رواية ياسين وليلى الفصل الثاني 2 - بقلم زينه عماد

 رواية ياسين وليلى الفصل الثاني 2 - بقلم زينه عماد

ده البشمهندس ياسين… جوزي يا دكتور.»
الجملة وقعت عليّ زي الطلقة.
لساني اتشل، وعيني اتسمّرت عليه. الصدمة كانت ماسكاني من كل حتة، ومنعت دموعي تنزل بالعافية.
هالة قربت خطوة، وكأنها بتأكد الحقيقة اللي كانت كفيلة تهد أي حاجة جوايا.
«يا دكتورة ليلي… ده ياسين جوزي.»
مدّيت إيدي ناحيته تلقائي، حركة ميكانيكية من جسد فقد السيطرة.
صوتي طلع ثابت بالعافية:
— ازيك يا بشمهندس… أنا الدكتورة ليلي.
شفت الصدمة في عينه، مش أقل من اللي جوايا. مدّ إيده وهو متلخبط:
— ازيك يا دكتورة ليلي.
سحبت نفسي خطوة لورا، وابتسمت ابتسامة باهتة مالهاش روح.
— بالإذن يا مدام هالة، هسيبك مع جوزك…
ورايا مشوار، ومستعجلة.
لفّيت ومشيت.
ماستنتش رد، ولا حتى بصيت ورايا.
دماغي كانت بتصرخ…
صوت خالي، صوت رنا، صوت معتز… وحتى صوته هو.
كلهم كانوا بيحذروني، وأنا صدّقت واحد بس.
صوته قطع الدوشة اللي جوايا:
— ليلي… ليلي استني! بس هفهمك، أنا كنت هطلقها النهارده والله!
ما بصّتش له. كمّلت طريقي للعربية.
إيدي كانت على باب العربية، وفجأة حسيت بإيده مسكتني.
لفّيت في ثانية…
القلم نزل قبل ما أفكر.
— إنت إياك تلمسني!
صوتي كان عالي ومكسور في نفس الوقت.
— إنت إنسان مريض وخاين!
إزاي ما تقوليش حاجة زي دي؟
إزاي تخليني خاينة بالنسبة لمريضة عندي؟
إنت كنت عارف إن هالة مريضة عندي، ومكمّل مع إنك عارف إن ده ممكن يدمر مسيرتي!
هز راسه بجنون:
— لا والله ماكنتش أعرف إنها بتجيلك أصلاً!
أنا بحبك، والله بحبك، وعمري ما فكرت أأذيكي!
ضحكة مُرّة خرجت مني غصب عني.
— بحبك؟
آه… إنت شاطر قوي في الكلام يا ياسين.
وأنا كنت فاكرة إن الكلام كفاية…
بس طلع مالوش أي لازمة.
قربت منه خطوة، وبصّيت في عينه نظرة عمرها ما هتتنسى.
— روح لمراتك يا بشمهندس.
زقيته بإيدي، ركبت العربية، وقفلت الباب.
وإيدي كانت بترتعش…
مش من الغضب،
من الخذلان.
أول اسم جه في دماغي كان معتز.
إيدي كانت بتترعش وأنا برن، وصوتي سابق دموعي.
رد في ثانية.
— ليلي؟
إيه يا ليلي مالِك؟ بتعيطي ولا إيه؟
— تعالّي يا معتز… بالله عليك.
أنا تعبانة أوي.
— إنتي فين؟ أنا جايلك حالًا.
— في الكافيه اللي جنب العيادة.
قفل.
وما مرّش عشر دقايق غير وأنا حاسة بخبطة خفيفة على شباك العربية.
رفعت عيني، شوفته واقف، القلق سابق ملامحه.
فتحت الباب… وقبل ما أستوعب أي حاجة قابلني شكله إلى كان باين عليه القلق جامد
— اششش… مالِك يا ليلي مالك يا بابا
حنّيته وكلامه كانوا كفاية يفتحوا كل اللي كنت حبسه جوايا.
انهرت.
عيطت جامد… عياط ما كانش ليه صوت في الأول، وبعدين بقى نشيج مكتوم.
