رواية نصف انسانة الفصل الثالث 3 - بقلم السيد عبد الكريم
الفصل الثالث ترويه نورا قاسم ..قراءة ممتعة
حاولتُ أن أنسي أمر الرجل إلى أتى لي بالأسماك ، وعاودت تجهيز الطعام ،وبينما أنا واقفة في المطبخ راح عقلي يقارن بين الرجلين : الرجل الذي أتى بالأسماك والرجل الذي رأيته على شاشة التليفزيون ، نفس القامة ، نفس الجسم الممتلئ ، نفس العينين ، لكن الشكل مختلف ، الرجل الذي ظهر على الشاشة كان أصلع الرأس محتقن الوجه قليلا ، بينما الرجل الذي طرق الباب كان له شارب أسود عريض وشعر بني اللون ، طردتُ هذه الخواطر من عقلي وعدتُ أفكر ، أفكر في حسام ، ماذا يريد منى هذا الشاب ؟!
لا أريد أن أعلق نفسي بقصص الحب السخيفة هذه ، كلها أوهام وخرافات ، وقطعا ما أراه على شاشة التليفزيون من أفلام رومانسية مجرد خيالات المؤلفين ، وما فعلته ماجدة حينما ابتعد عنها رشدي أباظة هو نوع من السخف ، وما فعله عبد الحليم حافظ حينما فقد لبنى عبد العزيز مجرد سيناريو مكتوب ، وهنا تذكرتُ نصائح أمي :
ـ إياك والحب يا نورا .
كنتُ صغيرة وقتها لا أفهم هذه النصائح ، ثم إن حسام سيتزوج من شيرين ، وأين أنا وأين شيرين ؟!
اعتقد أن مصروفها اليومي يفوق مصروف عامي الدراسي كله ، هذه الخواطر جعلتني أتذكر الميزانية ، لقد أنفقتُ ألف وخمسمائة جنيها على الكتب الدراسة وعلى استخراج ( الكارنيه ) ، ولم يتبقَ إلا خمسمائة جنيه ، لقد صدق إذن عم حسين :
ـ حافظي على النقود .
لا مفر إذن من أن أحافظ على الـ خمسمائة جنيه المتبقية وأنفق منها بحذر حتى نهاية الفصل الدراسي الأول .
فى تلك الأيام القليلة التي عشتها مع أبى وسعاد علمتُ أنه يضع مرتبه بين يديها كل شهر لتقوم هي بالإنفاق ، لذلك سأكون سمجة إن طلبتُ منه مالا ، والرجل لم يعرض عليّ مساعدته من الأساس ، ولم يلمح حتى لذلك .
في اليوم التالي توجهتُ إلى الجامعة ، كانتْ المحاضرة الساعة العاشرة صباحا ، وبطريقة لا إرادية وجدتني أبحث بعينيّ عن حسام ، ثم استغفرتُ الله في سرى وعدتُ انتبه لأستاذ المادة ، كان يشرح لنا نماذج من الشعر العربي الحديث ، ثم طلب من أحد الطلاب أن يقرأ بعض أبيات الغزل ، ويبدو أن هذا الطالب معروف بحسن إلقائه للشعر ، لأن أستاذ المادة قال :
ـ أين شاعرنا ؟
نهض الشاب وكان أسمرا نحيفا له شعر ثائر ، وبدأ في الإلقاء ، صاد صمت مثل صمت القبور، صمت لم تكن تقطعه سوى تنهيدات الزميلات ومصمصة الشفاه ، وما إن أنهى الطالب القصيدة حتى علتْ أصوات الإعجاب ، وصفق الجميع ، وطال وقت التصفيق ، سمعتُ مّنْ بجواري تحدث زميلة أخرى :
ـ إحساسه جميل أوى .
فردتْ الثانية :
ـ أكيد بيتخيل شيرين وهو بيقول القصيدة بالإحساس الجامد ده .
ما شاء الله ، الدفعة كلها بتعانى .
