رواية حرب سقطت راءها الفصل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورا عبد العزيز
الكره ، ما بين الحُب والكره شعيرة صغيرة ، قد لا تنتبه إليها حين تُقطع فى القلب ويتسلل الكره إليه يلتهم القلب ويأكل كل خلايا الحُب من قلبك ، حينها يجب أن تسأل نفسك ماذا ستسفيد عندما تقتل حُبك بيديك داخل قلب عشقك؟
جلست "ليل" فى مقاعد الأستقبال الحديدية فى الرواق بعد أن أطمئنت على "قُدس" فجاء " يزيد" وجلس بجوارها فى هدوء لتنظر إليه خلسًا ويديها مُتشابكة بعضهما ببعض وتفرك أصابعها من توترها، بينما فتح "يزيد" هاتفه ينظر به حتى يخرج "الجارحي" مع زوجته ويغادرون هذا المكان ، دقائق ولم يعرى أى أهتمام لوجودها بجانبه فتنهدت بضيق ثم رفعت أصابعها إلى رأسها تهندم حاجبها بأرتباك ووقفت لكى تدخل إلى غرفة "قُدس" لتفاجي "ليل" أنه وقف معها وعينيه ما زالت تحملق بالهاتف بتعب ،رفع عينيه عن الهاتف بهدوء شديد ثم قال بجدية :-
_ أوصلكِ فين؟
_ أنا داخلة لقدس مش عايزة منك حاجة
قالتها بضيق من جديته الحادة وغلاظته معها ، بيننما ردها هي الأخرى جعله يتأفف من برودها فقال بحدة:-
_ ما تتكلمي كويس، أنا مش شغال عندك، إنتِ المفروض تشكريني أنى عرضت أوصلك
رفعت حاجبها بسخرية من تكبره وإعطاءه حجم أكبر من مكانته فقالت بغلاظة حادة:-
_ بس أنت فعلًا شغال عندنا
كز على أسنانه من ردها لتعقد "ليل" ذراعيها أمام صدرها وقالت بتهكم شديد:-
_ المفروض تعرف مكان وأنت بتتكلم بثقة كدة، على الأقل تعرف أنت بتكلم مين؟
ضحك بسخرية من كلماتها الساخرة وغرورها التى تحاول أن تصطنعه أمامه وكأنها قوية وجريئة فقال بحجدية:-
_ بكلم مين؟ مجرد واحدة أتف عيل بيضحك عليها ويخدعها، أنتِ مين؟ عرفيني بنفسك غير كونك بنت أبو النور وحتى دى مش كاملة أنا اللى أعرف أن البنت بتتنسب لأبوها وأسمك نفسه ميحملش لقب أبو النور
شعرت بأهانة كُبرى من كلماته ورفعت يدها اليمنى بغضب لتصفعه قائلة بغضب:-
_ أنت وقح
مسك يدها بقوة مُحكمة وحدق بعينيها عن قُرب وبجراءة لأول مرة ثم قال:-
_أنا وقح عشان حاولت أعمل معروف مع اللى زيك
أترعبت من نظراته وسحبت يدها من قبضته بخوف لتتقدم خطوة للأمام ذاهبة بعيد عنه وعينيها تتلألأ بالدموع من إهانته لها فقال وهو يضع يديه فى جيب سترته السوداء دون أن يلتف إليها:-
_ أتمنى متبقيش عيلة صغيرة كمان وتجري تعيطي للمعلم الجارحي عشان يجيبلك حقك، ما دام بتعرفي تشتمي بلسانكِ
مسكت مقبض باب الغرفة بضعف وقالت بتلعثم تحاول كبح دموعها:-
_ الأخلاق مش عند أى حد، ومش كل ذكر يتقال عليه راجل ، اللى يعرف يهين بنت ويعايرها بأن أضحك عليها من واحد نجس زيه ميعتبرش راجل
غادرت الرواق بعد أن تركت مقبض الباب من يدها ، عازمة أمرها ألا تدخل إلى الغرفة حيث عائلتها ويسأل الجميع عن سبب دموعها حتى لا تكون الطفلة الباكية كما قال، غادرت المستشفي وحدها باكية وقد تركت العنان إلى دموعها تسيل وتشق طريقها الناعم على وجنتيها ، وقفت على حافة الطريق منتظرة الإشارة الحمراء لكي تمر لكن قاطعها ظهور سيارة فان حمراء توقفت أمامها ليسحبها رجلين بقوة إلى الداخل وهى تصرخ بذعر بينما الأخر وضع حقنة مخدر فى عنقها بقوة وكأنه يحمل ضغينة قوية تجاه "ليل" حتى فقدت الوعي داخل السيارة التى تطوي الأرض طيًا من سرعتها ، ليرفع المُلثم القناع عن وجهه وكان "عمران" وعينيه يتطاير منها الشر والكره إلى هذه الفتاة ويتواعد لها بالأنتقام ......
