رواية اذا أراد النصيب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم بتول عبد الرحمن

 رواية اذا أراد النصيب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم بتول عبد الرحمن

تاني يوم، المطار كان زحمة كعادته، أصوات النداءات مختلطة بدوشة الناس، فارس كان واقف جنب لارا، قريب منها زيادة عن اللزوم، عينيه متعلقة بيها، بيحاول يحفظ ملامحها، نبرة صوتها، حتى النفس اللي طالع منها.
لارا كانت ماسكة جواز سفرها، بتحاول تبان ثابتة، بس عينيها كانت فضحاها، بصتله وقالت بهدوء 
" هكلمك اول ما اوصل وهتواصل معاك دايما"
فارس رد بسرعة
" اوعي تنسي، اول ما توصلي تكلميني يا لارا هستنى اتصالك"
ابتسمت ابتسامة صغيرة، فيها وعد وفيها شوق
" حاضر، عمري ما هنسي"
سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي طالع من قلبه
" مش عارف هعدي ازاي الفترة دي من غيرك "
لارا قربت خطوة، عيونها لمعت، قالت بثقة هادية
" دي خطوة لا بد منها، وبعدها هعيش معاك للأبد"
الابتسامة اللي طلعت على وش فارس كانت حزينة شوية، فرحانة شوية، خليط غريب بين خوف وأمل، في اللحظة دي، صوت النداء الأخير للطيارة قطع كل حاجة، فلارا أخدت نفس عميق وقالت
" لازم اطلع خلاص"
فارس شدها ناحيته وحضنها جامد، حضن طويل كأنه عايز يوقف الوقت عند اللحظة دي، صوته طلع مبحوح
" هتوحشيني"
لارا ابتسمت وهيا بين إيديه، وردت بنفس الهدوء
" وانت كمان"
فكت نفسها بالعافية وهو سأل بحزن
" النهاية هتكون سعيدة؟!"
"هتكون سعيدة"
بدأت تمشي ناحية بوابة السفر، فارس فضل واقف مكانه، عينيه متابعاها خطوة خطوة لحد ما اختفت وسط الناس، ولحد ما الطيارة طارت فعلا ساعتها بس حس بالفراغ، فراغ كبير في المكان... وفيه هو.
بعد كام ساعة، كان الليل بدأ يهدى، والدنيا على الناحية التانية من الكرة الأرضية مختلفة تمامًا، لارا كانت قاعدة في أوضتها القديمة... نفس الأوضة، نفس الحيطان، نفس السرير، بس الإحساس مش هو، كل حاجة واقفة مكانها، احساس بالفراغ، مسكت فونها بايد بتترعش وضغطت على اسمه.
أول ما الخط اتفتح، صوت فارس وصلها دافي كعادته، كأنه أقرب من المسافة اللي بينهم بكتير.
قالت بهدوء
" فارس انا في اوضتي القديمة، بابا قالي ارتاح الاول من السفر وهيبقى يتكلم معايا بعدين"
فارس سكت لحظة وبعدين صوته خرج وفيه قلق واضح، قلق حاول يخبيه بس مقدرش
" طب انتي حاسة ان في غدر مثلا"
لارا زفرت وحاولت تطمّنه، صوتها كان واثق بس دافي
" فارس قولتلك دول عيلتي"
رد بتوهان
" وانا مش عارف عيلتك دي اصلا يا لارا"
قربت الفون من ودنها أكتر وقالت
'' بس انا عارفاهم، فارس بابا كان رد فعله طبيعي، ده حتى لما شافني باستايلي الجديد معلقش"
الكلام ده بدل ما يريحه زوّد قلقه، صوته بقى أهدى بس حذر
" طب ما دي حاجة غريبة يا لارا وتقلق"
ابتسمت ابتسامة فيها طمأنينة وفيها إصرار كأنها بتحاول تنقله إحساسها 
" صدقني لاء، هكلمك بكره وهتتأكد"
فارس حس إن مفيش فايدة يكمل ضغط، وإن أكتر حاجة يقدر يعملها دلوقتي إنه يفضل جنبها بالكلام وبالدعا، صوته بقا أحن
" تمام، نامي كويس وخدي بالك على نفسك"
" وانت كمان خلي بالك على نفسك"
آسر رن على شيري اللي مسكت الفون بتردد، بصّت على الاسم ثانيتين قبل ما ترد.
