رواية ثمن اخطائي الفصل الاول 1 - بقلم الاء محمد حجازي

 رواية ثمن اخطائي (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم الاء محمد حجازي

رواية ثمن اخطائي الفصل الاول 1 - بقلم الاء محمد حجازي

 حسام… احنا لازم نتجوز بسرعة.


رفع عينه من الموبايل بملل واضح:

_ نعم؟


بلعت ريقها، وصوتها طلع مبحوح:

_ أنا حامل.


سكت.

ما اتفجأش، ولا حتى اتغيّرت ملامحه.


قفل الموبايل وحطه جنبه:

_ وبعدين؟


قربت خطوة، قلبها بيخبط في صدرها:

_ وبعدين؟

وهو اية اللي وبعدين؟

يعني فضيحة.

يعني لو بابا أو أخويا عرفوا… أنا هموت.

إنت فاهم يعني إيه هموت؟


اتنهد بضيق:

_ وأنا مالي؟


اتسمرت مكانها:

_ إيه؟


_ وأنا مالي بالحمل بتاعك؟


قربت بإحساس واحدة بتغرق:

_ حسام… إحنا متجوزين.


ضحك ضحكة قصيرة مستفزة:

_ متجوزين؟

تقصدّي العرفي؟

ا

تسعت عينيها:

_ آه… العرفي.

اللي إنت أقنعتني بيه،

واللي حلفتلي إنه جواز،

واللي خلتني أستخبى من أهلي علشانه.


ميل عليها:

_ ما هو ده بقى…

حتة ورقة.


شهقت:

_ ورقة؟

دي كانت حياتي!


قال ببرود قاتل:

_وبالنسبة ليا ورقة لا راحت ولا جت،

وأقدر أقطعها في أي ثانية.


حست إن قلبها بيتسحب من صدرها:

_ إنت بتهزر معايا صح؟

ده ابنك؟


قرب أكتر، صوته واطي وسام:

_ اثبتي بقى الطفل اللي في بطنك ده ابن مين.


صرخت بخضة:

_ حسام!

ارجووووك


كمل ببرود من غير ما يرد عليها:

_ ما يمكن مش ابني.


دموعها نزلت غصب عنها:

_ إنت مجنون؟

ده ابنك، وإنت عارف كده كويس.

وعارف إن ما فيش حد لمسني غيرك.


زق إيديها بعيد:

_ وأنا إيه اللي يضمنلي؟


اتخبطت في الكرسي ووقفت بالعافية:

_ يضمنلك إيه؟

إني سيبت بيتي؟

إني خبّيت عن أهلي؟

إني عايشة كل يوم مرعوبة يتكشف أمري؟


صوتها علي:

_ إنت اللي كنت بتيجي وتقفل علينا الباب،

إنت اللي كنت بتقولي إحنا متجوزين بالحلال.


رفع حاجبه بسخرية:

_ بالحلال؟

مين قالك كده؟


شهقت:

_ إنت!


_ لا يا مريم…

أنا قولتلك اللي إنتِ حابة تسمعيه.


قربت منه وهي بتنهار:

_ طب والطفل؟

ذنبُه إيه؟


لف وشه:

_ مش مشكلتي.


صرخت بصوت مبحوح:

_ ده ابنك!


رجع بص لها ببرود:

_ إثبتي.


حطت إيدها على بطنها:

_ أعمل إيه أكتر من كده؟

أروح أقول لأبويا؟

ولا أخويا؟

دول يموتني وبعدين يموتو نفسهم؟


سكت شوية، وبعدين قال:

_ إنتِ اللي ورطتي نفسك.


ضحكت وهي بتبكي:

_ ورطت نفسي؟

ولا وثقت في واحد طلع جبان؟


اتنرفز:

_ مريم خلي بالك من كلامك.


_ خلي بالك إنت…

إنت ضيعتني.


قرب منها وقال بهدوء أبرد من الصريخ:

_ أنا مش مستعد أتحمل فضيحة،

ولا طفل مش متأكد إنه ابني.


رفعت راسها بوجع:

_ يعني إيه؟


_ يعني تمشي.

تختفي.

وتحلي مشكلتك لوحدك.


نزلت دموعها في صمت:

_ كنت فاكرة إن الجواز العرفي بيحمينا…

طلع بيحميك إنت بس.


قربت آخر مرة، وبصوت مكسور: _

حسام…

لو ما وقفتش جنبي، أنا هضيع.


بصلها من غير أي إحساس:

_ ده اختيارك.

سكتت.

نظرتله نظرة وداع طويلة…

نظرة واحدة اتكسرت مش من حبيبها بس،

من جوزها.

لف ومشي.

سابها واقفة…

ولوحدها قدّام فضيحة أكبر من عمرها.


سابها واقفة، ماسكه بطنها بإيد،

وقلبها بالإيد التانية…

والاتنين بينزفوا.

----------------------------

مشيت وأنا حاسة إن الدنيا ماشية من غيري.

الناس حواليا بتعدي، بتضحك، بتتكلم، وأنا حاسة إني واقفة، حتى وأنا بمشي.