— خلاص… خلاص،
مش هسألك. بس اهدي عشان ما يحصلكيش حاجة.

— خذلني تاني يا معتز…
تاني.
 جسمه اتخشب، وبصلي نظرة عمري ما هنسى معناها.
— خذلك إزاي؟
حكيت.
كل حاجة.
ولا كلمة زيادة، ولا دمعة ناقصة.
ملامحه اتغيرت.
الغضب طلع مرة واحدة.
ـــ انا عملت اى عشان دا كله يا معتز انا عمري ما اذيت حد عشان اتأذي كل دا مكفهوش إلى حصلي زمان 
— أنا هوريه الحقير ده…
وكان نازل من غير ما يستنى،
مسكته بسرعة.
— عشان خاطري… بلاش.
سيبه يروح لحاله.

وقف، وبصلي باستغراب موجوع.
— لسه خايفة عليه يا ليلي بعد ده كله؟
هزّيت راسي بنفي، وصوتي كان واطي بس ثابت.
— مش خايفة عليه والله…
خايفة عليك إنت.
سكت.
وبصلي بنظرة فهمتني من غير كلام

— متخافيش عليا…
حقك لازم يرجعلك، عشان ما يفكرش يأذيكي تاني.
هزّيت راسي بتعب.
— مش عايزة حاجة يا معتز…
ممكن تروحني؟
بصلي لحظة، وكأنه عايز يقول كلام كتير وبيبلعه.
— يا ليلي…
— عشان خاطري.
تنهد.
— حاضر. قومي… تعالى.
هنروح بعربيتي.
— تمام.
قومت معاه.
طول الطريق كان سايق بعصبية، تأفيفه مالي العربية، وأنا…
لسه مش قادرة أسيطر على دموعي.
لحد ما صوته علي فجأة:
— ممكن تبطلي عياط؟
سكت.
حاولت أبلع دموعي، أبص قدامي، أتماسك.
مدّ إيده بمناديل وادهالي.
خدتهم من غير ما أبص له.
بعد شوية وقف بالعربية.
رفعت عيني، اتفاجئت.
— إحنا إيه اللي جابنا هنا؟
— لو روحنا دلوقتي، خالك النهارده إجازة وأكيد في البيت.
ولو شافك بالحالة دي… مش هيسيبه عايش.
— بس…
— مفيش بس.
أنا قلت لوالدتي إنك جاية، وهي جهزتلك أكل.
يلا.
نزلت معاه من غير اعتراض.
يمكن لأني كنت محتاجة مكان أهرب فيه من نفسي.
أول ما فتح الباب، قابلتني والدته بوش بشوش وحضن مفتوح.
— إزيك يا لولو بقى يا وحشة؟
ده كله وما تجيش تسألي عليا؟
لما تتجوزي بس هوريكي عمايل الحماة الشريرة!
ضحكت غصب عني، وشددت الحضن.
— كنت مشغولة أوي والله يا طنط.
— طب يلا،
عاملالك حتة صينية مكرونة بشاميل تستاهل بوقك.
إلا قولي يا واد يا معتز…
وقعت على حتة القشطة دي منين؟
ابتسم معتز ابتسامة خفيفة، وبصلي.
— ماما…
بعد ما نخلص أكل،
لازم أنا وليلي نقولك حاجة.
بصيت له باستغراب…
وبعدين الفكرة وصلتلي.
قلبي دق أسرع
~~~~~~~~~
كانت طنط في المطبخ، صوتها جاي واطي وهي بتظبط الأكل،
وأنا ومعتز قاعدين في الصالون…
مسافة قريبة، بس بينا حاجات تقيلة.
— معتز…
إنت هتعمل إيه؟
بصلي باستغراب خفيف.
— أعمل إيه إزاي يعني؟
— يعني…
هتقول لمامتك إيه؟
سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء حاسم:
— هقولها إننا مش هنكمل.
قلبي وقع.
— بس أنا مش عايزة ألغي الخطوبة.
لفّ وشه ناحيتي، صوته بقى أهدى بس أوجع:
— لازم نلغيها يا ليلي.
أنا ماينفعش أتجوز واحدة… في حد تاني في قلبها.
