رواية ذنب لم يقترف الفصل الرابع 4 - بقلم الهويداء

 رواية ذنب لم يقترف الفصل الرابع 4 - بقلم الهويداء

كنت قاعد في غرفتي،
فلقيت اللي بيخبط على الباب.
"ادخل."
اتعدّلت لما لقيتها سحر، مرات أخويا.
من إمتى بتيجي أوضتي؟
"عاوزة حاجة يا سحر؟"
ابتسمت بطريقة ما فهمتهاش ساعتها.
"أخوك عاوزك في أوضته."
استغربت من كلامها، صالح ليه عاوزني في أوضتهم؟
"طب هو ما جاش ليه؟"
هزّت راسها بقلة حيلة.
"معرفش."
روحت معاها، وما كانش في نيتي أي حاجة وحشة.
خبطت على الباب، وما حدش ردّ.
"أدخل، ما تقفش بره كده، تلاقيه بيصلي جوه ولا حاجة."
دخلت، ولما لقيتها بعدت وإنها مش داخلة معايا اطمنت،
بس الاطمئنان ده راح هدر
لما دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح
تحت صدمتي.
"إنتِ بتعملي إيه؟ إنتِ غبية؟!"
"بعمل إيه؟إنت اللي بتعمل فيّا كده ليه؟
جوايا نار بتزيد كل يوم علشان هتتجوز البنت دي.
أنا اتجوزت أخوك، بس حبيتك إنت.
أنا بحبك إنت يا إلياس، ومستعدة أطلق من صالح وأتجوزك إنت."
دماغي لفت من اللي سمعته.
"إنتِ عبيطة؟ افتحي الباب واعقلي يا بت الناس،
واغزي الشيطان…حرام اللي بيحصل ده."
"أنا بحبك يا إلياس، ومش هخليك تتجوز المفعوصة دي، إنت فاهم."
قالت كده وهي بتقرب مني،
بس أنا زقّيتها،
وغصب عني الزقّة جت قوية
فوقعت على الأرض.
"افتحي يا سحر الباب، حرام عليكِ افتحي!
أنا بعتبرك زي أختي، فافتحي الباب."
"بقى كده؟"
قالت كده وفكّت الطرحة،
وأنا غمّضت عيني وصرخت فيها:
"افتحي الباب يا سحر!"
كمّلت اللي بتعمله، بوّظت شعرها،
وبإيدها مسحت الروج الأحمر،
ومسكت العباية وشقتها من كل جانب.
ومن سوء حظي
سمعنا صوت صالح بره
بيتكلم مع والدي.
استغلت ده وصرخت بعياط:
"يا إلياس عيب كده! إنت أخو جوزي!
عيب كده، يا صالح!"
دماغي كانت واقفة، بتهنّج.
أنا ما عملتش حاجة.
فجأة جابت فازة
ورمتها على الأرض،
عملت صوت عالي.
"يا إلياس مينفعش كده!
ابعد عني يا إلياس!"
وفجأة الباب اتفتح،
وكان صالح ووالدي.
قرب مني صالح،
شدّني وبدأ يضربني
بكل قوته.
"أنا أخوك يا صالح،
والله ما جيتش جنبها!"
"وكمان بتحلف يا ***؟
ده أنا هخليك تقضي عمرك كله
في الحبس يا ****!"
كان بيضربني بعزم ما فيه،
وبعده أبويا عني.
افتكرت هيصدقني…
لكن صدمني
لما ضربني بالقلم على وشي.
"بلّغ البوليس يا صالح."
"والله ما عملت حاجة،
صالح… أنا بريء، صدقني."
"كدّاب يا صالح!
جالي الأوضة وسأل عليك،
ولما عرف إنك مش هنا
زقّني لجوه
وحاول يعتدي عليّ."
قالت كده وهي بتعيّط في حضن صالح،
واللي فعلًا اتصل على الشرطة.
Back
فوقت من ألام الماضي.
غلطت لما وثقت في واحدة
وادّيتها الأمان.
نمت وما حسّتش بنفسي،
والخوف ماسكني، وبقى عندي فوبيا من كل حاجة.
سبع سنين بتعذّب فيهم،
سبع سنين شوفت فيهم حاجات كتير قوي دمرتني نفسياً وجسدياً.
_
صحيت بعد ما دماغي وجعتني
من كتر التفكير، ومن كتر ما أنا حاسة
إن قلبي هيخرج من مكانه.