قلتُها في نفسي ساخرة ، ثم رأيتُ أحد الطلاب يستأذن أستاذ المادة في الدخول ، لم يكن هذا الطالب إلا حسام ، اهتزّ قلبي وشعرتُ بتوتر لا أعرف له سببا ، اخترق حسام الصفوف ، وأفسحتْ له إحدى الطالبات مكأنا فجلس بجوارها ، حين دققتُ النظر في الفتاة عرفت أنها شيرين .
انتهتْ المحاضرة وهرولتُ من فوري إلى مكتبة الكلية ، قدمتُ لأمين المكتبة ( الكارنيه ) ، وطلبت منه بعض الكتب والمراجع التي تساعدني على كتابة البحث ، طلب منى اسم البحث ، ثم قادني إلى أحد الأركان وأشار نحو بعض الرفوف ، بحثتُ بين الكتب ، ثم جمعتُ ثلاثة كتب عن الأدب اليوناني والروماني ومسرحية الضفادع ، جلستُ على مقعد ووضعتُ الكتب على المنضدة ، كنتُ حريصة ألا يظهر حذائي المقطوع ، لذا مددتُ ثوبي للأسفل أكثر ،وبدأت اقرأ ، وبعد قراءة تسع صفحات وجدت أنني لا افهم شيئا :
ـ كان مالي أنا ومال قسم اللغة العربية ده ... ما كنت دخلت كلية ....
كلية ماذا ؟
ثم سألت نفسي ، هل كانتْ في مخيلتي كلية معينة أود الالتحاق بها ؟
هل كان لي هدف أو حلم من الأساس ؟!
غياب الأب في حياتي وفقداني لأمي وأنا صغيرة جعلاني شخصية مهزوزة متأرجحة لا تعرف ماذا تريد ، جذبتُ الكتاب الثاني وبدأت اقرأ ، انهمكتُ في القراءة وحين رفعتُ عينيّ عن الكتاب وجدته واقفا مبتسما ، حسام طبعا ، اهتز الكتاب بين يدي ، وبلا إرادة مددتُ يدي على ثوبي لأخفى حذائي أكثر ، ثم سمعته يقول :
ـ ممكن أقعد ؟
لم أردْ من فرط الارتباك ، وحسدتُ في سرى تلك الفتيات اللاتي لديهن القدرة على التحدث مع الأولاد ، تذكرتُ تنهيدات الطالبات حين ألقى الطالب أبيات الغزل في المحاضرة ، لمح حسام الغباء على وجهي فقال :
ـ مالك مرتبكة يا نورا ... لو دايقتك أنا ممكن أمشى .
قالها وهو يهم بالانصراف ، وبدون وعى قلتُ :
ـ لا .. أقصد ...
ثم سكتُ ولم أجدْ ما أقوله ، ثم سألتُ نفسي في سرى :
ـ هو المفروض أقول إيه ... مش هو ولد وغلط انى أتكلم معاه وأقعد قدامه وجها لوجه طالما هو مش جوزي ... المفروض أصده وأمنعه يقعد معايا زى ما ربتني أمي ...ولا أعمل زى ما بشوفهم يعملوا في الأفلام وقصص الحب .
وحين طال شرودي قال حسام مبتسما وهو يجلس :
ـ بصراحة أنا حبيت أسألك لو عاوزة مساعدة في كتابة البحث .
قلتُ مرتبكة في خجٍل وخوف :
ـ بس احنا اتفقنا انى هعمل البحث لوحدى لأنك مش بتحب الأبحاث .
رد مسرعا ومازال يحتفظ بتلك الابتسامة الصافية :
ـ بس يظهر انى هحبها .
سمعتُ دقات قلبي تتزايد وقلتُ وأنا أنظر في الكتاب :
ـ إزاي يعنى ... مش فاهمة .
قال وهو يضغط على كلماته التي اخترقتْ فؤادي:
ـ طول عمرى بكره كتابة الأبحاث لانى مكنتش أعرف انها حلوة كده .
ـ يانهار أبيض .
قلتُها في نفسي بعد أن شعرتُ بدوار يعمل في رأسي ، نهضتُ وخرجت من المكتبة وأنا أسير بخطوات مترددة دلّتْ على انفلات الأعصاب .