هزّيت راسي بسرعة.
— بس أنا مش بحبه.
طلّع نفس طويل، ونبرته كانت أقرب للحزن منها للغضب:
— كنتِ بتحاولي تقنعي نفسك بكده.
بس دموعك عليه النهارده…
أكدولي العكس.
سكت شوية، وكمل:
— خلاص يا ليلي.
ما تتغصبيش على نفسك أكتر من كده.
أنا عارف…
إنك مش بتحبيني.
— يا معتز…
قبل ما أكمل، صوت طنط قطع الكلام من المطبخ:
— يا ليلي!
يا معتز!
تعالوا ساعدوني أحوّل الأكل.
بصّينا لبعض في صمت.
ولا واحد فينا كان عنده استعداد يكمل الكلام.
قمنا إحنا الاتنين.
وإحنا رايحين ناحية المطبخ،
كنت حاسة إن كل خطوة…
بتقرب لحقيقة كنت بهرب منها.
~~~~~~~~~~~
— يعني إيه يا معتز الكلام ده؟
ما تتكلمي يا ليلي!
كنت واقفة، مش قادرة أطلع صوت.
معتز سبقني وقال بهدوء قاطع:
— ده قرارنا يا ماما…
إحنا مش مناسبين لبعض.
بصّت له باستغراب وألم:
— بس يا معتز…
إنت بتحبها.
ابتسم ابتسامة باهتة.
— الحب مش كفاية يا ماما.
سكتت طنط شوية، وبعدين قالت وهي بتحاول تمسك نفسها:
— أنا مش عارفة أقول إيه والله…
بس اللي يريحكم يعني.
يا ليلي، يوم ما تزوريني… يبقى عشان كده.
قربت منها بسرعة، صوتي طالع مرتبك:
— لا والله يا طنط،
أنا ماكنتش أعرف أصلًا إن معتز هيعمل كده…
أقصد… النهارده يعني.
هزّت راسها بتعب:
— اللي يريحكم يا ولاد.
وسابتنا ودخلت أوضتها.
سكت المكان.
وجّه صوت معتز كسر الصمت:
— أنا قلت لحد يجيبلك عربيتك،
زمانها تحت.
— تمام…
أنا هقوم أمشي بقى.
قومت.
وهو…
حتى ما قامش يوصلني.
وصلت البيت، ودخلت بهدوء.
الحمد لله… خالي كان نايم.
دخلت أوضتي بتعب، وكنت هطلع موبايلي من الجاكيت…
بس ملقتهوش.
افتكرت.
سيبته على الترابيزة عند معتز.
تنهدت.
— بكرة أبقى أروح أجيبه بقى.
وقعت على السرير،
وأول مرة أحس إن كل حاجة خلصت…
من غير ما حد يودّع
~~~~~~~~~~~~
عند معتز
كنت داخل أنام،
بس عيني وقعت على حاجة فوق الترابيزة.
موبايل ليلي.
اتنهدت بتعب.
— تايهة…
لازم تنسى موبايلها.
مسكته،
والفضول شدني من غير ما أحس.
فتحته.
الخلفية كانت صورة ليا أنا وهي.
قفلت عيني لحظة، وكأني بحاول أهرب من الإحساس اللي ضربني مرة واحدة.
— ياريتني ماشووفتك يا ليلي ولا اتقابلنا 
افتكرت الباسورد.
اليوم اللي شوفنا فيه بعض أول مرة.
قلت أكيد غيرته…
بس جربته.
واتفتح.
فلاش باك
— معتز بص،
إيه رأيك أحط الصورة دي خلفية عندي وخلفية عندك بردو؟
ضحكت.
— لا يا ستي، خليها عندك بس
بقي انا معالى المستشار معتز الغرباوي أبقى حاطط صورة زي دي؟
— وفيها إيه يعني يا سيادة المستشار؟
طب إيه رأيك بقى إنك هتحطها؟
— لا يا ليلي، ما تهزريش.
شغلي كله مع رجالة، ما ينفعش.
— تمام خلاص.
سكتت ثانية، وبعدين ابتسمت.
