رواية ابو دراع الفصل الرابع 4 - بقلم شهيرة عبد الحميد
رد وقالي قبل ما يختفي "سليمان عز العزيز".
عز العزيز!!
ابن اكبر تاجر عندنا في المحلة
والـ خد عزا ابنه بعد اختفاءه في القاهرة!!
أنا عرفت دلوقتي ليه سليمان حاول بكل الطرق ينقذني،
أنا بنت بلده الـ هقدر ابلغ أهله بحقيقة اختفاءه...
جمعت كل أغراضي من الشقة وقررت أول ما يطلع الصبح عليا ههىرب واطلع على عيلة سليمان بسرعة.
بس الحظ محالفنيش
وانا نازلة بتسحب بشنطة السفر بتاعتي
بالتحديد في دور عم ممدوح
الشنطة شبكت في حاجة وعطلتني
وعلى اثر الصوت سمعني عم ممدوح وبدأ يفتح الباب
اول ما سمعت صوته قلبي كان بيتخلع من مكانه
والشنطة كأنها حالفة ما تتحرك معايا
قررت انفد بجلدي، وسبتها وجريت على السلم بصرخ بعد ما شافني
شنطتي كان فيها كل الأبحاث والأوراق الـ جيت اخلصها
حتى البطاقة الشخصية وهدومي ومستلزماتي.
استعوضت ربنا فيهم قصاد أني انجى بروحي
وسافرت المحلة...
اول ما وصلت كنت بجري في الشوارع زي الهربانة
كأن ممدوح لسه بيجري ورايا وسامعة صوته في وداني
شعور غريب رغم أني مش بالجبن ده كله
بس ممدوح شخص فعلًا يتخاف منه ومن ذكائه.
وصلت عند عطارة "عز العزيز"...
وده مش مجرد محل عطارة عادي
ده مكان مكون من تلات ادوار يشبه القصر الملكي
مشهور في بلدنا جدًا كأكبر تاجر عطارة وموزع معتمد بالمحلة كلها.
اول ما وصلت سألت على المعلم رشوان
وده الابن الوحيد والوريث لـ عائلة عز العزيز
وطبعاً يبقى أبو سليمان
لما سألت الصبي عنه، بص عليا من فوق لتحت وتقريبًا فهمني غلط وقالي "ريحي نفسك، انتي صغيرة ومش ذوق المعلم، شوفيلك حد تاني"
زعقت في وشه وقولتله "انت بتقول ايه يا حيوان أنت، أنا عايزة المعلم ضروري في موضوع مينفعش يخرج برا".
لما عليت صوتي
ألتفت لينا اكتر من حد شغال في المكان
وعلشان ميحصلش شوشرة
جالي راجل أربعيني كده وقالي "اتفضلي يا آنسة في غرفة المكتب وهنتفاهم".
دخلت وياه المكتب
ودخل ورانا صبي صغير
قاله يجيب لنا اتنين قهوة
لكن أنا كنت شايفة أن مفيش وقت للضيافات دي كلها، وقولتله بتوتر "يا استاذ أنا عايزة اقابل المعلم رشوان بأي شكل، والسر الـ عندي مقدرش أقوله ليك أو لغيرك".
حاول معايا بكل الطرق، واكدلي أني مش هقدر اقابل المعلم بدون تلميح حتى للموضوع الـ جاية علشانه، تقريبًا كان خايف اطلع متسولة وجاية اطلب قرشين منه.
لما طفح بيا الكيل، قولتله تلميح صغير
"أنا جاية بخصوص سر عن ابنه سليمان"
الراجل وقف مكانه بصدمة وقالي "أنتي شيرين ؟!"
وقتها الصدمة كانت ليه
قولتله "عرفت اسمي منين!"
قعد مكانه وقالي بحزن "سليمان.. سليمان كان بيحبك ودايمًا يذكرك، أنا كنت صاحبه المقرب على فكرة رغم فرق السن مابينا، وكل مرة كنتي بتيجي المكان هنا علشان تشتري أو تعدي من قصاده، كان بيقول عنك انك زي النسمة الحلوة الـ بتحلي يومه وبيتفائل بيكي.."