جلستُ على أحد المقاعد بالقرب من الكافتيريا ،أخرجتُ هاتفي ، نظرتُ في جدول المحاضرات لأعرف المحاضرة التالية ، في الحقيقة لم تكن هناك محاضرة تالية ، إذن كان من الممكن أن استغل هذا الوقت في كتابة البحث ، لكن يبدو أن حسام سيتتبعني مرة أخرى ، لا بأس ، سأستريح قليلا ثم أعود للبيت ، بدأتُ في لذة أتابع ازدحام الطلاب حول الكافتيريا ، أنظر إلى الفتيات وملابسهن الغريبة وطلاء وجوههن ، وسرحتُ بفكري ، هل لو وضعت على وجهي ( مكياج ) سيعرف أبى ؟
أعتقد أن أبى لا يهمه من الأمر شيئا ، لا أعرف لماذا لم أشعر نحوه بأي حب أو عاطفة ، ومازلتُ لا افهم لماذا هجر أمي وتركنا ؟
ولماذا أخبرتني أمي انه مات ؟
تلك الأسئلة التي طالما رفض عم حسين الإجابة عنها رغم أنى متيقنة أنه الوحيد الذي يعرف الإجابة ، أفقتُ من أفكاري حين رأيتُ إحدى الفتيات تجلس على الكافتيريا بين مجموعة من الأولاد وقد أخرجت مرآة من حقيبتها تنظر فيها ، وتعدل من وضع شعرها المتناثر بفعل النسيم ، اطمأنت على مكياج وجهها ، ثم أعادتُ المرآة الى حقيبتها .
ـ يالهوى ! كده عادى قدام الولاد !
قلتُ ذلك في نفسي ، وبدأتُ أغيب في خيالاتي مرة أخرى ، هل ما أشاهده من أفلام الحب هو حقيقة ؟!
هل ما أراه من صداقة الفتيات للأولاد هو أمر طبيعي وأنا جئت من العصر الحجري ؟!
منذ أن ماتت أمي وأنا أسيرة بين رجلين : أحدهما يشدني نحو صلاتي وحجابي وهذا ما ربتني عليه أمي ، والآخر يشدني نحو تصديق أفلام الحب والغرام ، أنا الآن في أشد الحاجة إلى أمي ، لو أنها معي لنصحتنى ، ولأخبرتني أين الصواب وأين الخطأ ، لكن يبدو أن أمي ربتني على أشياء ليست موجودة في الحياة الواقعية .
نظرتُ في هاتفي وقررتُ أن أغادر ، وما إن نهضتُ حتى رأيته أمامي يقول :
ـ أنا آسف ... مكنش قصدى أدايقك ... كنت بعرض عليكى المساعدة مش أكتر .
نما عرق وهمي على جبهتي من الارتباك وقلتُ :
ـ أنا هكتب البحث لوحدى ... ومتقلقش هكتب اسمك معايا .
قال وهو يتفحصنى :
ـ طيب خرجتى ليه من المكتبة ؟
قلتُ مرتبكة :
ـ علشان هروح .
قال مبتسما :
ـ بس لسه الوقت بدرى ... ما تيجى تفطرى معايا على الكافتيريا .
قلتُ في تلعثم :
ـ لا ... لا .... أفطر إيه ، أنا فطرت أصلاً .
قال مسرعا :
ـ خلاص هفطر أنا ... وانتى اشربى حاجة وبعدين تروحى .
قالها وهو يمد يده نحوى ليحمل عنى ما أحمله في يدي من كتب ، ولم يعطني الفرصة للاعتراض لأنه جذب برفق الكتب وحملها ، وكالعادة وجدتُ نفسي أسير خلفه كالمسحورة .
جلسنا حول منضدة دائرية على الكافتيريا ، حضر النادل ، فطلب حسام لي عصيرا وطلب لنفسه إفطارا ، ثم نظر في عينيّ وقال :
ـ أنا مش باجى الجامعة كتير ... واحتمال أغيب الأسبوع اللى جاى ... فياريت تكلميني لو احتجتى أي مساعدة .
قلتُ بأنفاس متلاحقة :
ـ شكرا ... أنا لو احتجت حاجة هطلبها من مشرف المكتبة .
