رواية ونس العمر الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء علي
_ أنا.. علفكرة أنا متجوز يا ونس.
_ نعم؟! متجوز؟!
قلتها بعدم فهم لل جمله اللِ قالها
وضيقت عيني
وهزيت رأسي بسخرية كبير،وقلت:
_ يعني إيه متجوز؟
إبتسم بهدوء، وقال:
_ يعني كاتب كِتابي.
ضحكت بسخرية وعدم تصديق
حاولت أخرج الكلام بس
الصدمه ألجمت لساني..
الكلمات هربت من علي لساني
وعقلي وقف عند جملته
ومقدرش يتجاوزهاا..
رفعت نظري له،
وجاهدت عشان أتكلم
بس مقدرتش..
خرجت مني كلمات بتلقائية
وبدون وعي مني، وقلت:
_ إنت بتهزر يا يونس؟!
إنت بتهزر!
إنت لو بتهزر، فالهزار ده سخيف واللهِ.
ومسبتلهوش فرصه يتكلم،
وهزيت رأسي بعدم تصديق، وقلت:
_ طب إمتي؟
وإزاي أنا معرفش؟
أقصد.. أنا مليش علاقة أيوة بس..
بس إنت إزاي مقولتليش؟
أقصد يعني إنت إزاي مقولتلناش؟
وحصل إمتي الكلام ده؟
أنا كنت بتكلم ومش مصدقه
ولا عارفه أستوعب إيه اللِ انا بقوله
حسيت بغصة كبيرة أوي في قلبي
ويونس بيقولي "إنه متجوز".
متجوز إزاي وأنا..
ضحكت بسخرية علي سذجتي
وإن يونس ممكن يكون بيحبي
زي ما أنا بحبه..
آه
بحبه،
بحبه من وأنا في إبتدائي
وهكدب لو قلت بطلت أحبه لما سافر
بالعكس وکأن بُعد المسافات أقوي الحُب اللِ جوايا..
أنا واقفة ببص لِ يونس بألم
ودموعي مكتومه في عيوني
وتأبيٰ إنها تنزل..
_ ألف مَبروك يا يونس!
وبصيت في عينه، وقلت بألم:
_ بس مين؟
_ إنتِ!
رد بسيط
مع إبتسامه هادية
وملامح هادية
ونبرة صوت هادية.
نزلت رأسي ل تحت وأنا بمسح دموعي،
وعقلي مكنش إستوعب كلمته
فتحت عيني علي وسعها
ورفعت عيني له، وقلت بصدمه:
_ إنت قلت إيه؟
مد إيده ومسح دموعي برقه،
وقال وهو عينه في عيني:
_ إنتِ مراتي يا ونس!
وقفت بصاله بصدمه
وعيني عليه
وجسمي تبت زي الصنم..
_ ونس!
قالها يونس وهو بيزقني.
_ ها؟
_ مالك؟
زقيته بعيد عني، وقلت بغضب:
_ مالي؟
إنت من ساعت ما جيت
وإنت بتقول كلام مش موزون
مرة أنا متجوز يا ونس
ومرة إنتِ مراتي يا ونس..
وقربت منه فجأة،
ومسكته من هدومه، وقلت:
_ مرات مين؟
هاا...
مراتك إزاي؟!
مراتك إزاي وأنا متجوزتكاش.
مسك إيدي بهدوء، وقال:
_ إهدي بس يا ونس وأنا هفهمك.
_ هتفهمني إيه؟
مفيش حاجه من الهبل اللِ إنت قلته ده صح..
مستحيل، مستحيل.
_ لا مش مستحيل يا ونس،
إنتِ مراتي
ومن سنين كمان.
هزيت رأسي بهستريرة، وقلت:
_ إنت أكيد بتكدب عليا،
أنا متجوزتكاش
أنا معرفش إنت بتقول إيه؟!
أنا مش مراتك
أنا.. أنا.. أنا.
في ثانية
لقيت نفسي في حضنه
وهو بيمسح علي حجابي، وبيقول:
_ إهدي يا ونسي
إهدي يا حبيبي وأنا هفهمك.
وسكت شويه، وقال:
_ إنتِ تعرفي
بس مش فاكرة.
أنا كنت ساكنه في حضنه
وعيني بتمر علي اللاشيء
كنت زي التايهة
مش فاهمه حاجه
ولا عارفه حاجه..
سمعت يونس بيقول:
_ أنا كتب كتابي عليكي
بعد ما تميتِ 18 بإسبوع
المرة الوحيدة اللِ نزلت فيها مصر من غير بابا، كنت نازل عشان كده.
حركت رأسي حركات خفيفه
بتعبر عن مَدي الصدمه اللِ أنا فيها
أنا لساني مش قادر ينطق
الكلمات جوايا مش راضيه تخرج
حاسه إني الدنيا حواليا ضالمه
وأنا مش قادرة أتحرك عشان
ألاقي النور..
مش عشان بحبه إني أتقبل الموضوع بالبساطة دي،
أنا إتصدمت..
والصدمه كانت كبيرة أوي،
أنا مش بالساهل هتقبل..