— طب يا ستي، عشان ما تزعليش…
تعالي نحط الباسورد بتاع يوم ما شوفنا بعض أول مرة.
وأنا أحطه بردو.
— بجد؟
— أيوه بجد.
— طب يلا.
وفعلًا…
حطّينا الباسورد.
نرجع للواقع
نفسي طلع تقيل.
ودمعة خانتني غصب عني.
— ليه يا ليلي…
تعملي فينا كده؟
قفلت الموبايل بهدوء،
دخلت أوضتي،
ونمت…
بس النوم ما كانش راحة.
كان هروب.
~~~~~~~~~~
عند ياسين
— يعني إيه يا ياسين هنطلق؟
قالتها هالة وهي واقفة قدامه، عينيها مليانة ذهول وغضب.
رد من غير ما يهرب بعينيه:
— يعني هنطلق يا هالة.
وأظن علاقتنا ما كانتش قوية أوي عشان تتصدمي كده.
ضحكت ضحكة قصيرة فيها مرارة:
— ليه نطلق؟
عشان ليلي؟
فاكرني مش فاهمة؟
ده أنا روحتلها مخصوص عشان أشوف البنت اللي جوزي من ساعة ما اتجوزنا وهو بينادي باسمها!
قرب خطوة، صوته علي لأول مرة:
— إنتِ كنتِ عارفة إنها ليلي وروحتي!
إنتِ عبيطة؟
كان ممكن تأذيها!
عينيها لمعت بتحدي:
— تتأذي يا ياسين!
هي تهمني في إيه؟
وبعدين احنا مش هنطلق.
هز راسه بنفي، صوته اتكسر وهو بيطلع الحقيقة:
— لا.
أنا بحبها…
بحبها، ومش هقدر أكون معاكي أكتر من كده.
صدقيني.
قربت منه، صوتها بقى أضعف:
— وأنا فيّا إيه ناقص عشان ما تحبنيش يا ياسين؟
بص لها نظرة طويلة، فيها شفقة أكتر من حب:
— إنتِ مش ليلي يا هالة.
أنا بعتبرك أختي…
ومش هقدر أديكي أكتر من كده.
سكتت شوية، وبعدين قالت وهي بتضغط على كل كلمة:
— بس هي مش هترضي ترجعلك.
رفع راسه بثقة موجوعة:
— ربنا هيلين قلبها عليّا.
— يعني إنت هتكون مبسوط معاها؟
سؤالها طلع واطي، بس كان تقيل.
ما ترددش.
ولا لفّ.
ولا حاول يهوّن.
— هكون أسعد إنسان.
بصّت له شوية، كأنها بتحاول تحفظ ملامحه…
وبعدين ابتسمت ابتسامة ما وصلتش لعينيها.
— ماشي يا ياسين…
ماشي.
لفّت وراحت ناحية الأوضة.
قفلت الباب بهدوء غريب،
الهدوء اللي بييجي قبل حاجة كبيرة.
فضل واقف مكانه.
الإجابة اللي قالها كانت صادقة…
بس أول مرة يحس إن الصدق نفسه ممكن يكسّر.
الصمت ملأ الشقة.
وصوت كلمة واحدة فضل يرن في دماغه:
ماشي.
وكان عارف…
إنها مش كلمة رضا،
دي كلمة حسابه لسه جا
~~~~~~~~~~~~~
مرّ أسبوعين كانوا تقال على الكل…
وزينهم على ليلي.
كانت قاعدة في الجنينة، ماسكة المصحف، بتقرا بهدوء.
لابسة إسدالها، وشعرها متغطي، وملامحها فيها سكينة غريبة.
بدأت تسمع كلام خالها…
يمكن حياتها اتلخبطت عشان بعدها عن ربنا.
وهي سارحة، قطع تفكيرها صوت البوابة وهي بتتفتح.
رفعت عينيها، شافت معتز داخل مع خالها.
قلبها اتقبض.
قامت بسرعة تحاول تدخل تستخبى، الإحراج كان سابقها…
بس وهي بتجري، رجلها خانتها.
— آااه… رجلي!
جرى عليها خالها ومعتز.
— ليلي! مالك؟ في إيه؟
— رجلي يا خالو…
شكلها اتلوت.