سكت شوية، اتنهد ودموعه بدأت تنزل وكمل "تعرفي إني كتير قولتله ياخد الخطوة ويتقدملك، بس.. بس هو كان خجول، اكمن في ايدك دبلة طول الوقت ومخطوبة".
بصيت لدبلة ماما الله يرحمها الـ في أيدي
وابتسمت بمرارة
معقول القدر جمعني بنفس المكان الـ مات فيه سليمان علشان اكتشف حبه ليا بعد ما فارق الدنيا!؟
بصيت لصاحبه ده وقولتله "سبحانك يارب، في حاجات كده مبنعرفش قيمتها إلا لما تضييع.. تعرف إني عمري ما شوفته وهو حي، ولا لمحته رغم أني جيت هنا كتير؟".
هز راسه وقالي "مهو كان بيقول عليكي محترمة علشان كده، لأن عينك مبتتلفتش بسهولة"
معرفش ليه قلبي وقتها كان بيدق بشدة
وحاسة بوجود روحه حواليا
بل بتمنى يظهر زي ما كنت بشوفه فجأة
طلبت منه يدخلني للمعلم رشوان علشان اقدر أفصح بالسر الـ قرب ينفجر جوايا ويخرج على هيئة صريخ من شدة الحزن.
خدني وطلعنا اخر دور
وسبقني الاول على مكتب المعلم
وبعد شوية خرج وشاورلي أدخل.
دخلت وشوفته لأول مرة
سبحان الله المعلم رشوان كأنه كان جايب نسخة منه
ميفرقش بينهم في الملامح غير شوية الشيب والتجاعيد
ملامحه كانت بهتانة وحزينة
وشكله مش زي ما توقعت بخيالي وقولت هلاقي راجل قوي البنية ولابس جلبية وعمة، أو بدلة كلاسيك.
كان لابس ملابس بسيطة اوي
الـ ميعرفوش هيفكره شخص فقير جدًا وعلى قد حاله
موت إبنه حنا ضهره
بدأت كلامي بتعزيته الأول
"البقاء لله في سليمان ابن حضرتك"
مردش عليا
كان بيبصلي كأنه بيقولي "قولي الـ عندك أنا معنديش طاقة ولا صحة لأي شيء ".
ماكنتش عايزة اجيب الموضوع خبط لزق
حاولت امهده، وقولتله "معلم رشوان أنا عارفة أن حضرتك متعرفنيش.. انا اسمي شيرين بنت عبد الغفور السمسار، كان عندي تدريب في القاهرة ونزلت شهر هناك في عمارة سكنية، بس يعني حصل هناك حاجات كدهـ"...
قبل ما اكمل كلامي
طلع المعلم فلوس من المكتب ورماها قصادي وهو ساكتخزي مهو
بردو اعتقد إني جاية اشكي أحوالي المالية
مزعلتش من الحركة بقدر اني مقدرة أنه اكيد بيمر بحالات كتير تلجأ له.
وكملت كلامي كأني مشوفتش الفلوس وقولتله "أنا شوفت سليمان في العمارة"
وقتها وش الراجل اتغير
كأن ردة فيه الروح والدم جري في عروقه
شفايفه بدأت تردد "ابني...! ابني...سليمان! عايش؟"
معرفتش اقوله ايه
أو يمكن هو مدانيش فرصة اكمل
وقام سجد في الأرض من الفرحة وقعد يبكي بانهيار
وبقا يحضني ويطبطب عليا وهو بيقولي "قولي.. قولي هو فين.. يلا .. يلا دلوقتي نروح .. طب هو مجاش ليه.. يا سعددد.. يا سعددد"
بدأ ينادي على صاحب سليمان من برا،
دخل سعد ونقله المعلم خبر وجود سليمان بفرحة
والدنيا فجأة اتحولت من حواليا
ازاي بعد كل ده هقدر أقوله ابنك ميت وعايزك تنقذ جسمه!
