رواية وصية حب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نسرين بلعجيلي
بقلم نسرين بلعجيلي
Nisrine Bellaajili
_الفصل السادس والعشرين_
البيت تاني يوم كان غريب، مشهد صامت، فيه حرارة خفيفة من أثر الخناقة، وبرودة من أثر الحقيقة اللي اتقالت قدام الناس.
روان خرجت من أوضتها بدري وهي لابسة لبس بسيط ومرتب، عينيها منتفخة من النوم المتقطّع، بس ملامحها ثابتة.
ياسر كان واقف في المطبخ، عامل نفسه بيظبط غلاية الشاي، لكن الحقيقة إنه مش عارف يرفع عينه من الأرض.
ملك دخلت عليهم وهي فرحانة :
– صباح الخييييير.
روان ابتسمت :
– صباح العسل يا روحي.
ياسر ردّ بصوت منخفض :
– صباح الخير.
طاولة الفطار كان عليها كل حاجة، بس الجو حواليها كان مش مرتاح. ملك قعدت تاكل، تكلمهم هما الاثنين، وهما بيردّوا بكلمتين ويفضل الصمت بينهم.
لكن.. في لحظة صغيرة، حصلت حاجة محدش خطّط لها. روان كانت بتقطع رغيف لملك، والسكينة وقعت من إيدها، إنحنت بسرعة، وساعة ما قامت، اتخبطت في كتف ياسر، حركة بسيطة، لمسة مش مقصودة، لكن كانت أول تقارب من غير ما حد يقصد.
ياسر اتلبّخ :
– آسف…
روان بصوت واطي :
– لا، أنا اللي آسفة.
ملك ضحكت :
– إنتم زي العيال، بتخبطوا ببعض
الاثنين بصوا لها، وبعدين بصّوا لبعض. ولأول مرة بعد الخناقة، إبتسامة صغيرة حاولت تطلع، لكن اختفت بسرعة، لكنها حصلت، و دي أول شق صغير في الحاجز اللي بينهم.
الساعة 11…
زائرة غير مرغوب فيها، باب الشقة خبط، روان راحت تفتح، متخيلة إنها الجارة اللي فوق، لكن أول ما الباب اتفتح، وشّها اتغير، كانت “أم وجيه” ست ما بتحبش الخير لحد، ولسانها أطول من عمرها وحده من سكان العماره.
بصّة واحدة على روان من فوق لتحت، وقالت بصوت عالي :
– هااا.. إنتِ لسه هنا؟!
روان اتشدّت، وقفت وقفتها :
– اتفضلي؟ فيه حاجة؟
دخلت الست من غير ما تستأذن، وبصوت مليان سخافة :
– هو صحيح يا بنتي؟ الكلام اللي ماشي، إنك أخذتِ مكان صاحبتك؟
ياسر طلع من الصالة، وشه اتغير أول ما شافها :
– فيه إيه يا طنط؟
ردّت وهي عاملة نفسها حزينة :
– الناس كلها بتتكلم يا ابني، بيقولوا إزاي مراتك في المستشفى وصاحبتها قاعدة هنا ولابسة لبس البيت، وبتاكل وتشرب معاكم؟؟
نسرين بلعجيلي
جملة بعد جملة. كانت بتوجع روان.
روان عضّت على شفايفها، مش عايزة ترد رد يضايق ياسر.
الست كملت :
– ده حتى البنات تحت بيقولوا إنك…
ياسر قطع الكلام :
– طنط.. لو سمحتِ، الكلام ده مش مقبول ومافيش مكان ليه هنا.
الست اتفاجئت :
– ده أنا بكلمك لمصلحتك يا ابني.
ياسر قال بوضوح :
– وأنا بقولك روان مراتي، ومحدش ليه دعوة بيها، ولا ببيتنا.
الست اتخضّت، والكلمة جرّت الأرض من تحت رجل روان :
– مراتك؟! بتعملوا كتب كتاب من ورا الناس؟
ياسر قرب خطوة، عينه ثابتة وقوية :
– كتب كتاب، ولا مش كتب كتاب، ده مش موضوعك. لكن إسمعي دي :
حد يجيب سيرة روان تاني، أنا اللي مش هسمح.