_____________________________
صعد "جلال" إلى الطابق العلوى من قصره حيث غرفة النوم ، فتح الباب ليرى "ليان" تسير بداخل الجناح الملكي بقلق شديد وتفرك أصابعها ببعضهما من الخوف ولم تتوقف قدميها على السير ذهابٍ وإيابٍ فقال بهدوء:-
_ أهدي يا ليان محصلش حاجة لكل دا
_ قُدس كانت سايحة فى دمها لو جرالها حاجة بعيدًا عن أنتقام الجارحي لكن أنا عمري ما هسامح نفسي ، عمرها ما أذيتني عشان تشوف منى دا
قالتها بتوتر شديد فأقترب وأخذ يدها فى قبضته ليسير نحو الفراش بلطف وجلس ثم جعلها تجلس على قدمه ونظر بعينيها الجميلتين ثم قال بلطف:-
_ متخافيش هى كويسة، كريم لسه جاي بنفس من المستشفي والجرح سطحي بسيط وكمان طلعت حامل ، يعنى هم دلوقت كلهم هينشغلوا بخبر حملها ومحدش هيركز فى أنتِ عملتي أى؟ ثم أنتِ مراتي يا ليان .... مين على وجه الأرض دا يقدر يلمس منكِ شعرة وأنتِ مرات الصياد
صمتت بقلق ممزوج بفرحة من أجل أختها التى حصلت على طفل جديد ليرفع "جلال" يده الأخرى إلى وجهها ويضع خصلات شعرها خلف أذنيها بدلال فصمتت "ليان" وعينيها تحملق بوجهه الوسيم ، قال بنبرة دافئة:-
_ لحد النهار دا بسأل نفسي أنتِ سحرتني بأى عشان توصلني للجواز
ضحكت بخفة على سؤاله الغريب عاقدة حاجبيها بدهشة سؤاله وقالت:-
_ قصدك أى؟
_ تفتكري واحد بواقعي مش هقولك ماضياه ، لان دا واقع وحاضر ، واحد زي مجرم حقيقي ورئيس عصابة زى ما أهلك عارفين وزى ما أنتِ شوفتي ، شايل روحه على كفه ودايس فى الدنيا ولا هامه يموت ولا يتسجن ، اي اللى يخليه يجازف ويخلق لنفسه نقطة ضعف جميلة زيك يا ليان
قالها بنبرة خافتة ودافئة لا تحمل شيء من الخوف بقدر ما تحمله من حُب، نظرت له بفضول وهى تضم شفتيها بقوة من التفكير ثم قالت بحُب:-
_ يمكن غلبه الحُب
_ تفتكري هو مقابلش فى حياته دى كلها واحدة تحبه وتتمناه قبل كدة
قالها بثقة من حاله ومن وسامته التى تسرق قلوب النساء فضحكت "ليان" بثقة من حالها وعقدت ذراعيها أمام صدرها بكبرياء ثم قالت:-
_ أديك قلت تحبه وتتمناه، يعنى مش هو اللى يحبها ويتمناها، اه معتقدش أن قابل بنت يحبها ولا يتمناها من قبلي ... عارف ليه؟
أندهش من أجابتها الصريحة وسأل مُتابع حديثها القوى:-
_ ليه؟
تبسمت "ليان" بعفوية وقالت بهدوء شديد :-
_ عشان لو كان قابل وحُب مكنش عرف يحبني ولا حتى كان سابب حبيته حتى لو أضطر أنه يخطفها ويجبرها تعيش معاه ، اللى زيه لما بيحب ممكن يهد العالم كله عشان خاطر حبيبه، صح ولا أنا غلطانة ....