كنت خايفة الراجل يجراله حاجة من كم الفرحة
وخايفة اديله الخبر يحصله حاجة ويموت
اضطريت اكدب غصب عني
قولتله بقلق "يا معلم اسمعني.. سليمان موجود فعلًا، بس احنا لازم نلحقه، سليمان في أيد واحد سفاح محتجزه.. وهو الـ بعتني هنا ابلغكوا تنقذوه".
المعلم ردد بصدمة "سفاح.. سفاح ازاي! وعمل في ابني إيه، جمع يا سعد الرجالة بسرعة هنسافر القاهرة دلوقتي.. ابني موجود يا سعد".
فجأة سعد جمع كام راجل يشبهوا الجاردات
ولقيت نفسي راكبة عربية جنب سعد والمعلم رشوان
وبنتحرك للقاهرة
والرجالة كلها في عربيات ورانا
حاولت طول الطريق امهد الموضوع واقوله أن إبنه ميت
بس لساني رافض ينطقها
طول الطريق رشوان بيتكلم أن قلبه كان حاسس برجوعه
وأنه خد عزاه تمويه لاعدائه مش اكتر علشان محدش يدور وراه ويلاقيه وينتقم منه.
سألت المعلم رشوان وسط الكلام "هو بقاله قد إيه مختفي يا معلم"
رد وقالي "تسع شهور، واسبوع، ويومين"
كان بيحسب غيابه باليوم!
كل ما المعلم كان بيوجهلي كلام إزاي عرفت أن سليمان موجود عند السفاح ده
كنت باخد الكلام في أي زاوية بعيد عن الإجابة
لأني مش قادرة أقوله أن روحه هي الـ انقذتني من شر ممدوح.
وصلنا العمارة
ورجعت المرادي للمكان الـ هربت منه لكن بقلب قوي
وعين جريئة
طلعت معاهم وصلتهم لحد باب الشقة
كسروا باب شقة عم ممدوح
كان عامل نفسه لسه صاحي من النوم ومريض ومش قادر يمشي
لدرجة أن الجاردات بصولي كأنهم بيقولولي "انتي متأكدة أن الراجل المسن ده سفاح!".
المعلم أمرهم يكتفوه في كرسي
وبعد شوية ضرب حلوين على الخفيف علشان ميموتش
قالوله يبلغهم بمكان سليمان
الراجل كانت عينه قوية
ومش هامه أي شيء كأنه كان منتظر نهايته في أي وقت
كنت مرعوبة يقول للمعلم أنه قتىله
وفضل يضحك ويقوله "ياااااه سليمان.. انت لسه فاكر يا راجل يا طيب.. ده شاف الويل"
سعد متحملش الكلام على صاحبه
وضربه قلم ظبطله الزوايا وقاله "المرة الجاية مش هيكون قلم، هتبقى رصاصىة في نافوخك".
حسيت أن ممدوح بان عليه الخوف في عينه لما شاف تهور سعد ونظرة الانتقام في عيونه
وشاورلهم بصباعه وقالهم "فوق.. فوق السطوح"...
طلعت أنا والمعلم رشوان وسعد وواحد من الجاردات فوق السطوح
ولا مرة خطر على بالي أن ممدوح لما كان بينزل من فوق وبيقول بشم هوا، أنه بيطلع يبص على الجثث بتاعته.
وصلنا السطوح لقينا عشة فيها باب خشبي كبير مقفول بقفل،
الجارد الـ معانا فضل يزق في الباب بكتفه مقدرش يفتحه
قام سعد مطلع سلاحىه وكسر القفل
ودخلت انا وسعد أول اتنين
علشان نلاقي منظر ولا في الخيال!!....
تفتكروا سعد وشيرين شافوا ايه ؟؟
•تابع الفصل التالي "رواية ابو دراع" اضغط على اسم الرواية