رواية قدري الاجمل الفصل الخامس 5 - بقلم ندا الهلالي

 رواية قدري الاجمل الفصل الخامس 5 - بقلم ندا الهلالي

محمود ليس معه سقطت دموعه بحرقه:

— أنا بحبها من وهي طفلة، كنت بقول عليها الأميرة بتاعتي… سابتني، وأنا أخترته هو لأ، وكمان حامل منه ههههههههههههه!

وقف مترنحًا ليرفع الكأس في الهواء:

— بصحة غبائي أنا وأختي ههههههههههههه… كانت مقرطسانة طول الفترة دي، قرطست عيال الجبالي.

جاء صوت من خلفه وقال بغضب:

— عم الرحيم، لو عرف حاله ابنه، هيدخل في نوبة قلبية يا محمود!

بينما محمود ليس معه، بل هناك، سكاكين قلبه تغرز فيه شعور لا يستطيع وصفه بمئات الكلمات…

{الحب لما يتحول لسخرية، يبقى الوجع أكبر من إنه يُشاف.}

كانت خارجة من الكلية 

مرهقة، عقلها سبقها بخطوتين، وإيدها في الشنطة تدور على السماعة.

خطوة… خطوتين… خبطت في حد.

الخَبطة خفيفة، لكن الحاجة اللي وقعت كانت كوباية قهوة.

بصّت على الأرض بصدمة:

— يا نهار…

قبل أن تكمّل، جاءها صوت مألوف جدًا:

— متقلقيش، ده كان آخر رشفه.

رفعت رأسها ببطء، ولما شاهدته، شهقت:

— لا… إنت مش حقيقي.

بص للكوباية الفاضية وقال:

— لا حقيقي… بس بدون كافيين دلوقتي.

— أنا آسفة… والله ما كنت شايفة قدامي.

بص إليها من فوق لتحت وقال بهدوء مستفز:

— ملاحظة طبية… الإرهاق بيقلل مجال الرؤية.

— وملاحظة طالبة… القهوة بتطير بسهولة.

ابتسم غصب عنه:

— واضح إننا مش محتاجين نصطدم أكتر من كده.

— اطمن، دي آخر مرة.

— سمعت الجملة دي قبل كده.

— إمتى؟

— في المستشفى… قبل ما تقعي من السرير.

اتسعت عينيها، وفلاش سريع في دماغها… المستشفى: السرير، الأرض الباردة، وهو واقف جنبها:

— قلتِ تمشي بهدوء!

هي متعلقة بالسرير، متلخبطه:

— أنا… كنت بهدوء… الأرض اللي اتحركت!

ضحكت لنفسها: «باين إن حظي مش بيخليني أمشي من غير مغامرة.»

— أوه! أيوه… أنا فعلًا عندي تاريخ أسود مع التوازن.

ضحك لأول مرة بوضوح:

— باين.

بصّت للكوباية تاني وقالت بجدية فجائية:

— طب أنا كده مدينة لك بقهوة.

— لا، كفاية إنك ما وقعتينيش المرة دي.

— يعني إحنا متعادلين؟

— مؤقتًا.

سابها ومشى، ثم وقف وقال من غير ما يبص لها:

— خدي بالك… الجامعة دي مليانة حواجز خطيرة.

ردت بسرعة:

— أهمها إنت.

ضحكت مها من الخلف:

— أحلى كوباية قهوة يا ست مكه.

ضمّت مكه حاجبها:

— انتِ بتبتسمي ليه كده؟

— دكتور المادة اللي كان بيعالجني في المستشفى.

ضربت مها بخفة على جبينها:

— يلاهوي… وأنا عمالة أقول والله السحنة دي شوفتها قبل كده.

ما كادت تجاوب مكه حتى جاء صوت من خلفها:

— السحنة إيه؟!

مكه انتفض قلبها لتلعن بداخلها غبائها:

— زوج أختي العزيز…

مالك ضم كف يده بغضب شديد:

— تعالوا علشان أوصلكم.

مكه سريعًا رجعت خطوة للخلف:

— لا، يا باشا، خد مراتك وحلو عني، أنا رايحة أعمل شوبنج.