قال بصوت واطي ودافي
" يا هلا بعروستي"
شيري اتنهدت، بصت على الساعة قبل ما ترد 
" في حد يكلم حد في وقت زي ده"
سأل باستنكار
" ده رد؟!"
قلبها دق أسرع، حاولت تبان هادية وهيا بترد
" مهو الوقت اتأخر"
سكت لحظة وبعدين صوته بقى أهدى وأقرب
" مهو مش عارف انام، خاصة وانا عارف اني جاي اشوفك بكره"
شيري لعبت في طرف البطانية بإيديها بتوتر وردت
" انا متوترة اصلا من دلوقتي"
" انتي دايما متوترة، بس بحسك واثقة، وهادية، وده اللي شدني ليكي"
الكلام جاب بعضه، جملة ورا جملة، ضحكة وراها ضحكة، وسؤال ييفتح باب لسؤال أكبر، الوقت كان بيجري وهما مش حاسين، شيري بصت للفون، شهقت وهيا بتستوعب الرقم اللي قدامها وقالت
" بقالنا اربع ساعات؟!"
رد بلامبالاة 
" وفيها ايه، بنتعرف اكتر"
" انت استدرجتني لحد ما عرفت حاجات أهلي نفسهم مش عارفينها"
صوته بقى جاد شوية
" وده مش بيدل غير على حاجة"
سكتت لحظة، فضولها سبقها
" واللي هيا؟!"
رد من غير تردد
" انك بترتاحي معايا، وده بالنسبالي كفاية دلوقتي"
شيري ابتسمت 
" لو مكنتش برتاحلك عمري ما كنت اتكلمت معاك بأريحية من ساعة ما شوفتك"
قال بنبرة فيها وعد مبطن
" كده بدأنا اول خطوة في الطريق"
سألت بسرعة، كأنها خايفة من الإجابة
" طريق ايه؟!"
رد بهدوء
" هقولك بعدين، نامي كويس عشان تكوني مفوقة معايا انهارده"
ضحكت بخفة
" بعد المكالمة دي اظن"
رد بابتسامة 
" قدامك كام ساعة يا شيري بلاش طمع، اومال انا اعمل ايه قدامي ساعتين بالظبط وانزل"
قالت بنبرة حنونة
" طيب روح نامهم يلا"
قال بصوت واطي
" طيب، تصبحي على خير"
ردت وهيا مغمضة عينيها
" وانت من أهل الخير"
A FEW HOURS LATER
شيري صحيت على صوت تيا، فتحت عينيها بالعافية، راسها تقيلة وجفونها بتقاوم، قالت بصوت مبحوح من النوم
" ايه في ايه؟!"
تيا كانت واقفة جنب السرير، متحمسة زيادة عن اللزوم
" مين زينا الليله، عروستنا حلوه جميلة"
شيري اتقلبت، شدت الغطا عليها أكتر وقالت بتوسل
" خلاص يا تيا نفسي اكمل نوم"
تيا قربت منها أكتر، سحبت الغطا شوية وقالت بنبرة حاسمة
" الساعه 3 نوم ايه تاني"
شيري فاقت، النوم طار من عينيها، قالت بصدمة حقيقية
" 3؟؟ "
تيا ابتسمت وقالت
" ايوه قومي علشان اعملك ماسكات واعملك ميكب تحفه متعملش قبل كده"
شيري نفخت بضيق وقالت باستسلام
" عارفاه الميكب ده"
تيا صقفت بإيديها وقالت بسرعة
" طب قومي يلا، هجهز الماسك على ما تفوقي"
شيري هزت راسها وقالت بنعاس
" طيب روحي"
تيا خرجت من الأوضة وهيا لسه بتدندن بحماس، شيري فضلت لحظة مكانها، اتاوبت جامد، قامت بالعافية وخرجت من الأوضة، أول ما خرجت، لقت سلمي داخلة من بره ووشها باين عليه الإرهاق، سلمي قربت منها وقالت وهيا بتحاول تاخد نفسها
" بقالي 3 ساعات بلف عشان اشوف حاجة لايقة على البليزر لحد ما اخيرا لقيت"
شيري ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
" المهم لقيتي"
سلمي ردت وهيا بتتنهد
" بالعافية، هدخل بقا اكوي الطقم"
شيري سألتها بهدوء
" فطرتي ولا اعملك معايا فطار"
سلمي ضحكت وقالت باستغراب
" فطار ايه، الغدا خلاص بيتعمل"
شيري ردت بصدمة
" كمان"
سلمي كانت داخلة الأوضة، لفت راسها وقالت بثقة
" اه كله تمام، استعدي انتي بس"
بالليل....
