رواية نحيب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى

 رواية نحيب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى

إتنهدت نوران بـِ ألم، خارِج مِن بين شفايفها دُخان البرودة وقالِت: يا كريم من أيام الجامعة بقولك مينفعش.. إنت عارف كويس إني بحب عِز وهفضل أحِبُه، لو فضلت هِنا هتألِم وهو مش معايا.
بعد كريم نظرُه عنها وهو باصص للبحر مكشر، كُل المشاعِر الحزينة دي عشان فسخوا خطوبتهُم عن بعض، ما بالك لو عرفِت إنُه كتب كِتابُه خلاص.
مسكِت دقنُه وخلتُه يبُص ناحيتها وهي بتقول بعيون بتلمع بالدموع: إنت إنسان طيب أوي، وراجِل بجد.. تستحق حد أحسن مني.
سحبت شنطة إيدها من على الكُرسي الخشب وجاية عشان تمشي مسك كريم دراعها وسحبها ناحيتُه بعصبية ووشُه بيترعش مِن كُتر الغضب، عروق رقبتُه بانِت مِن كُتر ما بيغك على فكُه وقالها بنبرة مكتومة رجولية غليظة: إنت جبانة يا نوران، للمرة اللي مش عارِف عددها كُنت مُستعِد أواجِه العالم كُله عشانك، بس في كُل مرة بتديني ضهرِك وتمشي! ومعندكيش أي سبب لـ دا غير حُبك لـِ عِز فـ أنا مش هتمسِك بيكِ تاني.
سحبت شنطتها وجريت مِن قُدامُه وهي بتعيط، بص عليها وهي بتجري وهِنا نزلت دمعة مِن عينُه هربت غصب عنُه، مسحها بسُرعة وهو بياخُد نفسُه.. وخبط الكُرسي الخشب برجلُه بعُنف.. بعدها راح ناحية عربيتُه ساقها بأقصى سُرعة عاوز يمشي مِن المكان دا.

-في أحد المطاعِم الغالية.

قعد عِز على الترابيزة وقُدامُه بسنت، كانت التعب واضِح عليها بالرغم مِن ميك أب كتب الكتاب، حط عِز المنيو قُدامها فـ رفعت عينيها وبصت ليه وفجأة قالِت بصوت مبحوح: ليه؟
رمش عِز بعينيه مرتين وهو بيقول بصوتُه الرخيم: ليه إيه؟
بسنت بتأثُر: ليه طالما كُنت بتبُص ليا بشهوة.. ليه متقدمتش لأهلي ودخلت من الباب؟ ليه تاخُد أغلى حاجة عندي غصب عني.. وتخلي يوم زي دا بتحلم بيه أي بنت، يبقى كابوس وباهِت.. مالهوش طعم.
نزلت دموعها وهي بتكمل وقالِت: طيب اللي في بطني ذنبُه إيه؟
حس عِز بـِ صُداع وخنقة، لدرجة إنُه فتح زُرار زيادة مِن قميصُه تلقائيًا وقال: أنا..
شاورت بسنت بكف إيدها في وشه وهي بتقول: تبريراتك هتبقى مؤلمة أكتر من الواقِع، وأنا خلاص مبقتش قادرة.
بص ليها بنفس نظرات الشفقة ولعن أخوه الغبي الأناني اللي عمل فيها وفيه كدا، بيصلح غلطة أخوه عشان ميضيعش مُستقبل البنت ومشيل نفسُه ذنب وتُهمة.. مِش بتوعُه!
الجارسون قرب مِنهُم وهو بيقول: هنطلُب إيه يافندم؟
لما شمت بسنت ريحة المطعم حست بنهم رهيب وقالت بسُرعة قبل ما عِز يجاوِب: عاوزة صينية مشاوي، مفروش تحتها رز بسمتي أصفر.. وطحينة وعايزة بطاطس سُخنة محمرة معاها، وعايزة.. عايزة.. في ريحة مش قادرة أحددها!
عِز حاول يشم معاها وقال: ملوخية؟
قلبت بسنت وشها وحست إنها هترجع فـ قالت بسُرعة: لاا!
الجارسون: عندنا مشاوي وشورب ومحاشي و..
بسنت بسُرعة: عايزة ممبار محمر ويكون محرمش من الجنبين كدا.
كتم الجارسون إبتسامتُه وقال: تمام وحضرتك؟
عِز بصدمة من طلبات بسنت: في قهوة؟
الجارسون: موجود يافندم.
عِز بصُداع: عاوز واحد قهوة بدون سكر.
إتحرك الجارسون وعين بسنت مع أي صينية بتنزل للناس، هو عارف إنها مش محرومة ومش من نوعية الناس الطفسة باين على جسمها الضعيف.. لكِن الحمل عاملها إضطرابات ونفسيتها صعبة.
نزل الأكل، ومشهد وهي بتاكُل بـ نهم وماسكة الكفتة بتستطعمها خلاها تصعب عليه أكتر.
عِز بحنان لإنُه شاف فيها ملك: على مهلك، الأكل دا كُله ليكِ إنتِ، ولو مخلصش الباقي هتاخديه معاكِ.
أكلت كميات كبيرة، رجعت ظهرها لورا وهي بتبُصله نظرة تحتية بعينيها وبتبلع اللي في بوقها.. هو شرب أخر رشفة من القهوة بيبُصلها بترقُب وقال بهدوء: ها، أجبلك ديزيرت؟
بسنت شاورت للجارسون فـ قرب منها قالتلُه بهدوء: ممكن نحاسب من فضلك؟
الجارسون بص ليها بإستغراب وعِز إتضايق من حركتها، كشر عِز وهو بيبُصلها بضيق وقال: الشيك من فضلك.
حاسب عِز وطلعت معاه ماشية على مهلها، حاسة بـِ تُقل في ضهرها وأكتافها.
عِز وهو ماشي وراها:لما يكون معاكِ راجل المفروض يعني والبديهي هو اللي بيحاسب وهو اللي بيطلُبلك، مش تشاوري للراجل و..
سكت وهو بيجري عليها لما شافها ميلت على صندوق زبالة عمومي ورجعت فيه، بعد وشه شوية لإنُه بيقرف بس كان مُضطر يكون معاها.. بعدت عن الصندوق وحست إنها هتوقع مِن طولها لكِن إيد عِز لحقتها.. خرج منديل من جيبُه وهو بيمسح ليها بوقها وبيقول: مفيش أكل بيفضل في بطنك فـطبيعي الدوخة، تعالي إستريحي في العربية.
صوت العربيات والناس والشارع والمطعم، كلها أصوات مُتداخلة في راسها، صوت صفير مُزعِج، كانت بتاخُد نفسها بالعافية.
فجأة لقت نفسها بتترفع فـ شهقت وهي ماسكة في رقبة عِز
بصت ليه ووشهم كان قريب من بعض، قالها وهو باصصلها: مش هتعرفي تمشي فـ هوديكي أنا.
مكانتش قادرة تتخانق معاه حتى،فـ سندت راسها على كِتفُه وهي تعبانة.
فتح العربية حطها بهدوء فيها، وركب مكانُه عشان يوصلها.