مالك رفع حاجبه، وهو لا يحرك كف يديه من بنطاله، قال بهدوء شديد:

— لا والله…

كانت حركة عفوية منه، لكنها أثارت ذكريات في عقلها.

شعرت بدوار، لكنها سرعان ما أعادت عقلها بصعوبة.

لاحظ مالك انخطف وجهها وقال برعب:

— مكه… انتِ كويسة؟

تنفست مكه لتحرك رأسها عدة مرات بنعم.

قاطعت مها الصمت لتقول بجد:

— خلاص، أنا كمان هروح معاكي.

مالك بخوف عليها:

— خلاص، تعالوا… أوصلكم المكان اللي انتوا عايزينه.

في السيارة شعرت مكه بالارتباك:

— مالك… ده جوز أختك يعني محرم عليا تمامًا.

— أيوه… بس ليه عاوزه أبص في عينه؟ ليه جوه قلبي بيقوله ده كذب… مستحيل تكون متجوزه في حاجة غلط.

— يوووه… مفيش أي حاجة غلط… ده شيطان عاوز يخسرك أغلى واحده على قلبك… بس لأ… مستحيل.

فاقت مكه على صوته الذي نطق بغضب:

— دخلي إيدك من الشباك.

دخلت مكه يديها سريعًا… في حين مها نظرت عليه، فكيف انتبه ليد مكه بينما لم ينته ليدها التي كانت على نفس الوضع؟

رن هاتفها… رفعت السماعة بيد مرتعشة:

— اقسم بالله يا مها، مش هخلي أخويا لعبة في إيدك… انت واللاعيبك، فاهمة؟

أغلقت الخط في وجهها، ابتلعت ريقها… ضمت مكه حاجبها وقالت بهدوء وهي تمسك كف يديها:

— انتِ كويسة؟

هزت مها رأسها بهدوء:

— دي مريم كانت بتطمن عليكي.

نظر مالك لعيني مها في المرايا… في حين مكه قالت بسعادة:

— مريوممممي… وحشتني خالص.

وأخيرًا انتهى اليوم… كانت مكه تجلس وتنظر في السماء حيث مكان القمر تمامًا.

كادت تتحرك للداخل، لكنها تفاجأت بمالك الذي يجلس أسفل شرفتها يتحدث مع أحد بجد.

قالت بهمس:

— مالك…

ولكن كأن سمع صوتها جيدًا، ليرفع نظره نحو شرفتها.

دخلت مكه سريعًا وأغلقت الشرفة بغضب من نفسها.

صرخت في نفسها بغضب:

— وبعدين معاك يا مكه… استغفر الله العظيم، يارب سامحني… ايه اللي قلبي بيهبّه ده؟

هرولت بالوضوء ثم وقفت على سجادة الصلاة… وهي تستغفر بجد:

— انسى بقى… خلاص… مالك مش بتاعك… مالك دلوقتي بتاع أغلى واحده عندك… طلعيه من دماغك… تمام؟!

— يعني إيه… هو أنا ازاي كنت بتعامل مع الوضع ده؟

— الحادثة ما لعبتش في ذاكرتي… بس لعبت في مشاعري كمان…

— أيوه… يعني ايه… مالك طلع بيحب مها… وأنا ليه؟ بحبه مادام بيعشق مها… أووووف.

اتجهت نحو فراشها مقررة تنام هاربة من حرب أفكارها.

عند مالك، لم يترك تحت شرفته حتى رأى أن النور قد أُطفئ.

جلس يمسك الفرشاة ويترك ليده العنان ليرسمها… اليوم… كيف كانت جميلة كالقمر… حتى شعر أن عقله سيطير… كيف الكل يرى وجهها.

دلفت مريم بغضب أعمى:

— ليه يا مالك؟!

مالك تنهد بقوة:

— علشانها.

مريم بجنون:

— علشانها تدمرها وتدمر نفسك؟

مالك بحزن:

— جايز لما تعرف تسامحني…

رفعت مريم إصبعها محذرة مالك بشدة:

— انت علشان تضبط لها حياتها دمرت حياتك!

نظر مالك للصورة التي يرسمها لنطق بهدوء:

— بس هي تستاهل… أضحى بيها… علشانها!!!!!

•تابع الفصل التالي "رواية قدري الاجمل " اضغط على اسم الرواية

تعليقات