رواية حين يبتسم الغل الفصل الرابع 4 - بقلم امل عبد الرازق

 رواية حين يبتسم الغل الفصل الرابع 4 - بقلم امل عبد الرازق

لسه حسام هيرد لكن فجأة اتفتح باب الأوضة اللي قاعد فيها …والموبايل وقع من إيده، وارتطم بالأرض، والشاشة نورت.

الصوت جه من وراه:

_ حسام…

لف ببطء…

سحر مراته واقفة عند الباب، وشها شاحب، عينها مثبتة على الموبايل اللي على الأرض، الشاشة لسه مفتوحة على صورة فريدة...

الإضاءة كانت منخفضة والموبايل عليه شاشة بتدعم الخصوصية، حسام اتحرك بسرعة، شال الموبايل من على الأرض وقفل الشاشة وقالها بانفعال: 

_ إنتِ بتتجسسي عليا؟ مش قولتلك الأوضة دي ممنوع تدخليها!

صوتها كان بيرتعش:

 _ افتحلي الموبايل حالا يا حسام، انت مداري إيه عني مخليك خايف ومتوتر كدا...

كنت بتكلم مين؟ وصور إيه اللي بتتكلم عنها؟

_ مالكيش فيه، أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ مش قولتلك ممنوع تدخلي الأوضة دِ طول ما أنا قافل الباب 

_ حسام انا مراتك وادخل وقت ما أحب أدخل، انت مش بتقعد معايا انا وبنتك خالص، دايمًا قافل على نفسك الأوضة ومبحلق في الكمبيوتر 

_ بشتغل يا سحر أسيب الشغل واقعد جنبك، طب هتاكلو وتشربوا منين 

_ شغل إيه دا اللي مش بيخلص، عمومًا إحنا لينا حقوق عليك، وأنا قلبي مش مرتاح لشغلك دا، معرفش مال وشك بقى اسود كدا كإن ربنا غضبان عليك، أوعى يا حسام تكون بتأكلنا بفلوس حرام

_ أنتِ مجنونه؟  أنتِ إزاي تكلميني كدا؟ اطلعي برا بدل ما إيدي تطول عليكي

خرجت سحر من الأوضة وهي حاسة إن قلبها بيتشد من مكانه، قفلت الباب وراها بهدوء غصب عنها، بس دماغها مليانه أسئلة.

وفضل حسام واقف مكانه ثواني، نفسه عالي، وباصص للشاشة كإنها هتبلعه.

قعد على الكرسي، مسح وشه بإيده، وفتح الواتس تاني.

رسالة سلمى كانت لسه واصلة:

_ «الأرقام اهي… استنى مني رسالة بالوقت اللي هترسلهم فيه.»

____________

_ يعني هو لازم نروح نقعد معاهم قبل الخطوبة بيومين، انا مبقتش بقبلهم كلهم، وخاصة السخيفة اللي اسمها نورهان

_ اسمعي الكلام يا سلمى، قابليهم بترحاب وباركي لفريدة بحرارة، وخلي الضحكة من الودن للودن.

عايزاهم يقولوا غيرانين منهم ولا إيه، افردي وشك إحنا داخلين على البيت 

سميحة استقبلتهم بابتسامتها الهادية ومها سلمت على فريدة وباركت ليها وفضلت قاعده مع سميحة في الصالون.

سلمى دخلت بابتسامة صفرا، لابسة فستان بسيط بس ملفت.

حضنت فريدة وقالت:

_ ألف مبروك يا حبيبتي.

_ الله يبارك فيكِ، تعالي ادخلي اقعدي معانا في الغرفة بتاعتي 

نورهان سلمت عليها وبعدين قالتلها وهي متعمدة تستفزها:

شوفتي يا سلمى الخاتم التحفة اللي جابه آسر لفريدة، بصراحة يجنن

_ حلو أوي فعلا، آسر ذوقه حلو أوي، كفايه إنه اختار فريدة، تتهني بيه يا فوفو 

_ تسلميلي يا سلمى، عقبالك ان شاء الله. 

