رواية احلام ودت لو ترى الفصل العاشر والاخير 10 - بقلم ولاء عمر

 رواية احلام ودت لو ترى الفصل العاشر 10 - بقلم ولاء عمر

لقيته متنح مع الشاشة فبصيت ناحيتها وقولت:
ــ يلهوي، دا جوز هناء.. هناء اتـ.ـقتلت!
مسكت الولاد وقومت قدامه وهو جاب الأكل وجه ورايا، ركبنا العربية وأنا مش عارفة أقول ولا أعمل إيه.

كنت قاعدة بترعش.

ــ أحلام إهدي.

ــ دا...... دا قتلها يا حسين!! وهما بيبرروا له.

بدأت أعيط وأنا خايفة وبتخيل المنظر غصب عني وعياطي وخوفي بيزيدوا.

الولاد كانوا في الكرسي اللي ورا، بعد ما هديت لفيت علشانهم لقيت تميم حاضن بسملة وبيطبطب عليها علشان متخافش لما شافتني بعيط.

خدتهم على رجلي وأنا حضناهم.

ــ هنعمل إيه دلوقتي ؟

ــ هنروح ونروح علشان نحضر العزاء.

روحنا جهزنا الشنطة وغيرنا ومشينا ركبنا أول قطر طالع.

العلاقة بينا وبين العيلة مقتصرة على إننا بنزل نحضر المناسبات والاعياد وبس.

لقيتهم بينصبوا صوان العزاء وأم هناء منهارة وبتصرخ، عرفت من أصيلة إنهم جايين بالجثمان من المستشفى لما رنيت عليها..

خدتني أنا و الولاد ودخلنا بيت حد من اعمامنا وكان آخر بيت في الشارع ويعتبر بعيد إلى حدٍ ما عن صوت الصراخ علشان الولاد ميتفزعوش أكتر من كدا.

ــ أنتِ إيه اللي خلاكي تيجي يا أحلام، شايفة العيال خايفين إزاي، كان كفاية حسين ييجي يأدي واجب العزاء ويمشي.

ــ وهي الأصول بتقول كدا يا بت أبوي ؟

ــ بلا أصول هي دي أشكال تستاهل أصلاً ولا يعرفوا يعني إيه أصول ؟ دا مش بعيد أمها تفكرك جاية تشمتي في موت بتها.

ــ وه يا أصيلة أخص عليكي وهو الموت فيه شماته؟

ــ يا خيتي دي مهتفكرش كدا.

ــ أنا جاية آدي واجب عزاء بت عمي وبعدها همشي طوالي _ على طول_.

الجنازة مكانتش سهلة، الدنيا بايظة من كل ناحية والحكومة مالية المكان.

بعد ما خلصوا صلاة الجنازة وراحوا يدفنوا الجثمان ورجعوا لقيت أمها سابت الستات وباصة ليا بغِل وبتقرب وهي بتقول بعصبية :
ــ أنتِ إيه اللي جابك ؟ أكيد جاية تشمتي فيها.

لقيت أمي وقفت وقالت:
ــ جاية تأخد عزا بت عمها، بتي بتفهم في الأصول وأنتِ عارفة إن مفيش شماتة في الموت، روحي احزني على بتك بعيد عننا.

بصيت على أمي وأنا مستغربة وقفتها ودفاعها فقالت:
ــ الأصول فوق الكل، وشكلنا وسط الناس يقولوا إيه ؟!

بلعت ريقي بصعوبة وقولت:
ــ فعال معاكي حق.

مشيت روحت للولاد، وتاني يوم كنا ماشين بعد ما تجنبت رجاء اللي حاولت تكلمني بس أنا مش قابلة منها حتى نظرة...

في القطر.

ــ الجنازة كانت صعبة بطريقة يا أحلام، أنا أول مرة في حياتي أشوف سوء خاتمة كدا والعياذ بالله، ربنا يرزقنا حسن الخاتمة ويحبب لينا لقائه.