— وإنتِ وقعتي إزاي؟
— معرفش…
كنت ماشية ووقعت.
آه… بتوجعني أوي.
— طب تعالي.
شالها خالها وحطها على الكنبة.
— هروح أجيب علبة الإسعافات.
— تمام.
دخل خالها،
وفضلت هي ومعتز لوحدهم.
عينيها جات في عينه.
الصمت طال، فكسرتُه هي.
— إزيك يا معتز؟
— الحمد لله، كويس.
إنتِ إيه الأخبار؟
— بخير الحمد لله…
مابقتش تسأل ليه؟
اتردد لحظة.
— كنت مشغول شوية.
سكتت ثانية، وبعدين سألت بصوت واطي:
— لسه زعلان مني؟
هز راسه بنفي.
— لا أبدًا.
إنتِ زي أختي…
مينفعش أزعل منك.
الكلمة نزلت عليها زي الصدمة.
زي أختي؟
قبل ما تلحق تفكر أكتر،
موبايلها رن.
— ألو…
إيه يا مريم؟
— ألو يا دكتورة ليلي،
حضرتك هتفتحي العيادة إمتى؟
— أنا تعبانة شوية الفترة دي…
مش عايزة أفتح.
— طب في واحدة جت وسألتني عليكي،
وما رضيتش تمشي غير لما تاخد عنوان بيتك.
— عنوان بيت إيه يا مريم؟
إنتِ هبلة؟
تدي الناس عنوان بيتي؟
— يا دكتورة…
هي مريضة عندنا.
اتنفست بحدة.
— ماشي يا مريم…
اقفلي.
اقفلي.
قفلت،
وبالصدفة بصت على سجل المكالمات.
خمسين مكالمة… من ياسين.
لاول مره قلبها ميدقش ولا يحصل لها تأثير حتي 
— معتز…
لازم نتكلم تاني لو ممكن.
بصلها من غير تردد.
— طبعًا يا ليلي.
بصّت على رجلها وحاولت تطمّنه:
— أنا خلاص رجلي بقت كويسة.
مش عارفة خالو بيجيب علبة الإسعافات منين عشان يتأخر كل ده.
قرب شوية:
— أساعدك تقومي؟
هزّت راسها بسرعة.
— لا لا، هعرف أقوم.
قامت وهي بتحاول تتجاهل الشعور هي ليه عملت نفسها أن رجلها بتوجعها يمكن كانت عايزه تحس أنه لسه بيهتم بيها وقفت فجأه 
اى العبط دا يا ليلي وانتي من أمتي بتعملي الحركات دي 
، وطلعت أوضتها.
قررت تلبس وتنزل له…
تنهي الموضوع ده نهائي.
هو يكمل حياته، وهي تشوف حياتها.
لبست ونزلت،
لقت معتز كان لسه ماشي.
جه صوت خالها 
ــــ طلعتي ليه يا ليلي رجلك عملت اى 
ــــ كويسه يا خالو انا خارجه شويه 
طب كويس معتز لسه كان ماشي ــــ
خليه يوصلك.
— لا يا خالو،
أنا رايحة الكافيه، هقعد شوية وأرجع.
— ماشي يا حبيبتي،
بس خليه يوصلك عشان رجلك.
جه صوت معتز من قدام:
— يلا يا ليلي، في طريقي.
مشيت وراه وركبت العربية.
الطريق كله كان هادي…
لحد ما هو اتكلم.
— عملتي إيه في حوار ياسين؟
— رايحة أعمله أهو.
بصّ لها بسرعة.
— رايحة تعملي إزاي؟
— هنتقابل دلوقتي،
عشان أقوله يسيبني في حالي وما يكلمنيش تاني.
قال بهدوء متصنّع:
— اممم… تمام.
سكت شوية، وبعدين سأل:
— في حاجة؟
— لا أبدًا.