دخل والد فريدة الأوضة عشان يسلم على سلمى وقالها: 

_ حبيبة عمو اللي وحشتني ومبقتش عارف اشوفها بسبب الشغل، عامله إيه يا سوسو 

_ كويسة يا عمو، انت وحشتني أكتر، نعمل إيه بقى الشغل واخدك مننا 

_ انا خلاص خدت اجازة يومين على ما الخطوبة تتم على خير، أنتِ هتفضلي معانا اليومين دول مش هتروحي 

_ لا يا عمو نش مستاهلة، دا إحنا بينا وبينكم شارع، هكون هنا من بدري 

_ لا انا قولت انك هتفضلي معانا يعني هتفضلي معانا، هتقعدي مع اخواتك وتسترجعوا الذكريات وتضحكوا وتهزروا، الحياة شغلتنا كلنا، وبعدين يا سلمى أنتِ بنتي زيك زيهم، لو عايزه اي حاجه قوليلي، آسر وأهله معزومين على العشا، جهزي نفسك يا فريدة بقى وادخلي ساعدي ماما في الطبخ 

سلمى وافقت تقعد معاهم، وده كان مخططها من البداية.

مش قعدة عائلية… دي كانت مهمة مراقبة.

تشوف فريدة بتتحرك إزاي، بتضحك إمتى، بتقرب من آسر قد إيه، وتشوف كمان ردود فعل أهله عليها.

قعدت تجهز نفسها من بدري، نورهان دخلت الأوضة وبصتلها من فوق لتحت وقالت بسخرية: 

_ اللي يشوفك وأنتِ بتلبسي وبتحطي ميكب يقول دا عريسك اللي جاي.

سلمى بصتلها بابتسامة ثابتة:

 _ بصي يا نورهان، فريدة بنت عمي حبيبتي ولازم نشرفها ونرفع راسها قدام أهل زوجها المستقبلي… دا واجبنا.

نورهان ضحكت ضحكة خفيفة: 

_ واجبك؟ بصراحة كلك واجب يا سلمى.

بعد شوية، صوت الجرس رن.

آسر وصل مع أهله.

أول ما دخل وسلم عليهم، عينه وقعت على سلمى اللي واقفه تبصله وهي بتبتسم

اتفاجئ من وجودها سلّم عليها ببرود واضح:

 _ إزيك يا سلمى مكنتش أعرف انك هنا. 

_ الحمد لله بخير، نورتوا البيت.

عدّى من جنبها من غير ما يقف، راح قعد جنب فريدة، والضحكة اللي طلعت منه وهو بيكلمها كانت من قلبه، ضحكة ما طلعتش مع حد غيرها.

سلمى لاحظت…

وشها فضل ثابت، بس إيديها اتشدّت.

قعدوا على السفرة.

الأكل اتحط، واللمة كانت كاملة.

سلمى بدأت لعبتها بهدوء: 

_ دوقي يا طنط البط، طنط سميحة بتعمله خطير.

وبعدها بشوية: 

_ ما كلتيش من المكرونة البشاميل ليه يا طنط؟

تحركاتها كانت محسوبة، اهتمام زايد، كلام كتير، حضورها فرض نفسه.

الكل لاحظ…

وفريدة بدأت تتضايق.

فجأة، ومن غير مقدمات، فريدة قالت بابتسامة هادية: _ على فكرة يا طنط، أنا صممت أدخل المطبخ النهارده وأجهز الأكل مع ماما… يا رب يعجبك.

أم آسر رفعت راسها وقالت بصدق: 

_ والله يا فريدة الأكل تحفة، وطعمه جميل، وحاسّة إنه معمول بحُب.

وبعدين أنا من أول ما شوفتك عرفت إن ابني ربنا رضاه فيكِ… ربنا يتمم لكم بخير.

الكلام نزل تقيل على قلب سلمى.

آسر بصّ لفريدة نظرة فخر، ومدّ إيده ياخد كوباية المية من قدامها وهو بيبتسم: 

_ تسلم إيدك مكلتش في حلاوة أكلك 

سلمى خدت نفس طويل، وحاولت تضحك، بس الضيق كان باين في عينيها مهما حاولت تخبيه.

وفجأة آسر قالهم:

_ إيه رأيك يا عمي نروح نختار الدهب أنا وفريدة وحضرتك طبعا، عشان يوم الخطوبة بيبقى ضغط، حضرتك عايز دهب بكام

_ ياريت فعلًا تروحوا النهارده، علشان يوم الخطوبة تبقوا هاديين ومبسوطين.

أنا قلتلك قبل كده… بنتي ولا تكفيها كنوز الدنيا.

فريدة عندي أغلى من الدهب والماس، دي أول بناتي، حنينة وجدعة، وربنا يمكن ما رزقنيش بولد، بس رزقني ببنات يرفعوا الراس… أدب وأخلاق وعقل وجمال.

