتٍ مزعج :
ـ أنت تسكت خالص ... دا بدل ما تشكرني إني خايفة عليها وبسألها راحت فين وتأخرت ليه ...ولوهى تربت على الدلع أنا هعرف أربيها كويس .
حدثتُ نفسي ساخرة وأنا أجهز الطعام :
ـ أنا تربيت على الدلع ... فين الدلع ده ... أنا اللى طول عمري محرومة من كلمة حلوة ...ولا حسيت في يوم إن حد خايف عليا .
ثم تذكرتُ عم حسين ، وتذكرتُ حسام ، وما حدث في الحفل ، كيفَ تجرأتْ شيرين وقبّلته دون حياء أمام الجميع ، وبدأتُ أعقد في عقلي مقارنة بيني وبينها ، هي بنت العز الدلوعة الناعمة الشقراء ذات الشعر الأصفر والعيون الخضراء ، لا مجال طبعا للمقارنة طالما شعرها أصفر :
ـ مقارنة ايه يانورا ... اسكتى خليكى فى خيبتك .
ـ طيب وإيه المانع أحط مكياج زيها وأعمل زى ما هي بتعمل لحسام وألبس زيها .
ـ ألبس إيه بس؟! ...هو أنا قادرة أغيّر الحذاء ده ... اسكتى يا نورا وعيشى عيشتك .
ـ عيشى عيشتك ... مين قالها لى قبل كده ... اه ... عم حسين .

في اليوم التالي ذهبتُ إلى الجامعة وكنتُ متوقعة ما سيحدث ، قطعا سيراني حسام وسيأتي ليتحدث معي ، لكن كان اليوم مملا على عكس توقعي ، حسام لم يحضر ، واليوم مزدحم بالمحاضرات ، كنتُ ساهمة شاردة أحضر المحاضرات بجسدي دون عقلي ، وكان قلبي يبحث عن حسام ، لماذا لم يحضر ؟! لابد أنه على الكافتيريا ، كنتُ بالقرب من الكافتيريا أبحث عنه بعينيّ ، ثم جلستُ على أحد المقاعد في ركن مواجه للكافتيريا ، ظللتُ أترقب وأراقب حضوره لمدة عشرين دقيقة ، ثم قررتُ المغادرة ، وما إن هممتُ بالانصراف حتى رأيتُ شريف الشاعر يسير أمامي ، ابتسم حين رأني وقال :
ـ أزيك يا آنسة نورا .
ـ الحمد لله كويسة .
هل أسأله عن حسام ؟
ترددتُ وتراجعت ، وسألتُ نفسي ، لماذا لا يصيبني الارتباك حينما حدثني شريف ، بينما يحدث ذلك حينما أرى حسام ؟
أخرجتُ هاتفي ، وبدأتُ أقلّب في سجل الأسماء والرسائل ، لا مكالمات ، لا رسائل :
ـ وانتى مين أصلاً يعرفك علشان يتصل بيكى ... حتى عم حسين لمّا بيكلمك بيكلمك من تليفون البقال .
ثم وقع نظري على رقم مسجل باسم حسام عبد المجيد ، ارتعشتْ أنامي واهتزّ كياني حين رأيتُ اسمه ، وقبل أن أضغط على زر الاتصال تراجعتُ :
ـ طيب هتصل بيه ليه ؟!...... وهقوله إيه أصلاً ؟
ـ عادى يا بت نورا ... اتصلى بيه واسألى عنه ... مش هو زميلك .
هممتُ أن أضغط على زر الاتصال مرة أخرى ، ثم وجدتُ أنامي ترتعش وريقي يجف ، فتراجعت .
ـ ايه اللى بتعمليه ده يا نورا؟! .. اتصل إيه وزميلى إيه ..مش كفاية تعلمتي الكدب ... ومكتبتيش ولا صفحة في البحث .
ـ أنا لازم متكلمش مع حسام ده تاني .
ثم ابتسمتُ حينما تذكرته يقول :
ـ سيبى قلبك هو اللي يتكلم .