قولت باستفهام:
ــ ليه بس استغفر الله؟

ــ واحنا بنصلي على الجثمان كان في ريحة صعبة لا تُطاق خارجة من النعش، وكله وأنا واحد من الكل اشتكينا من صعوبة وتقل في الصلاة اللي خلصناها بالعافية، و وإحنا شايلين النعش ورايحين ندفنه نحس كأننا شايلين حجارة، أو حديد، في صعوبة في إننا نتحرك بيه، وكإنه بيشد نفسه لورا ورافض الجثمان يتدفن، لحد ما كان في شيخ قعد يقرأ قرآن وبصعوبة اندفن الجثمان.

كمل كلامه بعد ما غطي الولاد بالشال:
ــ المحزن إن كل دي من علامات سوء الخاتمة وإن الروح خايفة ومش مستعدة لمقابلة ربنا سبحانه وتعالى، ربنا يرحمها برحمته الواسعة يغفر لها.

اتنهدت بيقل وأنا بفتكر إنها زمان كانت بتنفر من الصلاة وبتتريق عليا لما أقولها تعالي نصلي، كانت دائماً شايفة إنها مش محتاجة تصلي وإن حياتها ماشية عادي بل وكل حاجة متيسرة لها.. مكانتش تعرف الآية اللي ربنا سبحانه وتعالى قال فيها :" ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ ..

روحنا وأخيراً بيتنا، والبلد اللي احتضنا في عز غربتنا وبقى بلدنا التانية ولقينا فيه ناس بقوا أصحابنا.

نمنا كلنا من تعب السفر وطول الطريق بس أنا صحيت على كابوس.

إتعدل حسين من جنبي وهو مخضوض وقال:
ــ هي لسة جتتها التراب متاواها لحق حد تاني يعمل لك عمل؟ هنقضيها؟

ــ يا الله أقسم بالله مش وقت هزارك يا حسين.

ــ مالك طيب حصل إيه ؟

قولت بخوف ونبرة مهزوزة:
ــ أنا حلمت بهناء، كان في نار كتير حواليها، وكانت بتطلب مني اسامحها وهي بتصرخ وبتتعذب.

ناولني كوباية المية اللي جنبه وقال وهو بيطبطب عليا:
ــ شوفي عايزة تعفي عنها وتسامحيها ولا لاء، دا حقك ودي حاجة بينك ما بين ربنا، لو عفوتي عنها فربنا سبحانه وتعالى بيقول:" ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الأذى ده كان كبير، واللي سببه دلوقتي مات وبقى الحساب كله عند ربنا، فالآية بتوجّه قلبك مش علشان تبرّري اللي حصل، لكن علشان ما تفضليش شايلة الحمل لوحدك. تعفوا يعني تسيبي حقك لربنا، وتصفحوا يعني تفكي نفسك من الوجع ومتعيشيش مربوطة بالماضي، وتغفروا يعني تسلّمي الأمر كله لله من غير حقد ولا رغبة في الانتقام، وساعتها ربنا يطمنك ويقولك: زي ما سيبتِ الحساب لي، أنا أغفر لكِ وأرحمك، وأجبر كسرك، لأن رحمته أوسع من أي أذى، وعدله أدق من أي حساب بشري.

ابتسمت براحة بعد كلامه وقولت:
ــ أوقات وأنت لسة صاحي من النوم بتقول كلام حلو.

قررت اعفو واسامح وتاني يوم لقيت رجاء رانة عليا وأول ما رديت عليها لقيتها عمالة تعيط وقالت:
ــ أحلام أنا آسفة بالله عليكي لتسامحيني خايفة أموت وأنتِ مش مسامحاني، قلبي حاسس إني هموت قريب ومش عارفة أكفر عن ذنبي إزاي.

رديت عليها بهدوء:
ــ بعيد الشر عنك يا خيتي، أنا سامحت فعلاً ومنك لربنا، ارجعي له يا رجاء.

قفلت معاها وطويت الصفحة اللي خدت جزء كبير ميتوصفش من حياتي.

العيلة رابطها اتفك من بعد موت هناء.. يمكن كان القشة اللي قسمت وفتت الكل لأن جزء كان متفق مع جوزها وإنه عادي طالما هي غلطت وقلة بدأو يقتنعوا إن دا غلط ومينفعش،، وشوية شوية ومع الوقت الأغلب سافروا لتجارتهم مع عيلته واللي قرر يستقر ويأخد باله من الأرض.
وأنا وحسين بنغيب وننزل البلد علشان في الأول والآخر دول أهلنا.