سمعت صوت زعيق بابا،
قلبي وجعني من الخوف.
طلعت بره وقربت من صوته.
"بنتك هتروح بيت جوزها،
مش الأستاذ شرف
تروح تعيش معاه."
"أفرض مش عاوزها؟
حتى لو قالك أنا عاوز مراتي،
بنتك مش هتوافق."
"وهي مين هي علشان ما توافقش؟
لازم تروح لجوزها، وهو هياخد مراته غصب عنه،
وإلا هقتله."
"طب اهدأ يا أبو ندى،
دي مش أصول، وبنتك مش صغيرة." 
"هتعلّميني الأصول؟
أنا قولت كلمة.
بنتك مش هتتطلق،
وجوزها مش هيطلقها،
حتى لو هيقتلها أدفنها أنا.
إحنا ما عندناش طلاق،
إنتِ فاهمة؟ روحي عرفي بنتك
إني هوديها لجوزها دلوقتي،
وإلا هعرفها بطريقتي."
دموعي نزلت وأنا بسمع كلامه،
وجعني قوي… وجع روحي.
"أنا مش هرجع لإلياس، وده مش جوزي.
مش أنا اللي أرجع لجوزي
بعد ما سابني سبع سنين
من غير لا خبر ولا حس." 
مش عارفة
جبت الشجاعة دي منين،
بس كنت موجوعة قوي.
أبويا قرب مني،
وشد شعري بقوة،
واتكلم وهو بيشد فيه
وصوته بيعلى مع كل كلمة:
"بقى في آخر الزمن
بنت هي اللي تتكلم؟
غصب عنك وعنه هياخدك.
وشوفي هتتحديني إزاي
يا بنت الـ***. وصوتك ده
مش عاوز أسمعه، إنتِ فاهمة؟
ادخلي البسي إسدالك دلوقتي،
واطلعي، وإلا أقسم بالله هاخدك كده."
صرخ في آخر كلماته،
وأنا هزّيت راسي
بخوف حقيقي. 
كنت مرعوبة.
لبست الإسدال،
وفجأة لقيته بيخبط على الباب بقوة.
"خلصتي يا ***" 
"خلصت… خلصت."
قولتها وأنا بترتعش،
وبلبس الطرحة وبحاول أدارى شعري.
مش عارفة هيعمل إيه،
وخايفة من اللي هيعمله.
شفته وهو بيحط المسدس في جيبه،
اتخضّيت قوي، وما حسّتش بنفسي
غير وهو بيشدني لبره بقوة.
_
صحيت من النوم
على صوت ضرب نار،
وصوت صريخ نِساء.
خرجت بره بخوف،
واتجهت ناحية الصوت. 
شوفت والدي وعمر واقفين،
بيحاولوا يهدّوا الراجل،
وصُعقت لما شوفته…
عمي "محمود" والد ندى.
وصدمتي زادت
لما شوفت ندى.
قلبي وقع في مكانه
من فكرة إن اللي بيعمله ده
علشان أطلقها.
لما شافني،
وقف ضرب نار،
ورمى ندى ناحيتي.
لحقتها قبل ما تقع على الأرض،
وبكائها زاد…
وده وجعني قوي.
"خد مراتك أهي، ولو رجعتها في يوم
هقتلكم وأخلص منكم
إنتوا الاتنين، إنت فاهم؟"
قال كده ومشي.
كنا كلنا مصدومين
من اللي حصل. 
ندى ما استحملتش،
وأغمي عليها في حضني.
شيلتها، وحطيتها برفق
على سريري.
نجاة لما شافتني شايلها
جت ورايا الأوضة.
"في إيه يا إلياس؟"
ما رديتش عليها،
لأني ببساطة
مش معاها.
كنت بحاول
أفوّق ندى.
جبت برفيوم
وخليتها تشمّه،
بس مافيش استجابة.
كنت مرعوب بجد
إن يحصلها حاجة.
"هروح أجيب لها حاجة وأرجع."
طلعت بره،
وفي أقل من دقيقة
كانت داخلة
ومعاها بصلة.
مسكتها
وقرّبتها من ندى.
أخدت نفس كبير
بحاول أهدي أعصابي،
كنت خايف قوي.
فتحت عينيها برفق.
"أنا فين؟" 
كنت هتكلم،
بس قاطعتني
لما قامت مرة واحدة
وقالت بعصبية:
"كل ده بسببك! دمرت حياتي، ودمرتني،
وخليت أبويا يعاملني كأني رخيصة.
