رواية ابو دراع الفصل الثالث 3 - بقلم شهيرة عبد الحميد

 رواية ابو دراع الفصل الثالث 3 - بقلم شهيرة عبد الحميد

ناديت على عم ممدوح وانا بشاورله على الاوضة الـ واقف عندها الشاب وسألته "عم ممدوح هي دي اوضتك؟"
بص ناحية الاوضة وضحك وقالي "لا يابنتي، دي اوضة ابني الله يرحمه، كان مالي عليا البيت بشقاوته والمقالب الـ بيعملها فيا، بس ميغلاش على الـ خلقه". 
كلامه صدمني
وخلاني واقفة زي لوح التلج 
مشاعري متضاربة 
ازاي مات وهو واقف قصاد بيضحك في وشي أهو!
معقول ده مجرد روح!
ومتمسك ببيت والده علشان يونس وحدته؟
حسيت اني مش قادرة اتحمل وجودي في الشقة، وطلعت جريت على فوق وانا منهارة في العياط. 
احساس غريب اول مرة يجيلي
مش فاهمة أنا حزينة ولا خايفة 
عم ممدوح فضل ينادي عليا كتير وانا بهرب من شقته، بس مقدرتش ارد عليه. 
تاني يوم روحت التدريب مكان شغلي، وقابلت هدير بعد نهاية اليوم حكيت لها كل الـ حصل. 
هدير انفعلت وثارت عليا علشان دخلت بيت عم ممدوح!
حاولت افهمها كتير أن نظرتها للراجل ده ظلم
وان دخولي عنده مفيهوش أي أذى، بل ثواب بحاول أقدمه فترة وجودي لراجل مسن ممكن يفارق الحياة في أي وقت. 
لكنها متحملتش وجهة نظري، وقامت وقالتلي "طالما مبتسمعيش لحد غير نفسك، فانتي خسارة فيكي النصيحة، واعملي الـ تعمليه يكشي تباتي معاه". 
وسابتني ومشيت!!
مش فاهمة سبب كرهها الغير مبرر لراجل طيب مقدملهاش لا خير ولا شر
رجعت العمارة،
ودي تقريبًا المرة الأولى الـ ملاقيش عم ممدوح قاعد على الباب كما المعتاد. 
لوهلة قولت من جوايا أخيرًا مش موجود ومش هيوقفني ويقعد يرغي، بس بعد ثواني لقيتني بسأل نفسي هو ليه مش موجود! يمكن يكون تعبان أو جراله حاجة ؟
لقيت نفسي بتراجع وبنزل السلم، وخبطت عليه...
تك
تك
تك
تك تك تك...
محدش بيرد!!
رنيت الجرس وخبط الباب وبردو محدش بيرد
قلبي وقع في رجليا
قولت اكيد جراله حاجة 
فضلت رايحة جاية في الدور بتاعه قلبي مقبوض
ومش عارفة اتصرف عليه
كنت زي المجنونة حرفيًا، بنادي عليه وبتمنى لو يطمني حتى بصوته أنه كويس. 
معرفش اتهورت ليه، 
وبدأت ازق في الباب بكتفي على أساس اكسره 
لحد ما سمعت صوت كحة عم ممدوح
ايوا أنا عرفاها كويس
بس الصوت ماكنش جاي من جوا الشقة
كان نازل من على السلم...
اول ما شافني بزق وبحاول كسر باب شقته، نزل غضبان ورفع عصايته في وشي وهو بيقولي "بقا دي اخرتها، بتحاولي تسرقي شقتي علشان عرفتي اني لوحدي.. هي دي اخرتها بردو.. ". 
اتصدمت 
هو فهم إيه!!
قولتله بتوتر "عم ممدوح.. أنا.. أنا والله ما كنت بسرقك، دانا فكرتك حصلك حاجة جوا كنت بحاول انقذك مش اكتر". 
قعد يبكي بطريقة قطعت قلبي
وقالي "حتى لو سرقتيني يابنتي، هتلاقي ايه يعني تسرقيه.. أنا على قد حالي.. لو كان ابني موجود دلوقتي ماكنتيش لا انتي ولا غيرك اتجرأ عليا.. لله الأمر". 