وهمَشي حياتي عادي.. مش بالساهل.
_ عارف إنك أكيد غضبانه
وتايهه، وفي جواكِ بركاني
لو تطولي هتفجريه في وشي
وأنا مستعد لأي موجة غضب منك
المهم عندي متسكتيش.
إبتسمت بخفه،
وأنا بجاهد عيني
عشان متقفلش،
بس مقدرتش وحسيت
الدنيا بتلف من حواليا
وعيني الرؤية قدامها
بقت مشوشه تماماً.
غمضت عيني بإستسلام
وأنا في حضن يونس
كنت حاسه بالدفيء
بس الشعور بالغضب اللِ
جوايا كان منعني من إني
أبصر أي حاجه تانيه حواليا..
إستسلمت للدوار اللِ بيشدني
وكانت أخر حاجه أستشعرها
هو صوت يونس الهادي،
وهو بيناديني:
_ ونس!
__
_ ونس!
قلتها بهدوء
وأنا بحرك إيدي علي حجابها..
شدتيها لُ حضني أكتر
وأنا مش عايز أخرجها تاني
بس حسيت بتقل دماغها علي كتفي
وإن جسمها بدأ وكأنه سايب نفسه..
بعدتها عني وأنا ماسكها بحرص
كانت فاقده الوعي
ضربت علي وجنتها بخفه، وقلت بخوف:
_ ونس!
ونس!
شلتها بين إيدي بسرعه
لما ملقتش إستجابه
وإتجهت ناحية العربية
وحطيتها بإهتمام علي الكرسي..
قربت منها وأنا بطمن علي
نبضها وتنفسها..
زفرت براحه
لما لقيت الوضع تمام.
قفلت الباب
وإتجهت ركبت جانبها
وشغلت العربية
وإنطلقت لوجه جديدة تماماً علي ونس.
_ ونس!
قلتها وأنا بقرب منها البرڤان.
حركت رأسها بإندفاع كبير
وهي بتفتح عينها ببطيء..
حطيت زجاجه البرڤان علي الترابيزة
ورجعت بصيت لِ ونس بهدوء.
وزعت ونس نظراتها علي المكان وهي نايمه
وكأنها لسه بتستوعب هي فين،
لحد ما قابلت عينها عيني
بصيتلي بغرابة، وقامت مرة واحده، وقالت:
_ إحنا فين؟
وإيه اللِ جابني هنا؟
_ ممكن تهدي وأنا هجاوبك علي كل حاجه.
حطت رأسها بين كفوفها،
وقالت بصوت قدرت من خلاله
ألتمس مديٰ الصراع اللِ هيٰ فيه:
_ أنا فعلا مش فاهمه حاجه
وحاسه إن الدنيا بتلف بيا.
قمت قاعدت جنبها علي الكنبة، وقلت:
_ إيه اللِ حابه تعرفيه؟
بصيتلي بإندفاع، وقالت:
_ أنا إزاي مراتك؟
إبتسمت بلطف،
وقربتها مني بحب،
حاولت تبعد.. شدتها ليا أكتر وقلت:
_ ونس إنتِ مراتي، متحوليش تبعدي إحنا مش بنعمل حاجه غلط.
إتنهدت بقلة حيلة
وفضلت ساكنه جنبي
وكأنها إقتنعت أو إرتاحت.
_ كنت ناوي أتجوزك قبل ما أسافر لندن،
بس باباكِ رفض رافض تام
بسبب إنك كُنتِ لسه صغيرة أوي
وافقت علي رأيه وأنا بجبر نفسي أوافق، لكن أنا كنت عايز أتجوزك.
رفعت ونس عينها ليا بإستغراب،
إبتسمت لها، ومسكت خدها بلطف، وكملت:
_ أكيد مستغربه ليه؟
هزت رأسها بتأييد لكلامي.
_ عشان أنا كنت بحبك،
هتقوليلي ما كان ممكن تستني لحد ما تكبر ونتجوز،
هرد عليكِ وأقولك إن بابا مكنش عايزني أتجوزك.
هتقليلي عرفت منين أو إزاي،
هقولك إنه قالهالي في وشي وأنا فكرته بيهزر، لكن لما سفرت لقيته بيمنعني علطول إن أنزل مصر ولما فتحت معاه الموضوع طنشني وقالي لسه بدري علي الكلام الفاضي ده.
بصيت لِ ونس، وقلت:
_ هو لو كان موافق كان هيريحني، وكان قال كلمه تطمني، بس هو مقالش حاجه ودايما كان بيخليني بعيد عن حاجه إنتِ فيها، ويوم تخرجك كنت مجهز شنطتي وحاجز الطيارة وكنت خلاص همشي بس هو منعني بغرض الشغل وأنه مينفعش يتأجل.
_ أومال إنت نزلت إزاي من لندن في اليوم ده؟
_ تقصدني يوم كتب كِتابنا؟
هزت رأسها وهي بتحاول تقنع نفسها
إنها مكتوب كتابها.