لم يُجيب عليها بالحديث ، بل أكتفى بسرقة لذة شفتيها الكرزتين بشفتيه الناعمة وهو يقف حاملًا صغيرته ليلقي بها الفراش بقوة ويغلق أضواء الغرفة كاملًا وسط ضحكت "ليان" على جنونه وسحرها الذي غلب رجل جاحد بدون قلب مثله ......
______________________________
وصل الجميع إلى العمارة وفى البهو كان "الجارحي" واقفًا يسند زوجته الصغيرة بيديه و"وصيفة" قالت:-
_ ألف سلامة عليكي يا قُدس ، أطلعى أرتاحي يا حبيبتي
هزت "قُدس" رأسها بنعم ووقفت أمام المصعد منتظرة نزوله مع زوجها لتقول "أسيا" بدهشة:-
_ أمال فين ليل؟
ألتفت "مديحة" إليها بدهشة وقالت:-
_ هى مش جواه
تعجبت "آسيا" من سؤال والدتها ونظرت حولها بقلق وقالت:-
_ جوا فين، هى مش راحت المستشفي معاكم يا جارحي
ألتف "الجارحي" على صوت عمته ونظر حوله ولم يجد أثر إلى "ليل" فترك يد "قُدس" بلطف وهو يقول:-
_ خمس وجايلك
خرج من العمارة إلى السيارة وبحث فى الحديقة عنها ولم يجد لها أثر وهو يتذكر جيدًا أنها لم تأتي معهم فى السيارة فقال بجدية:-
_ يزيد
ترجل "يزيد" من سيارته قبل أن يغادر المكان وأقترب منه قائلًا:-
_ أمرني يا معلم
_ فين ليل؟
سؤال من كلمة واحدة لكنها كافية أن تهز كيانه وتقظ عقله الغاضب ليتذكر الشجار الذي دار بينهما وقال بقلق:-
_ هى مش جوا؟
_ لا، هى مش كانت معانا فى المستشفي وقُلتلك تخلى بالك منها
قالها بحزم ليُجيب عليه بضيق من تقصيره فى عمله وأنامله تحك جبينه بغضب مكبوح:-
_ أيوة وهى سابتني قدام الأوضة ومشيت لوحدها ورفضت أنى أوصلها، وحضرتك مقولتليش أن مسموح لى أن أغصبها على حاجة
نكزه "الجارحي" في كتفه بغضب هاتفٍ بغيظ:-
_ تروح تشوفها فين وترجعها ولو جرالها حاجة ، عقلك مش ممكن يصورلك أنا ممكن أعمل أى ؟ أتفضل
أسرع "يزيد" فى ركوب سيارته بذعر ليس من تهديد "الجارحي" ولكن من خوفه عليها فى الحقيقي، كون الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا وفتاة مثلها ليست بالبيت فهذا وحده كافي ليجعله ينتفض رعبًا على الفتاة ، ذهب إلى المستشفي وركض بكل زاوية منها كالمجنون يبحث عن "ليل" وإلى الغرفة التى حُجزت بها "قُدس" لكن لا جدوى من هذا الأمر ، لم يترك زاوية فى المستشفى دون أن يبحث عنها فأنتهى الأمر به إلى غرفة كاميرات المراقبة ، رفض مدير الأمن أن يفتح الكاميرات له بدون أذن يسمح له بذلك فلم يتمالك "يزيد" عقله أكثر من ذلك ليخرج مسدسه من خلف ظهره بقوة ووضعه فى رأس مدرير الأمن ومسك بيده الأخرى ملابس الرجل من لياقته وقال بتهديد:-
_ شغلها قبل ما أفلق دماغك نصين
أبتلع الرجل لعابه وأشار إلى الموظف بنعم ويلبى طلب هذا الرجل فتركه "يزيد" بضيق ونظر على الشاشات يبحث عن "ليل" أثناء مغادرتها الرواق حزينة حتى وصلت لباب الخروج وسالت الدموع من عينيها بوجع ليشعر بغصة فى صدره حتى فتح الموظف الكاميرا الخارجية للمستشفى متابع خطوات "ليل" ليُصدم "يزيد" مما يراه و"ليل" تُخطف بكل وضوح أمامه .....