عمري ما هسامحك…علشان خلتني
على ذمتك طول السبع سنين دول.
يا ريتك كنت مت، ولا إني شوفتك.
على الأقل كنت ارتحت منك.
ذنبي إيه عملته غير إني حبيتك؟
أنا بكرهك يا إلياس… بكرهك،
ومافيش في قلبي
ذرة حب ليك. دمرتني،
ودمرت كل ذرة حب كانت ليك. 
حسبي الله ونعم الوكيل فيك
يا إلياس. يا رب تموت…
ويوم موتك هيكون فرح بالنسبة لي.
هيكون فرح يا إلياس​
ما كنتش متخيل
إنها تقول الكلمات دي.
حسيت بغصّة كبيرة
في قلبي، كنت عايز أعيّط قوي،
بس الألم مش هيخف بسهولة.
ما حسّتش بضرباتها
على صدري، وهي بتقول كلامها القاسي اللي دمّرني.
"إنتِ…"
..يتبع..طرقات عنيفة على باب المنزل.
فتحت لها "منال" بخضة،
كان الحزن باين على وشّها، ودموعها نازلة بقهر.
"ندي… خشي يا حبيبتي."
دخلت ندى، وقفلت منال الباب بقلق واضح،
ومسكت إيدها بحنو.
"ندي، في إيه يا حبيبتي؟"
ارتمت في حضنها وهي بتبكي.
"موجوعة أوي يا طنط…
ابنك وجعني أوي،
ملقيتش حد أقوله غيركم.
كسرني… وكسر ضهري.
قولوله يطلقني،
أنا مستحيل أعيش مع واحد مريض زي ده.
إنتوا إزاي تخبّوا حاجة زي دي عني؟
إزاي تخبّوا إنه اعتدى على سحر؟
إزاي محدش قالّي؟"
كانت بتبكي،
وشهقاتها عالية،
خلّت اللي في البيت كله يطلع من أوضه.
اقتربت منها نجاة بخوف.
"في إيه يا ندي؟"
"في إن أخوكي مريض…
في إن طول السنين اللي فاتت دي كلها
معلّقيني بواحد مريض.
واحد أنا مش مصدّقة إني اتجوزته،
مش مصدّقة إني كنت بحبه في يوم من الأيام.
إزاي يعمل كده في مرات أخوه؟"
كان عمر واقف مصدوم،
مش مصدّق إن ندى تصدّق الكلام ده عن أخوه.
فاق من شروده لما شافها بتقرب منه.
"وأنا اللي فكرتك بتعتبرني أختك…
خليته ياخدني معاه شقتك،
وإنت عارف إنه شخص مريض!
حسبي الله ونعم الوكيل."
كانت سحر واقفة،
وعلى وشّها ابتسامة شماتة…
خطتها نجحت،
ندي صدقتها، 
وهيكون ليها لوحدها وفي أقرب فرصة.
"سحر ذنبها إيه تتعرّض لحاجة زي دي؟
كان محتاج يتعدم،
مش يتسجن بس سبع سنين!"
اقتربت منها سحر بدموع مصطنعة،
وأخدتها في حضنها.
"ربنا جابلي حقي يا ندي،
والحمد لله إنه اتسجن وخد جزاته.
وإنتِ اطلقّي منه،
لا يعمل معاكي زي ما عمل معايا.
أنا بعتبرك زي أختي
اللي بخاف على مصلحتها."
"لو فعلًا بتعتبريني أختك،
كنتِ جيتي وقولتيلي الحقيقة.
كان زماني مطلّقة دلوقتي."
"كان غصب عني والله…
هدّدوني إني ما أقولكش حاجة
علشان كلام الناس."
ابتعدت عنها
لما شافت والد زوجها بيقرب منهم.
"كنت فاكراك هتعامليني زي بنتك…
ولما ابنك يزعّلني
أجي أشتكيلك تجيبلي حقي.
بس إنتِ ما اعتبرتينيش بنتك،
وما قولتيليش الحقيقة،
وخلّتيني على ذمة ابنك سبع سنين.
أنا مش مسمحاكم."
اختلّ توازنها،
وما حسّتش بنفسها غير وهي بتغيب عن الوعي.
شالها عمر
وحطّها على سرير إلياس.
دخلت نجاة ومنال،
أما سحر فدخلت أوضتها.
"ماما… هاتي بصلة."
خرجت منال بسرعة من الأوضة.