دخل الشقة
محبتش اسيبه في الحالة دي
دخلت وراه وانا بعتذرله
طلع زعلان مني لما سيبته وجريت وهو بيعملي الشاي، واني عشمته وقليت بأصلي ومعملتش اعتبار له لما ناداني. 
كان معاه حق
أنا فعلًا خوفي من الشاب خلاني اتصرف بشكل عشوائي 
ونسيت اعتذر عن ده كمان. 
علشان اعوضه قولتله "طب ايه رأيك لو ادخل أنا بنفسي اعمل الشاي ونسهر نتكلم في حكاوي زمان. 
رجعت له ابتسامته البشوشة من تاني نورت وشه 
ودخلت المطبخ احضر الشاي بعد ما وافق
كان المطبخ منظم جدًا ونضيف
على عكس ما توقعت اني هدخل الاقي الدنيا مكركبة وفوق بعضها 
من الواضح أن عم ممدوح متخلاش عن نظافة بيته بعد فراق زوجته وابنه 
أو يمكن بيجيب حد يساعده بمقابل.
خلصت الشاي وخرجت
ملقتش عم ممدوح!!
ناديت عليه مش موجود
خرجلي الشاب من الاوضة مرة تانية لما سمعني لوحدي، وقالي "انتي بردو مصممة؟"
مش فاهمة هو عايز ايه مني
وليه وجودي مضايقه
سألته بخوف "مصممة على إيه!"
ضحك وقالي "تشربي شاي"
حطيت الصينية على الترابيزة، لأن أيدي كانت بتترعش وحاسة أني في خطر، قولتله "لو وجودي مضايقك أنا ممكن امشي، أنا بس بحاول اعوض باباك".
في اللحظة دي خرج عم ممدوح من الحمام وهو بيقولي "خلصتي بالسرعة دي، باين عليكي ست بيت شاطره". 
حاولت اصطنع الابتسامة علشان ميلاحظش خوفي، 
وقعدنا نتكلم شوية، 
بس واحنا بنتكلم لقيت فجأة عم ممدوح بيمسك قلبه ومش قادر يتنفس، وبيشاورلي اجبله العلاج من اوضته. 
جريت على الاوضة
لقيت شريط برشام موجود تحت المخدة 
خت الشريط ولسه هطلع، لقيت الـ بيمسك رجلي من  تحت السرير
من الخضة مقدرتش اصرخ
كان هو
نفس الشاب
فلت نفسي منه
وبطلت اخاف من وجوده
شبه اعتدت
عرفت انه مجرد شاب طايش 
بيحب يهزر كتير ويعمل مقالب زي ما قال عم ممدوح بالظبط. 
خرجت لعم ممدوح
خد برشامة حطها تحت لسانه
وبدأ يفوق ويهدا
رجعنا تاني كويسين
وشربت الشاي بتاعي
بس معرفش ليه بدأت ادوخ 
ودماغي تتقل!!
كنت بغيب عن الوعي درجة درجة
لحد ما الرؤية عندي راحت خالص 
ومدرتش بنفسي 
وبعد شوية حسيت نفسي مخنوقة
والجو بارد
وبعافر في الهوا 
فتحت عيني
لقيت نفسي غرقانة في بحر!؟
انتفضت زي الغريق 
وفتحت عيني لقيت نفسي جوا بانيو كبير وفعلًا الماية كانت مغطية وشي وبغرق، مش مجرد شعور وهمي أو هلوسة. 
كنت في حمام غريب
أنا معرفش بتاع مين
قمت اترعش وخرجت منه 
وانا بتلفت حواليا ومش فاهمة حاجة 
خرجت من الحمام لقيت نفسي لسه في شقة عم ممدوح
كان منظري وحش وهدومي مبلولة عليا 
الشقة كانت فاضية 
فتحت باب الشقة وطلعت لشقتي على طول 
كنت زي الفار المبلول الـ بيحاول يستخبى
لما بدلت هدومي ونشفت نفسي وهديت في شقتي
بدأت ادخل في نوبة عياط غريبة
أنا فعلًا مش فاهمة حاجة
أنا ازاي غبت عن الوعي؟
ازاي لقيت نفسي بغرق في بانيو والشقة فاضية
ومع كل الـ بيجرالي ده، لساني بيتشل ومبقدرش أصرخ.