أنا مريم…

أنا وحسام.

زمايل جامعة.

كلمة عادية قوي، بس أنا عارفة كويس يعني إيه الكلمة دي.

طول عمري بابا مربيني تربية واضحة، ما فيهاش لف ولا دوران.

مفيش اختلاط، مفيش كلام زيادة، مفيش خروج.

كنت بنت من المدرسة للبيت، بنت هادية، وبصراحة كنت مقتنعة بده.

لبسي كان دايمًا واسع،

ألوان هادية،

مفيش حاجة تلفت النظر.

مش علشان حد كان غاصبني،

علشان اتعودت.

دخلت الجامعة،

وحسيت إني دخلت عالم تاني.

بنات مختلفة،

ضحك عالي،

ولاد واقفين مستنيينهم على الباب.

كنت بعدي جنبهم وأبص في الأرض.

مش علشان أنا أحسن،

علشان كنت حاسة إني مش شبههم.


كنت بسأل نفسي:

هو أنا ليه كده؟

هو الغلط فيّ؟

كنت بشوف صحباتي،

كل واحدة بتحكي عن صاحبها،

عن خروجة،

عن حد بيفتكرها.

وأنا؟

ولا حد.

كنت حاسة إني مش مرغوبة.

مش ملفتة.

مش حد يتحب.

عدّت أول سنة في الكلية وأنا كده.

أروح محاضراتي،

أرجع البيت،

ولا حاجة تانية.

مع بداية السنة التانية، حسام ظهر.

مش فجأة،

ولا بشكل ملفت.

كان بسيط، هادي، شبهّي.

قالّي:

_ إحنا صحاب.

ضحكت،

قلت ماشي.

يعني إيه صحاب أصلًا؟

فضل يظهر في كل حتة.

في المدرج،

في البريك،

حتى لو غيرت مكاني ألاقيه.

كنت أقول صدفة.

بس الصدف لما بتزيد، بتبقى مقصودة.

بقينا صحاب.

الكلمة اللي بنضحك بيها على نفسنا.

صحاب!

أخدنا أرقام بعض.

في الأول كلام بسيط عن الكلية.

محاضرات،

دكاترة،

امتحانات.

بعد كده الكلام طول.

بقينا نسهر نتكلم.

حد بيسألني يومي كان عامل إزاي.

حد بيسمعني.

كنت أول مرة أحس إني مرئية.

إني مهمة عند حد.

بقينا نخرج.

قعدات بسيطة،

قهوة،

مشاوير قصيرة.

كنت دايمًا قلقانة.

ببص ورايا.

خايفة حد يشوفني.

أول مرة مسك إيدي،

قلبي دق جامد.

سكت.

قلت ما حصلش حاجة.

وهنا كل حاجة بدأت تتغير.

التنازلات.

مرة ورا مرة.

كل مرة أقول:

آخر مرة.

قالّي بيحبني، عايزني.

قالّي نتجوز.

اتجوز؟

وأنا في الكلية؟

وأهلي؟

وأهله؟

قالّي إن ده مستحيل دلوقتي.

بس الحل عرفي.

ورقة.

رفضت.

بعدت.

خفت.

بس فضل ورايا.

كلامه كان جاهز دايمًا.

ده حلال، وان احنا مش بنعمل حاجة غلط.

وفي أقرب فرصة نتجوز رسمي.


كنت عايزة أصدّق.

كنت محتاجة أصدّق.

دلوقتي وأنا ماشية،

مش فاهمة أنا عملت في نفسي كده ليه.

حاسّة إني كنت ماشية ورا إحساس ناقص،

ورميت كل حاجة وراه.

مش عارفة هواجه بابا إزاي.

بابا اللي عمره ما رفع صوته عليّ.

بابا اللي تعب في تربيتي.

لو عرف…

هيبص لي إزاي؟

هيشوفني بنت إيه؟

طب أخويا؟

أخويا اللي دايمًا شايفني صغيرة،

دايمًا حاسس إنه مسؤول عني.

هيبقى شكله إيه؟

غضبان؟

مكسور؟

ولا الاتنين؟

مش عارفة أعمل إيه.

ولا رايحة فين.

ولا ههرب ولا أواجه.

بس حاجة واحدة متأكدة منها…

إني عمري ما كنت فاكرة إن النهاية تبقى كده.

----------------------------

كانت ماشية من غير ما تحس بطريقها، رجل ورا رجل، الشارع قدامها طويل ومفتوح، بس دماغها كانت زحمة قوي، أفكار بتخبط في بعض، خوف، لوم، وأسئلة ملهاش إجابة.


كانت بتبص قدامها بس مش شايفة، عقلها واقف عند كلمة قالها حسام، عند نظرته الباردة، عند إحساس إنها فجأة بقت لوحدها في الدنيا.


و كان سايق عربيته بهدوء، تفكيره مشغول بحاجات تانية، شغل، كان مركز، بس مش متوقع حاجة، ولا حاسس إن ثانية واحدة ممكن تقلب يومه كله.