إبتسمت بخفه عليها، وقلت:
_ إستغليت إنه كان عنده مؤتمر خارج البلد، وكلمت عمي وقولتله علي اللِ هيحصل، هو الصراحه مكنش موافق بس أنا أقنعته وخليته يقنعك..
ونزلت في اليوم ده لإني كنت حاجز طيارتي من قبلها بيوم، كتبت كتابي عليكِ من غير علم بابا.
_ إزاي وأنا مش فاكرة حاجه من دي؟
شديتها ليا أكتر، وقلت بهدوء:
_ده بسبب إنك فاقدة الذاكرة.
ضيقت ملامحها بإستغراب كبير، وقالت: _
_ نعم؟
إيه المسلسل الهندي ده؟!
ضحكت بخفه، وقلت:
_ هو فعلا مسلسل هندي
ومترتب صح.
بصيتلي بجهل من كلامي،
إتنهدت بهدوء، وقلت:
_ أنا بعد كتبت كتابي عليكِ،
وإنتِ كنتِ موافقة ومقبلة علي الموضوع،
وأنا حقيقي كنت مستغرب من موافقتك بالسرعه دي،
إنتِ مكنتيش بطيقيني، أو يمكن إنتِ اللِ كنتِ بتحاولي تظهري كده.
بصيتلي بطرف عينها بشك من كلامي،
ضحكت عليها، وقلت:
_ يعني كلامي صح!؟
_ صح إيه؟!
مش أنا فاقدة الذاكرة.
ضحكت علي ملامحها المتشنجه، وقلت:
_ هو عشان أنا قلت إنك فقدتي الذاكرة،
يبقي فقدتي ذكريات حياتك كلها،
دي هي السنه اللِ إحنا إتجوزنا فيها بس.
بصيتلي بقرف، وقالت بطريقة مضحكه:
_ شكلها كانت جوازة فقر.
ضحكت بصوت عالي،
وأنا برجع بضهري لورا.
حركت رأسها ناحيتي، وقالت:
_ طب أنا فقدت الذاكرة إزاي؟!
إتعدلت في مكان من الجديد،
ومسكت إيدها اللِ كانت مشبكاها في إيدها التانيه،
وحطتها بين إيدي، وقلت:
_ أنا بعد ما خلصت اللِ كنت نازل عشانه،
رجعت تاني يوم بسبب الشغل وبابا كمان،
وبعد حوالي شهرين جالي إتصال من ماما بتقولي إنك عملتي حادث سيارة،
وقالتي إنك فقدتي جزء بسيط جداً من ذاكرتك،
واللِ هي كانت السنه اللِ كتبت كتابي فيها عليكِ
والوقت اللِ قدرت أقرب منك فيه واللِ علاقتنا كانت أحسن من أي وقت مر.
_ قولتلك إنها كانت جوازة غبرة.
_ واللهِ أفضل ما فيها إنك بقيتي مِراتي
وأسمك بقي علي إسمي.
بصيتلي بإبتسامه
وهي بتعدل طرحتها بهدوء.
قربت منها، وقلت:
_ بس تعرفي إيه أحسن حاجه حصلت في اليوم قبل ما أمشي؟
_ إيه؟
_ إني أخدتك في حضني لأول مرة..
ياااه كان شعور جميل أوي مقدرتش أوصفه.
حركت عينها من عليا بتوتر.
ضحكت بخفه، وقلت:
_ كنتِ وحشاني أوي أوي علفكرة.
_ وإنت كمان والله يا يونس.
قالتها بتلقائية وهي بتبصلي.
ضحكت عليها لإنها مش واعيه هي
قالت إيه،
بس ده اللِ كان في قلبها.
وأنا كنت مبسوط أوي إنها كانت بتبادلني نفس الشعور.
بصت قدامها لِ برهه، وفتحت عينها بصدمه
وقامت من علي الكنبة، وقالت بسرعه:
_ أنا كنت أقصد..
الل هو يعني، مكنتش واحشني ولا حاجه.
إبتسمت بخفه، وقلت:
_ أيوة أنا عارف.
_ علفكره إنت بارد.
قمت من مكاني، وقلت:
_ أنا بارد.
بلعت ريقها،
وبصيتلي بتوتر، وقالت:
_ أيوة، وأنا مش خايفه.
_ هو أنا قلتلك إنك خايفه!
_ إنت بتقرب مني ليه؟
_ مراتي!
رجعت ونس لِ ورا ببطيء
وبتبص في عيني.
_ هلم عليك أمة لا إله إلاّ الله والله يا يونس.
ضحكت جامد وأنا بقرب منها، وقلت:
_ محدش له عندي حاجه يا عيون يا يونس،
بس جربي ممكن ده سبب يخلينا نتعرف علي جيرانا الجُداد.
وقفت مرة واحده، وقالت:
_ جيرانا الجُداد!
وقفت قصاد،
ومسكتها من خدها، وقلت بهدوء:
_ أيوة،
ما عبال عندك دي شقتنا اللِ هنستقر فيها بإذن الله.
_ لا طبعاً، انا مش موافقه.
•تابع الفصل التالي "رواية ونس العمر" اضغط على اسم الرواية