رواية قدري الاجمل الفصل الرابع 4 - بقلم ندا الهلالي
{هل أدركت أنها أحبّت شخصًا تزوج من صديقتها عمرها؟!}
نظر الكل إليه، ليتفاجأوا بمحمود الذي اقترب قبل كف يد أخته بكل حب ورومانسية واحتضان:
— يلا بقى يا مكتي، خدي شور علشان نتغدى، وهحكيلك أنا اللي حصل في فرح مها.
ابتلعت مها ريقها برعب، فيما مالك ظل يهز رأسه بجنون ورعب. وما أن تحركت مكه بوجه متعب نحو المرحاض، ملبية كلام أخوها، حتى سرعان ما سقط كفها بدون سابق إنذار، ويدها ترتعش وقلبها ينتفض:
— بقى هي دي اللي رمت نفسها قدام العربية علشانك يا بنت نجلاء.
فتحت مها عينيها بصدمه:
— ما… م…
رفعت فاطمة والدة مكه أصبع السبابة لتحذيرها:
— الكلمة دي ما تخرجش من لسانك تاني، انتِ فاهمة.
قالت
— ربنا أراد يفضحكم قدامي… يعلم ربنا، ماكنتش أقصد اتصنت عليكم، كنت بدور عليكي آخدك في حضني، افتكرتك خايفة عليها، واتاري القدر أخذ برجلي علشان أشوفك وانتِ فيها.
نظرت فاطمه لمالك لتبصق على الأرض بشمئزاز:
— أخص!
ولكن سرعان ما اتصدمت من رد فعل محمود، الذي وقعت رقبة مالك بين يديه ليصرخ بغضب أعمى:
— وحياة أمي، لولا خوفي على أختي كنت قتلتك بأيدي!
وقعت مها على الأرض تبكي هستيريا:
— أرجوكم، ماتظلمونيش!
في حين والدتها قالت بغضب وهي تبعد ابنها عن ذلك الذي أصبح أكره الناس لقلبها:
— بس يا بني، سيبه، دي أشكال أقل من إنك تضيع نفسك عشانهُم!
هرولت مها للخارج...هاربه
قال محمود بغضب:
— كفاية يا أمي، مكه لازم ترجع تعيش حياتها بهدوء.
نظر محمود إلى مالك بغضب:
— انت ليه لسه واقف هنا؟ روح أجرى ورا الهانم اللي جريت، يلا.
مالك لم يجيبه، بينما توقف الكل على خروجها، وهي تنظر إلى وجوههم المتوترة:
— أحم… فين مها؟
أجاب محمود بسرعة وبسمة تعبانة:
— تقريبًا جدو فؤاد تعب شويه، فراحت له.
هزت مكه رأسها بهدوء لتقول لمن يقف مثبت النظر عليها:
— انت كويس يا مالك؟
ابتسم مالك بهيام وقال بهدوء:
— آه، بقيت كويس.
أخيرًا اطمأن عليها عندما دخلت غرفتها لتنام، فقد أرهقتها تلك الليالي الماضية ومن رأسها التي ترفض أن تتذكر أي شيء.
في صباح يوم جديد،
دخلت المدرج وهي بتعرج خفيف، تبحث عن كرسي فاضي. فجأة سمعت صوتًا من خلفها هاديًا ومستفزًا:
— على مهلك… رجلك لسه مش في سباق.
وقفت مكانها، أغلقت عينيها ثانية، وقالت:
— لو الصوت ده طلع وهم… يبقى المخ لسه ما خفش.
ضحك بخفة:
— لا، المخ تمام… المشكلة إنك مش سامعة الكلام.
التفتت، شهقت:
— إنت؟!
— للأسف أنا.
قبل أن تستوعب، دخل دكتور المادة وقال:
— صباح الخير… معانا النهارده المعيد الجديد.
أشار عليه. نظرت له، ثم للمدرج، ثم له مرة أخرى بصوت واطئ:
— لا… لا… الجامعة دي محتاجة إسعاف.
اقترب منها خطوة وهمس:
— اطمئني، أنا مش بكشف هنا.
قالت بسرعة:
— أحمد ربنا.
ابتسم:
— بس بحضر الغياب.
اتسعت عينيها:
— كده أسوأ.
كتب اسمه على السبورة، فقرأت مها بصوت واطئ:
— يعني إنت كنت ماسك الملف الطبي، ودلوقتي ماسك الدرجات؟
ضحك:
— تطور وظيفي طبيعي.
غمغمت وهي تجلس:
— أنا لو كنت أعرف، كنت عملت الحادثة في إجازة الصيف.
سمعها، وكتم ضحكته بالعافية:
— المرة الجاية، اختاري توقيت أحسن.
جلست مكه مكانها وهي تضحك غصب عنها وهمست:
— واضح إن الترم ده جاي يضحك عليا مش يعلّمني.
وفي نفس المكان، دخلت مها بوجه شاحب ومرهق. مكه كانت تنظر بغضب إليه، غير منتبهة لتلك التي جلست بجوارها. حركت مها كف يديها أمام وجهها أكثر من مرة:
— فينك يا أمي؟
انتبهت مكه لها وقالت بهمس:
— كنت فين؟ استنيتك في البيت، ماجتيش، وتليفونك مغلق.
قالت مها بصوت هادئ:
— آسفة، راحت عليّ نومه.
ولكن صبوا انتباههم على ذلك الذي قال بهدوء:
— مادة الجراحة، يا دكاترة، عاوزه شغل كتير.
أدرك بمسعهم صوت الفتيات من خلفهم:
— يالهوي، دكتور موز سنه خامسة بطعم المكسرات!
— لون عيونه زرقا غرقانة فيها…
— ياختااااي، ولا الذقن!
ابتسمت مكه وحركت رأسها من كلامهم ببسمة.
بعد ساعتين، خرجوا من السكشن. قالت مكه لمها سريعًا:
— أنا هموت من الجوع!
أجابت مها بسرعة:
— خليكي، أنا هجبلك.
حركت مكه رأسها بلا:
— أنا كويسة… تعالي يلا، قبل ما أغمي عليا.
كان يقف بعيدًا يجز على أسنانه:
— نسيتي النقاب كمان يا بنت الجبالي.
في مكان بعيد في الصحراء
، كان يجلس ينشر الدخان في الهواء، وعيناه حمراء، ارتسمت بداخلها الشرايين بشكل واضح. جاء صوت من جواره:
— كفاية كده يا عم محمود، زودت الجرعة النهارده.
دفعه محمود بغضب ليقول مترنحًا:
— ابعد عن وشي يا صابر!
صابر وهو يسحب الكأس من يده بغضب:
— يا بني، انت مش قدّ الشرب تشرب تاني، آخر مرة يا عم محمود عكتها.
•تابع الفصل التالي "رواية قدري الاجمل " اضغط على اسم الرواية