بعد سبعتاشر سنة.

ــ يا ماما فين الجاكت بتاعي.

ــ أخوك لابسه.

ــ وأنا أموت من البرد في النبطشية يعني؟

ــ بعيد الشر عنك يا تيمو يا حبيبي أنا هجيب لك الجاكت الجديد بتاع حسين تنزل بيه.

بص ليا حسين بتأثر مصطنع وقال:
ــ أنا ممكن ادمع من كتر حنيتك على الواد.

ــ اسمه الدكتور تميم إيه الواد دي؟

دخل جواد وبسملة وتسنيم وقالت بسملة:
ــ انتو عارفين إن وغلاوة تميم إحنا عند ماما نفس المكانة صح؟

رميت عليها أقرب حاجة ليها واللي هي الكوباية البلاستيك اللي كانت في إيدي وأنا بقولها:
ــ ما تهدي يا سوسة وبعدين ما كلكم عندي نفس المكانة وكلكم غاليين.

قال حسين:
ــ أنا حبيبتي بسملة أحلى مرشدة سياحية زي أبوها وأكيد جواد وتسنيم هيعملوا كدا صح ويبقوا زيينا ونفتح شركة سياحة مع بعض ؟

قربت هي وباسته من خده فجواد وتسنيم وقفوا وهما مربعين ايديهم وقالوا:
ــ بس إحنا دخلنا كليات يا بابا مش لسة هنطلع زيك.

ــ وانتو يا شوية عيال تطولوا أصلاً؟

قال جواد:
ــ ما أنا أهو يا بابا في طريقي إني أبقى زيك.

قالت تسنيم:
ــ كدا مباقيش غيري اللي اختلفت عنكم يعني وطلعت مهندسة؟

رد عليها تميم:
ــ لاء مش لوحدك يا حبيبتي واخوكي معاكي يا قلبه.

بصيت عليهم وأنا مبتسمة، بعدها وجهت نظري لحسين وبصيت له بحب وأنا بفتكر كل حاجة مرينا بيها سوا علشان بعد كل السنين دي نقف الوقفة دي وسط ولادنا اللي كملوا اللي سعينا ليه.

عيني دمعت لما إفتكرت لحظة ما أبويا نزل بالجريدة عليا علشان مكملش تعليمي وأنا دلوقتي بعد أكتر من إتنين وعشرين سنة بقيت مترجمة شطورة مرات مرشد سياحي معروف و أولادي كلهم بفضل ربنا وصلوا لاحلامهم ومعاشوش ولا شافوا اللي أنا وابوهم عشناه.

حسين لاحظ لمعة دموعي فقام وقرب وقال:
ــ مالك بس يا أحلامي ؟

حضنته وأنا بدمع:
ــ أنا بحبك يا حسين، بحبك وممتنة لترتيبات ربنا اللي خلتنا لبعض، وللعادات والتقاليد اللي في وقت من الأوقات كانت سبب في معاناتنا.

بادلني الحضن وقال:
ــ حتى لو العادات والتقاليد مكانتش مشجعة كان عندي استعداد اكسرها علشانك، الواحد بيلاقي كام أحلام يعني ؟

" شخصان كلاهما عانى،
تعب
تألم
مشى على أشواك
جُرٍح
أرهقته الحياة ومساراتها
ولكن يال جمال ترتيبات القدر
جمعهم رغم أنف مستكثري النعمة
أحبها واغرقها حباً حتى رأت شمس الحياة الرائعة
جعلها ترى ألوان الحياة الزاهية بعد أن كانت في مظهرها مجرد مزيج بين الأبيض والأسود..

يتبع الفصل كاملا اضغط هنا ملحوظه اكتب في جوجل "رواية احلام لو ترى دليل الروايات" لك كاملة

•تابع الفصل التالي "رواية احلام ودت لو ترى" اضغط على اسم الرواية

تعليقات