في اليوم التالي لم يحدث جديد ، لم يحضرْ حسام ولم أرَ أحدا من شلته ، قابلتُ مكة في المحاضرة ، وبعد انتهاء المحاضرة سألتني عن حالي وقالتْ :
ـ ما تيجى تحضري معايا ندوة ...كده كده مفيش محاضرات تانى انهارده .
قلتُ مستفسرة :
ـ ندوة إيه ؟! ...أنا عمري ما حضرت ندوة أصلاً .
قالتْ :
ـ ندوة انهاردة عن إزاي تنظمي وقتك ما بين المذاكرة وحفظ القرآن وممارسة هواياتك .
علمتُ منها أنها تشارك في تنظيم تلك الندوات مع بعض الفتيات تحت إشراف بعض الأساتذة ورؤساء الأقسام بالكلية ، نظرتُ في هاتفي وأنا أقول :
ـ طيب هي الندوة أمتي وفين ؟
قالتْ وهى تهمّ بالانصراف :
ـ بعد نص ساعة في مدرج تربية .
وعدتها بالحضور .
اطمأننتُ على أن الميزانية تسمح بالجلوس على الكافتيريا ، فتوجهتُ مسرعة وجلستُ على أحد المقاعد ، وطلبتُ من النادل مشروب فراولة وابتسمتُ لأنه هو المشروب المفضل لدى حسام ، أخرجتُ هاتفي ، كانتْ يدي ترتعش وقلبي يتراقص اضطرابا وأنا أضغط على زر الاتصال ، بعد قليل سمعته يقول :
ـ الو ... مين ؟
قلتُ في ارتباك وبصوتٍ منخفضٍ كأن أحدا يراقبني :
ـ نورا .
جاء صوته واهنا ضعيفا وهو يقول :
ـ كده متسأليش عليا ؟
قلتُ مسرعة :
ـ مالك ؟ .... أنتَ تعبان ؟
أجاب بنفس الصوت الواهن :
ـ أنا في المستشفى .
قلتُ في فزع :
ـ بعد الشر عليك ... أقصد مالك .....قصدي مستشفى إيه ...قولي اجي المستشفى إزاي ؟

بعد أقل من ساعة كنتُ أمام مستشفى الشفاء الخاصة ، وفى إحدى الغرف رأيته ممددا على أحد الأسرّة ، وعلى يمينه نافذة تطل على أشجار ، وأمامه تليفزيون وبجواره زجاجات مياه وعصائر وبعض الأدوية ، وعلى يسار التلفزيون دولاب صغير أنيق ، قلتُ في نفسي :
ـ مستشفى دى ولا فندق ... اومال المستشفى اللى ماتت فيها أمي مكنتش زى دى ليه ؟
وتركتُ هذه الأسئلة الوجودية التي لا محل لها من الإعراب ، وجلستُ على مقعد ملون على يسار حسام الذي كان وحيدا في الغرفة وقلتُ :
ـ مالك ؟ .... سلامتك .
قال في وهنٍ واضح وهو يتحسس بطنه :
ـ أهو أنا دلوقتى مش خايف من أوضة العمليات .
قلتُ في لهفة :
ـ يا لهوى ... عمليات ؟!
دخلتْ والدته وأنا أقول كلمتي الأخيرة ورحبتْ بي وقالتْ :
ـ من ساعة الحفلة وهو تعبان وكان رافض يروح لدكتور ... وكلمت الدكتور من وراه وخليته جه البيت وحوّله هنا .
قلتُ في ارتباك :
ـ طيب عملية ايه ؟
قالتْ والدته وهى تخرج :
ـ عملية الزايدة ...
ثم نظرتْ نحو حسام وقالتْ :
ـ هشوف الدكتور هيدخلك العمليات الساعة كام وارجعلك .
مال حسام نحوى في بطءٍ وضعفٍ وقال :
ـ انتى تخضيتى عليا .
ضغطتُ على أصابع يدي بيدي الأخرى ونظرتُ للأرض ، وسمعتُ صوت مَنْ يدخل الحجرة ، دخل شريف الشاعر من خلفه أحمد وشيرين التي أسرعتْ نحو حسام وجلستْ بجواره من الناحية اليمنى ووضعتْ يدها على جبهته وقالتْ :
ـ متخفش يا حسام ... هتخف .
قال أحمد في مكر :
ـ عارفه يا آنسة ... أنا حاسس انه خف لما شافك
نظر حسام نحوه نظرة نارية رغم ألمه ، فقالتْ شيرين :
ـ هو كويس وهيبقى أحسن بعد العملية .
قال حسام موجها نظراته نحوى :
ـ روحى انتى يا نورا .... علشان متتأخريش .
قلتُ في ارتباكٍ واضح :
ـ هستنى شوية .
هنا دخلتْ والدة حسام التي قالتْ :
ـ الدكتور هيأجل العملية لبكرة 6 الصبح .
وجلستْ معنا وتبادلوا أطراف الحديث ، كانتْ شيرين تميل نحو حسام وتقدم له مشروبات تارة وتتأمل بعض الأدوية تارة ، فكان أحمد يعلّق قائلا :
ـ متخافيش يا شيرى ... عمر الشقى بَقى ... هيقوم ويتنطط زى القرد .
ضحك الجميع وقال شريف :
ـ أنت بس موت وأنا هكتب فيك قصيدة رثاء إنما إيه .
ابتسم حسام وقامتْ شيرين بإلقاء علبة عصير على شريف وهى تقول :
ـ إن شاء الله أنتَ يا بعيد ...
ثم عادتْ نحو حسام بنظرها وقالتْ :
ـ بعد الشر .
نهضتُ طالبة الاستئذان ، فقال حسام :
ـ ابقي تعالى بكرة يا نورا اطمّني عليا .
قلتُ بوجهٍ متورد من الخجل وبصوت غير متزن :
ـ حاضر .