قال وهو يمد يده نحو حقيبتي الموضوعة أمامي على المنضدة :
ـ هاتى تليفونك .
قلتُ مرعوبة :
ـ ليه ؟
قال وهو يفتح حقيبتي :
ـ هسجل رقمى ... علشان لو احتجتى حاجة ...علشان البحث يعنى .
كنتُ في غاية الخجل حينما أخرج هاتفي ، لأنه هاتف قديم الشكل والطراز ، هاتف ( زراير ) فقط ، ليس له ( شاشة لمس ) ، اشتراه لي عم حسين حين نجحتُ في الثانوية العامة ، بدا العجب على وجه حسام حينما رأى الهاتف وقال :
ـ الخط بتاعك في العدة دى ولا معاكى عدة تانية ؟
قلتُ في خجل :
ـ لا ... هو ده تليفوني .
قام بتسجيل رقمه وأعاد الهاتف إلى حقيبتي ، ثم نهضتُ وقلتُ :
ـ طيب أنا هستأذن .
قال متعجبا :
ـ ليه ديما مستعجلة كده يا نورا ... والعصير يعنى أرجعه تانى .
قلتُ :
ـ بس أنا أتأخرت أصلاً .
قال :
ـ خلاص العصير مش هيتأخر ،... بس أنا عاوز أقولك حاجة قبل ما تيجى الشلة وتهجم علينا .
قلتُ في تعجب :
ـ شلة إيه ؟
قال :
ـ الشلة بتاعتى يا ستى ... زمانهم بيدورا عليا .
حينما لم يجد منّي ردا قال :
ـ أنا عيد ميلادي بكرة ... وطبعا انتى معزومة ومفيش اعتذار .
ـ الله يخرب عقلك ... انت طلعتلى منين بس .
قلتُها في نفسي ، ثم قلتُ له مسرعة :
ـ عزومة إيه ... لا لا ... أنا ...
قاطعني قائلا :
ـ كل الشلة جاية ... ومش عاوزك تكسفينى .
قلتُ :
ـ مش موضوع اكسفك ... بس بصراحة أنا مش بتاعت حفلات وأرقام تليفونات وكده ... مش هينفع أصلاً .
قال :
ـ أنا ملاحظ انك بتستخدمى كلمة ( أصلاً ) كتير .
قلتُ :
ـ مش عارفه ... بس تعودت أقولها .
جاء النادل بالعصير وبالطعام ووضعهم على المنضدة وانصرف ، قدم لي حسام العصير وهو ينظر في عينيّ قائلا :
ـ طيب هي الحفلة عيب ؟ ... معظم زمايلنا هيكونوا موجودين ، اقعدى معانا شوية وروحى .
قلتُ ومازلتُ أرتعش بداخلي :
ـ بس مينفعش أصلاً اروح بيت ولد ... وأنا جديدة فى الكلية ومعرفش حد منهم .
قال :
ـ بس تعرفيني أنا .
ثم صمتَ قليلا وتابع :
ـ أنا مش هضغط عليكى ... بس الشلة كلها جاية بكرة ... الورقة دى فيها عنواني لو غيرتى رأيك.
كدتُ أن أقول شيئا لكنني صمتُ حينما رأيت شيرين وشابين أحدهم الشاب الأسمر النحيل الذي كان يلقى الشعر في المحاضرة ، حضروا نحونا تسبقهم ضحكاتهم ، قالتْ شيرين في مرح :
ـ كده تفطر من غيرنا ... ايه الندالة دى ؟
قال الشاب الأسمر :
ـ شكله يا ستى عاوز يهرب من عزومة عيد الميلاد .
قال الشاب الآخر وهو يمد يده نحو الطعام قائلا :
ـ اعمل حسابك يا حسام أنا مش هقعد فى الحفلة إلا نص ساعة
قالتْ شيرين وهى تجذب مقعدا لتجلس بجوار حسام :
ـ ليه يا أبو نص لسان ؟
أجابها الشاب :
ـ أختي يا ستى جايلها عريس انهارده .. وبابا راسه وألف سيف إني أكون موجود .