الدهب هدية من العريس لعروسته يا ابني،

لكن الأهم عندي إني بأمّنك على أغلى حاجة في حياتي،

حتة مني وروحي فيها.

إيّاك ثم إيّاك تزعلها…

ولو بكلمة.

_ طبعا يا عمي وأوعدك إني هشيلها جوا قلبي وعيني، يلا يا فريدة عشان منتأخرش 

آسر قام وقف، وفريدة قامت وراه بحماس، وهي بتعدّل طرحتها قدّام المراية، عينها بتلمع.

سلمى كانت لسه قاعدة، إيديها متشابكة في بعض، ضوافرها غرزت في جلدها من غير ما تحس.

نورهان بصّت لها بنظرة جانبيةوقالت:

 _ تحبي تيجي معانا يا سلمى؟ ولا نسيبك ترتاحي؟

_ لأ هاجي طبعًا مقدرش أسيب فريدة في مناسبة زي دِ

وهم نازلين السلم، سلمى كانت ماشية وراهم بخطوة، عينها مش بتفارق فريدة. ضحكتها، حماسها، نظرتها لآسر… كل تفصيلة كانت بتتحفَر جواها وبتخلي قلبها يغلي من الحقد والغيرة

وصلوا لمحل الدهب، فريدة كان باين عليها الفرحة وكل اللي حواليها مبسوط عشانها، ماعدا سلمى اللي كانت واقفة على بُعد خطوة

عينها بتلمع من انعكاس الدهب، بس اللمعة ما كانتش إعجاب… كانت غِلّ مكتوم وبتتمنى من جواها ان فريدة تختفي تمامًا من الوجود.

آسر مدّ إيده ولبّس فريدة أسوارة،

وقال بابتسامته الجذابه:

_ دِ حلوة أوي ولايقه عليكِ يا فريدة، كل حاجه لايقه عليكِ وبصراحة أنتِ اللي بتحلي الحاجة، وشكلي هشتري الدهب اللي هنا كله.

فريدة بصّت لإيديها، وقالت بخجل:

_ ذوقك حلو أوي يا آسر، بس انت جبتلي طقم كامل مكون من أسورة وخاتم وسلسلة دا غير الدبلة 

_ ذوقي حلو عشان اخترتك، وبعدين دِ هدية مني لعروستي 

_ ثواني بقى عشان أنا ام العريس وجايبه لعروسة ابني العسل خاتم مش هيليق غير عليها

_ سلمى مبقتش مستحملة كل الحب والكلام الحلو اللي بيتقال لفريدة، حست إن المكان ضاق، وإن الهوا بقى تقيل على صدرها.

لفّت وشّها بعيد لحظة، علشان محدش يشوف النار اللي ولعت في عينيها.

طلعت تليفونها من الشنطة وعينيها بتطلع شرار وبعتت لحسام رسالة مكتوب فيها ينفذ بعد يومين، وطلبت منه يتصرف ويهكر موبايل فريدة ضروري.

سلمى كانت واقفة ساكتة،

ابتسامتها ثابتة زي القناع،

بس جواها كان في صوت عالي بيصرخ.

كل كلمة حب، كل همسة، كل نظرة إعجاب لفريدة…

كانت بتتزاحم في صدرها وتخنقها.

أم آسر وهي بتطلع الخاتم من شنطتها وقالت لرفيدة بحنية: 

_ جايباه مخصوص ليكِ يا فوفو… حسّيته لايق عليك من غير ما أشوفك.

فريدة اتكسفت،مدّت إيديها، وصوتها واطي: 

_ ربنا يخليكي ليا يا طنط.

آسر بصّ للمشهد وهو مبتسم،

مبسوط، مرتاح، حاسس إنه اختار صح،

ولا في دماغه إن في واحدة واقفة قدّامه بتحسب اللحظة دي خسارة شخصية.

____________

دخل حسام الأوضة وهو مرهق، رمى نفسه على السرير وقال بصوت تقيل: 

_ تصبحـي على خير.

سحر ردّت عليه بهمس، ومثّلت إنها نامت.

عدّى وقت وهي ثابتة، أنفاسها محسوبة، مستنية اللحظة اللي تتأكد فيها إنه راح في النوم.

بهدوء مخيف، قامت من جنبُه…

مشيت على طراطيف صوابعها،

وشالت مفتاح الأوضة من تحت المخدة من غير ما يحس.

قفلت الباب وراها بهدوء. 