وأنا عائدة إلى البيت قررتُ زيارة مكة للاطمئنان عليها ولأعتذر لها عن عدم حضوري الندوة ، طرقتُ الباب فرحبتْ بي والدتها كعادتها ، والتي وجدتها تجلس في الصالة مع سيدة وشاب ، ولمّا رأتْ الخجل على وجهي قالتْ وهى تشير ناحية غرفة مكة :
ـ تفضلى يانورا ... مكة فى أوضتها .
هذا الشاب رأيته من قبل ، أين ؟
لا أتذكر ، لكن يبدو مألوفا لدى ، وفى حجرة مكة سألتها :
ـ أنا جيت في وقت مش مناسب ... هو انتو عندكم ضيوف .
قالتْ مكة :
ـ دا معتز ... هو ووالدته بييجو يطمنوا علينا كل فترة .
هنا بدأتُ أتذكر ، فقلتُ مسرعة :
ـ مش دا الميكانيكي اللي تحت ؟
قال :
ـ اه هو .
قلتُ :
ـ بس متغير شوية .
قالتْ مستفسرة :
ـ إزاي ؟
قلتُ :
ـ أصل أنا شفته في المحل هدومه متبهدله .. ودلوقتى لابس كده زى العريس ...دا أنا قلتُ جاى يخطبك
ضحكت ثم قالتْ :
ـ هو أي حد جاى لابس ومتشييك يبقى جاى يخطبنى ... هم عرفوا إن ماما كانتْ تعبانة شوية فجم يطمنوا .... وبعدين هو متعلم تعليم عالى ... هو إمام المسجد القريب و باشمهندس أساسا .
قلتُ في غباء :
ـ مهندس ؟! وشغال ميكانيكي ! وإمام مسجد ؟ ايه الكوكتيل ده ؟
قالتْ وهى تفتح جهاز الكمبيوتر :
ـ كنت صغيرة لما جم هو وأهله سكنوا عندنا ... وباباه مات فجأة وهو أخد المحل اللي تحت و............. .
ثم صمتتْ قليلا وقالتْ :
ـ وبعدين انتى بتوهينى في الكلام ... كنتى فين ساعة الندوة ؟
قلتُ شاردة :
ـ بصراحة جالى مشوار مهم ... وعلشان كده جايه اعتذرلك .
قالتْ :
ـ مشوار إيه بقا ؟...اللى أعرفه انك متعرفيش حد هنا .
قلتُ :
ـ مشوار وخلاص يا مكة ... انتى هتعملى فيها مرات أبويا .
قالتْ وهى تنهض :
ـ لا يا شابة ... لا مرات أبوكي ولا خالتك ... استنى أعملك شاي وجايه
قلتُ وأنا انهض :
ـ لا لا ... أنا اطمنت عليكى خلاص ... هروح .