-تحت بيت والدة بسنت.

ركن أبوها العربية وأمها قاعدة جنبُه، قال بهدوء: مش عاوزة تيجي وعايزة تفضلي إنتِ وبنتك هِنا إنتِ حُرة، بس متطلُبيش مني مليم.
ردت عليه بسُخرية وقالِت: وإنت مِن إمتى كان ليك لازمة؟ بس أنا مش ناوية أسكُتلك تاني خلاص، قسمًا بالله لو شهريتي مجاتليش لا هخلي أيامك سواد وهرفع عليك قضية.
ضحك بسُخرية هو كمان وقال: هههه إرفعي، كُنتِ رفعتيها على اللي إغتصب بنتك.. يلا يلا إنزلي وبطلي تهديدات فارغة.
برقت هي وقالت بجدية: دي مش تهديدات، أنا بنتي دلوقتي إتجوزت وإتسترت خلاص مبقاش عايبها شيء، الدور والباقي على دلدول أمه، جتك داهية فيك وفيها.
رد عليها بخناق: إنتِ هتقلي أدبك ولا إيه؟ قسمًا بالله أديكِ بالكف على سداغِك!(خدودك)
لسه هترُد لقت عربية عِز بتركن، مدت إيديها وقالت: سيب مُفتاح العربية هتحرك بيها هنا وسط الزحمة، هتاخدها الصعيد تعمل بيها إيه.
حط المفاتيح في جيبُه وقال قبل ما ينزل: إنتِ بتحلمي.
نزل عِز سانِد بسنت وشاف أبوها بيقرب منهُم، بص أبوها ليها بقرف وقال: طلعها فوق قبل ما تفضحنا.
عِز بضيق مِن إسلوب الراجل دا: وإنت مش طالع ما تطلعها معاك!
أبو بسنت بوقاحة: لا خلاص دي بقت مراتك إنت حر التصرف فيها، ولا مش طالع أنا مسافِر الصعيد.
عِز بتبريقة: صعيد إيه والفرح؟
أبوها ببرود: لسه كمان يومين هبقى أجي يومها، بس مش هبات في الشقة النجسة دي.
قربت والدة بسنت منه وهي بتحاول تحُط إيديها في جيبُه وبتقول: هات بقولك مفاتيح العربية.
رجع لورا وهو مبرق وقال: أقسم بالله أمد إيدي عليكِ قُدام الراجل، إتلمي يا و*خة إنتِ وبنتك اللي طلعالك.
شهقت بسنت وهي بتكتم بوقها وهنا عِز متحملش الكلمة، س سبقتُه إيد والدة بسنت نازلة على وش جوزها بكف وهي بتسحبُه من ياقة قميصُه وبتقول: هي مين دي اللي و*خة يا إبن ستين كلب، دا إنت كُنت زي الكلب عند بيت أبويا رايح جاي عشان تلمحني ووافقت بيك يا جايف! إنت تطول!
عِز وقِف بينهُم وقال: عيب عيب الكلام دا وفي الشارع وقُدام الناس عيب!
طنشتُه والدة بسنت وهزت جوزها جامد وهي بتقول: هات المفاتيح بتاعة العربية لا إلا هطلع عينك قُصاد الناس أقسم بالله لأفضحك.
رمى المفاتيح في وشها، وتف عليها ومشي بعيد.
بسنت لسه إيديها على بوقها مكانتش عايزة البني أدم دا يشوف فضايحهُم ويعايرها بأهلها.
مسحت والدة بسنت دراعها وأخدت المفاتيح وقالت: تفو عليك وعلى أمك ربنا ياخدها بحق واحد أحد.
مسكت نفسها عشان متعيطش وهي بتمد إيدها لبنتها وبتقول: تعالي يا ماما نطلع فوق.
بص عِز لبسنت اللي كانت بتتمنى تنشق الأرض وتبلعها.
وقال جملة صدمتها هي وأمها
قال:

•تابع الفصل التالي "رواية نحيب" اضغط على اسم الرواية
تعليقات