الست اتكهربت، ولقت الباب بيتقفل قدّامها قبل ما تكمّل كلام.
روان واقفة، إيديها بتترعش من الصدمة. ملك حضنت رجلها :
– ماما روان، بابا خاف عليكِ.
روان مش قادرة تتكلم، وشها سخن، وقلبها مضروب من الكلمة اللي اتقالت قدّامها.
لكن ياسر اتقدّم ناحيتها، وقف على بعد خطوة وقال بصوت منخفض :
– أنا آسف إنك إتضايقتِ، بس كان لازم أوقفها.
روان بصوت مكسور :
– ليه؟ ليه قلت “مراتي”؟
إتنفّس وقال وهو بيبص في عينيها :
– علشان دي الحقيقة قدام الناس، و علشان إنتِ ما تستاهليش حد يهينك.
سكتت، لكن قلبها كان بيخبط. لأول مرة هي مش عارفة تهرب من الإحساس اللي جواها.
ولأول مرة هو مش عارف يرجّع الكلام اللي قاله.
زيارة جديدة لسارة…
بعد العصر، ياسر قال :
– نروح نشوفها؟
روان هزّت راسها :
– نروح.
ملك راحت عند منى . والاتنين راحوا المستشفى. الغرفة نفسها، النور نفسه، البيب نفسه..
لكن لما روان مسكت إيد سارة، كانت أدفى شوية.
همست :
– سارة.. خلي بالك الناس برا بتاكل بعض وأنا واقفة في النص.
ياسر سمع الكلام، لكن ما علّقش. وفجأة، إيد سارة اتحركت حركة خفيفة جدًا، زي تشنج، زي محاولة.
روان صاحت :
– ياسر! بصّ!
ياسر قرب، وعينيه وقفت على صباع سارة اللي بيتهزّ.
ممرضة دخلت :
– ده تطور إيجابي، لكن مش معنى دا إنها فاقَت، ده يعني المخ بدأ يستجيب.
روان دمعت، وياسر مسك طرف السرير، مش قادر يثبت رجليه.
الغرفة كانت مليانة خوف، ومليانة أمل. أمل ممكن يبني حياة أو يهدّ حياة.
Nisrine Bellaajili
الليل… والمواجهة الصغيرة...
رجعوا البيت. ملك نامت بسرعة. روان طلعت من أوضة ملك، ياسر واقف في الصالة، بيشرب مية، واضح إنه بيفكّر.
روان عدّت قدّامه، كانت هتروح أوضتها.
لكنه قال :
– روان…
وقفت، ما التفتتش.
– ماتزعليش من اللي قلته الصبح، ولا من اللي قلتُه قدّام الناس، أنا كنت لازم أحميكِ.
روان التفتت نص لفة بس :
– حميتني، ولا حميت نفسك من كلام أمك والناس؟
ما عرفش يرد. سكت.
هي قالت بصوت هادي، لكن موجوع :
– ياسر، أنا مش لعبة تتشال لما تتزنق، وتترمي لما تهدى.
وبدون ما تستنى الرد، دخلت أوضتها وسابته واقف، مش قادر يقول كلمة ولا يصدّق إن الكلام وجعه.
قبل ما ياسر يدخل أوضته، تلفونه رن : رقم المستشفى.
فتح، وصوته اتغيّر :
– ألو؟!
_إيه؟
_دلوقتي؟
_إحنا جايين.
قفل الخط بسرعة وبصوت مرعوب :
– روان… قومي، فيه حاجة حصلت لسارة.
ياسر وقف في النص، وشه شاحب، موبايله بيترعش في إيده وعينيه على باب أوضة روان.
– روان… قومي، المستشفى كلمتني. فيه حاجة حصلت لسارة.
الصوت كان مرعوب، مش صوت راجل قوي، صوت حد بيحبّ وعايش على طرف خيط.
روان فتحت الباب بسرعة :
– في إيه؟ إيه اللي حصل؟!
