رواية حريم الباشا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى
لم يكن الطريق إلى فيلا صوفيا هي ما أقلق فارس،
بل الفراغ الذي تمدد فجأة على جانبيها
الهواء صار أثقل، والضوء انكسر على الزجاج الأمامي كأنه يتردد قبل أن يسمح بالمرور،حين ظهرت السيارة خلفه، لم يلتفت فورًا،فارس الناطوري لم يكن من الرجال الذين يفاجَؤون،بل من أولئك الذين يعترفون بالخطر قبل أن يعترف الخطر بهم،السيارة لم تلاحقه بعجلة،كانت تسير بثبات بارد،
ثبات يشبه قرارًا اتُخذ منذ وقت طويل،وحين أُجبر على التوقف،كان المكان قد اختار نفسه، بقعة مهجورة،
أرض منسية نزل الرجال الثلاثة،لم يصرخوا،لم يهددوا في البداية،السلاح في أيديهم كان كافيًا ليختصر اللغة،
ملامحهم لم تكن قاسية بقدر ما كانت خالية،وجوه رجال لا يمارسون العنف بدافع الغضب،بل كجزء من وظيفةقال أحدهم، بصوت فيه شيء من السخرية المتقنة:
باشا كبير زيك… ما ينفعش يقف كده على جنب الطريق
لم يرد فارس، فتح باب السيارة بهدوء،كأنه ينزل إلى اجتماع يعرف وقته ومكانه،اتفضل يا باشا
قادوه دون مقاومة،ليس لأنه خائف،بل لأنه كان يعرف نهاية ويدرك انها تتوقف على تفاصيل صغيره جدا
البيت المهجور وقف في العتمة، كهيكل عظمي لزمن انتهى ولم يُدفن،جدرانه مشققة،ورائحة العفن ممزوجة برطوبة الأسرار القديمة،في الداخل،كان الصمت أكثر وقاحة من أي صوت،ربطوه إلى الجدار،يداه مرفوعتان،المعدن بارد،
لكن فارس لم يرتعش،الأسلحة صُوّبت نحوه،لا كتهديد،
بل كتذكير،اقترب رجل منهم،عيناه لامعتان بفضول غير بريء،
وقال وهو يبتسم،متقلقش الحفله هتبداء بسرعه مش هتحس بحاجه ذى شكة الدبوس
ضحك الآخرون،ضحكة قصيرة، بلا فرح،أخرج أحدهم كاميرا ثبتها على مقعد ،كأنه إعلان رسمي لبداية شيء لا يُقال.
قال الرجل وهو يثبت العدسة،الأوامر واضحة،كل حاجة لازم تتصور يا رجاله لكن مش لازم نشعر بالخجل اهم حاجه
الدقة وأطلق ضحكه ضخمه
اقترب رجل آخر،،وهمس قرب أذن فارس اول مره هعملها مع باشا يا ترى انتو بتصرخو ذى الناس العاديين؟
ابتسم فارس ابتسامة بالكاد تُرى.
ابتسامة رجل،لم يُكسَر بعد،لكن بدأ يفهم اللعبة الجديدة
قال بهدوء:
البدايات دايما بسيطه لمن الجحيم إلى بعدها محدش يقدر يوقفه
تبادلت العيون نظرات سريعة،لم يفهموا إن كان هذا تهديدًا أم اعترافًا،الكاميرا ظلت تعمل.
تخلص اقولهم من بنطاله، لو مش عايز تشوف يا باشا غمض عنيك ،الستات بتعمل كده
تحسس فارس السكين الخفيه الرفيعه التى ترافقه دوما
صديقه اعتاد رفقتها مهما ارتفع شأنه
جردوه من ملابسه والاسلحه مصوبه عليه لكن فارس الناطورى يفعل كل شيء وفق ارادته حتى لو كان الثمن الموت، أصبح بالتيشيرت الأزرق والشورت الرياضى
اطلق فارس ابتسامه عريضه تجاه الكاميرا ولوح بيده
الحفله بدأت
شعرو انه مجنون لكن ذلك لم يثنيهم اقترب اول رجل لينزع بقية ملابس فارس
قفز فارس وقبض على عنقه بساقيه كانت حركه مفاجأه
لكن فارس يعرف ان كبريائه وسلطته تتوقف على الحركه التاليه، كان فارس لاحظ تخليهم عن اسلحتهم وهذا ما يمنحه
لحظات اضافيه
طقطق عنق الرجل وصرخ اكمل فارس لفه كامله للتخلص من القيد حرر يد واحدة بالسكين وزرعها فى رقبة الرجل
لكنه تلقى رصاصه فى ساعده، تحرر فارس من قيودة ورقد على الأرض يحتمى بجسد الرجل المصاب
•تابع الفصل التالي "رواية حريم الباشا" اضغط على اسم الرواية