___________________________
وصلت السيارة لأحدى المناطق الهادئة وتوقفت تحت أحد الكباري وترجل السائق والرجل الأخر من السيارة ليتركه "عمران" بالداخل يحملق فى وجه "ليل" وهى فاقدة للوعي وفى يده سكين يمرروا على جسدها ببطء شديد وعقله يفكر أمام ملامحها وهى سبب كل ما حدث؟، فضولها هو ذنبها الوحيد، لو لم تفتح الهاتف فى يومها لم أعترفت لـ"الجارحي" عليه ولم تتركه وتذهب قبل أن يكمل أنتقامه ؟ هى سبب كل شيء؟ لو كتمت فضولها بين رأسها الصغير لكانت فى آمان الآن، ظل يحملق بها وأفكار شيطانية تضرب بعقله عرض الحائط حتى رآها تحرك رأسها بخفة تحاول أستعدت وعيها ليبتسم بخباثة وأوقف السكين على عنقها بحدته أثناء فتح عينيها لتفزع وتحاول الصراخ لكنه ضغط بالسكين أكثر على عنقها يهددها بالقتل، أبتلعت لعابها بذعر وبدأت ترتجف بقوة من نظراته ووجودها هنا معه؟ تبسم بمكر على رعشتها وخوفها وقال بسخرية:-
_ أرتعشي يا ليل، وعيطي وأصرخي وأترجيني زى ما أنا أترجيته ومرحمنيش
لم تفهم شيء من حديثه وقالت بتلعثم وصوت خافت:-
_ أنت عايز منى أى؟
تبسم وهو يحرك السكين على جسدها من جديد ليرزع الرعب بداخلها أكثر مُجيب على سؤالها بثابت وهدوء:-
_ عايز أخليكي مش نافعة زى ما هو خلاني مش نافع ، العين بالعين والسن بالسن
حاولت الأبتعاد عنه بخوف ودموعها تسيل بغزارة قائلة:-
_ قصدك أى؟ أنا مش فاهمة حاجة؟
_ دلوقت تفهمي يا ليل
قالها وسكينه الحاد يتسلل أسفل فستانها ليتحول هدوءه لغضب وشر يحرق السايرة بما فيها حين شق فستانها بحدة سكينه فصرخت "ليل" بذعر وحينها فُتح باب السيارة الموجود خلف ظهرها وكأن صرختها كانت الإشارة المُتفق عليها هؤلاء الذئاب البشرية وأنقض ثلاثتهما على الصغيرة كأنقضاض الذئاب على فريستهم ووسط صراختها فى هذه الظلام الصامت ، ترجل "عمران" من السيارة تاركًا "ليل" فريسة لأصدقاءه الأنجاس .....