– قالوا إن الأجهزة سجلت تغيّر مفاجئ في الإشارات العصبية، ومحتاجة حد من أهلها دلوقتي.
روان اتجمدت، ثم جريت تلبس طرحتها. ملك كانت نايمة، فروان بسرعة بصت لياسر :
– نخلي ملك مع حد من الجيران أو نسيبها نايمة ونقفل الباب.
هزّ راسه بسرعة :
– نسيبها نايمة، وهنرجع بسرعة.
قفلوا الشقة، ونزلوا السلم بسرعة، كأن الأرض مولّعة وراهم.
المستشفى.. – الساعة 11:40 بالليل
جوّ المستشفى كان مرعب، مش بسبب الصوت، لكن بسبب الهدوء الزيادة.
الدكتور طلع لهم وهو ماسك ورق :
– إنتوا أهل المريضة سارة يونس؟
ياسر قرب خطوة لقدّام :
– أيوه انا جوزها ، إيه اللي حصل؟
الدكتور قال بنبرة طبية لكن فيها لمعة غريبة :
– فيه إستجابة جديدة ظهرت، الدماغ بيرجع يتفاعل، لكن لسه مش في وعي كامل.
روان قلبها وقع :
– يعني.. فاقت؟
– لا، لكن فيه تغيّر من النوع اللي قبل الإفاقة، وده تطوّر بنشوفه قبل ما المريض يصحى بوقت قصير أو طويل، ما نقدرش نحدد.
ياسر سأل :
– طب نقدر ندخل؟
– آه، واحد بس في المرة.
روان بصتلُه فورًا :
– أدخل إنت الأول.
ياسر بصّ لعينيها، لحظة صافية وبعدين هزّ راسه، ودخل.
روان وقفت قدام الباب، بتتنفس بصعوبة، بتحس إن السقف هينزل عليها. بعد دقيقة إتسندت على الحيطة، لأن الحقيقة الكبيرة كانت قدامها :
لو سارة فاقِت، كل حاجة هتتغير.
وهي؟ مكانها مش مضمون، مش مكتوب، مش ملك لأحد.
بس رغم كل ده، في لحظة نادرة
روان دعت :
– يا رب صحيها، حتى لو رجوعي أنا يبقى صعب، بس ملك تستاهل أمّها، وياسر يستاهل راحته.
دمعة نزلت ومسحتها بسرعة.
نسرين بلعجيلي
جوا الغرفة....
ياسر كان واقف جنب سرير سارة، مش قادر يمد إيده، مش قادر يقرب، قال بصوت مكسور :
– يا سارة، ياريت تفوقي، ياريت تسمعيني دلوقتي، أنا تعبت، تعبت على ملك، وتعبت على البيت، وتعبت من الغُربة اللي سايباني فيها.
قرب إيده ولمس إيدها،:
– فيه حد شال اللي وقعتيه، حاول يلمّ البيت وشال الوجع معايا : روان،
مش مجرد وصية، دي إنسانة وشايلة الحمل كله. وإنتِ لو كنتِ قادرة تشوفي كنتِ هتحبي اللي هي بتعمله.
إيده كانت بتترعش، وصوته كان طالع من كتمة :
– بس لو فقتِ دلوقتي، أنا راضي، حتى لو ده هيبعدني عنها، المهم إنتِ ترجعي.
سارة ما اتحركتش، لكن الجهاز زوّد نبضة واحدة. نفس واحد… صغير.
كأنه ردّ.
ياسر اتخض، وبعدين وقف بسرعة :
– روان… ادخلي.
---
روان دخلت الغرفة..
دخلت بخوف، قلبها بيخبط في صدرها.
ياسر قال وهو واقف جنب السرير :
– صباعها اتحرك، تفاعل تاني، لازم تكوني هنا.
روان قربت، إيدها امتدت بهدوء :
– سارة، أنا هنا، ملك كويسة وبتحلم باليوم اللي تاخديها فيه حضنك، و…
أنا مش هاسيب البيت يقع، بس لو رجعتِ، هارجع خطوة ورا، ده وعد.