قال الشاب الأسمر وهو يجلس بدوره :
ـ معرفتناش بالانسة يا حسام .
قال حسام :
ـ هو انتو ادتونى فرصة .
ثم أشار نحوى قائلا :
ـ دى نورا زميلتنا في الكلية وزميلتي في البحث .
ثم أشار ناحية الشاب الأسمر قائلا :
ـ ودا شريف يا نورا ... شاعر الكلية .
هززتُ رأسي ولم أعرف ماذا أقول ، فسمعتُ حسام يقول وهو يشير ناحية الشاب الآخر :
ـ ودا أحمد .... ابن عم شيرين .
ـ يالهوى ... ايه ده ... ابن عمها وهى عادى كده قدامه .
قلتُها في نفسي متعجبة ، ثم سمعت أحمد يقول :
ـ ايه الحظ المنيل بتاعك يا آنسة نورا؟... اللى وقعك مع حسام في البحث .
فضحك الجميع ، ورأيت شريف الشاعر يضرب كفه بكف شيرين انبهارا بما قاله أحمد ، ابتسمتُ دون إرادة ، ثم سمعتُ شيرين تقول لي :
ـ هيقولك هساعدك فى البحث وهيعملك من البحر طحينة ومش هتشوفى وشه إلا بعد تسليم البحث .
قال حسام بلهجة محتدة :
ـ خلاص يا جماعة .
ثم نظرة نحوى قائلا :
ـ أنا فعلا هساعدها ... بس هي تأمر .
انزويتُ في مقعدي منكمشة وسمعتُ دقات قلبي تتعالى كطبل ، وسمعتُ شريف الشاعر يقول :
ـ يا سلام ، يحضرني قول الشاعر ....
فقاطعته شيرين في لهجة لا تخلو من عصبية قائلة وهى تنظر نحو حسام :
ـ اه ... ما أنا استغربت لما سألت عليك لقيتك رحت المكتبة اللي عمرك ما دخلتها ولا كنت بتطيقها .
قال حسام بعصبية ملحوظة :
ـ وبعدين يا شيرين ؟
ساد جو من التوتر والصمت ، فقال أحمد :
ـ خلاص يا حسام ... شيرين بتهزر ... وبعدين أنت من أمتي بصحيح بتروح المكتبة
هنا نهضتُ مرتبكة واستأذنت ، ثم غادرت .
خرجتُ من باب الجامعة ، وتوفيرا للمال قررتُ أن أسير على قدميّ إلى محطة الزهور ، بعدها أركب سيارة إلى البيت ، خاصة أن ما معي من مال كان قليلا ، وقد قسّمتُ ما معي من مال ليغطى كل تكاليف الفصل الدراسي الأول ، في محطة الزهور ركبتُ إحدى سيارات الأجرة ، سرحتُ بخيالي فيما حدث ، كنتُ أنظر إلى الشارع والناس عبر زجاج النافذة وأسأل نفسي ماذا يخبئ لي القدر؟!
قال السائق بصوت متحدرج بعد أن سعل وبصق :
ـ الأجرة يا حضرات .
ورأيت السيدة التي تجلس بجوار السائق تمد يدها له بالأجرة ، فنظر في النقود وقال لها :
ـ الأجرة بقيت 6 جنيه يا مدام .
يا للكارثة !
الأجرة كانتْ بخمسة جنيهات ، ما الذي حدث ؟!
المصيبة أنني لا املك إلا خمسة جنيهات فقط في حقيبتي ، لم تعترض السيدة ولم يعترض أحد ، ورأيت السيدة تعطى السائق جنيها إضافيا ، بحثتُ في حقيبتي على جنيه إضافي فلم أجد .
ـ ايه المصيبة اللي وقعتى فيها يا نورا ... طيب هعمل إيه دلوقتى وهقول إيه.
بدأتُ أبحث في جيوبي وفى حقيبتي مرة أخرى فلم أجد إلا الخمسة جنيهات، كادتْ دموعي أن تسقط ، ثم رأيتُ من تنظر نحوى وتقول :
يتبع
•تابع الفصل التالي "رواية نصف انسانة " اضغط على اسم الرواية