تردد لحظة، وبعدين قال بنبرة خفيفة بس باين فيها حاجة:
— هو…
ما كانش ينفع تقولي له الكلمتين دول في الموبايل يعني؟
لفّت وبصّت له باستغراب:
— هقوله في الموبايل إزاي يا معتز؟
زي البني آدمين عادي.ـــ
ابتسامة خفيفة هربت منها،

غيرته،عليها هو وحالها 
مهما حاولو
دايمًا بتفضحهم
— إيه اللي بيضحك دلوقتي؟
عدلت وشها بسرعة.
— لا لا…
ولا حاجة.
مسكت ضحكتها،
بس الإحساس فضل معلّق في الهوا…
وقّف العربية قدّام الكافيه، ونزلنا.
كنت لسه هتكلم، بس معتز سبقني وهو بيبص حواليه.
— أنا هدخل أقعد على ترابيزة تانية غيركم،
عشان أكون معاكو… وكده كده هو مش عارفني.
لفّيت له بسرعة.
— ملهاش لزوم.
قرب خطوة، صوته واطي بس حاد:
— لا لها.
واسكتّي بقى…
عشان أنا على آخري منك. وبحاول تسيطر على نفسي
بصّيت له شوية، وبعدين استسلمت.
— حاضر… حاضر.
دخلنا الكافيه.
قعدني على ترابيزة قريبة من الشباك،
وبعدها بثواني قعد هو على ترابيزة أبعد شوية،
ظهره ليا…
بس عارفه إنه شايف كل حركة.
مسكت الموبايل،
بعتت رسالة قصيرة.
«أنا وصلت.»
دقيقة…
دقيقتين…
وبعدين شوفته داخل.
ياسين.
قلبها دق غصب عنها،
بس وشها فضل ثابت.
قعد قدّامها،
واضح عليه التوتر.
— إزيك يا ليلي.
— خير.
خلّينا في الموضوع على طول.
اتعدل في قعدته.
— أنا…
رفعت إيدها بهدوء، قاطعته.
— قبل أي حاجة،
أنا جاية أقولك كلمة واحدة.
بصّ لها باهتمام،
والأمل باين في عينه.
— سيبني في حالي يا ياسين.
ما تكلمنيش تاني،
ولا تيجي ناحيتي،
ولا تحاول تفسّر.
سكت.
لحظة طويلة.
من بعيد،
معتز كان ماسك الكوباية بإيد مش ثابتة…
بس عينه ما نزلتش من عليهم.
والهدوء اللي في الكافيه
كان هدوء قبل انفجار.

— إنت مش ليا…
وأنا مش ليك.
إنت راجل متجوز،
روح لبيتك ومراتك اللي بتحبك.
قرب شوية، صوته واطي ومتوتر:
— بس أنا مش بحبها يا ليلي…
أنا بحبك إنتِ.
هزّيت راسي بهدوء موجوع:
— مش لازم الإنسان كل مرة ياخد الحاجة اللي بيحبها يا ياسين.
كفاية إنها بتحبك…
حافظ عليها.
ميل قدّامي، مستعجل كأنه خايف تضيع منه:
— طب اسمعيني.
أنا والله كنت ناوي أطلقها،
وامبارح صارحتها بده.
وأول ما يتم الطلاق…
هآجي أتقدم لك ونتجوز.
مش ده اللي كنا بنحلم بيه؟
بصّيت له نظرة طويلة، ثابتة:
— ده اللي إنت كنت بتحلم بيه.
أنا نسيتك يا ياسين من ساعة ما مشيت،
وحياتي اتظبطت.
بس من ساعة ما إنت دخلت تاني…
وهي خربت من كل حتة.
حتى خطيبي…
أنا وهو حصل بينا مشاكل بسببك.
اتسعت عينه:
— خطيبك؟!
— آه يا ياسين.
فبالله عليك…
ابعد عني.انا مش ناقصه مشاكل 
قومت من على الترابيزة، 
كنت همشي…
لولا إيده اللي مسكتني وهو بيقول:
— ليلي استني بس—
ما لحقتش أستوعب حاجة.
صوت خبطه قوية قطع المكان.
كوباية اتكسرت على الترابيزة جنب رجله
والناس كلها بصّت.
إبعد عنها!  ـــــ 

 •تابع الفصل التالي "رواية ياسين وليلى" اضغط على اسم الرواية 

تعليقات