الجهاز عمل صوت أعلى، زي "بيب" طويلة خفيفة.
الدكتور دخل بسرعة :
– ده كويس، ده معناه إن المريضة بتستجيب للأصوات القريبة.
روان شهقت :
– يعني سامعانا؟
– بنسبة بسيطة، المخ بيفتح إشارات، إستمّروا، كلموها.
ياسر وقف جنب روان، جنبه مش بعيد. قال بصوت واطي :
– يا سارة، لو فقتِ هتلاقي ملك بخير، وهتلاقي وصيّتك ماشية. وهتلاقي روان عاملة كل حاجة عشان بيتك.
روان بصت له بنظرة طويلة، وجديدة مليانة حاجة بين الشكر والتمزّق.. والخوف.
الجهاز استقر.
الدكتور قال :
– ده أحسن يوم مرّ على حالتها.
وخرج.
---
في الممر
ياسر وقف بعيد شوية وركز على الأرض.
روان كانت بتقفّل طرحتها. واضح على وشّها إنها قوية من برّه، لكن جواها فيه هزة كبيرة.
بعد ثواني.. ياسر قال بصوت منخفض :
– روان، اللي حصل جوّا بيأكد إنها بتحاول ترجع.
روان هزّت راسها :
– وأنا مع ده، مهما كان هيجرالي أنا مع ده.
نظر لها نظرة مختلفة، نظرة راجل شاف قوة مش موجودة عند حد.
قال :
– لو رجعت، هنتصرّف مع بعض، من غير ما حد يتظلم.
الجملة وقفت قلبها، لأنها أول مرة يحطّها في جملة فيها "مع بعض".
---
العودة للبيت
الوقت كان بعد نص الليل. ملك نايمة، والبيت هادي قوي.
روان قالت وهي شايلة شنطتها :
– هادخل أغير هدومي وأنام.
– روان…
وقفت.
– شكراً على كل كلمة قولتيها لها.
هي محتاجاكِ، وإحنا كمان.
ماردتش. عينها لمعت ودخلت أوضتها.
وياسر وقف في الصالة، مش عارف ياخد نفسه، لأنه لأول مرة خايف من بكرة، خايف سارة تفوق، وخايف ما تفوقش، وخايف على روان أكتر من خوفه على نفسه.
البيت كان ساكت.. ساكت بطريقة مش مريحة، كأن الباب بعد ما اتقفل ساب صدى للخناقة جوّا الجدران.
روان واقفة في مكانها، مش عارفة تتحرك، مش عارفة حتى تتنفس بعمق. كلمة ياسر “بيتنا” لسه بترن جوا ودانها، بس لسه مُرعبة، ولسه مش مفهومة.
ملك طلعت تدور على عشاها، وأول ما شافت روان، جريت عليها :
– ماما روان، العيلة الشريرة مش هتيجي تاني؟
ضحكت غصب عنها :
– لأ يا قلبي، خلاص.
ياسر كان واقف بيتابعهم، مش عارف يدخل في اللحظة ولا يستنى.
قرب خطوة، وقال بصوت واضح :
– روان، تعالي، لازم نتكلم شوية.
الجملة خوّفتها بس راحت. قعدوا في الصالة، ملك كانت قاعدة قريبة، بتلوّن، بس ودانها معاهم.
ياسر بدأ :
– أنا آسف على كل اللي حصل، وخاصة اللي قلتُه الصبح.
روان بصوت ثابت :
– خلاص، عدّت.
هزّ راسه :
– لأ ماعدّتش، الكلمة كانت غلط، وأنا ما قصدتش أجرحك بيها. كنت متلخبط، زعلان وخايف.
رفعت عينها بسرعة :
– خايف من إيه؟
سكت…
لأول مرة من قبل الغيبوبة، ياسر ظهر كأنه بيحاول يلاقي نفسه :
– خايف من البيت، ومن الوحدة، ومن سارة، ومنك.
روان اتوترت :
– مني أنا؟
– أيوه، لأن وجودك بقى مهم، وأنا مش مستعد أعترف بده، ولا عارف ده صح ولا غلط، ومش عايز يبان إني بخون سارة.