مريم عدّت الشارع من غير ما تاخد بالها، خطوة زيادة، ونص خطوة متأخرة، ونور العربية جه في عينيها فجأة.


شد فرامل العربية بكل قوته، صوت الكاوتش احتك في الأرض، قلبه وقع، بس المسافة كانت أقرب من إنها تلحق.


الخبطة ما كانتش عنيفة قوي، بس كفاية تخلي جسمها يقع على الأرض.


وقف العربية بسرعة، نزل وهو بيجري، نفسه متقطع، قلبه بيدق بجنون.


شافها مرمية على جنبها، دم كتير نازل من جنب راسها.


ركع جنبها وهو متلخبط، صوته طالع واطي ومكسور:

_ إنتِ سامعاني؟ طيب افتحي عينيك.


ما كانش في رد.

ناس بدأت تقرب،

وواحد قال ما حدش يحركها، حد تاني قال كلم إسعاف.


إيده كانت بتترعش وهو بيطلب الرقم، كل ثانية بتمر عليه كانت تقيلة.

الإسعاف اتأخرت، وهو واقف محتار، باصص عليها وخايف يتحركها، بس خايف أكتر تفضل كده.


قرر بسرعة، وشالها بحذر شديد، حاسس بثقلها، مش في وزنها، في المسؤولية اللي وقعت فجأة على كتافه.


حطها في العربية وساق بأقصى سرعة، عينه على الطريق وقلبه معلق فيها، كل مرة يبص في المراية يشوف وشها، يحس بوخزة في صدره، ودعاء طالع من غير ما يحس.


وصل المستشفى، نزل وهو بيصرخ يطلب مساعدة، الممرضين جريوا، دكاترة، نقالة، وأسئلة سريعة.


قالوا:

_ على العمليات فورًا.

و

قف برة، إيده كلها دم، هدومه ملطخة، نفسه مش مظبوط.

عدّى شوية وقت وهو واقف مكانه، وبعدين افتكر حاجة ضربته فجأة… أهلها.

رجع على العربية بسرعة، فتح شنطتها، طلع التليفون.

كان بيرن.


الاسم على الشاشة شد قلبه:

بابا حبيبي.


اتردد لحظة، بس ما كانش في اختيار.

رد.

_ ألو؟


صوت راجل قلقان ومليان حنية:

_ أيوه يا مريم، اتأخرتِ كده ليه؟


بلع ريقه، حاول يظبط صوته:

_ حضرتك… أنا مش مريم والله.


سكت الصوت ثانية، وبعدين نبرة شدّت:

_ إنت مين؟ ومعاك تليفون بنتي ليه؟


قال بسرعة، وهو حاسس إن الكلمة تقيلة:

_ بنت حضرتك عملت حادثة، وهي دلوقتي في العمليات.


الصوت اتخض:

_ حادثة؟ مستشفى إيه؟


قال اسم المستشفى، وسمع النفس المتقطع قبل ما الخط يقفل.


بعد شوية، المستشفى اتملت توتر.

الأب دخل وهو مش حاسس برجليه، عينه بتلف في المكان، قلبه قبل صوته.

وابنه يوسف كان جنبه، وشه متغير، فكه مشدود، قلق وخوف باينين من غير كلام.


يوسف لمح شاب واقف بعيد، هدومه فيها دم، باين عليه التوتر.

وقف فجأة.

_ يحيى؟


يحيى رفع راسه، اتفاجئ:

_ يوسف؟


قرب منه تلقائي:

_ إنت كويس؟


يوسف بص له بذهول:

_ إنت… إنت اللي خبطت أختي؟


وش يحيى شحب، هز راسه بسرعة:

_ والله ما شفتها، ظهرت قدامي مرة واحدة، حاولت أقف، بس…


الأب قرب، صوته هادي رغم الرجفة:

_ خير إن شاء الله… خير.


وقفوا كلهم قدام باب العمليات، الوقت بيمر تقيل، مفيش كلام، بس عيون مليانة خوف.


وفجأة الباب اتفتح.

الدكتور خرج.


يوسف جري عليه من غير ما يفكر:

_ طمني يا دكتور، أختي عاملة إيه؟


الدكتور قال بهدوء مهني:

_ الحمد لله إننا لحقناها بسرعة، و كويس إنها ما اتحركتش من مكانها، واللي شالها كان حريص جدًا.


تنفسهم خرج شوية، بس الكلمة اللي بعدها وقعت زي السكينة:

_ لكن للأسف… خسرنا الجنين.


الأب اتجمد:

_ جنين؟ جنين إيه يا دكتور؟

اللي جوه بنت.


الدكتور بص لهم بأسف واضح:

_ اللي جوه… مش بنت.


يوسف قال بصوت مكسور، مش طالع:

_ حضرتك متأكد؟


الدكتور سكت ثانية، وهز راسه.

الصمت نزل عليهم تقيل.

ولا حد عرف يتكلم.

ولا حد عرف يبكي.

بس كسر واضح، وحزن دخل المكان كله من غير استئذان.

---------------------

•تابع الفصل التالي "رواية ثمن اخطائي " اضغط على اسم الرواية

تعليقات