باب الشقة عندي فجأة فضل يخبط بشدة
ارتجفت اكتر
كنت هقوم افتح
لكن اترددت 
قلبي مخطوف ومحتار 
اتكلفت بالبطانية لحد وشي وعملت نفسي مش سامعة الخبط وقررت انام، ماكنتش اعرف ان باب اوضتي هيتفتح عليا وهلاقيه قصادي!
دخل ازاي!!
كان نفس الشاب أو روح ابن عم ممدوح الـ معرفش اسمه حتى، لقيته بيسحب من عليا الغطا واحدة واحدة، وأنا كأني بعيش كابوس في الواقع جسمي بيتنفض ورافضة اصدق. 
لحد ما سمعته بيقولي "قومي يا شيرين.. متخافيش.. والله أنا ما بأذيكي.. بس اوعي تفتحي الباب المرادي، ولازم بكرا تمشي من هنا ضروري.. ممدوح مش هيسيىبك" 
كلامه شبه طمني 
فتحت عيني كان قاعد على طرف سريري
اعتدلت وسألته بخوف "انت مين.. وليه بتخوفني طول الوقت". 
بص في الأرض وابتسامته على وشه وقالي "أنا حد شبهك اوي، في يوم من الايام كنت ساكن في نفس الشقة دي زيك، وممدوح استغل جدعنتي وتعاطفي معاه، وخلاني مجرد روح مش قادرة تفارق العمارة ولا حد مصدق وجودها". 
كلامه كان مليان ألغاز
صوته كان مألوف مش مخيف
خبط الباب كان مازال مستمر، فسألته "قصدك ان ممدوح دلوقتي بيحاول...!!".
هز راسه وقالي "للأسف.. هو حاول بالفعل بس أنتي غبية حبتين عشرة ومش راضية تقتنعي".
_قصدك البانيو!
ضحك وقالي "لا ده انا اللي حطيتك فيه بصراحة"
اتصدمت، وسألت بقلق "ازاي.. يعني انت كمان عايز تقتىلني". 
نفى كلامي وقالي "أنا مر عليا اغبية كتير بس في غباءك مشوفتش حقيقي.. أنا يابنتي مش نبهتك متشربيش الشاي، وخوفتك اكتر من مرة علشان تسيبي العمارة، أهو وقت ما بعتك تجيبي البرشام كان بيحطلك منوم في كوبايتك، ولما لقاكي فقدتي الوعي، طلع السطوح يجيب العدة بتاعته، اصل عمك ممدوح الغلبان سفاح هاوي وعلى قديمو، ولاني معرفتش افوقك ازاي، رميتك في البانيو أهو لو غرقتي تبقى موتة ربنا، ولو صحيتي تفلتي بجلدك قبل ما ينزل الجزار من فوق". 
الباب بطل خبط
تقريبًا عم ممدوح فقد الامل فيا 
خلصت كلامي مع الشاب
وكان هيمشي بعد ما اطمن إني عرفت الحقيقة وهاخد بعضي بكرا ومش هرجع تاني العمارة 
بس كان عندي سؤال اخير مقدرتش مقولوش 
وسألته "أنت اسمك إيه ؟"
رد وقالي قبل ما يختفي "سليمان عز العزيز". 
عز العزيز!!
ابن اكبر تاجر عندنا في المحلة 
والـ خد عزا ابنه بعد اختفاءه في القاهرة!!
أنا عرفت دلوقتي ليه سليمان حاول بكل الطرق ينقذني، 
أنا بنت بلده الـ هقدر ابلغ أهله بحقيقة اختفاءه...

•تابع الفصل التالي "رواية ابو دراع" اضغط على اسم الرواية

تعليقات