الجملة ضربتها في قلبها، لكنها حاولت تكون هادية :
– إنت ما بتخونش حد، أنا جاية عشان ملك.
ردّ بسرعة :
– وأنا عارف بس وجودك مريح ومؤلم في نفس الوقت.
سكتت. كانت عايزة تهرب، بس رجليها تقيلة. عايزة تقوله “ماينفعش تقول كده” بس لسانها مش قادر.
هو كمل بهدوء :
– أنا قلت لأمي إنك مراتي علشان محدّش يهينك، مش علشان أي معنى تاني.
هزّت راسها تفهم، لكن قلبها ما كانش فاهم حاجة.
---
قبل ما يكملوا… خبط خفيف على الباب.
ياسر استغرب :
– مين تاني الساعة دي؟
فتح الباب…
وظهر شخص ماكانوش عاملين له حساب :
عماد، أخو سارة من الرضاعة. وشه باين عليه زعل، غيرة ودهشة.
– مساء الخير. أنا كلمت قدريّة من شوية قالتلي إن فيه واحدة ساكنة هنا مع ياسر، جيت أتأكد.
روان اتجمدت، ياسر نزل وشه، واضح إنه كان ناسي إن عماد ده موجود أساسًا.
عماد دخل من غير استئذان، وبص لروان بحدة :
– إنتِ مين؟ وليه ساكنة في بيت أختي؟ وبأي حقّ؟
روان اتلخبطت، لسانها اتشلّ. ملك جريت عليها وخبّت وشّها في صدرها.
ياسر اتدخل فورًا :
– عماد، إتكلم كويس، روان هنا بناءً على وصية سارة نفسها.
عماد ضحك بسخرية :
– وصية؟ ولا هواك؟ ولا الظروف لعبت معاك؟!
روان حسّت الكلمة كسرت ظهرها. وياسر وشه قلب أحمر من الغضب:
– آخر مرة يا عماد، إهانة واحدة ليها وإنت اللي هتمشي.
عماد قرب خطوة من روان وعينه فيها غلّ غريب :
– أنا مش فاهم إيه اللي بينكم أصلاً؟
روان لأول مرة قررت تردّ بصوت ثابت رغم الخضة :
– اللي بينّا مسؤولية بيت وبنت إسمها ملك وعيلة بتحاول ماتقعش.
عماد هزّ راسه باستهزاء :
– ده كلام ما يدخلش عقلي، وأنا مش هسيب البيت ده لحد غريب، خصوصًا لوحدة زيّك.
الجملة دي كانت هتولّع الخناقة من جديد. ياسر مسك عماد من إيده بقوة :
– برا قبل ما أغلط غلطة مش هقدر أصلّحها.
عماد اتصدم من الشدة اللي في عينيه، وأخيرًا خرج، بس وهو خارج قال :
– بكرا لما سارة تفوق، هنشوف مين مكانه في البيت ومين لأ.
وخرج، والباب اتقفل.
---
البيت اتجمد.
روان وقفت ثابتة، ملك بتعيط في حضنها. ياسر لفّ، وبباله ألف كلمة، بس قال الجملة اللي قدرت تطمنها :
– محدّش.. محدّش هيديكِ إحساس إنك برّا. طول ما أنا موجود.
روان بصوت مكسور :
– عماد عنده حق في كلامه، أنا مش من البيت.
– لأ… إنتِ من البيت ومش هسمح لحد يشكّك في ده.
ملك شدت على إيد روان :
– ماما روان، إنتِ مش هتمشي، صح؟
روان بصت لياسر، وتوقّعت يقول : "مش هتمشي"
لكنه قال :
– مش هتمشي إلا لو هي اللي قررت.
الجملة فتحت باب كبير، باب خوف، باب مشاعر، باب اختيار هيتحطّ قدّامهم قريب جدًا.
وهو…
كان عارف، وعماد فرش لهم بداية الصراع الأكبر.
سارة قربت.. والكل هيستعد
•تابع الفصل التالي "رواية وصية حب" اضغط على اسم الرواية