رواية ابو دراع الفصل السادس 6 - بقلم شهيرة عبد الحميد
بعد خروج سليمان من المستشفى ومرور حوالي خمس شهور
كنا في بيتنا...
معلش على الصدمة، طلعت في جوازات بتحصل فجأة فعلًا مبيكدبوش
أنا ذات نفسي حسيت إني دخلت فجأة دوامة، وخرجت منها متجوزة وقاعدة في بيت مع واحد غريب كل تصرفاته مش مفهومة.
منكرش إني كنت مشدودة لسليمان من اول ما عرفت حبه ليا في الخفاء، بس خمس شهور ماكنوش كافيين إني أعرفه كويس ولا أدرس أسلوبه.
فجأة لقيت نفسي متجوزاه، وكل يوم بحضرله فطار
وموضوع الفطار ده محتاجة اقف عنده حبتين
لأنه كل يوم بيصمم أحضرله الفطار الضعف
كأني بفطر اتنين مش واحد!
ولحد النهاردة مفهمتش السبب
وكل ما اسأله طب اضاعفلك الكمية إيه لازمة الطبقين والموعين دي كلها، يزعل وياخد الموضوع بنمط اني مش حابة خدمته وأنه مش هيطلب مني حاجة تاني.
لحد نوعًا ما بدأت اتأقلم
قولت يمكن كان له اسلوب معيشة مختلف في بيت عائلته، ولازم اتأقلم عليها بدون اعتراض.
بعد شهر واحد بس من الجواز
بدأ يحصل معايا حاجات غريبة
لاحظت أن سليمان بيكلم نفسه وانا نايمة!
كنت فاكرة في البداية أنه بيتكلم مع صاحبه في التليفون
لحد ما صحيت مرة وهو مش واخد باله ولقيته قاعد بيضحك مع نفسه بدون حتى ما يكون بيتفرج على فيلم ولا ماسك تليفون!
تصرفاته بدأت تقلقني منه
لدرجة إني شكيت أن الحادثة أثرت على دماغه
وتابعت الحالة المرضية بتاعته واتاكدت أنه سليم ومفيهوش اي حاجة
وفي يوم كنا سهرانين سوا
واليوم ده بالتحديد أنا كنت مصممة اسهر وياه لحد ما ينام هو قبلي
يمكن موضوع اني بنام بدري ده هو السبب في أنه يقعد يكلم نفسه
كنت حاسة سليمان قاعد متكدر، كأنه منتظر ميعاد نومي بأي شكل، بس عملت نفسي عبيطة وفضلت اجيب فيلم في التاني واشرب في قهوة وقاعدة متربصاله.
لحد ما فجأة لقيت سليمان بدأ يتوتر
ويتحرك في الصالة رايح جاي بدون سبب
حسيت أن حالة الجنون بترجعله، بس قصادي
وسألته "مالك يا سليمان، عايز حاجة؟"
كان بيشاور بأيده في الهوا كأنه بيقول لحد يمشي، وبيحاول يخفي عليا.. ابتسم في وشي وقالي "ها.. لا مفيش.. عادي، رجلي وجعتني من القعدة بس علشـ..".
مقدرش يكمل جملته، وزعق فجأة "ما خلاص بقااااا"
اتصدمت من أفعاله!
ازاي شخص بيتحول في اقل من ثانية كده؟
اتخضيت، وبرقتله وانا ساكتة تمامًا.
اتحرك وجه يقعد جنبي، وقالي "أنا آسف.. مبزعقلكيش والله.. بس .. خشي نامي طيب، انتي كده سهرتي كتير"
رفضت انام، وقولتله "مش هدخل انام واسيبك لوحدك، أنا كل يوم بسمعك بتكلم نفسك يا سليمان، لو عندك مرض ولا حاجة صارحني أنا مراتك بردو ومن حقي أعرف انت عبيط ولا..."
مكملتش كلامي لما حسيت نفسي عكيت ولقيت ملامح وشه اتحولت لصدمة، وهو بيقولي "عبيط! انتي بتهزري ولا بتتكلمي جد، انتي بجد فكراني مجنون".
مقدرتش أتحمل اني اداري عنه كتير، وحسيت أن كان جوايا كبت خرج فجأة وقولتله "ايوا يا سليمان، انت إنسان غريب جدا بالنسبالي، من اول الجواز تصرفاتك مش مفهومة.. احنا خطوبتنا كانت صغيرة جدا ملحقتش اعرفك فيها، ودلوقتي بخاف منك وحاسة انك مش طبيعي كده زينا، اصل مفيش حد طبيعي بيصمم يفطر في طبقين ونسيب طبق على جنب، ولا يقعد يسهر ويتكلم مع نفسه.. انت يا سليمان غريب اوي وانا حاسة اني اتسرعت في جوازي منك.. دانت اسلوبك وانت عفريت كان أرحم مليون مرة، ع الأقل كنت بتضحكني".