فتحت الأوضة وقلبها بيدق ونفسها بقى سريع من الخوف والتوتر.

قربت من الكمبيوتر، حاولت تفتحه…

الباسوورد غلط... مرة، واتنين، وتلاتة.

وش حسام وهو واقف قدّامها متلخبط وخايف لما دخلت عليه الأوضة قبل كدا، مكنش راضي يطلع من دماغها.

غمضت عينيها ثانية،

وبلا وعي كتبت تاريخ ميلاد أخته الوحيدة.

الكمبيوتر فتح.

وقفت مكانها لحظة، حاسّة إنها دخلت منطقة ممنوع الرجوع منها.

فتحت ملفات عشوائية، تدور وهي مش عارفة بتدور على إيه…

غير إنها متأكدة إن في حاجة غلط.

وفجأة الصورة الأولى، وبعدها التانية، وبعدها الحقيقة اللي نزلت على قلبها زي الصاعقة 

صور لبنات كتير…

في أوضاع مش طبيعية، مش صح، مش إنسانية.

شهقة مكتومة طلعت منها، إيديها ارتعشت،

وقلبها حسّت إنه هيقف.

ده مش جوزها اللي كانت بتثق فيه أكتر من نفسها.

ده واحد تاني… غريب، مرعب.

افتكرت إنه بس بيسمع حاجات مش كويسة،

لكن لما فتحت الواتس…

الصورة اكتملت.

رسائل من ناس عايزه تفبرك صور، تحويلات فلوس، وهو يفبرك، يركّب، ويشوّه… بمقابل مادي.

دا مش بس ذنب دِ جريمة

كانت بتقرأ وهي حاسة إن نفسها بيتخطف، مش مستوعبة إنه بيخرب بيوت، ويدمّر حياة بنات بالشكل ده، ولا فارق معاه غير الفلوس. إيديها كانت بتترعش،

بس فضولها الممزوج بالخوف خلاها تفتح محادثة تانية.

اسم سلمى.

الرسائل كانت كلها حقد، تخطيط بدم بارد.

قرأت وهي مش مصدّقة…

سلمى بتخطط تفضح بنت عمها وتظلمها، وتستخدم حسام كأداة لتحقيق أهدافها.

الدموع نزلت غصب عنها، غرقت وشها،

بس عقلها كان شغال.

رفعت الموبايل بسرعة، وصوّرت المحادثة…

صورة ورا صورة.

قفلت كل حاجة، وسندت ضهرها على الكرسي،

حاسّة إن الدنيا كلها بقت تقيلة.

دي مش خيانة واحدة.

دي شبكة قذرة.

مسحت دموعها بكُمّها،

همست لنفسها بصوت مكسور لكنه ثابت: 

_ لازم أتصرف…

لازم ألحق نفسي…

وألحق بنتي… قبل ما الدور ييجي علينا.

وفجأة… وهي لسه بتهمس بالكلام،

رفعت عينيها.

حسام كان واقف قدّامها.

واقف على باب الأوضة، وشه جامد بس عينه فيها شرارة خوف اتحوّلت لغضب.

سحر اتسمّرت مكانها.

الموبايل وقع من إيديها على المكتب،

وصوت سقوطه كان أعلى من أي صريخ.

ثواني عدّت تقيلة.

ولا واحد فيهم اتكلم.

حسام هو اللي كسر الصمت، صوته كان واطي…

بس مرعِب: 

_ بتعملي إيه هنا؟

سحر حاولت تبلع ريقها،

بس حلقها كان ناشف، بصّتله، وبعدين بصّت للكمبيوتر المفتوح، والصور اللي لسه قافلاها من ثواني.

قالت بصوت مكسور:

 _ كنت… كنت بدور على حاجه 

ضحك ضحكة قصيرة: 

 _ بتدوري على حاجه في الوقت دا؟ أنا قولتلك كام مرة ممنوع تدخلي أوضتي؟ بتفتشي ورايا؟ عايزه توصلي ل إيه؟

قرب منها خطوة.

سحر رجعت خطوة لورا،

ضهرها خبط في المكتب.

_ من إمتى وإنتِ عارفه الباسوورد يا سحر؟

ما ردّتش، مدّ إيده فجأة،

خطف الموبايل من على المكتب، وشه اتشد، عروقه بانت.

فتحه بسرعة... 

•تابع الفصل التالي "رواية حين يبتسم الغل " اضغط على اسم الرواية

تعليقات