آسر أخيرًا وصل هو وباباه، هما بره مع فارس وهيا متوترة ومتلغبطة ومتحمسة وخايفة وأحاسيس كتير في بعض.
تيا قربت منها وبصتلها من فوق لتحت، ابتسمت وقالت بنبرة واثقة كأنها بتديها شهادة طمأنينة
"والله شكلك زي القمر، تحفه."
شيري حاولت تبتسم، بس الابتسامة طلعت خجولة ومهزوزة، قلبها كان بيدق أسرع من اللازم ونَفَسها مش ثابت.
سلمي اتدخلت وقالت
"طبيعي تتوتر، اي حد مكانها هيتوتر، هدخل اعمل قهوة علشان تطلعيها يا شيري."
شيري هزّت راسها من غير ما تتكلم، بلعت ريقها بصعوبة، وحست إن زورها بقا ناشف فجأة، فكرة إنها تطلع بالقهوة وتواجههم كانت عاملة زي امتحان مفاجئ، هيا مذاكرتلوش بس مجبرة تدخله.
تيا قرّبت من شيري وهمست 
"تعالي نتصنت نشوفهم بيقولوا ايه؟!"
شيري لفّت وشها بسرعة وقالت وهيا بتحاول تمسك أعصابها
"هيقولوا ايه يعني يا تيا، كلام عادي زي اي كلام."
تيا رفعت أكتافها بلا مبالاة وردت بابتسامة ماكرة
"تعالي بس، ومتخافيش مش هزقك."
شيري بصتلها بصة فيها تحذير وفيها تعب وفيها توسل إنها تبطل لعب على أعصابها وقالت بنبرة فيها جد أكتر من هزار
"طب فكري كده واعمليها."
تيا ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
"هتعملي ايه يعني."
شيري سحبت نفس عميق وبصتلها بثبات مفاجئ وقالت بهدوء تقيل فيه وعد مؤجل
"ليكي يوم يا قلبي."
تيا سكتت وبعدها ضحكت وشيري رجعت تشبك إيديها تاني بتوتر، مستنية اللحظة اللي هتطلع فيها بالقهوة... 
شيري خرجت تقدم القهوة وخطواتها كانت محسوبة زيادة عن اللزوم، كأن الأرض تحت رجليها مش ثابتة، قلبها بيدق بسرعة مزعجة، ونَفَسها طالع نازل وهيا بتحاول تجمع نفسها وتسيطر على توترها قبل ما يبان، رفعت الصينية بإيد ثابتة بالعافية وحاولت ترسم ابتسامة هادية على وشها، قربت الأول من محب، مدّت الصنية وهيا باصة قدامها، مد إيده واخد الفنجان بابتسامة واسعة ودافية وقال
"تسلم إيدك يا بنتي"
هزّت راسها بابتسامة خجولة، وراحت ناحية آسر، كانت ناوية متبصّلوش، وفعلاً عينيها كانت ثابتة في الفنجان، بس هو كان باصصلها، مركز في كل حركة، في ارتباكها، في رعشة إيديها الخفيفة، أخد الفنجان منها من غير ما يتكلم، ونظرة عينيه كانت كفيلة تزود توترها أكتر.
لفت بعدها ناحية فارس، ادتله الفنجان بهدوء، حاولت تخلي إيديها ثابتة، وبعدين راحت لمامتها وكل ثانية كانت حاسة إنها أطول من اللي قبلها. 
وهيا بتهمّ ترجع، فارس قال بهدوء
"اقعدي"
الكلمة وقفتها في مكانها، لحظة صمت عدّت، بلعت ريقها وقعدت قعدة متحفظة، كانت باصة في الأرض بتوتر، سامعة كل كلمة، حاسة بكل نظرة.