يمكن دي المرة الأولى الـ اتكلم فيها بقلبي فعلًا،
كنت متوقعة أن سليمان هيزعل مني، لكن لقيته باصص في الأرض وقالي "معاكي حق.. يمكن تصرفاتي المفروض اوضحهالك اكتر من كده، بس انا والله ما قاصد اخوفك مني.. أنا محطوط في اختبار حاسس انه تقيل عليا لوحدي ".
كلامه كان مليان ألغاز
كأنه تايه ومش مترتب
طمنته أنه لو صارحني هتقبل أي شيء وهقاسمه الوحش قبل الحلو، لحد ما بدأت الحكاية وقالي وهو بيشاور جنبه كأن حد موجود أنا مش شيفاه "عصام.. عصام موجود معانا من اول يوم، ويمكن ده سبب تصرفاتي الغلط ".
_عصام! يعني ايه عصام موجود؟ هو مش رجعله حقه من ابوه واتدفن خلاص!
"دي حقيقة، هو فعلاً ارتاح خلاص.. بس في ناس كتير مش مرتاحين، وكل ليلة بيحكيلي عن قصص وناس محتاجين مساعدتنا كأحياء.. منهم مثلًا منال مرات البواب الـ سايحة في دمها دلوقتي وعصام واقف يتطنطلي وراكي لحد ما أتلف اعصابي ".
_مرات البواب! وانت عرفت منين يا سليمان؟
"ما قولتلك، عصام هو الـ بيقولي كل شيء بيحصل حواليا".
معرفش ليه حسيت أن سليمان بيحور عليا
وبيحاول يداري أفعاله في حاجات مرعبة علشان أسكت
وعلشان اصدقه، قولتله "طب طالما في قتيل في العمارة انت قاعد على قلبك مراوح كده ليه، ما تيجي ننزل نتأكد، مش يمكن عصام ده فستك واي كلام".
في علبة عصير كانت موجودة على الترابيزة، فجأة اتحدفت في وشي!!
عصام تقريبًا عصبي جدًا ومبيحبش حد يجيب سيرته،
اتخضيت، بس اتأكدت من وجوده
بس حتى لو في عفريت عايش معانا، ده مش دليل أن كل تصرفات سليمان عادية،
وصممت ننزل عند البواب علشان نشوف الـ بيحصل في شقته.
سليمان حاول كتير يمنعني، بس في النهاية وافق ونزلت أنا وهو في الاسانسير
وصلنا الدور الأرضي ملقناش حاجة...
مفيش حكومة
ولا ناس متجمعة ولا اي حاجة تدل أن في جريمة هنا!
بصيت لسليمان بشماتة وقولتله "اهو طلع بياكل بعقلك حلاوة، لا في جثة ولا جريمة.. اطرد بقا الحيوان ده وخلينا نعيش عاديين".
سليمان كان واقف متنح
كأنه مصدوم ان صاحبه بياكل بعقله حلاوة ويسرح بيه
وراح خبط على شقة البواب...
فتح إبن الحارس ولد حوالي خمستاشر سنة كده وهو بيدعك في عينه ونايم على نفسه، وسأل سليمان "اي خدمة.."
أنا كنت حاسة أن سليمان اتهور، وانقذت الموقف وقولت لابنها "بقولك ماما موجودة! اصل كنت مبلغاها تعملي نسخة لشريحة الاسانسير وقالتلي اجي اخدها النهاردة ".
الولد كان منزعج من وجودنا جدًا، وقالي "طب لحظة اشوفها"
قفل في وشنا، وبعد دقايق رجع وقالنا "هي نايمة دلوقتي مفيش حد صاحي، تعالوا الصبح ".
الاجواء طبيعية
ومفيش شيء يثير الشك
شكرت الولد، ولسه هيقفل الباب قام سليمان زاقق الباب برجله كأنه بيتهجم على الناس!
اتخضيت من ردة فعله أنا والولد، ودخل وهو بيقوله بغضب اول مرة اشوف سليمان فيه "فين اوضة امك!"
الولد من الخوف مقدرش يقف قصاده، وشاورله على اوضة صغيرة جنب المطبخ..
دخل سليمان كأنه ظابط وعنده أمر تفتيش
فتح نور الاوضة
كان في ست نايمة في السرير ومتغطية
كنت خايفة جدًا على سليمان يروح في داهية والناس تبلغ إننا بنتهجم عليهم، حاولت اسحبه من دراعه وانا بقوله "يلا يا سليمان مينفعش كده الست نايمة.. امشي بقا أنت مغيب ولا ايه".
ولا كأن سليمان سامعني،
سحب دراعه مني بالقوة
وقرب من الست رفع الغطا من عليها
وكانت الصدمة
الست منال "مدبوحة".....
"كده دي بداية سلسلة سليمان وشيرين، لو لسه متابع متنساش تثبت حضورك بتعليق وتفاعل علشان اشوف مين لسه منتظر سلسلة "عز العزيز" _ابو دراع سابقًا.
•تابع الفصل التالي "رواية ابو دراع" اضغط على اسم الرواية