نجاة خرجت ووقفت على الباب،
وبصّت حواليها،
ما لقيتش حد.
"بت يا ندي…
إنتِ أُغمي عليكِ بجد؟"
طلّعت تليفونها من بنطالها،
وبعتت رسالة لأخوها:
"الحق مراتك،
أُغمي عليها بجد."
"طب اتصرّفي يا نجاة
وصرفي الدنيا
لحد ما أدخل من البلكونة."
_
"ندي يا حلوة…
قومي يا أختي."
فتحت عينيها بهدوء وهي بتضحك.
"إيه رأيك في الأداء؟"
"عشرة من عشرة،
ونجمة كبيرة."
"دخلت منين؟"
"من البلكونة."
"وإزاي دخلت؟"
"قلت لنجاة تتصرّف."
"برافو عليكو بجد."
قالتها وهي تبتسم باتساع.
افتكرت اللي حصل،
فابتسامتها زادت،
وهو ابتسم أكتر
لما شاف ابتسامتها…
قد إيه بيحب ابتسامتها بترد فيه الروح. 
Flashback
صرخ هو الآخر،
لكن الكلمات اللي خرجت منه
كانت شبه طعنات مباشرة في قلبي:
"كنت في السجن…"
"يعني إيه؟"
الكلمة طلعت مني وأنا تايهة،
مش قادرة أقف،
ولا قادرة أستوعب.
نظراته كانت بتقول إن اللي بقوله حقيقي، 
قربت منه، ومسكت دراعاته من غير وعي،
وأنا على أعصابي.
اتكلم بهدوء…
هدوء واحد تعب أوي.
تعب لدرجه أن روحه تعبت، 
وشافت كتير أوي. 
"سبع سنين كنت في السجن،
سبع سنين ما شوفتش فيهم نور.
معرفتش أطلقك،
كان عندي أمل كل يوم إنهم يتنازلوا عن القضية،
بس ما حصلش.
محدش تنازل،
محدش شافني،
ولا حد عبرني.
كنت بتعذب…
وأنا شايف مافيش حد بيجيلي في الزيارات.
مكنتش عارف أطلقك،
لأن قلبي ما كانش هيستحمل.
كنت مطمّن شوية إنك لسه على ذمتي،
بعد كل اللي عافرناه سوا،
وبعد ما كنا على تِكة ونتجوز.
كل حاجة اتدمرت…
كل حاجة يا ندى."
دموعه نزلت،
كان مقهور.
مسكت وشه بإيديّ الاتنين،
إيدي كانت بتترعش.
"ليه ما قولتليش؟
ليه؟
ليه خلتني أظن فيك السوء
وإنت بتتعذب يا إلياس؟
ليه؟"
"كنت خايف يا ندى…
وكل حاجة جت بسرعة أصلًا."
"تعالى يا إلياس… تعالى."
سحبته من إيده،
قعدنا بدل الوقفة اللي محدش فينا كان قادر عليها.
قعدنا على كنبة الأنتريه.
"اقعد يا إلياس."
مسكت إيده بقوة،
تجرأت المرة دي،
كنت محتاجة أحط النقط على الحروف.
"احكي…
إيه اللي خلاك تفضل المدة دي كلها في السجن؟"
_
أخدت نفس، وحكيت لها اللي حصل،
تحت صدمتها وبكائها.
قلبي كان بيتقطع من فكرة إنها ممكن ما تصدقنيش.
"وإزاي الطب الشرعي أثبت إن في اعتداء
علشان تقعد المدة دي كلها؟"
"معرفش…
بس الطب الشرعي أثبت إن حصل اعتداء فعلًا،
والشهود كمان شهدوا الواقعة.
وصالح زوّد من عنده كلام،
وقال إن كذا مرة كانت بتقوله
إني بضاايقها… وبتحرش بيها."
سكتت ندى،
شدّت إيديها بقوة.
"إنتِ مصدقاني يا ندى؟"
بصّت لي من غير تردد.
"عمري ما هصدق حاجة زي دي عليك يا إلياس.
وإلا ما كنتش حبيتك،
ولا بنيت حياتي عليك،
ولا كنت هتكون حلمي الأول والأخير.
أنا تعبت أوي يا إلياس…
روحي تعبت،
وقلبي تعب.
كل اللي كنت محتاجاه
إني أحس بالأمان،
وبالعيلة،
وإن في حد يطمني،
وإن ألاقي الونس.