محب كان بيتكلم بهدوء أبوي، صوته واطي بس واثق، بيحكي عن آسر، عن شغله، عن طريقته، من غير ما يبالغ ولا يلمّع، كأنه متأكد إن اللي يعرفه عن ابنه كفاية يخليه يقعد مطمّن.
آسر كان ساكت أغلب الوقت، عينيه بتيجي على شيري وتبعد، فارس كان متابع شيري من غير ما يبان، ملاحظ رعشة إيديها وتوترها، حمحم قبل ما يتكلم
" هاا يا شيري ايه رأيك؟!"
شيري أخدت نفس، بصت قدامها وبعدين رجعت بصتله، قالت بهدوء وهيا بتحاول تخبي ابتسامتها 
"اللي تشوفه"
فارس بص لمحب وقال بابتسامة خفيفة 
" انا شايف كل خير."
محب هز راسه، عينيه لمعت وقال بفرحة
"يبقى على بركة الله."
ثانية صمت وبعدها صوت حنان طلع بزغرودة طويلة مليانة فرح كسرت الجو.
شيري ابتسمت أخيرًا بارتياح وتوترها بدأ يخف حبة حبة.
فارس كان قاعد لوحده في هدوء نسبي، بس عقله كله كان عندها، مركز في كل كلمة بتقولها، حواسة كلها عندها، لارا كانت بتتكلم بهدوء محسوب بس وراه قلق واضح
"أنا كنت متأكدة إن بابا أكيد زعلان مني، وفترة وهيتقبل..."
كملت بنفس الهدوء
"...لأنه اتكلم معايا بكل هدوء، وقالي إنه هيتقبل إسلامي، بس مقابل ده مأثرش على حد منهم، لا أختي ولا ماما ولا جدو..."
فارس كان مركز مع كلامها كله باهتمام، كملت
"وأنا وافقت مبدئيًا، بس طبعًا مش هعمل كده."
سكتت ثانية، وفارس استغل سكوتها وسأل بصوت واطي قلقان
"انتي كلمتيه عني؟"
لارا ردت بسرعة كأنها كانت متوقعة السؤال
"لاء طبعًا، مش دلوقتي... شوية كده لما الوضع يهدى شوية، أو حتى لما أحاول أقنعه بالإسلام."
فارس اتنفس بعمق وقال وفي صوته شك واضح
"شكل باباكي مصمم يا لارا أصلًا على إلحاده."
لارا ابتسمت ابتسامة خفيفة هو حسها رغم إنه مش شايفها
"لاء يا فارس متهيألك، هو سهل يتأثر رغم جموده، هو قبلني لأني بنته، قالي انتي مهما كنتي بنتي، وده قرارك، انتي كبيرة كفاية تاخدي قراراتك."
صوتها كان ثابت وهيا بتكمل
"هو بس كل اللي طلبه مني إني مأثرش على حد بقراري، وإني أسيب كل واحد براحته، ودي حاجة كنت متوقعاها مع الوقت."
فارس سابها تكمل، وهو حاسس إنها بتحاول تطمنه وتطمن نفسها في نفس الوقت
"بابا عارف إنه غلط... وعنده أسئلة كتير مالهاش إجابات أصلًا، فمجرد إني أتناقش معاه، أنا بزحزح اعتقاداته كلها."
سكتت فجأة وبعدين قالت
"عارف بس الخوف فين؟!"
سألها بسرعة
"فين؟"
ردت
"في أهل بابا... في منهم مسيحيين، لما يعرفوا إني آمنت بالله وأسلمت، هيتدخلوا ويسألوا ليه مبقتش مسيحية، خاصة إن في منهم كانوا بيقنعوني أنا وأختي نبقى زيهم."
اتنهدت قبل ما تكمل
"بس في الأول وفي الآخر، كل واحد حر في ديانته."
فارس حس بعجز للحظة فسأل
"وانتي هتفضلي عندك قد إيه؟"
لارا ردت بتردد
"لسه مش عارفة... بس غالبًا هطول شوية، محتاجة وقت."
فارس حاول يكون هادي رغم إن قلبه كان رافض الفكرة
"المهم متغيبيش في اتصالاتك، كلميني أول بأول، وعرفيني إيه اللي بيحصل."