____________________________
أشرقت الشمس صباحًا، والجميع فى حالة قلق من أختفاء "ليل" طيلة الليل ولم يظهر بعد، لم يعود "يزيد" حتى الآن منذ الامس، وقفت "آسيا" وقد فاض الأمر بها وقتلها الأنتظار لاجل ابنتها فقالت بقلق:-
_ لا، كدة كتير أنا مقدرش أستني أكتر من كدة، أنا هطلع على القسم هم يدورولي على بنتي
وقف "هادى" من محله وقال بهدوء:-
_ خلاص يا آسيا، أنا هأخد أخوكِ ونطلع على القسم نبلغ بس أقعدى انتِ وأهدي
صرخت بأنفعال شديد من الغضب والقلق على ابنتها قائلة:-
_ محدش يقولى أهدئي أبدًا دى
أومأ الجميع لها بنعم فتحدثت "مديحة" بجدية هادئة جدًا تتمالك أعصابها قدر الإمكان:-
_ حاضر محدش هيقولك أهدئي لكن أصبري يا آسيا وكله هيتحل مفهوم، أن شاء لله تكون ليل بخير بس أنتِ اصبري وربنا هيطمن قلبك عليها
أومأت إليه بنعم من القلق وقالت :-
_ أدينى أترزعت أهو، هاتولى بنتي بقى
كان الجو مشحونًا بالتوتر والقلق، ظهر "يزيد" وأخيرًا فوقف "الجارحي" معه فى الخارج أمام السيارة يشاهد تسجيل الكاميرات الذي يظهر أختطاف "ليل" عمدًا، تحدث "يزيد" بقلق ألتهم قلبه منذ ساعات طويلة:-
_ دا عمران، محدش هيفكر يأذيها غيره بعد اللى عملنا فيه
تنهد "الجارحي" بقلق وقال :-
_ عمتى آسيا لو عرفت هتخرب الدُنيا، ووجود ليل معه فكرة مُرعبة ، الواد دا نجس ولأول مرة أندم على قرار خدته، كان لازم أقتله وقتها
هز "يزيد" رأسه بنعم ، غادر "الجارحي" المكان مع "يزيد" الذي يتحدث فى الهاتف مع أحدهما يقول:-
_ لاقيت العربية ......
تحدث الطرف بشيء لم يسمع "الجارحي" جيدًا لكن سمع رد "يزيد" بوضوح شديد:-
_ دقائق وأكون عندك ، متتحركش من عندك
فتح باب السيارة وصعد "يزيد" بمقعد السائق بينما فتح "الجارحي" الباب المجاور وقبل أن يصعد رن هاتفه، توقف بجوار السيارة وهو ينظر بشاشة الهاتف على الرقم المجهول الذي يتصل عليه فشعر بغصة فى قلبه من التوتر وقال بتمتمة :-
_ أستر يا رب
استقبل الأتصال بيدي مُرتعشة واضعًا الهاتف على أذنه وقال بصوت مبحوح :-
_ ألو
_ المعلم الجارحي أبو النور
قالها المُتصل بهدوء ليُجيب "الجارحي" بنعم أومأ بتوتر فأتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة قاتلة مما سمعه للتو وشل أطرافه فى أرضه من هول الصدمة وقساوة الحديث الذي وقع على أذنيه وعقله كالصاعقة الكهربائية التى صعقت قلبه وجمدت عقله الآن ، رمقه "يزيد" بقلق من ملامح وجهه التى حملت الصدمة والرعب فى آن واحد ليقول:-
_ فى أى؟
نظر "الجارحي" مرعوبًا لاول مرة فى حياته فأدار رأسه إلى "يزيد" وصعد بالسيارة فى صدمته لينطلق به "يزيد" إلى المستشفى وطوال الطريق الصمت يعم المكان و"يزيد" لم يفهم شيء حتى وصلا الإثنين إلى المستشفى وهناك وقعت الصدمة على عقل "يزيد" تجمده فى محله وتفلق قلبه نصفين حين سمع كلمات بسيطة من الطبيبة تقول:-
_ حادثة أغتصاب وهى دلوقت فى حالة أنهيار عصبي حاد
لم يسمع "يزيد" بقية الحديث بعد شرود عقله فى الكلمات الأولى وتأنيب الضمير يقتله يجتاحه الشعور بالذنب لأنه تركها وحدها وأفتعل الشجار معها وأبكاها، كل تلك المشاعر تضرب قلبه وعقله معًا ، لم يستوعب ما يسمعه وبدون وعي ركض إلى الغرفة ليفتح الباب ويجمد جسده محله حين رآها نائمة ووجهها ملأ بالكدمات وبدون حجابها وترتدي ملابس المستشفي ، هذه الفتاة التى تشبه الملاك الآن باتت طريحة فراش المرض .....
• تابع الفصل التالي "رواية حرب سقطت راءها" اضغط على اسم الرواية