في اليوم التالي صباحا لم أذهبْ إلى الجامعة بل توجهتُ مسرعة المستشفى ، كان حسام قد خرج من حجرة العمليات وكان مازال تحت تأثير المخدر ، ووجدتُ حوله الشلة المعتادة ، كانوا يتبادلون أطراف الحديث ، وكانتْ شيرين تجلس بجواره من الناحية اليمنى على طرف السرير وتمدّ ساقيها على مقعد أمامها ، وحين رأتني سددتْ نحوى نظرات نارية في استعلاء ونهضتْ ودارتْ في الغرفة وحركتْ ستائر النافذة ، كنتُ قد جلستُ ونسيتُ إخفاء الجزء المقطوع من حذائي الأيسر ، فلاحتْ نظرة ساخرة منها على حذائي ، فغيرتُ من جلستي ، وسحبتُ حذائي ليغطى الجزء الممزق ، شعرتُ وقتها بالاختناق ولمتُ نفسي على المجيء ، وأخرجني من هذا الموقف حركة حسام الذي بدأ يتحرك فاتحا عينيه ، فأسرعتْ نحوه شيرين وأمسكت بيده في فرح قائلة :
ـ حمد الله على السلامة .
نظر إلينا جميعا وهو يحاول أن يجمع شتات ذهنه وقال بصوتٍ واهن :
ـ الله يسلمك .
نهض شريف الشاعر بعدما أخرج من جيب بنطاله ورقة وقال :
ـ سلامتك سلامتك يا حســـام
الدكتور قال بلاش كــــــــلام
احنا جينا بس نقولك ســــلام
ونسيبك ترتاح وتنـــــــــــام
و....
هنا قاطعه أحمد قائلا :
ـ اهمد بقا يا عم الشاعر ... شعرك ده أصعب عليه من العملية نفسها .
ضحكوا جميعا وابتسم حسام في ضعفٍ وقال :
ـ أنا ارحملى أرجع أوضة العمليات ولا أسمع شعرك .
قالها ثم نظر نحوي كأنه ينتظر منى أن أقول شيئا ، لكنى لم أتكلمْ ، كنتُ أضغط على أصابع يدي بيدي الأخرى وخشيتُ أن أقول له سلامتك فيتهمونني بقلة الحياء ، لذلك ظللتُ صامتة ، بادرني حسام قائلا :
ـ ازيك يا نورا .
ـ قلتُ في خجل :
ـ كويسة ... سلامتك .
هنا دخلتْ والدة حسام وقالتْ :
ـ الدكتور هيعدّى عليك كمان شويه يطمن على الجرح ويكتبلنا على خروج .
ثم نظرتْ نحونا وأضافت :
ـ اجهزوا يا عيال .
قمتُ لأستأذن ، فقال حسام مسرعا :
ـ تعالى معانا يا نورا .
فقلتُ :
ـ لا لا ... أنا هروح .
فقالتْ والدته :
ـ ما تروحى معانا يا بنتى تطمنى عليه وتتغدى معانا وبعدين تروحى .
شكرتها وغادرت .

وصلتُ البيت وكان أبى مازال بالخارج ، وحين شعرتْ سعاد بدخولي فتحتْ باب حجرتي وقالتْ :
ـ جيتى بدرى يعنى انهارده !
قلتُ :
ـ اه مكنش عندنا إلا محاضرة واحدة .
قالتْ وهى تمصمص شفتيها وتنظر نحوى بسخرية :
ـ طيب شوفى المطبخ عبال ما أجيب وفاء من المدرسة .
قالتْها ثم انصرفت .

أديتُ صلاة الظهر ورحتُ أدعو الله أن يهديني إلى طريق الصواب ، ثم سمعتُ من يطرق الباب :
ـ افتح يا قاسم .
كان صوت رجل ، فتحتُ الباب فرأيتُ الرجل الذي أتى بالأسماك من قبل ، لم يتحدثْ ، وضع اللفافة بين يدي مبتسما وغادر .
للحظة بدأتُ استرجع يوم حفلة عيد ميلاد حسام ، نفس النظرة التي كان ينظر بها الرجل إلى ( التورته ) حين كانتْ تتراقص ظلالنا ، الرجل الأنيق الأصلع الذي كان يرتدى بذلة أنيقة ، لكن الرجل الذي أعطاني الأسماك ليس أصلعا ، شعره بني اللون وشاربه أسود عريض . يالهواجسى !
ـ انتى خلاص اتجننتى يا نورا ... ايش جاب لجاب .. الراجل اللي شفته في الحفلة غنى وشيك وابن ذوات ... لكن ده غلبان و......
ـ بس بينهم حاجة مشتركة يا نورا ...
هي إيه ؟
هي إيه ؟...
اه العيون .
إن المرء يستطيع أن يتنكر في أي صورة أرادها ويغيّر ملامحه وشعره وأنفه وكل شيء ، إلا شيئا واحد سيظل كما هو دون تغيير ، العيون .
تجاهلتُ هذا الاستنتاج وليتني ما تجاهلته ، لأنه سيكون سر مصائبي في أيامي القادمة .

يتبع

•تابع الفصل التالي "رواية نصف انسانة " اضغط على اسم الرواية

تعليقات