بجد شعور وحش
لما تبقى دي أحلامك مع شريك حياتك،
تحس إنك بتدور على النقص اللي فيكَ في الناس
علشان قلبك يرتوي.
أنا ما لقيتش حد يمسك إيدي…"
قومت من على الكنبة
وإيدي لسه ماسكة إيديها الاتنين،
وقعدت على ركبتي قصادها.
"خليني أمسك إيدك،
ونعدّي الابتلاء ده سوا يا ندى.
نسيب كل حاجة ورانا،
ونبدأ حياة جديدة.
بس بعد ما نجيب حقنا.
أنا مش هسيب حقك،
لأنه حقي.
هتساعديني نثبت براءتنا؟"
ابتسمت لما هزّت راسها،
واتكلمت بصوت واطي قوي،
يكاد يكون مسموع:
"بس بشرط."
بصّيت لها بتركيز.
"تحضني الأول."
ضحكت على طريقتها،
وفي ثواني كانت بين إيديا.
"وحشتيني أوي يا ندى…
وحشتيني أوي."
"عايزة أفضل كده بين إيديك يا إلياس."
"حضني ملكك يا حلوة."
"هنعمل إيه؟"
"لازم نرجع البيت،
ونمشي على خطة،
بس معنديش أفكار دلوقتي."
"ليه؟"
"علشان مش مصدق
إنك معايا…
وفي حضني.
فاهمة؟"
أخدت نفس،
وعدّلت قعدتي.
"لما قعدت مع نفسي،
لقيتني غلطت فيك جامد.
حقك عليّ.
بس غصب عني،
اتعذبت كتير في بعدك يا إلياس.
سبع سنين مش قليلين.
كنت لوحدي فيهم.
اللي هوّن عليّ شوية
إن يونس اتجوز رنا،
ده خفّف عليّ كتير في غيابك.
بس إنت؟
مين اللي هوّن عليك يا إلياس؟
كل ما أفكر
بحس بغصّة في حلقي،
ومرارة.
شعور صعب
إنك تبعد عن حبيب عيونك
من غير ما تعرف،
ويوم ما تعرف
تكتشف إنه اتعذب أكتر منك،
ومن أقرب الناس ليه.
اتهموه بتهمة مش سهلة،
وفي الآخر
كنت هسمعك كده كده.
فليه نعمل حواجز؟
ما إحنا سوا."
"أنا بحبك،
وبحبك حب مش قليل يا حلوة.
واللي كان بيهوّن عليّ
إنتِ."
"إزاي؟"
"أول حاجة إنك مراتي…
ودي أصعب وأحلى حاجة في نفس الوقت.
وتاني حاجة
كان معايا صورة ليكِ،
بتهوّن عليّ.
وكل زيارة
لما نجاة أو عمر يجولي،
كانوا بيطمنوني عنك."
"احكيلي يا إلياس…
السجن عامل إزاي؟
كانوا بيعذبوك؟"
ابتسم ابتسامة باهتة.
"كانوا بيجولي كل يوم
كفتة وبانيه."
خبطته على كتفه بخفة.
"متهزرش يا إلياس."
ضحك ضحكة موجوعة.
"مش حابب أفتكر يا ندى…
كفاية إنك معايا."
Back
نام جنبها،
فوضعت راسها على صدره،
وهو ضمّها ليه بقوة كأنه خايف تفلت منه.
"نجاة عملت إيه؟"
"قالتلهم إنها عايزة راحة،
وطلعت وقفلت الباب،
وأنا دخلت من البلكونة وقفلت من جوه."
"الحمد لله…
يا رب تمشي الخطة على نجاح."
"إن شاء الله،
نتوكّل الأول على ربنا."
"ونِعم بالله."
_
كانت سحر بتلف في الأوضة رايحه جايه،
بخطوات واسعة،
قلبها بيخبط من الفرحة 
مش مصدقة…
مش مصدقة إن ندى صدّقتها،
وإن كل اللي خططت له ماشي زي ما هي عايزة.
"صدّقتني…
ما هي لازم تصدّقني،
مش بعد ما أخد الضرب ده كله
تيجي وما تصدّقنيش."
ضحكت ضحكة خفيفة،
ضحكة انتصار،
وهي شايفة الصورة اللي رسمتها قدامها بتكمل
هو بعيد…
وندى بتقع…
وهي…
أقرب خطوة من اللي نفسها فيه من سنين.
..يتبع.. 

•تابع الفصل التالي "رواية ذنب لم يقترف" اضغط على اسم الرواية

تعليقات