لارا ابتسمت
"تمام، أصلًا هكون محتاجة دعمك الفترة الجاية دي كتير اوي."
رد عليها من غير تفكير كأنه وعد
"وأنا معاكي في أي وقت."
عدّى اكتر من شهرين...
تيا كانت نازلة من البيت، شنطتها على كتفها وخطواتها سريعة، كانت مستعجلة وعايزة تلحق توصل على المعاد، مشيت شوية وفجأة سمعت زمّارة عربية وراها، تجاهلت، زمّارة تانية، كملت وتجاهلت تاني بس الزمر لسه مستمر لحد ما العربية عدّت جنبها ووقفت قدّامها بالعرض.
وقفت مكانها متحفّزة، بتفكّر هتلف ولا تكمل، الإزاز نزل وطلع صوت زيزو
" إيه؟ طرشة؟!"
بصّتله بضيق وقالت ببرود متصنّع
"انت تاني؟ جايب عربية جديدة وفرحانلي بزمّارتها يعني؟"
ابتسم نص ابتسامة وقال وهو بيميل برا الشباك
"اركبي يلا، عايزين نخلص."
رفعت حاجبها
" عندي ميدتيرم؟!"
"طب ما أنا عارف، يلا هوصّلك."
لفّت وركبت، قفلت الباب والعربية اتحركت، ثواني صمت وبعدين قال وهو مركز في الطريق
"أنا مش رنيت عليكي امبارح."
قالت وهيا باصة قدامها
" كنت نايمة والفون صامت، بصحى الفجر ألم المادة."
هز راسه
"توقعت."
سكتت لحظة وبعدين قالت
" طب ورنيت ليه؟!"
"عادي... رخامة."
وبنبرة أخف كمل
" المهم إني مستني الامتحانات تخلص بفارغ الصبر عشان أجي أطلبك بقى."
بصتله بسرعة
" بس خد بالك... هعمل خطوبة بعد التخرج."
"ده عندها هناك."
" أنا لسه صغننة، مش عايزة أبقى مخطوبة دلوقتي."
"عندها برضو."
زفرت وقالت بعصبية خفيفة
" يبني إنت لو اتقدمت أهلي وأصحابي هيعرفوا إن عندي مشاعر، وأنا لسه صغيرة على الكلام ده."
" ما انتي 20 سنة أهو."
"19 و8 شهور لسه."
ابتسم بسخرية
"فرقت يعني؟"
"طبعًا."
وصلوا قدّام الكلية، ركن العربية وقال وهو بيفك الحزام
" استني بقى، أنزل معاكي وشاوريلي على أنس ومحمد أيمن وبتاع الـ eye contact دول... عايزهم في موضوع."
شهقت وقالت بسرعة
" زيزو متهزرش، أصلًا دول ميعرفوش إني عايشة! أنا مش بنزل الكلية، قولتلك ده كان مجرد نم... إنت لسه فاكر؟"
قال ببرود
" قولتلك عايزهم في موضوع."
" طب ريّح، إنت مش هتعرف تدخل الكلية من غير كارنيه."
ابتسم ابتسامة مريبة
" طب تمام، مستنيكي، وبرضو هتعرفيني هما مين."
شهقت تاني
" يا نهار إسود..."
"سودي النهار أوي... سودي."
قالت برجاء واضح
" زيزو بجد خليك عاقل، ده كله شغل عيال، والتلاتة مرتبطين أقسم بالله."
بصلها بحدة وقال
" يبقى كان المفروض أخزقلك عينك انتي"
"ياربّي بقا! زيزو امشي يلا، والله ما هبص لأي حد، خلاص بقى."
سكت ثانية وبعدين قال بصوت أوطى بس أخطر
" طب اخلصي، ادخلي... وخليكي فاكرة إن عيني عليكي."
نزلت من العربية، قفلت الباب وقالت وهيا بتحاول تهدي نفسها
" طيب."
مشي بعربيته وهيا وقفت ثواني مكانها، أخدت نفس طويل وبصّت للكلية قدّامها...كانت حاسة إن الامتحان اللي جواها أصعب بكتير من أي ميدتيرم.


•تابع الفصل التالي "رواية اذا أراد النصيب" اضغط على اسم الرواية
تعليقات